الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في الثاني من الشهر الخامس من سنة اربع واربعين واربعمائة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام
بالمسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم استتماما لشرح كتاب الاشارة للعلامة الفقيه ابن الوليد الباجي المالكي رحمه الله وكنا اتينا على كلامه بقاعدة سد الذرائع او في دليل سد الذرائع كما هما استعمالان معروفان عند اهل العلم
وسبق قبل ذلك كلامه في مسألة الاستحسان  تقدم في قاعدته او في دليل سد الذرائع بعض المسائل ومنها ان هذا الاصل اصل مشهور عند عامة اهل العلم. وهو العمل بما هو من سد
الذرائع وان هذا الاصل مستقر في الجملة عند اهل العلم حتى حكي الاجماع عليه او حكى الاجماع عليه بعض اهل العلم وممن حكى الاجماع على اعماله من الفقهاء واهل الاصول الشاطبي رحمه الله فانه ذكر الاجماع وقال ان هذا
اصلا لا يكاد ان ينفك عنه فقيه وانه مجمع على العمل به عند الفقهاء ويطلب من ذلك ايضا ما ذكره ابن تيمية رحمه الله فان شيخ الاسلام ابن تيمية فان شيخ الاسلام ابن تيمية
رحمه الله كذلك يذكر ان هذا الاصل معمول به عند جميع الفقهاء ولا يختص بمذهب الامام ما لك كما سبق وان كان شيوعه في مذهب الامام مالك اكثر من غيره ولعل الجملة التي قالها القرطبي رحمه الله
بان سد الذرائع ذهب اليه مالك واصحابه وخالفهم اكثر الناس تأصيلا وعملوا عليه في اكثر فروعهم تفصيلا. هكذا قال القرطبي وكأنها عبارة مقاربة للتطبيق وان كان يعلم تفاوت المذاهب بذلك تبعا لدرجة الذريعة
فان الذريعة فيها مادة السبب في اصل وضعها في اللغة ولهذا قيل بان الطريقة التي ذكرها القرافي وهي تخالف ما عليه الاغلب من اهل الفقه والاصول بان هذا الباب يدخل فيه الواجب المندوب والمحرم والمكروه والمباح
وهنا وجوب فتح الذريعة وهنا الندب وهنا التحريم وهنا الكراهة وهنا الاباحة هذا ليس على هذا التقدير لا لفظا من جهة اللغة والاسماء ولا معنى في الشريعة ولا معنى للشريعة وانما يراد ذلك في المباح خاصة
وهذا هو المتجه من جهة الاصول التي سبق الاشارة لها في المجلس السالف وهو كذلك المتجه لغة اما من جهة الاصول فهي سبق الاشارة الى ان باب المباح له اختصاص عن غيره بالشريعة
وطريقة الشريعة فيه في الجملة طريقة كلية ولهذا ورد باب سد الذرائع على باب المباح واما من جهة اللغة فان الذريعة في اللغة فيها مادة السبب ولهذا اصلها في كلام العرب تقع على
مثل هذا المعنى ومنه سمت العرب الناقة التي يتخذها صاحبها سترا لصيده سمتها ذريعة ومنه قول المثقف العبدي وهو من الجاهليين قطعت بفتلاء اليدين ذريعة. يعني بها الناقة التي هو عليها
فانه يقول قطعته بفتلي اليدين ذريعة يغول البلاد صومها وبريدها واراد بذلك انها ذريعة هي انه يستعملها لصيده ووصف بهذا الوصفة والقوة على ما جرت به العرب في وصف الابل
فانهم يمدحونها بفتل اليدين ومنه قول طرفة ابن العبد في معلقته لها عضدان كأنما تمر دالج متشددين. فالمقصود النصف الذريعة في لغة العرب هو ما يفضي الى غيره ولما كان الاستتار بهذه الناقة يفضي الى اصابة الصيد سموها
ذريعة وبهذا يعلم ان جعل الذريعة في باب ما يعلم اطباؤه الى المحرم او فيما يكون من باب الندرة ولا يتفق لا مع الاسم في اللغة ولا مع من ولا مع المقصود
بالشرع فانما وجب معه المحرم من المباح اخذ حكمه لا من باب سد الذريعة وانما من باب وجوب الاحكام الاصلية لانه اذا جعل من باب سد الذريعة امكن رفعه لبعض الاسباب المخففة له
لان باب سد الذريعة وان قيل بالعمل به الا انه يدخل عليه الرفع عند جمهور الائمة في ذلك ومن اظهر اسباب الرفع فيه الحاجة ولهذا ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله قال و
هذا الاصل معروف عند احمد وغيره وهو ان ما كان منعه من باب سد الذريعة فانه يرفع للحاجة ولمصلحة الراجحة ولذلك يقال بان ما وجب من المباح للمحرم فانه يقصد حكمه لا من هذا الاصل وانما من اصل اعلى منه
واما ما كان نادرا فان ذلك يكون مهملا في الشريعة ولا اثر له يكون مهملا في الشريعة ولا اثر له والا لذاق المباح في الشريعة وعلى اذى وهذا على خلاف قاعدة الشريعة ويسرها
وبقي بعد ذلك وجهان كما سبق ذكره في الدرجات وهما ما كان من المباح مفضيا غالبا الى المحرم والترجيح او التسبيب بالغلبة تسبيب معتبر الصفوف الشريعة فان الاعتبار بالغلبة معتبر في جملة من احكام الشريعة
وان كان هذا الاعتبار له بالشريعة كما السلف ليس مطردا وعليه فاذا كان غالبا يفظي الى محرم فان هذا مما يدخله سد الذريعة عند جماهير العلماء واوسعهم في ذلك الامام مالك ثم الامام
