الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس  في الثالث من الشهر الخامس من سنة اربع واربعين واربع مئة والف
من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بختم شرح كتاب الاشارة للعلامة الفقيه ابي الوليد الباجي المالكي رحمه الله في اصول الفقه
وهذا هو المجلس السادس والثلاثون من مجالس العبارة في املاء شرح الاشارة ويكون تماما لمجالس الشرح باذن الله وتوفيقه نسأل الله جل وعلا باسمائه وصفاته ان يجعله علما خالصا لوجهه
وان يجعله علما ينتفع به وان يجعل له علما موصلا الى رضوانه وجنته لنا وللسامعين وللمسلمين  بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم اغفر للمصنف رحمه الله تعالى قال المصنف في كتاب الاشارة في معرفة الاصول باب ترجيح المعاني قد مضى الكلام في ترجيح الاخبار والكلام ها هنا في ترجيح العلل
وذلك انه قد يتعارض قياسان في حكم حادثة ويتردد الفرع بين اصلين يصح حمله على احدهما بعلة مستنبطة منه ويصح حمله على الثاني بعلة مستنبطة منه. فيحتاج الناظر الى ترجيح احدى العلتين على الاخرى. وذلك على احد
على احد عشر ضربا نعم هذا الباب عقده المصنف وسماه باب ترجيح المعاني ثم قصره في تسميته على ما يتعلق بالعلل وهي بجمهورها العلل القياسية المقبولة عند الاصوليين في باب القياس
وهذا التقسيم لباب الترجيح او موضوع الترجيع عند المصنف لما جعل منه ما يتعلق بالاسناد ومنه ما يتعلق بالمتون ومنه ما يتعلق بالمعاني هذا تقسيم رفيع وفيه في الجملة حصر
اذا ما وسع القول في الظرب الثالث او بالنوع الثالث منها وهو ما يتعلق بالترجيح في المعاني فاذا الترجيح اما ان يعود الى وجه في باب الرواية والاسناد وذلك في باب رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم او الاثار
المروية عن الصحابة وهذا فيه اوجه ذكر المصنف بعضا من قدرها وان كان جبنتها وسعتها هو في علم الحديث كما هو معلوم ولكن الاعتبار بالترجيح في باب الاسناد او في باب الرواية بعامة
هذا وجه سائر ومعروف يدخله اختلاف وتقديم وتأخير كثير النوع الثاني هو ما يتعلق بالمتون من جهة الدلالات الاصلية للمتون والمصنف كذلك فيما سبق ذكر فيه جملة من الاوجه التي تعتبر في ترجيح المتون وكل ما ذكره المصنف
فهو من اوجه الترجيح التي هي دائرة على النسبية وعلى الوجه الاضافي فان جميع اوجه الترجيح المعتبرة هي من باب الاظافي وليست من باب في الذاتي فان الذاتي لا يتخلف حكمه
بخلاف الاظافي فانه قد يقع حكمه وقد لا يقع. ولكنها من حيث الاصل هي اوجه شاهدة. لكنها قد تتأخر صار عن الاضطراب لاسباب تقتضي ذلك. ثم الضرب الثالث وهو ما سماه هنا بترجيح المعاني ولكنه اداره في الجملة
على باب العلل القياسية. اداروا في الجملة على باب العلل القياسية والا لو تتبع ذلك لصار هذا اوسع بباب الترجيح بمعنى لو الحق به ما يتعلق بالمصلحة المرسلة واثر المصحة المرسلة في باب
الترجيح او ما يتعلق بالاستصحاب او بما يتعلق بالاستحسان الى اخره هذا الترجيح قد يقال انه قول في اصل الادلة باعتبار ان القول في المصلحة المرسلة او ان القول في الاستصحاب
قد سبق القول في الاستصحاب مثلا في اصل باب الادلة فيقال انه ما من واحد من هذه الادلة الفرعية الا تارة يقع اصلا وتارة يقع ترجيحا الادلة المتبرعة عن دليل الكتاب والسنة تارة تقع اصلا
وتارة تقع في سياق الترجيح فقد يكون الاستصحاب في مقام هو الدليل وقد يكون مرجحا وكذلك الاستحسان تارة يكون دليلا وتارة يكون مرجحا وقل مثل ذلك في اوجه القياس وكذلك في باب الدلالات
ولكن المصنف اجراه في الاغلب فيما يتعلق بالمعاني على ما تراه في باب العلل القياسية والا فان ترجيح المعاني لا ينحصر بالعلل القياسية ترجيح المعاني لا ينحصر بالعلل القياسية  المهم او المقصود الترتيب عنده
هو ان الترجيح يعتبر بهذه الاصول الثلاثة اما بمقتض من جهة الاسناد والرواية او بمقتض من جهة المتون في دلالاتها الاصلية او بمقتض من الادلة الاستقرائية التي تبرأت عن دليل الكتاب والسنة واجل هذه الادلة هو دليل القياس وما تعلق به من جوهر وهي مسألة
العلة التي هي المحرك المؤثر في دليل القياس ودرجاته واعتباره وعدم اعتباره لا احسن الله اليكم. قال وذلك على احد عشر ضربا احدها ان تكون احدى العلتين منصوصا عليها والاخرى غير منصوص عليها. فتقدم المنصوص عليها لان نص صاحب
عليها دليل على صحتها اذا تقابل قياسان باقتضاء حكم قضى احدهما بحكم والاخر بمقابل له والمسألة مبناها على هذين القياسين ثم ترى ان القياس الاول هو قياس علة منصوصة والقياس الثاني
هو قياس علة مستنبطة فان المصنف يقول وهكذا يقول لو العامة من اهل الاصول بان العلة المنصوصة يقدم اثرها في القياس على العلة المستنبطة ولكن هذا ترجيح باعتبار ولا يتميز الترجيح من جهة الانهاء
