الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى اله افضل صلاة واتم تسليم. اما بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذكروا الله في في ايام معدودات. فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه. ومن تأخر فلا اثم عليه
لمن اتقى واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون اي واذكروا الله تسبيحا وتكبيرا في في ايام قلائل. وهي ايام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة فمن اراد التعجل وخرج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر
بعد رمي الجمرات فلا ذنب عليه ومن تأخر بان بات بمنى حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فلا ذنب عليه. لمن اتقى الله في حجه والتأخر افضل لانه تزود في العبادة واقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم
اخاف الله ايها المسلمون وراقبوه في كل اعمالكم. واعلموا انكم اليه وحده تحشرون بعد موتكم للحساب والجزاء. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
يقول الله تعالى واذكروا الله في ايام معدودات هذه الاية اتت بعد الايات قبلها في امر الحج الايام المعدودات هي ايام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة
قد جاء عنه عليه الصلاة والسلام انه قال ايام التشريق ايام اكل وشرب وذكر لله تعالى وهي من الايام التي يشرع الذكر فيها ولهذا يشرع فيها التكبير فامر الله سبحانه وتعالى
بالذكر بعد العبادات شرع لنا هذا ولهذا يشرع للمصلي اذا صلى ان يقول الاذكار المعروفة استغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام الى غيره
وهكذا اذا فرغ من رمضان واتم الله له المدة. فانه يشرع له ايضا ان يكبر التكبير المعروف ليلة العيد وهكذا هنا هذه الايام لما مضى معظم الحج حيث قال صلى الله عليه وسلم الحج عرفة
وبقي مدة يسيرة من الحج لينتهي ومعظم الاعمال هي في ايام هي في يوم في اليوم العاشر لا يبقى الا اعمال قلائل تختم العبادة بذكر الله سبحانه وتعالى ثم ان المصلى ثم ان الحاج
بين خيارين اثنين ان شاء التعجل بان يرمي اليوم الحادي عشر والثاني عشر ثم يمضي وان شاء تأخر الى اليوم الثالث عشر وهو الافضل وهو الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم
ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا. ويشهد الله على ما في قلبه وهو الد الخصام. واصل واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد
واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد اي وبعض الناس من المنافقين يعجبك ايها الرسول كلامه الفصيح الذي يريد به حظا من من حظوظ الدنيا للاخرة
ويحلف مستشهدا بالله على ما في قلبه من محبة الاسلام وفي هذه غاية الجرأة على الله. وهو شديد العداوة المسلمين وفي هذا غاية الجرأة. وفي هذا غاية الجرأة. نعم  وفي هذا غاية الجرأة على الله. وهو شديد العداوة والخصومة الاسلام والمسلمين
واذا خرج من عندك ايها الرسول جد ونشط في في الارض ليفسد فيها. ويتلف زرع الناس ويقتل ماشيتهم. والله لا يحب الفساد واذا نصح ذلك المنافق المفسد وقيل له اتق الله واحذر عقابه وكف عن الفساد في الارض. لم يقبل النصيحة بل يحمله الكبر وحمية الجاهلية على مزيد من الاثام
فحسبه جهنم وكافيته عذابا ولبئس الفراش هي يقول الله عز وجل ومن الناس وهذه الصيغة وردت في مواضع من كتاب الله عز وجل كما في اول السورة وفي مواضع اخرى