احمد ثم الامام ابو حنيفة من جهة اصولهم ثم بعد ذلك الامام الشافعي والشافعي هو اخف الائمة الاربعة في اعمال هذه القاعدة باعمال هذه القاعدة حتى قيل عنه في مذهبه بانه يذهب الى عدم العمل بقاعدته او بدليل السد
الذرائع فهذا مشهور في مذهب كثير من الشافعية ونسب مذهبا عند كثير منهم وعند كثير من غيرهم نسب مذهبا للامام الشافعي. ولكن التحقيق ان الشافعي لا يغلق هذا الاصل من كل جهة
لان العمل بسد الذريعة لا تخلو منه الشريحة ولان اصله ودليله من جهة اثبات هذا الاصل بين في القرآن والسنة فان الله جل وعلا في كتابه قد قال لعباده ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم. فهذا فيه اصل لمثل هذه الاسباب وحفظها في صريح الكتاب
وله نظائر في كلام الله سبحانه وتعالى في بيان ذلك ولكن يقتصر على هذا على سبيل الاختصار قصدا الى اتمام الكتاب. وكذلك ايتمام هذا المصنف الذي بين يدينا. وكذلك في السنة
له دلائل ومن اخص دلائله في رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الاصل في حفظ مقاصد الشريعة وانما اباحت الشريعة ما اباحت تحصيل المصالح ودرء المفاسد فاذا وقع على عكس مقصود الشريعة لم يبقى على هذا الاصل الذي جعلته الشريعة من الاذن والاباحة
ومما يدل على عناية الشريعة بذلك في هدي النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في امر بناء الكعبة في حديث عائشة الثابت في الصحيح وغيره وقول النبي صلى الله عليه وسلم
لولا ان قومك حديث عادهم بجاهلية فاخاف ان تنكر قلوبهم لنظرت ان ادخل الجدر في البيت وان اجعل لها بابا يدخل الناس منه وبابا يخرج الناس منه ثم هذه الذرائع من جهة احادها قد يختلف فيها الاجتهاد
وانت ترى ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما اصاب الكعبة ما اصابها زمن ابن الزبير مع بني امية اراد عبدالله بن الزبير ان يعيد بناءها وراجع من راجع من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
حفظ خلاف معروف بين رأي عبد الله بن الزبير الذي رأى ذلك وبين رأي عبد الله ابن عباس الذي قال لابن الزبير ارى ان تصبح ما وها منها وتدع بيتا اسلم الناس عليه
وبعث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا من اختلاف الصحابة المحفوظ في تقدير احكام سد الذرائع وما يبنى على ذلك وما يترك من ذلك وهذا فقه واسع بين اهل العلم والاجتهاد من الفقهاء
من اصحاب النبيين صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. انما المقصود انه اذا كان الف باء غالبا اذا كان الافضاء غالبا فان ظاهر الشريعة هو اعمال ذلك وهذا الذي عليه الجمهور من الائمة
وهو مذهب مالك وظاهر مذهب احمد ويقرب من ذلك طريقة الامام ابي حنيفة في كثير من المسائل وان كان بينه وبين طريقة الامام احمد فرق بين في ذلك وبعد ذلك طريقة الامام
الشافعي رحمه الله وهو اخف المذاهب في استعمال هذه الطريقة ولهذا تكاد ان تكون المذاهب الاربعة في باب سد الذرايا تكاد ان تكون مترتبة على الانتظار فان اوسعها هو مذهب الامام ما لك ثم مذهب
الامام احمد ثم مذهب الحنفية والاحناف يرعون هذا الاصل مع انهم يقولون بما يسمى الحيل عندهم كما هو معروف. وهي الحيل المصححة وليست الحياء التي تقول التي تقوم على مادة الشر او الخطأ
وانما لها معنى معروف عند الاحناف واصدى بكلام العرب مقبول من جهة الاستعمال ثم بعد ذلك واضيقه في مذهب الامام الشافعي رحمه الله الذي لم يتوسع في ذلك واكثر ما رعى الامام مالك
هذا فيه تطبيقه في احكام بيوع الاجال فانه نص على كثير من ذلك بمثل هذه الطريقة وهذا الاستعمال للمذاهب هو فيما كان على هذه الدرجة او الدرجة او الدرجة التي تليها وهما الدرجتان محل النظر
وما كان الافضاء فيها غالبا وهذه يكاد ان يقال ان جماهير العلماء على عملهم او على العمل بسد الذريعة في ذلك لكن يقيد من ذلك ما يقيد  ومن اخص التقييد في ذلك ان الحاجة تؤثر على هذه الاحكام
وهذا اصل في مذهب الامام احمد وكثير من الائمة من فقهاء اهل الحديث كما ذكره الحافظ ابن رجب وكما نص عليه الامام ابن تيمية ولهم في ذلك فروع ومسائل معروفة
الدرجة الرابعة وهي الدرجة الرابعة في التصوير وهي التي محل بحث تأخر الكلام فيه في المجلس الذي سبق وهو اذا كان الافظاء كثيرا اذا كان الافظاء كثيرا اي ليس غالبا ظاهر الغلبة وليس
وليس قليلا نادرا فانه بان ان القليل وان النادر يكون متروكا اي لا يعتبر بهذا الافطار ويبقى المباح مباحا وان ما كان غالبا فالجماهير على الاثر في ذلك مع الاستعداد للتأثير بالاسباب الشرعية كالحاجة
فانما منع سدا للذريعة ليس بالحكم كما منع من جهة اصل الشريعة ابتداء اما ما كان كثيرا فهذا هو الذي يتسع فيه النظر وفي حكاية المذاهب فيه كلام وخلاف معروف ومنهم من ينسب طريقة مالك للعمل به