في الاحكام الا بجمع الا بجمع ما يلائم من المرجحات ثم التمييز بينها ثم التمييز بينها وعليه فقد يتأخر هذا القياس الذي علته مرصوصة عن اقتضاء لان القياس الذي علته مستنبطة صاحبه ادلة اخرى وجعلته راجحا على القياس الاول الذي قد
يؤثر على ثبوت كون علته من العلة المنصوصة لان القول بان العلة منصوصة تارة يحصل باوجه من الاجتهاد يدخلها ما يدخلها من الفواحش ولكنه من حيث الاصل اذا تقابلت الاقيس على هذين القدرين فانها قياس العلة المنصوصة
بالاتفاق في الجملة يقدم من حيث هو على قياس العلة المستنبطة. نعم قال رحمه الله والثاني ان تكون احدى العلتين لا تعود على اصلها بالتخصيص والثانية تعود على اصلها بالتخصيص. فالتي لا تعود على
اصلها اولى لان التعلق بالعموم اولى استنباطا ونطقا. نعم لان هذا من جنس تقديم العام المحفوظ على العام المخصوص في العلة التي لا تعود على اصلها بالتخصيص اقوى من العلة التي تقتضي جعل محلها الاول قد دخله التخصيص طردا للقاعدة الاولى في ان
فسلم من التخصيص اولى مما دخله التخصيص وهذا الحكم هل هو محصل بحكم العقل ام انه محصل باستقراء الشرع فيه نظران لاهل الاصول بعضهم يقول انه محصن بحكم العقل وهو ان ما سلم من التخصيص اقوى مما دخله التخصيص وبعضهم يقول ان
او ليس كذلك وانت تعلم ان العام عند الحنفية فيما سبق يجعلونه اذا كان محفوظا فدلالته على العموم اي على افراده تبقى قطعية ما لم يدخله التخصيص فاذا دخله التخصيص صار الى الظن
اذا دخله التخصيص صار الى الظن فكثير من اهل الاصول والنظر يقدمون بهذه الجهة ويجعلونها من المعتبر المؤثر في التقديم ويقولون ان هذا هو ما يقتضيه قواعد النظر وبعض النظار يجادلون في هذه المسألة
ويقولون ان التخصيص لا يؤثر على الافراد بل بعضهم يذهب الى مذهب من مذاهب النظار التي تقول بان يفصح عن سلامة العموم من التخصيص بغيره ولهذا هذه الجهة من جهة المدارك
والنظر ليست محكمة من كل وجه واما ان ذلك من حيث استقراء الشرع فان هذا لم يحفظ فيه ولا ينتظم فيه استقراء. ولهذا الترجيح بهذه الجهة هو ترجيح اه ظعيف الاثر في جملته. نعم
قال والثالث ان تكون احدى العلتين موافقة للفظ الاصل والاخرى مخالفة له. فتقدم الموافقة لان الاصل شاهد للفظها نعم اذا كانت العلة لفظ الاصل يوافقها والاخرى ليس كذلك فكلما اتصلت العلة بالاصل
اما بكونها علة منصوصة او بكونها اعلى شاع ذكرها في هذا السياق وفي هذا الاصل او اجمع عليها كلما قويت العلة بوجه من هذه الاوجه فانا القياس الذي علته اقوى يقدم على القياس الذي علته
ادنى لانك تعلم ان القياس من جهة علته لها مسالك في اثباتها وقد سبق الاشارة الى شيء من ذلك وبعض اهل الاصول يذكرون عشرة مسالك لاثبات العلة منها النص ومنها الاجماع ومنها فعل النبي صلى الله عليه وسلم
ومنها الاستقراء ومنها الصبر والتقسيم ومنها الدوران وغير ذلك فهذه الاوجه من مسالك اثبات العلة بالاجماع عند جميع اهل الاصول والنظر والفقه هي اوجه او مراتب متفاضلة فيجعلون في باب الترجيح انه كلما كانت مرتبة العلة اقوى
كان القياس الذي اتصلت به اقوى من القياس الذي علته دون هذه العلة في رتبتها او في طريقة اثباتها وكل مثل ذلك في سلامة العلة من القوادح. المقصود ان هذا منهج مضطرد
وانما ينبه الى كونه مطردا لانك يمكن ان تمضيه يمكن ان تمضيه في جميع مسالك العلة وكل قياسين تقابلا واحدهما علته اقوى اثباتا وممسكا من الاخر فانه من حيث الاصل
يكون هذا الاقوى علة من جهة اثبات مسلكها مقدما في الحكم على الثاني. هذا من حيث الاصل لكنه من حيث اثار الاحكام لا يلزم اضطراده لما سبق بما سبق وهو ان الاحكام لا تنفرد بها احد من الاقيسة الاحكام الشرعية لا تنفرد
بها احاد من الاقيسة بل يستعمل فيها جملة من الدلائل ثم هذه الجملة قد تؤثر على هذا الميزان المجرد في تراتيب الاقيسه عند الاصوليين. نعم قال رحمه الله والرابع ان تكون احدى العلتين مطردة منعكسة والاخرى مطردة غير منعكسة. فتقدم المنعكسة لان العلة اذا
طردت وانعكست غلب على الظن تعلق الحكم بها لوجوده بوجودها وعدمه بعدمها. العلة التي اجتمع فيها الاضطراب والانعكاس فتقدم على العلة التي فيها اضطراب ولكنها غير منعكس وسبق الكلام في قياس الطرد وفي قياس العكس
وان قياس الطرد هو امضاء حكم الاصل الى الفرع. واما قياس العدس فهو امضاء ظده او يقولون امظاء نقيظه او ما يطابله فاذا كانت العلة مطردة منعكسة فهذا اضبط في ثبوتها وتحققها والتحليل بها
ومن هنا ترجحا عند تقابل الاقيسة ان يقال بانه اذا تقابلت العلل على هذا الوجه فان العلة التي اجتمع فيها الاضطراد والانعكاس تقدم على التي تفردت بالاضطراب وحده ولم تقبل الانعكاس
نعم قال والخامس ان تكون احدى العلتين تشهد لها اصول كثيرة والاخرى يشهد لها اصل واحد فما شهد لها اصول كثيرة اولى. لان غلبة الظن انما تحصل بشهادة الاصول. فكلما كثر ما يشهد لها من الاصول
غلب على الظن صحتها الاصول هنا يمكن ان تبشر على اعتبارين من جهة الاثر في الترجيح اما ان يراد بان هذا القياس لما تم بهذه العلة صار يشهد له من الاصول المؤثرة بالاستدلال ما يصدق هذا القياس