الله سبحانه وتعالى يعرف عباده باصناف يعرف المؤمنين باصناف الناس ليحذروهم ولهذا ذكر الله تعالى في سورة التوبة صفات كثيرة للمنافقين لتبقى هذه الصفات علما عليهم دائما وذلك انفع مما لو سموا باشخاصهم
فان تسمية الاشخاص محل الفائدة منها بفوات هؤلاء الاشخاص وهلاكهم لكن اذا ذكرت الصفات والصفات باقية. فيحذر المؤمن هذه الصفة متى وجد من تلبس بها في اي وقت يقول تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا
ويشهد الله على ما في قلبه وهو وهو الد الخصام هذا الصنف الخبيث من اهل النفاق ذكر شيئين عنه سبحانه وتعالى اولا فيما يتعلق بقوله فان قوله حسن طيب ولهذا يعجبك
ويحسن فيما يظهر منه ثم انه يزيد على هذا ان يشهد الله نسأل الله العافية والسلامة على صحة وحسن ما في قلبه ولا يكتفي بالقول الحسن بل يزعم ان الذي لا يعلمه الا الله مما في قلبه
انه يشهد الله تعالى عليه زعما منه بان ما في قلبه مما لا نطلع عليه انه على احسن ما يكون. بمعنى انه قد تواطأ في زعمه قلبه على مع لسانه
على الخير مع انه كاذب في هذا كله فلسانه كذوب قلبه غاش خبيث قال تعالى وهو الد الخصال شديد خصومته وهذا حال كثير من المنافقين فكلامهم معسول وقلوبهم منطوية على الشر وعلى الفساد
وهم اهل خصام وجدال ولجج مع ما علم الله تعالى في قلوبهم من الشر العظيم ثم ان هذا الذي اشهد الله على ما في قلبه وقال القول الحسن اذا هو
تولى خرج حيث صار في غير الموضع الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد الى طبعه الخبيث الحقيقي تعافي الارض ليفسد فيها وكلمة الافساد في الارض واسعة تشمل اشياء كثيرة
والمنافقون من دأبهم وشأنهم الحرص على الفساد في الارض ما استطاعوا حتى ان الواحد منهم اذا هلك نعوذ بالله من حال اهل النفاق والضلال واذا به قد افسد شيئا كثيرا جدا على الناس
ولهذا اذا مات اراح الله تعالى منه البلاد والعباد والشجر والدواب يكون ذا شر وفساد عريظ سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث وهي الزروع والنسل مما ينشأ من الانعام ونحوها
ويهلك الحرث والنسل ومع ذلك كله والله تعالى اخبر ان جهنم هي التي تكفيه. فحسبه جهنم حسبه كافيته ولا بئس المهاد بين سبحانه وتعالى ان هذا الصنف اذا ذكر بالله
وقيلت له هذه الكلمة العظيمة اتق الله التي اذا قيلت للمؤمن هزته تدبر في امره فان كان ظالما رجع عن ظلمه  ان كان في امر له فيه حيلة ربما رجع عنه لمجرد انه ذكر بتقوى الله
المنافق عكسه واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم. فمن شأن اهل النفاق انهم لا يقبلون النصيحة بل ومن شأن اهل الكفر عموما انهم يبغضون الناصحين ويبغضون الحق. قال الله عز وجل مبينا حال اهل النار
حين يصيحون فيها فيرد عليهم لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون هذا حالهم ولما نصح نبي الله قومه قال يا قومي لقد ابلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم. ولكن لا تحبون الناصحين. فشأن اهل النفاق واهل الكفر
بغضاء الناصحين ولهذا ينبغي بالمؤمن اذا نصحه احد ان يتقبل النصيحة القبول الحسن واذا كان في نصحه شيء من الجهالة يعني لان بعض الناس قد ينصح عن جهل فانه يشكر له
نصحه وحرصه عليه ويبين له الوجه السليم في ذلك ويشكر له هذا المقصد بنصحه وتنبيهه هكذا ينبغي اذا نصح المؤمن فان النصيحة بمثابة المرآة التي تبين للمؤمن من قبل اخيه المؤمن