وان كان مالك رحمه الله اذا نسب الى ذلك بل اذا نسب الى الطريقة التي فوق ذلك وهي الغلبة لا يلزم من ذلك ان الفروع تطرد عنده في جميع ما يقدر من ذلك فانه يستثني من ذلك ما يستثني
بما يقارن ذلك من الاسباب الشرعية المؤثرة واذا علم التأثير ببعض الاصول كالحاجة فتكون بعض الادلة مؤثرة كذلك ولا سيما انك تعلم ان مالكا رحمه الله هو اوسع الائمة تصرفا في الادلة فهذا لا يلزم عليه الطرد لطريقة الامام
ما لك على كل تقدير ولكنه يعلم في طريقته انه اعمل قاعدة سد الذرائع فيما ليس غالبا بل فيما كان موجودا وكثيرا يعلم في طريقة مالك انه امضى قاعدة سد الذرائع بالتأثير
على ما لم يكن غالبا وانما على ما كان وانما على ما كان كثيرا وهذه الكثرة التي امضى الامام مالك العمل فيها بقاعدة سد الذرائع يشاركه فيها في جملة منها طريقة الامام احمد وان كانت دون طريقته
ثم طريقة بعض الحنفية ولا سيما من اوائل الحنفية والمشهور عند متأخر الحنفية وجماهير الشافعية ان مثل هذا الكثير الذي لا يكون غالبا انه لا يلتفت فيه لقاعدة سد الذرائع. ويجعلون سد الذرائع انما يكتمل في
غالب خاصة ولا يحتمل فيما كان كثيرا واما ان هذا يرعاه الامام مالك في طريقته فهذا بين في فروعه فانه منع بهذه الطريقة ما ليس غالبا ولعل من السبب في ذلك فيما يظهر والله اعلم
وهذا كانه سبب عند بعض المحققين من المتقدمين كالامام مالك واحمد ان الفقهاء المتأخرين وان اهل الاصول المتأخرين اذا تكلموا في قاعدة سد الذرائع ووزنوها بالوقوع وعدم الوقوع وزنوها بالوقوع وعدم الوقوع فيقولون اذا لزم الوقوع واذا غلب الوقوع واذا كثر الوقوع واذا قل الوقوع او كان نادرا الى اخره
فيزنون ذلك بالوقوع ويجعلون الوقوع هو الحاكم والمؤثر ولا شك ان الوقوع ذو اثر ولا شك ان الوقوع ذو اثر لكن الاصول الشرعية تدل على ان هذه الذرائع لها اثر على القصود. لها اثر
على القصور وهذه القصور اذا شاءت في نفوس الناس بقلوبهم فانها تكون مؤثرة صاحب ذلك كثرة في الوقوع او كان ذلك غالبا. ولهذا كان الامام مالك يمنع اللي حفظي فيما يظهر والله اعلم ان المتقدمين كمالك واحمد
لم يرعوا مسألة الغلبة على الامضاء مطلقا ويجعلون ما ليس غالبا لا يؤثر فيه هذا الاصل بل جعلوه مؤثرا فيما ليس غالبا فيما يعلم ان الشريعة تقصد الى الاحتياط فيه
فانك تعلم ان ابواب الشريعة فانك تعلم ان ابواب الشريعة انواع فمنها ابواب تقصد الشريعة الى التوسع فيهم فهذه الابواب التي تقصد الشريعة الى التوسع فيه لا يمنع فيه في باب سد الذرائع الا ما بان بالغلبة الظاهرة
انه يفضي الى المحرم بخلاف ما ليس كذلك واما الابواب التي مضت على الاباحة ولكن الشريعة تمضي فيها احتياطا ولكن الشريعة تمضي فيها الاحتياط ولم تجعلها على اه الساعة الاولى التي للصنف الاول
او للنوع الاول فهذه الابواب وامثالها تكون عند الشهو يكون للشريعة فيها عناية بباب القصود ورعاية باب القصود حتى مع فوات الغلبة ليس باولى من رعاية الغلبة في الوقوع مع عدم
وجود مقاصد الشريعة المفضية الى الاحتياط في هذا الباب اي كما صارت الغلبة مؤثرة فيما الاصل فيه التوسعة فان القصر للشريعة من جهة صيانة بعض الابواب عن التأثير من اثر المحرمات وهذا تختلف فيه الشريعة في احكامها
فاذا علم هذا الفرق علم ان المؤثر وان الحاكم في سد الذرائع يكون على وجهين او ان المؤثر يكون بالوقوع تارة ويكون تارة ولا ولا شك ان كل واحد منهما لا يكون منفكا عن الاخر مطلقا لكن قد يغلب هذا وقد يغلب هذا
وكأن هذا هو الموجب طريقة الامام مالك وقدماء اصحابه وفي طريقة الامام احمد وائمة اصحابه الذين منعوا من هذه الاحكام مع انها ليست على باب الغلبة وبهذا يظهر ان القول بان ما ليس غالبا لا يصح فيه استعمال هذا الاصل ان هذا القول ليس وجيها
لكن اذا قيل انه ليس بوجهه فلا يلزم من ذلك ان الكثرة يطرد فيها منع الذرائع. او يطرد فيها سد الذرائع بل يعلم في الشريعة ان الكثرة قد تقارن بعض الابواب ومع ذلك لا يمضى فيها بسد
الذرائع لم؟ لان هذه الابواب للشريعة فيها قسط من جهة التوسعة فلا تؤثر فيها محض الكثرة فلا يؤثر فيها محض الكثرة الا مع الغلبة الا مع الغلبة بل وحتى اذا دخلت الغلبة ثم قامت الحاجة
علت الحاجة على الغلبة فردتها الى الاصل ورفعت تأثير سد الذرائع على ذلك ورفعت تأثير سد الذرائع عن ذلك اي عن ذلك المحل هذا تراتيب بينة في طريقة الائمة وبهذا يعلم ان هذه الدرجات الاربع محل الاعتبار والنظر فيها من جهة امضاء قاعدة سد الذرائع
هو ما اذا كان الافظاء غالبا او كثيرا وتارة يكون الافظاع الغالب ارجح من جهة اعمال قاعدة سد الذرائع وتارة يكون الكثير ابلغ تأثيرا في امضاء قاعدة سد الذرائع من الغالب. لم