واذا صدق هذا القياس فهذا يدل ظرورة على صدق العلة لانه لا يتصور ان يكون القياس صادقا صحيحا. وتكون العلة ليست كذلك هذا وجه وهو وجه معتبر بلا خلاف والعمل عند الفقهاء قاطبة على الاعتبار به ممن يقول بدليل القياس فان القياس الذي يشهد له شواهد
مما يعتبر بالاستدلال في الشريعة يقدم على غيره فبدلا القياس اذا تقابل وشهد لاحد القياسين عمل من الصحابة او فتوى لجملة من الصحابة فمثل هذا القياس يقدم على القياس الثاني. وقال بعض المحققين كلمات
ابن تيمية يقول بان الامام ابا حنيفة رحمه الله وكبار اصحابه كانوا يقدمون بنعطي حساب مثل هذه الطريقة يقدمون القياس الموافق لبعض قول الصحابة على غيره هذا شأنه معتبر ويحملوا هذا ايضا من جهة الاثر بالترجيع وليس من جهة تفسير مراد المصنف ولكن من جهة
اثار هذه الكلمة بالترجيح الى الاصول بمعنى الاصول الراجعة الى مسألة العلة نفسها ومعنى هذا اي انه كلما امكن اثبات هذه العلة بجملة بجملة من مسالك اثباتها فالعلة التي يمكن ان تثبت بجملة من مسالك اثبات العلة
تقدم على العلة التي انما امكن تحصيلها بمسلك واحد فاذا كان هنالك قياسات اذا كان هنالك قياسان احدهما علته يمكن اثباتها بجملة من مسالك اثبات العلة اي بغير وجه من مسالك اثبات العلة اثباتا صحيحا
والقياس الثاني قام واثبت بمسلك معتبر ولكنه لم يمكن الا بهذا المسلك فيقولون انما تعدد فيه امكان الاثبات في مسالك العلة يقدم على ما لم يكن كذلك في الدرجة يقدم على ما لم يكن كذلك
بالدرجة فان مسالك اثبات العلة بعضها اجتهادي. بعضها بل اكثرها مسالك اجتهادية فهذه المسالك الاجتهادية اذا تظافرت على محل قياس بعلته ليس كالقياس الذي علته انما امكن تحصيلها بوجه واحد من هذه المسالك
فاذا قول المصنف رحمه الله تشهد لها اصول كثيرة هذا لا بد ان يعتبر فيه وجهان الوجه الاول ما يكون في الاصول المنفكة عن القياس واراد بالاصول هنا ليس الاصل
بالمعنى الذي قد يتبادر وهو الذي يكون اصلا بالدليل او نحو ذلك فانه قد يقال كيف سماها اصولا وهو انما يذكر شتم متقابلة يعتريها ما يعتريها ويلاحقها ما يلاحقها من الاحتمال
او ما هو فوق ذلك فيقال هنا انه اراد بالاصول اصل ما يعتبر انه اراد بالاصول اصل ما يعتبر فان مسالك اثبات العلة تعد في كليتها تعد اصلا من طرق او من مادة علم القياس. وكذلك الاصول الاخرى التي قيلت كاقوال الصحابة
او كعمل الصحابة او نحو ذلك من المسائل. نعم قال والسادس ان يكون احد القياسين رد الفرع رد الفرع الى اصل من جنسه والاخر رد الفرع الى اصل من غير جنسه
فيكون قياس من رد الفرع الى جنسه اولى. لان قياس الشيء على جنسه اولى من قياسه على مخالفه. لانه اجتمع فيه انتظام القياس واضطراد الحكم في الجنس الواحد لانه اجتمع به
ان صحة القياس من حيث النظام واضطراب الحكم في افراد الجنس الواحد بخلاف ما نزع من فرع عن حكم الجنس او عن حكم النوع فهذا اذا نزع به اي اذا اقتضى القياس فكه عن نوعه او اقتضى القياس فكه عن جنسه
والقياس المقابل الذي اطرد قضى له بمثل جنسه او بمثل نوعه فيقولون ان الموافق هنا يكون ان الموافق هنا يكون مقدما على المخالف وهذا يشبه من وجه ما قيل سلفا في العام المحفوظ والعام المخصوص ولكنه في باب القياس والترجيح بمثل هذا الوجه ليس من
اوجه القوية او الرفيعة في الترجيح هذا ليس من الاوجه الرفيعة في الترجيح وكثير ممن يحصله هو ونظائره يقولون انما حصل دليل العقل لانك تعلم ان هذه المرجحات لا يصح اعتبار
الواحد منها مرجحا الا باقتضاء فما هو المقتضي لجعله مرجحا؟ اما ان يكون بمقتضى دليل الشرع او بمقتضى المدارك والنظر المعتبر في في دليلي في الشرع وفقهه فاذا كان المرجح المعين
ما تحقق ان هذين الوجهين يقتضيان او ان احدهما يقتضيه ناصح ان يجعل مرجحا واذا كان اتصاله باحدهما ضعيفا فان هذا لا يعد من المرجح الرفيع وهذا النوع وله فروع كثيرة في باب الترجيح
كالترجيح بين المحفوظ والمخصوص والترجيح بين القياس الموافق للجنس او للنوع والمخالف له وله نظائر هذا في باب الترجيح هذا في باب الترجيع فيه اه ترفض ان صحة العبارة اي لا يتوسع في طرده
لا يتوسع في طرده وان كانوا في التجريد يقولون وان كانوا في التجريد يقولون بان العام المحفوظ اقوى من العام المخصوص. هذا قدر من حيث تجديد المسائل لكن اذا جئت للتطبيق فان هذا لا يلزم لان العلم بكون العام محفوظا
العلم كون العامة محفوظا تارة يكون علما ولعله ينظر في هذا السبب او يتحقق بالانتباه من هذا السبب لان العامة المحفوظ تارة يكون العلم بكونه محفوظا لما يقال ما سبق بان الترجيح بهذا
ليس من المرجحات الرفيعة لان العلم بالعام المحفوظ تارة يكون علما وضروريا قامت الادلة على كونه عاما محفوظا وهذا ككثير من العمومات التي جاءت في الشريعة واكثر ما في القرآن من العموم هو من هذا الوجه الذي لم يدخله التخصيص