ابين لهما فيه من خلل في قوله او فعله او غيره مما قد يتفطن له اخوه فيفرح ويحمد لاخيه هذا الصنيع ويشكر له هذا الحرص. اما المنافق والكافر فانهم مبغضون للنصيحة
ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله. والله رؤوف بالعباد اي وبعض الناس يبيع نفسه طلبا لرضا الله عنه بالجهاد في سبيله والتزام طاعته والله رؤوف بالعباد. يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم واجلهم
فيجازيهم احسن الجزاء يقول عز وجل بيانا للصنف الخير الصالح ومن الناس وهذا صنف اخر عباد الله هو صنف المؤمنين ومن الناس من يشري يشري ان يبيع هذه الكلمة  ويراد بها تارة الشراء المعروف وتطلق ويراد بها البيع
كما قال الراجس بدلت بالجمة رأسا ازعرا بالثنايا الواضحات الدردارة تمشترى كما اشترى المسلم اذ تنصر. اشترى يعني كما باع اذا تنصر فقد باع لكن بئست البيعة بدل الجمة الرأس الازعر
وبدل الثنايا بدلت بالجمة رأسا ازعرا وبالثنايا الواضحات الدردرة يعني تغير في شعره مثل من بدل شعره الوافر بدل بالشعر الازعر الثنايا الواضحات الجميلات الحسنات الدردرة منها قال كما اشترى مثل ما اذا باع المسلم
عياذا بالله لو انه تنصر ومن الناس من يشري ان يبيع يبيع نفسه لله عز وجل. ومن الناس من يشري نفسه وهذا الشراء للنفس ورد ان سبب نزول الاية ان
صهيبر رضي الله عنه لما هاجر للمدينة تبعه الكفار فلما تبعوه ليرجعوه الى مكة قال لهم لقد علمتم اني رجل رامي والله لا ارمي سهما الا اصاب واحدا منكم ولكن
اترجعون عني ولكم ما لي فانه في موضع جعلته في مكة في كذا وكذا الكفار رأوا ان ذلك مناسب فباع نفسه رضي الله عنه ورجع الكفار عنه وذهبوا واخذوا ماله وجاء الى مكة مهاجرا. جاء عنه عليه الصلاة والسلام انه قال ربح البيع
القصد ان المؤمن يبيع نفسه لله سبحانه وتعالى  الجهاد في سبيله سبحانه وتعالى او في الدروب التي يكون فيها التزام لطاعته سبحانه يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد. نعم
يا ايها الذين امنوا يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان. انه لكم عدو مبين اي يا ايها الذين امنوا بالله ربا وبمحمد نبيا وبمحمد نبيا ورسولا وبالاسلام دينا. ادخلوا في جميع
الاسلام عاملين بجميع احكامه. ولا تتركوا منها شيئا ولا تتبعوا طرق الشيطان فيما يدعوكم اليه من المعاصي انه لكم عدو عدو ظاهر العداوة فاحذروه يقول تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة
يأمر الله عز وجل المؤمنين ان يأخذوا بشرائع الاسلام كافة ولا يفرق كما يفعل اهل الهوى فيعمل بالاحكام التي تشتهيها نفسه ويترك ما لا تشتهيه نفسه هذا لا يجوز ولا يحل ولا يليق
لاهل الايمان. ولهذا ذكر الله بهذا اهل الايمان. يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة الله تعالى اوجب عليك واجبات وحرم عليك محرمات فلا تتشهى بفعل ما تميل اليه نفسك وتترك ما لا تميل اليه نفسك. وهكذا المحرمات
لا تترك ما لا تشتهيه وتقبل على ما تشتهيه نفسك. اذا اين الطاعة اين قصر النفس على ما لا تشتهي وهذه الاية دالة على ان على العبد ان يحاسب نفسه
في اشياء كثيرة مما قد يفرط فيها وفي واجبات ايضا قد يفرط فيها وهذا حال كثير من الناس للاسف الشديد فانك تجده مثلا مقبلا على الصلاة وعلى الزكاة وعلى الصيام وعلى الحج
لكنه يفرط في واجبات اخرى حتى للاسف بعض اهل الديانة واهل الخير فمثلا في امر والديه لا يقوم بالبر الذي اوجبه الله في امر رحمه لا يقوم بالصلة التي اوجب الله