لمات للفرق بين المحلين من جهة القسود. للفرق بين المحلين من جهة القصور حتى لا يقع توهم بان الوقوع وكثرته وغلبته هو الميزان الحاكم وحده وان كان يعلم انه حاكم ومؤثر وهذا لا يختلف عليه اهل العلم. ولهذا ما ترك احد من اهل العلم الاعتبار بهذا
الميزان وهو ميزان الوقوف ولكن التحقيد ان ميزان المقاصد ايضا يعتبر لان ابواب المباح في الشريعة لان ابواب المباح في الشريعة متنوعة الدرجات فبعضها مباحة ولكنها على قدر من الاقتصاد
وبعضها مباحة ولكنها على قدر من او اتت على باب وصفة من التوسعة حتى ان الشريعة جعلت ما يضاد ذلك من الاغلاق مما حرم الله ورسوله عليه الصلاة والسلام. ولهذا نهي عن كثير من الامور لئلا يفضي ذلك
الى بعض الاصول المحرمة ولا سيما ان اثر الاصول اكثر او ابلغ في ميزان الشريعة من اثر الوقوع فان الوقوع انما يتعلق باعيان الناس واما القصور فانه يتعلق باوصاف الشريعة ذاتها. وانت تعلم ان الله جل وعلا في كتابه قد قال عن قوم سالفين ورهبانين
ابتدعوها ما كتبناها عليهم. فهؤلاء انما تركوا بعض ما اباح الله لهم وترفعوا عن ذلك لئلا يفضي ذلك في ظنهم الى تركهم لعبادة الله سبحانه وتعالى فظنوا هذا الترك للمباح من تحقيق هذه العبادة ولكن ذلك صار من الضلال
ولما هم رجال زمن النبي صلى الله عليه وسلم بترك ما هو من ذلك وسألوا عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في السن فاخبروا به فكأنهم تكالوا ذلك وقالوا اينا كرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر وقال احدهم اما انا فلا انام على فراش مع ان النوم مباح واقال الاخر اما انا فلا اكل اللحم وقال الاخر اما انا فلا اتزوج النساء فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بخبرهم فزجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لئلا يكون هذا الترك للمباح ولو كان هذا ليس شائعا ومفتيا لكنه مؤثر على قصود مؤثر على قصود الشريعة من جهة حفظ هذه المباحات وبقاء العبادة على توصيف الشريعة لها بعيدة عن الغلو
وبعيدة عن الرهبانية وغير ذلك ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم اما ولكني اصلي وانام واصوم وافطر واتزوج النساء من رغب عن سنتي فليس مني وهذا زجر بليغ يعلم به ان الترك لما هو من المباح
على تقدير هذه الاسباب التي في اصلها اسباب شرعية في اصول اولئك الرجال ولكنها اوردت على غير محلها المناسب للشريعة. فلما اورث على غير محلها في الشريعة جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم تركا لسنته. وقال من رغب عن سنتي فليس مني. المقصود
في هذا ان الحاكم والمؤثر في قاعدة سد الذرائع امران الاول هو الوقوع والثاني هو القصور وهذا يعلم باستغراء الشريعة لدرجات الابواب واثار ذلك ولهذا يفرق بين باب المكاسب وبين بعض الابواب الاخرى بحسب وصف الشريعة لذلك كله
هذا هو الخلاصة المقولة في هذا الاصل الذي ذكره المصنف رحمه الله وهو قاعدة سد الذرايع وانتهى النظر فيه الى انه اصل معمول به في اه عند عند جماعة اهل العلم
فيه الاجماع في ذلك ما سبق ولكن المذاهب فيه متفاوتة ومالك واصحابه هم ارعى المذاهب لذلك. ولهذا هذا الاصل اه انتظم عند المالكيين من جهة ان مالكا يقول به من العراقيين والمغاربة وغيرهم والمصريين وغيرهم
بخلاف الاول الذي سلف كدليل الاستحسان فان الذي نشره عن مالك في ابتداء الامر هم هم المالكية المصريون ثم بعد ذلك شاء في المغاربة والا كان كثير من العراقيين يقولون ان مالكا لا يقول بدليل الاستحسان الا على معاني مقتصدة يسيرة لا تصلح
ان تكون دليلا كما يذكر ذلك آآ ابن القصار وكما يذكر ذلك القاضي ابو الفرج وجماعة من اصحاب ما لك من اهل العراق ويجعلون هذا مما اشاعه المصريون عن الامام مالك وان الراجح في طريقة العراقيين ان مالكا لا يجعل الاستحسان من اصول ادلته
وينبه الى انه ورد في حكاية بعض تفصيل قول المالكية رحمهم الله انهم يقولون وكان العراقيون يقولون والبصريون يقولون بانه اصله والبصريون تواردت في الكتب فيما يظهر وصوابها المصريون وليس البصريون
المصريون وليس البصريون لاول لان البصريين هم من اهل العراق مادتهم هم اهل بغداد كابن القصار مادة اذا لم يتميزوا بشيء انما التميز ظهر في المصريين الاوائل وفي المغاربة مقارنة بالعراقيين وهما
اه طريقتان بينهما بعض الفرق ولكنه ليس كبيرا كالفرق بين طريقتي الامام الشافعي رحمه الله لكن بين تحرير العراقيين والمغاربة لمذهب الامام مالك بعض الفروق وان كان بعض المغاربة كالحافظ ابن عبد البر
رحمه الله يرعى ذلك كله. اي انه يتتبع ذلك كله وهو اعدل او من اعدل المغاربة في ضبطه لمذهب الامام مالك رحمه الله واستترائه نعم  والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والاه