وبعضه من المعلوم ضرورة بالادلة الشرعية كقول الله سبحانه الله خالق كل شيء فان مثل هذا يعلم وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون فعلم انه ما من احد من هذه الامة الا والتوبة في حقه مشروعة
والتوبة والتوبة بحقه قد امر بها بامر الله سبحانه وتعالى فهذه عمومات يعلم حفظها ولهذا آآ لا يصح ان يبال بالاصول بان العام الا يكون قطعيا في جميع احواله. بل يعلم ان جملة من العمومات
ليعلموا انها من العام الذي دلالته على العموم دلالة قطعية هذا متفق عليه في حقيقة الامر وان كان في النظر الاصولي كثير منهم يقولون العام ظني ويحكون هذا تارة مذهبا لجمهور اهل الاصول ولكنهم هنا حتى
يحتمل هذا الكلام يقصدون به العام المقول في باب الامر والنهي وفروع الشريعة ولا يريدون به العام في باب الخبر الذي يعلم انه عموم قطعي محفوظ. فالمقصود ان العلم بكون العام قطعيا
ليس درجة واحدة فتارة يكون قد قام الدليل عليه وانعقد الاجماع على كونه محبوبا وتارة يكون العلم بكونه محفوظا هو عدم قيام الدليل المخصص او عدم العلم بقيام الدليل المخصص وعدم العلم
ليس علما بالعدم كما هو في القواعد المعروفة الشاهد في ذلك ان الترجيح بهذه الجهة سواء في باب العلة او في باب العموم او في ابواب اخرى اه هو من الترجيح الذي يترفق في اعتباره ولا يجزم باثره على كل تقدير لو امكن انضباطه مع انه
في بعض الاحوال لا يتحقق انضباطه لان التخصيص هنا تارة او الكون بكون العام المقابل محفوظا تارة اخرى يكون من الاستدلال بمحل النساء من الاستدلال بمحل النزاع ومن مثال ذلك
ما جاء في اه تحية المسجد والنهي عن الصلاة في اوقات النهي فان النبي صلى الله عليه واله وسلم جاء عنه في حديث ابي قتادة رضي الله عنهم في الصحيحين وغيرهما اذا دخل احدكم المسجد
فلا يجلس حتى يركع ركعتين وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة من حديث ابي هريرة وعبدالله ابن عباس وغيرهما وعقبة ابن عامر غيرهما النهي عن الصلاة النافلة في بعض الاوقات
ومنها ما يكون كذلك اي بعد صلاة العصر. كحديث عقبة ابن عامر رضي الله عنه قال ثلاث ساعات كان الله صلى الله عليه وسلم ينهانا ان نصلي فيهن او ان نقدر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغا حتى ترتفع
وحين يقوم قائم الضهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. وفي الباب احاديث كثيرة فجاء ما يتعلق بتحية المسجد هل تصلى وقت النهي او لا تصلى وقت النهي على اختلاف الفقهاء في عد اوقات النهي
وصار بعضهم يستدل بان حديث ابي قتادة عام محفوظ وان احاديث النهي عام مخصوص وانه مخصوص بالفريضة وبغير الفريضة بفقه كثير من الفقهاء والفريضة مجمع على انها لا تدخل في اوقات النهي
فان من فاتته فريضة وجب عليه قضاؤها في اي وقت سواء كان وقتا نهيا او لم يكن كذلك. هذا مجمع عليه وكذلك ركعتا الطواف فانهما تصلى في اوقات النهي وعملا بما جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث
جبير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبدي مناف لا تمنعوا احدا طاف بهذا البيت وصلى اي ساعة من ليل او نهار وهذا الحديث حديث صحيح واحتج به الامام احمد وذهب اليه كما هو معروف عند اصحابه وغيرهم
المقصود انه اذا قيل حديث ابي قتادة عام محفوظ فهذا حقيقته استدلال بمحل النزاع لانه لو سلم انه عام محفوظ لما صار في المسألة لما صار في المسألة خلاف ولهذا ذهب جمهور العلماء الى ان تحية المسجد لا تصلى وقت النهي وهذا هو مذهب الامام مالك والامام احمد
والامام ابي خليفة خلافا للامام الشافعي فان الامام الشافعي سمى في كتبه وبكلامه ما يعرف عنده بذوات  وقال ان تحية المسجد ذات سبب وما كان له سبب من النافلة فانه يصلى في وقت النهي والجمهور على خلاف ذلك فهو معروف المقصود ان تطبيق هذه القواعد
بالترجيح لابد ان يكون على قدر من التحقق. نعم قال رحمه الله تعالى والسابع ان تكون احدى العلتين واقفة والاخرى متعدية فتقدم المتعدية اولى. فتقدم المتعدين اولى تقديم المتغذية اولى من تقديم الواقفة. وهي التي سمى العلة القاصرة
وسبق كلام المصنف فيها فاذا تقابل علة واقفة وعلة متعديها وعلة قاصرة وعلة متعدية فان العلة المتعدية اثرها ابلغ من العلة القاصرة هذا ايضا من الاوجه التي فيها اختلاف هذا من الاوجه التي فيها
اختلاف وبعضهم يقول ان العلة الواقفة والقاصرة اقوى اثرا من العلة المتعدية نقول ان العلة الواقفة اقوى اثرا من العلة المتعدية. باقي من المسائل واوجه الترجيح التي فيها نزاع. نعم
قال رحمه الله تعالى والثامن ان تكون احداهما لا تعم فروعها والاخرى تعم فروعها. فتكون العامة اولى اذا اضطردت العلة بفروعها فان اضطرادها في فروعها شاهد بكونها علة مناسبة واما اذا لم تضطرد في فروعها حتى ولو استقام نظامها من جهة المسالك وطرق الاثبات ولم يعثر على