ويعمل بابواب اخرى من الخير الحرام يترك محرمات معينة الربا والزنا وشرب الخمور وانواع الفواحش وربما انواع التعدي على الناس يبغض ان يظلم احدا لكن اذا جاء الى امر اسمع والابصار
اطلق بصره فيما حرم الله تعالى من صور النساء علل لنفسه بعلل  انه يتابع احوال الناس والاخبار لا يريد ان ينعزل كانه في محل لا يعرف العالم وكأن من لم يعص الله تعالى
لا يدري بالاخبار انما يدري بالاخبار في زعمه اذا عصى الله صار يطلق النظر في الشاشات وفيما حرم الله ده غير صحيح من خطوات الشيطان الواجب على العبد ان يتقي الله في سمعه وفي بصره كما قال تعالى ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا
الحاصل ان الله تعالى اوجب علينا ان نأخذ  الشرائع الاسلام كافة مما اوجب سبحانه وتعالى ان نؤديه ومما حرم ان نكف عنه والا نتشهى. ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان
ينهى تعالى عن اتباع خطوات الشيطان المؤمن العاقل لا يمكن ان يقول اين درب الشيطان حتى اتبع الشيطان لكن الشيطان اعاذنا الله منه يجعل خطوات يدرج بها العباد حتى يصلوا بالتدريج الى
ما حرم ومن الخطوات مثلا النظر الى ما حرم الله فان النظر الى ما حرم الله من صور النساء خطوة قد يعقبها الوقوع في الفاحشة كما قال الشاعر وكنت متى ارسلت طرفك رائدا لقلبك يوما
اتعبتك المناظير هذا الذي سيرسل طرفه يرتاد في الصور هذا سيتعب قلبه رأيت الذي لا كله انت قادر عليه ولا عن بعضه انت صابر وهكذا يجب على على المؤمن ان يجعل
من هذه الايات العظيمة ومن سماعها الذي قال الله لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ان يجعل في هذا من هذا الكتاب ما تزكى به نفسه ويطهر به قلبه وان يكون لهذه الايات اثرها عليه
فان القرآن العظيم بمثابة الغيث الذي يقع على الارض يتفاوت الناس فيه منهم من الاراضين التي تقبل العشب تقبل الماء فتنبت العشب والكلأ الكثير ومنها ارض تمسك الماء امساكا ومنها والعياذ بالله اراض انما هي قيعان. لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ
ينبغي ان يحرص المؤمن على الحالة السوية الحال الاول وان يحرص على ان ينفع الله تعالى انفعه الله تعالى بهذا القرآن. فاذا قرأ يتدبر واذا قرأ قرأ ليعمل وليعدل ما في نفسه من خلل
فانه بهذا ينتفع بالقرآن. اما اذا كان يقرأ قراءة عابرة او يعلل لنفسه ويجعل لنفسه معاذير الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذير هذه المعاذير لا تنفع الانسان يحرص على ان يدخل في السلم كافة يدخل في شرائع الاسلام كافة. ما يتشهى
يقول انا لا ارابي انا لا ازني انا لا اشرب الخمر لكن فيما يتعلق بمحرمات اخرى بعضها غليظ ولا سيما مثل عقوق الوالدين مثل قطيعة الارحام شديدة جدا جدا من خطوات الشيطان
ان ينفر من كبائر معينة ويسهل من كبائر اخرى فينفر من الزنا مثلا لانه يعلم ان هذا العبد بعيد جدا عن الزنا وانه فيه من الورع والخوف من الله تعالى
يبعد معه ان يقع فيه لكن تجد هذا المتورع عن الزنا سهل عليه ان يموت والده او والداه حتى وهما غير راضين عنه قد عمل معهما من العقوق ما لا يحصى
ربما تسبب في شيء من الضيق والظنك بل والامراض لهما الله العظيم كأن الحرام بالتشهد اعظم افجر الفجور واكبر الكبائر من اكبر ذلك عقوق الوالدين  تنزه عن كبائر اخرى وهكذا ما يتعلق بالارحام وقطيعتها امور اخرى يستسهلها بعض الناس مع انها كبائر في الحقيقة
ويتورع عن امور اخرى من الكبائر كالفواحش عياذا بالله والسرقة ونحوها لكن يقع ايضا في كبائر على العبد ان يراجع نفسه وان يأخذ في شرائع الاسلام كافة ولا يتشهى فان هذا ايضا