اللهم اغفر لشيخنا ولمشايخه ولوالديه ولجميع المسلمين قال الامام نحافظ ابو وليد الباغي في كتاب اشارة في معرفة الاصول قال والدليل على ما نقوله قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة تأتيهم ايتامهم يوم سبت شفراء
ويوم لا يسكتون لا تأتيهم قال فإن الدليل من هذه الآية انه تعالى حرم عليهم بالصيانة يوم السبت وابى حبه سائر الايام كانت الايتاء تأتيهم يوم السبت وتغيب عنهم في سائر الايام
وكانوا يحضرون عليها اذا جاءت يوم السبت ويسدون عليها المسالك ويقولون انما منعنا من الاصطيان يوم السبت مطر وانما نفعل الاصطياد بسائر الايام. وهذه صورة الذرائع نعم هذه الذرائع اجتمع فيها او هذه الذريعة في قصة القرية
الظالمان مذكورة في قول الله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر هذه اجتمع فيها الوقوع او غلبة الوقوع او كثرته واجتمع فيها القصور ولهذا الوعيد الذي ابتلوا به واتاهم الله سبحانه وتعالى بهذا الوعيد وبهذا العذاب او بذاك العذاب
المؤثر فيه هو مجموعهما. والاحتيال على حكم الله سبحانه وتعالى هو الابلغ في فعلهم الاغتيال على حكم الله سبحانه وتعالى هو الاغلب في فعلهم هو الاغلب في حكمهم عند الله سبحانه وتعالى اي فيما اصابهم لان
اولئك خادعوا الله سبحانه وتعالى ولهذا وصف الله المنافقين بقوله يخادعون الله وهو خادعهم ولهذا كان شر العمل وهو النفاق وهو كفر بالله سبحانه وتعالى هذا جعله الله في صلته على هذه الصفة يخادعون الله وهو خادعهم
والكفر بالله والشرك به والنفاق الاكبر هو شر العمل واولئك القوم كانوا قوما مشركين. واولئك القوم الذين ذكرهم الله في قوله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر هم كانوا قوما مشركين واحتالوا على
ما يأمره به نبيهم من امر البحر والطعام ففعلوا ذلك فعاقبهم الله سبحانه وتعالى. المقصود ان هذه الاية مبينة  لما اشير اليه هذه الاية مبينة لما اشير اليه من اثر المقاصد
اذا لم يكن الامر كذلك بقي النهي ولكنه يكون دون ذلك كما في قول الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله يسب الله عدوا بغير علم فان هذا ليس فيه حيلة على استجلاب ذلك عند اهل الايمان فان هذا
آآ ليس به حيلة على استجلاب ذلك عند اهل الايمان. وهذا مما يعلم ضرورة في الشرع ومدارك العقل بخلاف اولئك القوم في تلك القرية ولهذا في قوله سبحانه ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله هو باعتبار الوقوع وليس باعتبار الاصول لان
هنا على التوحيد والايمان. اي قصد المتكلمين من اهل الايمان والتوحيد. قصودهم مستتمة بالايمان ولهذا صار درجة الحكم ودرجة النهي في البابين في كتاب الله درجة النهي والحكم فيهما اختلاف بين
فان الله لما ذكر وعيد اولئك ذكره وعيدا شديدا كما ذكر وعيد المنافقين وعيدا شديدا الى غير ذلك نعم  قال ويدل على ذلك قوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين هل هو اليم؟ قال فوجه الدليل من هذا؟ هذا
اه يفيد هذا التقرير يفيد ولا سيما مع النظر في الاية والاية الاخرى التي ذكرت يفيد عنا الاصول الاولى التي تكلم بها ائمة الفقه والحديث رحمهم الله كالامام مالك وكالام احمد وكالامام ابي حنيفة وكالام
الشافعي الامام الثوري الاوزاعي وكان ليث ابن سعد وقبل ذلك طبقة التابعين وقبلهم طبقة الصحابة المهديين رضي الله عنهم الى ان هذه الاصول التي قرروها او بنوا عليها واستحكم انهم اوبان بالتحقيق انهم يرعونها ويبنون عليها
ويعلم ان هذه الاصول عند التحقيق اصول رفيعة لها اصول رفيعة بينة. والمقصود بذلك انه لا يتعجل على الامام ما لك كيف عمل سد الذرائع على هذه الطريقة التي لم يكن الامر فيها غالبا
لانه اذا تدبر الكتاب والسنة اذا تدبر الكتاب المبين وفقهت السنة على وجهها بان الشريعة لها رعاية لجعل المباح على بابه لجعل المباح على بابه وكف الاسباب الناقلة له عن بابه
وباب المباح ما هو؟ ان يبقى على رعاية المصالح المفاسد ان يبقى على رعاية المصالح ودرء المفاسد فهذا يفيد الباحث والناظر وطالب العلم يجعله على هدوء في النظر الى القواعد العلمية الرفيعة عند قدماء اهل العلم خاصة
الذين ما كانوا يقولون الا على التروي ويجعلون القول بذلك اعظم من القول في احد المسائل وانت تعلم ان السلف كان كثير منهم يدفع الفتوى في الوقائع المعينة ويعلم بضرورة الشرع والعقل ان من يتحرى
ويكون له احتياط في النظر في احد الفتوى فمن باب اولى ان يكون بليغ التحري وحسن التعتي ومستقرئا للشريعة اذا اراد ان ينصب فيها اصلا فيجعله دليلا فهذا اولى بهذا التحري وبهذا الاحتياط. فعلم انه متحرون
وانهم متبينون فيما يقولونه ولا يقع في هذه الاصول التي يقولونها ما يكون غريبا على الشريعة وان كانت هذه الاصول قد يكون فيها الراجح وفيها المرجو كانت هذه الاصول يقع منها الراجح ومنها المرجوع فانه لا عسة لاحد