معين يقتضي رد هذا الاثبات فان عدم الاضطرار في الفروع اذا قابله اضطراد في الفروع صارت العلة التي فيها الطراد اكثر ثبوتا وعلى هذا يكون القياس فيها اكثر انظباطا من القياس الذي علته دون ذلك والترجيح
بهذا الميزان في باب القياس ترجيح متجه ظاهر من حيث السبب ترجيح متجه ظاهر من حيث السبب لان العلم بانتفاء القادح على العلة فان اثبات العلة في القياس في احد مسالكها ولا سيما المسالك الاجتهادية
التي تقوم على الاستنباط وهي الاكثر هذا الاثبات للعلة يعد اثباتا ظنيا ثم برائتها من القوادح ايضا يعد كذلك وعلى هذا فاذا اضطردت العلة الاولى في الفروع اكثر من الثانية فان العلة كلما اطردت في بروعها
صار ذلك من الشاهد على ثبوت مناسبتها واتصالها بين الفرع والاصل. نعم قال رحمه الله تعالى والتاسع ان تكون احدى العلتين عامة والاخرى خاصة فتكون العامة اولى لان كثرة تجري مجرى شهادة الاصول لها
قال التاسع ان تكون احدى العلتين عامة والاخرى خاص اذا كانت العلة فيها عموم فان هذا العموم الذي اتصل بها يدل على استقرار التعليل بها في الشريعة وعلى انضباط التعليل بها بالشريعة ولهذا اذا اتصلت بقياس فان اتصالها به يشبه
من بعض الوجوه العلة التي مضى عليها الاجماع فانهم يجعلون من اقوى مسالك اثبات العلة الاجماع وفي هذا الوصف الذي ذكره المصنف هذا ليس من باب الاجماع ولكنه يقول اذا شاعت العلة في عموم الافراد فهذا
الشيوع هذا الشيوع يجعلها علة مناسبة ويعلم به اي بهذا الشيوع في هذا العموم يعلم به انها بريئة من القوادح الكثيرة ولا سيما ان القوادح في العلة عندها علماء الاصول كثيرة بعضهم اوصلها الى الثلاثين من القوادح والتتبع لها والاستحكام في نفيها
يكونوا من المرتقى الصعب في كثير من الامر ولذلك يجعلون مثل هذه الاوصاف مرجحات ولهذا من فقه كثير من محققي اهل الاصول انهم عنوا ترجيح في باب القياس خاصة اكثر من غيره
لكثرة حاجة هذا الباب الى الترجيح لان لقس بعد لقس الرفيعة في كثير من الامر تتقابل العقيسة بعد ان اقيس الاولى الرفيعة التي تبنى على العلل الصريحة في الشريعة او على ما مضى به عمل الصحابة او نحو ذلك ما بعد ذلك من
من اوجه العلة وهي العلة المستنبطة بفروعها ونقيس المتنوعة كقياس الشبه باوجهه وامثال ذلك فهذا يكثر فيه تقابل اقيسه فهذا يكثر فيه تقابل الاقيسه لان المسائل الخلافية بين الفقهاء رحمهم الله اذا اشتهر فيها الخلاف
او حفظ فيها الخلاف حفظا بينا ففي الجملة يكون في هذه المسألة بالجملة يكون في هذه المسألة اوجه من الشبه جملة يكون في هذه المسألة اوجه من الشبه بجملة من
فروع الشريعة التي لها احكام ثابتة فهذه الفروع اذا ردت الى ترتيب القياس عادت اصلا فسميت اصلا باعتبار الفرع المنظور في مقابلها والا فانه يعلم ان القياس فيه فرع واصل وهذا الاصل هو في حقيقته فرع من جهة وصف الشريعة الفلي اذا قلت ان الشريعة اصول
الفروع فهذه الفروع التي تشبه هذه المسألة التي حصل فيها النزاع لا تجد انها تكون وجها واحدا بل تكون اوجها متعددة اي الحاطها المسألة محل النزاع بهذه الفروع المعروفة الاحكام الشريعة
الحقها يتنوع ولهذا تتقابل بها الاقيسه ولهذا تجد انه اذا استدل بعض الفقهاء مثلا من الحنفية بقياس لا تجد ان من يقابلهم يترك هذا القياس بل اما ان يدفعه بالنقض واما ان يدفعه
القلب تارة واما ان يقابله بقياس يراه اقوى منه ولهذا تقابل العقيدة بعد العقيدة الاولى المبنية على النص بالاجماع اي على العلة المنصوصة هذا شائع ولا تسلم منه اكثر اللقيس
ولهذا صار من فقه علماء الاصول لما هو معروف عندهم في هذا الباب وهو باب القياس انهم اعتنوا بباب الترجيح في القياس والمصنف هنا لما اتى الى الترجيح بالمعاني كاد ان يجعله دائرا في كله على باب
القياس مع انه كان هنالك من اوجه الترجيح في المعاني مما لم يدخل في كلامه في الترجيح بالمتون او بالاسانيد مما لم يدخل فيه وهو اليق بباب المعاني مما لم يذكره
كمسائل اللغة والترجيح باثر الجملة والترجيح باثر السياق والترجيح باثر التركيب؟ هذه كثيرة وهي في الجملة نووية وهي من اقوى المرجحات واجود المرجحات وان كان المصنف هنا لم يشر اليها ولعله حمله على ذلك
رحمه الله على اختصار والا فان هذه المرجحات من اجود طرق الترجيح وكثير من فقه الصحابة والسلف يعتبر بها. قبل شيوع هذه الاقيسة والعلل وتقابل اقيس الى اخره فان غالب فقه الصحابة للكتاب والسنة معتبر بمثل هذه الطريقة
وهي الطريقة المتفرعة عن فهمهم لكلام العرب وطريقة العرب في تصرفها بالجمل طريقة العرب في تصرفها في الجمل بخلاف كثير من الطرق المتأخرة فانها اقتصرت على دون ذلك وصارت تعتبر بالمفرد
وبالجملة القاصرة المعروفة عند النحات والفقهاء الاوائل من فقه الصحابة ومتقدمي الائمة المحققين يعتبرون بما هو فوق ذلك كفقه سياق الباب  وفقه سياق الشريعة وهما درجتان واسعتان مؤثرتان تأثيرا بالغا بمسائل الترجيع