يكون نوعا من اتباع خطوات الشيطان احسن الله اليك ان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا ان الله عزيز حكيم اي فان انحرفتم عن الطريق الحق من بعد ما جاءتكم الحجج الواضحات من القرآن والسنة
فاعلموا ان الله عزيز في ملكه لا يفوته شيء حكيم في امره ونهيه يضع كل شيء في موضعه المناسب المناسب المناسب له  في موضعه المناسبة له   يخبر تعالى عن نوع من الزلل الزلل يقع من الناس
على حالين اثنين الحالة الاول ان يزل الانسان جاهلا والحال الثاني ان يزل عن علم الحال الاول قد يتعلم الجاهل فيترك الزلل وهذا كثير والحال الثاني وهو الخطير هو حال من يعلم الزلل ويدريه
ومع ذلك يأتيه عيانا فما الحيلة فيه؟ نسأل الله العافية والسلامة ان كان الجاهل يزل فيعلم ويترك الزلل فما الحيلة فيمن هو على علم ويتعمد الزلل والانحراف ولهذا هدد في هذه الاية
فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات الذي يزل بعد مجيء الايات البينات والدلالات الواضحات اعلموا امرين من الله عز وجل كل واحد منهما لو تدبره العاقل خشية خشية كبيرة من امر الانحراف بعد العلم
الامر الاول ان الله تعالى عزيز غالب لا يفوته احد الامر الثاني انه تعالى حكيم يضع الامور في مواضعها وختم الاية بهذين الاسمين له دلالة عظيمة جدا فالمنحرف بعد العلم
قد هدده الله تعالى بعزته سبحانه وبحمده واخبره عن حكمته فمن عزته انه قد يبطش به ومن حكمته انه قد يغير عليه انه ينعم سبحانه وتعالى على العبد ويفيء عليه الخيرات
فاذا واجه العبد ذلك بالانحراف والاستمرار عليه فان الله تعالى من حكمته ان يغير على هذا العبد يغير عليه في الدنيا وتارة يدخر ذلك كله له فيزداد من النعم ويبطر
وربما انتقل الى حال اسوأ ايضا ولا يعلم ان الحكيم العليم سبحانه يستدرجه بهذا لان الانحراف بعد العلم خطير للغاية فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا ان الله عزيز حكيم
هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الامر والى الله ترجع الامور اي ما ينتظر هؤلاء المعاندون الكافرون بعد قيام الادلة البينة الا ان يأتيهم الله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه في ظلل من السحاب
في ظلل من السحاب يوم القيامة ليفصل بينهم بالقضاء العادل وان تأتي الملائكة وحينئذ يقضي الله تعالى فيهم قضاءه وحين وحينئذ وحينئذ يقضي الله تعالى فيهم قضاء قضاء لا تجعلها
يقضي  يقضي الله وحينئذ يقضي الله تعالى فيهم قضاءه واليه وحده ترجع امور الخلائق جميعها  في هذه الاية اخبار من الله تعالى بانه يأتي في القيامة لفصل القضاء. كما قال تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا. وهذا مما يثبت لله تعالى اتيانه في القيامة
فانه سبحانه وتعالى اذا قامت القيامة مكث الناس يوما كان مقداره خمسين الف سنة الى ان يأتي سبحانه ليفصل القضاء وهو المذكور هنا هل ينظرون؟ يعني ما ينظرون ما ينتظرون
الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والغمام هي السحاب والملائكة اي وتأتي الملائكة معهم سبحانه. كما قال تعالى في الاية الاخرى وجاء ربك والملك صفا صفا وقضي الامر
فيقضي الله سبحانه وتعالى بقضائه العظيم في القيامة يدخل اهل الجنة الجنة رحمة منه ويدخل اهل النار النار عدلا منه سبحانه وتعالى فهذا فيه التهديد لهؤلاء المعاندين قال والى الله ترجع الامور