وكل يؤخذ من قوله ويترك نعم قال فوجه الدليل من هذا انه منع جميع المؤمنين ان يقولوا راعنا لما كان اليهود يتوصلون بذلك الى سب النبي صلى الله عليه وسلم
فمنع من ذلك المؤمنين وان كانوا لا يقصدون به ما منع من اجرهم. نعم القصد هنا يعني كأن المصرف صرح بمسألة القصد والقصد هنا يعلم انتفاؤه كقول الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله. ومع ذلك ورد النهي
لان هذا الباب الذي اريد حفظه باب علي في الشريعة باب علي في الشريعة وهو ما يكون في حق الله سبحانه وتعالى وهو اعلى الابواب في الشريعة فانا اعلى الابواب رتبة في الشريعة هو حق الله سبحانه وتعالى
وهو توحيده وكماله باسمائه وصفاته واثراده بالعبادة واخلاص الدين له والاقرار والمعرفة بملكه وتدبيره وربوبيته سبحانه وتعالى وانه رب العالمين وانه الرحمن الرحيم وانه المعبود وحده لا شريك له فلما كان هذا الاصل هو اشرف الاصول صار للشريعة فيه من الرعاية حتى كفة المكلفين من اهل
الايمان عن بعض القول الذي هو على محض الاباحة بل تارة يكون على باب المشروع والمندوب. بل تارة يكون على باب للمشروع من مندوب او تقول يكون على باب المأمور به
ولكنه كف في بعض المقامات لحفظ هذا الاصل بما لا يقتضي تعطيلا لمقام من مقام الامر الذي اراده الله فان توحيدهم يتم دون القول الخاص الذي يقولونه ان توحيدهم وايمانهم يتم دون هذا القول الخاص الذي يقولونه نعم
قال هو يدل على ذلك ايضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الولد للفراش وللعاهر الحجر. ثم قال احتجبي منه يا سوداء. نعم. النبي صلى الله عليه وسلم
الا في ذلك الغلام الذي تنازع فيه عبده بن سبعة قال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الولد للفراش العاهر الحجر وهذا لحفظ الانسان وهذا لحفظ الانساب ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتجبي منه
يا سوده فكان هذا من باب كف بعض المباح لقيام الذريعة في ذلك وباب حفظ الانساب تعلم انه باب كثير الرعاية في الشريعة  ومثله في اللعان ومثله في اللعان فله احكامه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
بامرأة هلال ابصروها فان جاءت به ابيض سبطا قظيء العينين وهو لهلال ابن امية وان كان وان جاءت به اكحل جعدا حمشى الساقين فهو لشريك ابن سحماء قالوا فجاءت به اكحل جادا حامشي الساقين ومع ذلك امضى النبي صلى الله عليه وسلم فيهما ما قضى في حكم
كحكم اللحام له اختصاص بالشريعة نزل في سورة النور وله وهي ايمان مغلظة من الزوج والزوجة ولها ذكر عند الفقهاء وتفصيل مكرر في باب احكام اللحى وهو بين الزوجين خاصة ولا يقع بين غيرهما
اللعان بين الزوجين خاصة ولا يقع لك النسب الا به وحده. نعم وايضا فان ذلك اجماع الصحابة. وذلك ان عمر رضي الله عنه قال يا ايها الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يفسر لنا الربا فاتركوا الربا والربا فقالت عائشة رضي الله عنها لم نشر زيد بن الارقام جارية من ام ولده بثمانمائة الى العطاء. نعم هذا الاثر عن عمر رضي الله
وان فهل يكون من الدليل على مسألة سد الذريعة؟ هو اراد بذلك ان الصحابة كانوا يرعون ذلك والا فان باب الربا مبين في كتاب الله وفي كلام النبي صلى الله عليه وسلم
وعمر لم يرد ان ما كان من البيان في القرآن والسنة لم يكن كافيا او تاما في بيان احكام الربا لكن صارت بعض الوقائع التي يتأول فيها من يتأول فصار عمر يغلق في بعض السور من باب سد الذريعة يسد ذريعة المصير الى الربا
الذي يعلم باجماع الصحابة منعه. لما وقع الاختلاف في بعض السور التي هي فيها مادة مشابهة من ذلك فان بعض الصور اذا قيل بتحريمها ولكنها ليست من باب صريح الربا
كتحريم العينة مثلا فان الجماهير من اهل العلم ولها اثر من السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم واسباب الشريعة وقصودها بينة في تحريمه وهو مذهب الثلاثة مذهب مالك والامام احمد وابي حنيفة
ولكن مع هذا التحريم لا يسمى هذا هو صريح الربا لا يسمى هذا وصريح الربا وانما يقال بيع محرم والاسماء لا يزاد فيها الاسماء الشرعية التي سماها الله ورسوله لا يدخل بها ما ليس من مادتها حتى لو كان محرما
انه كما انه لا يخفض عن ما سمى الله ورسوله فانه لا يزال في ذلك فان هذه الاسماء اسماء لها اثرها من جهة الاحكام. لان الربا جاء فيه من الوعيد في كتاب الله ما لم يأتي بغيره من امر
نعم  قال المصنف فقالت عائشة رضي الله عنها لما اشترى زيد بن القم جارية من ام ولده بثمانمائة الى العطاء وباعها منها بست مئة نقدا قالت ابلغي زيد ابن ارقم انه ابطل الجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يدفن