جريئة نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى والعاشر ان تكون احدى العلتين منتزعة من اصل منصوص عليه والاخرى منتزعة من اصل لم ينص عليه فتكون المنتزعة من اصل منصوص عليه او لا
اذا كانت العلة ليست منصوصة ولكنها منتزعة من منصوص عليه والاخرى لم تنتزع من منصوص عليه بل انتزعت من منتزع اخ اي تسلسل بها الانتزاع فان العلة الاولى على هذا التقدير تكون احرى واقوى وهذا وصف ظاهر
الترجيح هذا وصف ظاهر في الترجيح وهو ان العلة المنتزعة من اصل منصوص تقدم على ما لم يكن كذلك هذا وصف ظاهر في الترجيح وهذا هو المرجح العاشر بكلام المصنف وهو من اجود طرق الاعتبار في الترجيح ويدخل ذلك
على ما سبق الاشارة اليه من تنوع طرق الاصوليين في تنظيم دليل القياس واحكامه ليعلم انه دليل رفيع محكم متتبع عند علماء الاصول حتى في اطراف احكامه ودرجاته. نعم  قال والحادي عشر
ان تكون احدى العلتين اقل اوصافا والاخرى كثيرة والاخرى كثيرة الاوصاف فتقدم القليلة الاوصاف لانها اعم فروعك ولان كل وصف يحتاج في اثباته الى ضرب من الاجتهاد وكلما استغنى الدليل عن كثرة الاجتهاد كان اولى. نعم العلة هي كما يقولون في كثير من كلام اهل الاصول
وسبق ذلك الوصف الظاهر المنضبط فيقول ان هذه العلة لها اوصاف فاذا كانت اوصافها قليلة محكمة اه بعيدة عن الاشتراك من جهة اللفظ والمعنى فانها تقدم على العلة الكثيرة الاوصاف
وكثرة الاوصاف التي اشار لها المصنف هنا لا تستلزم بالضرورة كثرة الحروف والكلمات لا تستلزم بالضرورة كثرة الحروف والكلمات فان هذا قد يقع تارة ولا يقع تارة اخرى مرادهم بكثرة الاوصاف من جهة المعاني. كثرة الاوصاف من جهة المعاني والا فقد تقل الكلمات ولكنها كلمات
مشتركة في اثبات فهذه العلة اي يدخلها اشتراك فيقول ان العلة التي اوصافها اكثر انضباطا لانهم يقولون العلة الوصف ظاهر المنضبط فلا لابد ان تكون وصف الظاهرا منضبطا هذا الانضباط الظاهر هو من الامور الاضافية
في اكثر مادة القياس من الامور الاضافية اي النصفية في اكثر مادة قياس. فكلما كانت العلة بعيدة عن الاشتراك وكلما كانت احكم صار اثرها مقدما على العلة التي دون ذلك
وهذا ايضا من جهة الترجيح يعد من الاوجه الرفيعة في التقديم بين الاقيساء عند تقابلها يعد من التقديم بين الاقيس عند تقابلها ولكن يقال هنا بان هذا التقابل بين القياسين هذا في باب القياس
والا فان المرجحات المؤثرة على تقديم العقيسة ليست دائرة بهذه الاوجه المتعلقة بالقياس فضلا عن الاوجه المؤثرة على الجملة الترجيح في الشريعة واحكامها بمعنى ان القياس كما يؤثر فيه هذه الاوجه
المتصلة بدليل القياس في الترجيح بين الاقسام فانه يتأثر بغير ذلك كما سلف الاشارة اليه. حتى لا يظن ان الترجيح ما بين الاقصى مخصوص بمادة القياس كهذه الاحد عشر التي ذكرها المصنف
بل قد يكون غير ذلك وقد يكون ذلك باقوال الصحابة او بعمل اهل المدينة او في غير ذلك من الاوجه التي تصدق بعظ القياس وتوافقه نعم احسن الله اليكم قال ناسف مخطوطة رحمه الله كملت الاشارة لابي الوليد الباجي في اصول الفقه بحمد الله وحسن عونه. وذلك في يوم السابع من رمضان
المعظم عام اثنتين وتسعين وسبعمئة على يد الفقير الى الله الحسن ابن مسعود الحاج المتكاوي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين امين. والصلاة والتسليم على سيدنا محمد وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين. نعم وبهذا ختمت هذه الجملة
بهذا التقرير من المصنف لمسائل الترجيح بالمعاني وانها احد عشر عنده ختم رحمه الله الاشارة ككتاب وختم قوله في باب الترجيح وهذه الرسالة كما سبق هي رسالة في اصول الفقه
للعلامة الفقيه ابي الوليد الباجي وهو سليمان ابن خلف الباجي من علماء المالكية ومحققيهم ومن المعتدين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ورواية الحديث وله اجلال لسلف هذه الامة وهذا بين في كتابه هذا فانه ذكر السلف في هذا الكتاب ونص على الاقتداء بطريقتهم
وبطريقة الصحابة فيعد بهذه الابواب من المحققين اي من جهة عنايته باصول الفقه وعنايته الامام ما لك وان كانت دخلت عليه بعض الاثار الكلامية التي سبق التنبيه لها في اول مجلس من هذه المجالس نسأل الله ان يرفع درجاته
وعلماء المسلمين اجمعين وان يغفر لنا ولهم وان يجعلنا واياكم ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه ونحمد الله سبحانه وتعالى على هذا التمام في شر هذا الكتاب من كتب علماء الاسلام وهو في هذا العلم الشريف
علم اصول الفقه وان كان المصنف رحمه الله جعل كتابه وهذا كتابا مختصرا ولم يقصد المصنف الى التوسع  في جميع المسائل وعليه تعلم ان ثمة ابوابا لم يذكرها المصنف وثمة او بعبارة اكثر اقتصادا ثمة مسائل لم يذكرها المصنف
وثمة مسائل ذكرها ولم يرد بذكرها الحصر فلا يقع لك في فهم كلامه انه اذا قال ان المرجحات في المعاني هي احد عشر او ان هذا الباب على ثلاثة اظرب او ان ذاك على ظربين او على نوعين فان ذلك لا يفيد