نعم هذا من رعاية الصحابة لهذا الاصل. نعم قال ابن عباس لما سئل عن بيع الطعام قبل ان يستوفى دراهم بدراهم والطعام مرجان. نعم هو كذلك هو كذلك لانه ما تمت فيه الشروط المخلصة له عن كونهم
من الربا وان كان ليس الربا الصريح والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى وابن عباس مذهبه في ذلك من اه اقوى المذاهب المأثورة عن الصحابة لانه يرى ان كل شيء مثلها
ولا يخصه بالطعام وكثير من اهل العلم يجعله مخصوصا بالطعام خاصة او ما في حكمه او ما في حكمه وهي مسألة خلاف معروفة. نعم قال حسن يصح باستدلال بالعكس وقال عاد المصنف رحمه الله الى مسألة القياس فذكر بعض المتبقي منها. فقال يصح الاستدلال
بالعكس ويسميه كثير من اهل العلم بقياس العكس وفي الجملة يجعلونه مقابلا لما يسمى بقياس الطرد ويجعلون القياس على هذين المتقابلين ويعلم ان التقاسيم تكون باعتبارات فتارة يقسم القياس باعتبار الى اربعة وتارة يقسم الى ثلاثة
وتارة يقسم باعتبار فيقال قياس التمثيل وقياس الشمول وتارة يقسم باعتبار الطرد وعدمه فيقال قياس الطرد وقياس العكس. ويراد بقياس الطرد هو ما تضطرد فيه العلة من الاصل الى الفرع فيأخذ حكمه
ما تضطرد اي تنتقل فيه العلة ما بين الاصل والفرع اي تنتقل علة الاصل الى الفرع فاذا انتقلت الى الفرع نقل او اعطي الفرع حكم الاصل فهذا كله قياس الطرد وهو انواع. يدخل فيه العلة
المنصوصة والعلة المستنبطة وقياس الشبه الى اخره. فكل قياس امضي فهو قياس طرد وقياس العكس على نقيضه وقياس العكس على نقيضه ان يوجد في الفرع نقيض حكم ان يوجد في الفرع
نقيض حكم ان يوجد في الفرع نقيض نقيض علة الاصل اذا وجد في الفرع نقيض علة الاصل فان الفرع يكون حكمه على نقيض حكمه كن حكمه على نقيض حكمه هذا يسمونه قياس العكس
اي ان الفرع يكون حكمه ان الفرع يكون حكمه نقيض حكم الاصل لما لان علة الفرع مناقضة لعلة الاصل والتعبير بالنقيض لابادة الحكم في قياس العكس اولى من الاختلاف فبعضهم يقول ان تكون علة الفرع مخالفة
لعلة الاصل يجعل هذا هو قياس العكس وهذا ليس كذلك لان المخالفة لا توجب المضادة في الحكم ولابد. لا توجب المضادة للحكم ولابد. ولهذا احراه ان يقال بالنقيض او  اراه ان يقال بالنقيض او بالضد. وهو في النقيض متحقق تام. واما في الظد فقد يلحقه سؤال او
مناقشة في ذلك لان النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان بخلاف الظدين فانهما لا يجتمعان ولكنهما داروا ارتفاعهما المقصود ان التعابير الاصولية هنا متنوعة فبعضهم يقول ان يكون الفرع فيه نقيض
النقيض علة الاصل وبعضهم يقول ان يكون الفرع فيه ضد علة الاصل وبعضهم يقول ان يكون الفرع فيه خلاف علة الاصل هذي كلها تعابير موجودة في الاصول فيحتاج لفقه ذلك. اما انه قائم وبين فهو قائم وبين
هل يستعمل ذلك في فروع الشريعة او لا يستعمل في فروع الشريعة؟ الجماهير يستعملونه ولكنه لا يضطرد في الفروع لان فروع الشريعة ليست لان فروع الشريعة هي في باب الامر والنهي
بخلاف باب الخبر. ولهذا من استدل لقياس العكس بالادلة المذكورة في القرآن او في السنة باحكام الايمان والكفر فهذا الاستدلال وان كان الدليل عليه من الكتاب والسنة كثير الا انه فيما يظهر
لا يطرد من جهة او لا يستتم من جهة كونه دليلا لتقرير قياس العقصي اللي تقريري قياس العكسي في فروع الشريعة لان قياس العكس في دروع الشريعة محله الامر والنهي وتلك المذكورة في القرآن
اكثرها في باب الخبر. اكثرها في باب الخبر والا فقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله قال والاعتبار المأمور به في كتاب الله في مثل قوله فاعتبروا يا اولي الانصار
قال والاعتبار المأمور به في كتاب الله يدخل في ذلك قياس الطرد وقياس العكس فان الله لما ذكر المكذبين علم ان من كان مثلهم من الامم السالفة فانه حري بمثل ما اصابهم من عند الله
ومن كان بضد ذلك وكان من اهل الايمان علم برائته من امر الله سبحانه وتعالى باذنه ورحمته فيقول ان هذا وهذا المذكور كلاهما من باب القياس الصفردي وقياس العكس ولكن
تعلم عند التأمل ان هذا ليس في باب ايش ليس بباب الامريك والنهي ومحل البحث هنا في الاصول هو امضاءه في فروع الشريعة هل هو ماض في فروع الشريعة فالجمهور يمضون ما هو منه
واما التوسع فيه باعتبار انه ظرورة في حكم العقل فهذا ليس بلازم لان الشريعة قد توقف الضد عن درجة الحكم المقابلة اما تغليظا في بعظ المقام واما تخفيفا في بعظ البقاء
والنتيجة في هذا ان قياس العكس سائر في الشريعة ولكنه ليس مطردا بقوة الاضطرار المقدرة بحكم العقل حتى لو كان ذلك من باب الظدين او كان ذلك من باب النقيضين