في الجملة الحصر على كل تقدير بل حتى في حكايته للخلاف فانه يختصر في الاقوال وهذا بين في الرجوع الى كلامه المفصل في بعض كتبه ككتاب الاحكام فانه فصل فيه ما لم يقع في كتاب الاشارة
في كتبه الاخرى ومن كتبه المعروفة التي لها قدر وجلال كتابه المنتقى وهو في شرح موطأ الامام ما عليك رحمه الله هو بشرح موطأ الامام ما لك رحمه الله وبالجملة فهذا العلم
او في الجبنة بهذا العلم هو علم اصول الفقه ينبغي لطالب العلم ان يكثر من العناية فيه ولكن كما يعتني بحفظه ومعرفة تقاسيم العلماء مع كثرتها وتنوعها الا انه ينبغي ان يعنى بفقهه
فان هذا العلم من اخص العلوم فقها وله فقه وتنزيل ليحصل ليحسن معرفته على وجهه وليحسن تطبيقه في مسائل الفقه ولهذا الكتب التي تعنى بطرق الاستدلال المركبة على القواعد الاصولية هي من اجود ما ينبغي لطالب العلم ان يعتني به في التطبيق فانه اذا سأل عن التطبيق فان التطبيق ليس بذكر
فان هذا المثال قد يكون من الامثلة الفصيحة تماما ولكنها لا تعرف بالتطبيق على المعنى الفقهي الا على معنى التطبيق بمعنى للمقصود وهذا ليس مرادا لمن تقدم بحثه في اصول الفقه
وانما التماس التطبيط هو في قراءة كلام الفقهاء الذين عنوا ببناء الاحكام على القواعد وحسن الاستدلال ومن اجل ما يكون في ذلك كتب الامام الشافعي رحمه الله والقراءة في كتابه الام او ما ذكره في الرسالة من باب المسائل وكذلك كتب
محمد ابن الحسن الشيباني صاحب الامام ابي حنيفة. ومن اخص ذلك كتابه الحجة على اهل المدينة ومن اخص ذلك قراءة اجوبة الائمة كاجوبة الامام مالك في المدونة ومسائل الامام احمد
ومسائل الامام احمد التي رويت بروايات متعددة وكثير منها موجود بحمد الله هذه من انفع ما يكون لطالب العلم ان يقرأ فيها لا لمعرفة ما هو الراجح في المذهب ولكن لمعرفة طريقة الامام في الاستدلال ومنهج السلف المتقدم
في طريقتي اخذهم لاحكام الشريعة والقول بفروعها فانهم كما انهم لهم منهج في اصولها لهم منهج في فروعها ولكن منهجهم في فروعها فيه سعة وفيه تنوع ولكنه تنوع له سياجه
ولهذا من يخرج عنه فانه يخرج بقول شاذ فان الفقه ليس اه مفتوحا لا سياج له وانما له قواعده وله ميزانه. وما جاء هذا العلم الذي هو علم الاصول واعتنى العلماء بنظمه وضبطه
والتدقيق في بابه الا لضبط سياج النظر في فقه الشريعة فهو علم يتوسط بين نظر المجتهد ونص الكتاب والسنة حتى يفقه الكتاب والسنة على الوجه الصحيح الذي شرعه الله عباده
ليكون عدلا وليكون رحمة وليكون قسطا وليكون نورا يعبدون به الله سبحانه وتعالى ويقيمون به بالعدلى والقصة بينهم. فان الله بعث رسله عليهم الصلاة والسلام يدعون الى توحيد الله وعبادته
وحده لا شريك له ومعرفته سبحانه وتعالى حق معرفته باسمائه وصفاته وافعاله وما اخبر الله به فيما بعد بعث به الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. مما انزله في الكتب المنزلة على الانبياء واخص ذلك واعظمه هذا الكتاب
المبين الذي انزله الله على خير انبيائه ورسله وما اوتي نبي من الايات والبراهين ما اوتي نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم كما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
ما من الانبياء من نبي الا قد اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر وانما كان الذي اوتيت وحيا اوحى الله اليه فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة
وهذا الذي رجاه رسول الله عليه الصلاة والسلام تفضل الله عليه به فان هذه الامة هي اكثر الامم ايمانا وهذي الامة هي اكثر اهل الجنة وجاء في سنن الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اهل الجنة مئة وعشرون صفا هذه الامة ثمانون منها
وجاء في الصحيحين وغيرهما من وجوه ما يدل على ذلك كحديث عبد الله ابن مسعود وحديث عبد الله ابن عمر ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم وما انتم في اهل الشرك الا كالشعرة
البيضاء في جلد الثور الاسود او كالرقبة في ذراع الحمار. ودخل النبي صلى الله عليه وسلم قبة ومعه نفر من اصحابه فقال اني دعوت الله ان تكونوا ربع اهل الجنة فاعطاني ذلك فدعوته ان تكونوا ثلث اهل الجنة فاعطاني ذلك
دعوت ان تكونوا شهر اهل الجنة فاعطاني ذلك وفي رواية واني لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة فهذه الامة امة مباركة اذا قامت على ما شرع الله لها هو انها تتواصى بالبر والتقوى
ويرحم الصغيرها كبيرها وتقوم على العدل والاحسان والبر والصدق والامانة وهذه هي اخلاق الشريعة التي الله به بها عباده في قوله سبحانه ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. واذا حكمتم بين الناس
بالعدل والحكم بين الناس يشمل الحكم في الاقوال والافعال والتصرفات ولا يختص بباب الافعال والتصرفات واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعم ما يعظكم به. ان الله كان سميعا بصيرا. يا ايها الذين امنوا
اطيعوا الله وطاعة الله هي اعظم الواجبات. يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول. وهي طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاخذ بسنته والاقتداء بهديه وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. يا ايها الذين
ومن اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم واولي الامر فان ولي الامر له طاعة واجبة يجب التزامها والامل بها والحث لها عملا بمنهج السلف الصالحين وبما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم في
ذلك من الامر لان ولي الامر هو القائم على سياسة الناس. ورعاية المصالح ولهذا تفويت طاعته يضع بها من الشر والمفاسد ما لا يعلمه الا الله وتفتح بمخالفته ابواب الفتن على الناس واذا فتحت ابواب الفتن جالت
فيهم حتى تصل الى الهرج وهذا الذي كان النبي ينهى عنه هذه الامة ويخشاه عليهم ولهذا لما سأل امير المؤمنين عمر رضي الله عنه الناس عن الفتن فحدثه من حدثه بالفتن القاصرة فقال عمر
تلكفرها الصلاة والصوم والصدقة. وهي فتنة الرجل في ماله واهله ولكن ايكم سمع رسول الله الفتنة التي تموج موج البحر. فقال حذيفة فقلت انا فقال هات. قال فحدثته حديثا ليس بالاغاليط وحدثته ان بينك وبينها بابا يوشك ان يكسر
قال فعرف عمر انه هو هذا الباب وان كسر الباب هو مقتل امير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه. فالمقصود ان هذه الشريعة جاءت في دفع الفتن واسبابها ولهذا صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر واقبل على اصحابه كما جاء في الصحيح وقال تعوذوا بالله
من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثم قال لهم ذلك ثلاثا مما ينبغي ان يعلم به طالب العلم والمسلم بعامة ان يبتعد عن اسباب الفتن من اسباب الفتن المنازعة والمخاصمة بين المسلمين او الافتتاد على ولي الامر في امره
الذي جعله الله له وامر الله ورسوله فيه بالطاعة كما جاء ذلك بالكتاب والسنة ومضى عليه سلف هذه الامة وعلى طالب العلم ان يتخلق باخلاق العلم ومن اخص اخلاق العلم الرحمة في اخذ العلم. فان الله لما ذكر الخضر قال فوجد عبدا من عبادنا اتيناه رحمة
من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال الامام ابن تيمية رحمه الله فعلم بلا رحمة لا ينفع ورحمة بلا علم لا تنفع فالناس انما يحتاجون الى العلم والى الرفق. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح يا عائشة ان الرفق لا يكون في شيء
شيء الا زانه ولا ينزع من شيء الا شانه. وفي الصحيح ايضا من يحرم الرفق يحرم الخير. وقال ما لك ابن الحويلد واصحابه لما اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال مالك بن الحويلث رضي الله عنه لما اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وبعض اصحابه ثم ارادوا الرجوع الى اهلهم قال مالك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
رحيما رفيقا فهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قول الله سبحانه لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة فانه يجب الاقتداء به في عبادته وفي شمائله وفي هته كله
وهذا من اخص هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولما بعث رسول الله كما في الصحيح ايضا رجلا الى قوم يدعوهم فرجع فقال يا رسول الله ان دوسا قد كفرت وابت
فادعوا الله عليها. وفي رواية فادعوا الله عليهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم ابعث لعانا وانما بعثت رحمة اللهم اهد دوسا وات بهم هذا قوله سبحانه في كتابه وما ارسلناك
الا رحمة للعالمين. نسأل الله سبحانه باسمائه وصفاته ان يوفقنا لما لا يرضيه ان يوفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب سخطه ومناحيه. اللهم انا نسألك العفو والعافية في الدنيا والاخرة
اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم يا ذا الجلال والاكرام اجعل بلادنا امنة
مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك اللهم سددهم في اقوالهم وافعالهم. اللهم اجعلهم نصة لدينك وشرعك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اعنهم على امور
دينهم ودنياهم يا قوي يا عزيز. اللهم انا نسألك ان تنزل في هذه الليلة المباركة رحمة من رحمتك على اهل القبور من مسلمين في قبورهم اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم. اللهم اغفر لنا ولوالدينا. اللهم اغفر لنا ولوالدينا
ربنا ارحمهما ربنا ارحمهما ربنا ارحمهما كما ربونا صغارا. اللهم انا نسألك العفو والعافية نعوذ بك من جهد البلاء وسوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الاعداء سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب
رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