والادلة التي تجعله منتصرا وبينا هي عند التأمل ادلة في باب الخبر ادلة في باب الخبر وباب الخبر التطابق فيه ليس كالتطابق في باب الامر والنهي لان باب الامر والنهي مبني على التحليل والسبب الى اخره
ولهذا بينهما فيما يظهر والله اعلم فرق ولكنه في الجملة اصل بين. لكنه في الجملة عصر معروف وهو ما سماه كثير من اهل الاصول بقياس العكس هذا النوع من القياس
اه كما اشرت محل خلاف بين اهل الاصول ولكن بالجملة كثير من المسائل تمضي عليه لكنه ليس مضطردا. لكنه ليس مطردا ويعتريه ما يعتريه من التعصر لان جعل الحكم المقابل بالتقدير
العقلي بالتقدير العقلي اه النقيض الان قياس الطرد ليس فيه استدعاء للحكم من جهة العقل لانه نقل محض الحكم الشرعي الى الثاني لاتفاقهما في العلة او لشريان العلة من الاصل الى الفرع اليس كذلك
ويعلم ان الحكم الاول هو الحكم الشرعي بخلاف النقض فان او العكس فانه فيه انشاء لحكم مبتدأ اقتضت له هذه اه واقتضاه هذا الاتصال الذي سموه بقياس العكس. فلما كان هذا الاتصال على هذا التضاد
ما بين علة الفرع وعلة الاصل فهل التضاد في العلة يوجب في الشريعة بباب الامر والنهي ظرورة هذا التضاد المحض في الحكم؟ هذا من حيث القواعد يمكن ترتيبه ولكن من حيث الاحكام الشرعية المبنية على التسليم وعلى اسباب الشريعة والمبنية على محض
الامر من عند الله سبحانه اه رعاية مصالح المكلفين والتخفيض في باب الاغلاق في باب اخر رعاية لاصول المقاصد آآ العبادية الاولى في حق الله ثم بعد ذلك رعاية الشريعة لمصالح المكلفين هذا يجعلك تعلم
ان استعمال قياس العكس على هذا التوسع والا جودته بقضاء حكم العقل لكنه بتدبر الشريعة يجب ان يكون فيه قدر واسع من الاحتياط عند امضائه واستكماله والا فان الاصول المجردة
والا فان الاصول المجردة تقتضي امضاءه. نعم قال وقال ابو حامد الاسرائيلي اني لا يجوز والدليل على قولنا ان المعلم اذا قال لا تكلوا شعر الروح لا تحلوا الشعر الروح لانه لو حلته لما جاز اخذه من الحيوان
الله اكبر   قال وقال ابو حامد الاسرائيلي لا يجوز والدليل على قولنا ان المعلم اذا قال لا تكن اشعار الروح لانه لو حليت لما جلس اخذه من الحيوان حال الحياة مع السلامة
ولما جاز اخذه منه حال الحياة علمنا ان الروح لا تحل كالريش فهذا استدلال صحيح بانه لو حلت الحياة الشعر وجاز اخذه من الحيوان وجاز اخره من الحيوان حال الحياة لم تقمت العلة
نعم المصنف رحمه الله استدل بهذا الدليل وهو دليل مختصر كما ترى لان هذا فرغ وليس دليلا وهو ذكر مسألة ايضا ليس مجمعا على ارضائها وانما هي مسألة خلافية والشعر فيه خلاف
الشعر فيه خلاف في الاعيان حتى المحرمات مثلا كالخنزير وكذا الكلب ونحو ذلك في الشعر خلاف بين اهل العلم ولا سيما بمثل شعر الكلب الى اخره. فهذه مسائل فيها خلاف وكذلك بعد
اذا صار ميتة اذا صار ميتة فكذلك الميتة في شعرها خلاف هذا الاستدلال على كل حال هو استدلال بمحتمل فقهي لا ان ينصب دليلا يصحح امر قياس العكس وبعض المنتصرين لقياس العكس يستدلون بادلة اكثر من ذلك ولعل الذي
هذا الشيخ المصنف الى هذا هو قصده الاختصار رحمه الله. والا هو في كلامه يتوسع في كتبه الاخرى اكثر من ذلك وخلاصة هذه المسألة ان قياس العكس معتبر في الجملة ولكنه اه ينبغي ان يكون مقيدا عن كثير من الاضطرار لانه في باب الامر والنهي مقامه يختلف
عن اعتباره بمقام الاخبار المذكورة في القرآن مما اشار اليه الشيخ تقي الدين وغيره من اهل العلم هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب سخطه ومناهيه اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد اللهم انا نسألك العفو والعافية
بالدنيا والاخرة اللهم اتنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم يا ذا الجلال والاكرام احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين. اللهم اجعل بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء يا ذا
الجلال والاكرام. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ان توفق خادم الحرمين الشريفين اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين وولي عهده بهداك واجعل عملهم في رضاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انزل رحمة من رحمتك على اهل القبور من المسلمين
في قبورهم اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعفو عنهم واكرم نزلهم ووسع مدخلهم. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين اللهم يسر امور المسلمين اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. الاحياء منهم والميتين. سبحان ربك
رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد ويستكمل ان شاء الله بقية الكتاب غدا بعد الصلاة العصر بهذا المجلس
