الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى اله افضل صلاة واتم تسليم. اما بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم في الدنيا والاخرة. ويسألونك عن اليتامى. اقرأ ما قبله
بالتفسير من قوله في الدنيا  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يسألونك عن الخمر والميسر. قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واسمهما اكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون
في الدنيا والاخرة ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير. وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح. ولو شاء الله لعنتكم. ان الله عزيز حكيم اي ويسألونك ايها النبي عن اليتامى الذين مات اباءهم وهم
دون سن البلوغ كيف يتصرفون معهم في معاشهم واموالهم. قل لهم اصلاحكم لهم خير تفعل الانفعال لهم دائما. وان تخالطوهم في سائر الشؤون المعاش. فهم اخوانكم في الدين. وعلى الاخ ان يراعي مصلحة اخيه
الله يعلم المضيع الاموال اليتامى من الحريص على اصلاحها. ولو شاء الله لضيق وشق عليكم بتحريم المخالطة ان الله عزيز في ملكه حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
بعد ان ذكر الله عز وجل حكم الخمر والميسر الذي سألوا عنه في قوله يسألونك عن الخمر والميسر ثم بين سبحانه الجواب فيه وتقدم هذا بين سبحانه وتعالى انه يبين هذه الايات
حتى يتفكر الناس في ماذا في الدنيا والاخرة الدنيا موضع تفكر والاخرة ايضا موضع تفكر ثم سألوا عن اليتامى اليتيم شرعا هو الذي مات ابوه بخلاف الذي ماتت امه اليتيم هو الذي مات ابوه قبل ان يبلغ
البلوغ الشرعي المعروف فاذا توفي الوالد عن ابن صغير او عن بنت صغيرة دون الخامسة عشرة او قبل البلوغ بالعلامات المعروفة فانه يسمى شرعا يتيما واذا توفيت امه وكان ابوه على قيد الحياة فانه شرعا لا يسمى يتيما
انما اليتيم من مات ابوه هؤلاء الايتام اذا توفي اباؤهم قد يرثون اموالا ولا يحل شرعا ان يمكنوا منها لانهم قاصرون ولا يحسنون التصرف في هذه الاموال يقام عليهم وصي
يتولى شؤونهم ومن ضمن ذلك ان يتولى اموالهم تحرجوا في اموال اليتامى حتى انهم من شدة تحرجهم صاروا يعزلون الطعام الذي لليتيم المأخوذ من ماله عن الطعام الذي من اموالهم
وصار اليتيم اذا اكل بقيت في بقي في اكله بقية فتحرزوا ايضا من اكلها. فصار طعامه يتلف فاخبرهم سبحانه وتعالى بالتيسير والتخفيف يقول تعالى ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير. الاصل في اموال اليتامى ان تصلح
ولا يحل ان تهدر ولهذا قال اهل العلم ان على ولي اليتيم ان يعمل في ماله ولا يترك المال حتى تأكله الزكاة لانه اذا كان له مثلا مبلغ مليون ريال
فلما مضت سنة زكى خمسة وعشرين الفا وتركه راكدا العام الذي يليه زكا في العام الذي يليه زكا خلال عشر سنوات يكون قد زكي منه مبلغ كبير. فالمال ينقص لابد ان يعمل فيه
واذا عمل يعمل بطريقة لا خطر فيها فمال اليتيم لا يحل ان يعرض للخطر وللمغامرات الانسان لو انه دخل في عملية قد تضره ماليا بعض الناس يقول حتى لو تلف المال
هذا مالي وان كان لا يحل ان يتعمد هذا لكن التجارة الربح والخسارة غير غير معلومة لكن مال اليتيم لا يحل ان يعرض بوجوه خطرة وهكذا ايضا حفظه يجب ان يحفظ حفظا
بحيث لو تلف ما يكون هناك تفريط لانه اذا كان هناك تفريط لزم الغرم اما اذا لم يكن هناك تفريط وحفظه الحفظ المعتاد المعروف ثم تلف فلا حيلة له. او لو انه
هوجم المحل ونهب المال مال اليتيم ومال الشخص نفسه قائم عليه لا يظره ايظا لان هذا ما دام قد حفظه الحفظ السليم لا يظره انما اذا فرط فلا يحلها ان يفرط في مال اليتيم من جهة حفظه ولا يحل له ايضا ان يتركه
الى عمل بحيث اذا بلغ هذا اليتيم بعد عشر سنين مثلا او خمس عشرة سنة اذا كان صغيرا رضيعا معنى ذلك انه سيمضي من خلال هذه الزكاة الوف الريالات. فالمال ينقص وهذا لا يصلح
اذا يصلح الله تعالى قال تعالى وان تخالطوهم فاخوانكم. الله تعالى جعل الاخوة رابطة بين كل اهل الايمان صغارهم وكبارهم رجالهم ونسائهم  يخالطه في ماله وكما بين تعالى في موضع اخر فمن كان غنيا فليستعذب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف
الوصي على مال اليتيم اذا كان غنيا فانه يتعفف عنه ولا يأكل منه. اما اذا كان فقيرا فانه يأكل من هذا المال بالمعروف نظير قيامه في مصالح هذا اليتيم القائم على مصالح هذا اليتيم يسافر بالمال بعض الاحيان
بعض الاحيان يمضي اوقات ليست قليلة من وقته في العمل في مال اليتيم فكان من حكمة الله تعالى البالغة انه اذا كان فقيرا انه يأكل منه بالمعروف والمراد بالمعروف الشيء الذي
يتعارف عليه ولا يكون فيه اضرار. فاذا انفق فانه ينفق النفقة التي هي الحد الادنى ولا يبالغ ولا يتجاوز الحد بان هذا المال الاصل انه مال غيره وانما اباح الله له ان يخالطه وان يأكل بالمعروف بسبب فقره
بذلك حكمة بالغة وكبيرة جدا لان مال اليتيم لو كان الفقير يعمل فيه بلا مقابل لترك القائم عليه لترك العمل فيه. قال انا ماذا افعل ساتضرر فيترك هؤلاء اليتامى وتضيع اموالهم. لكن اذا عمل واكل بالمعروف فانه يعمل وينمي المال. يثمره
لا يضيع المال في هذه الحالة مال اليتيم. ثم قال تعالى والله يعلم المفسد من المصلح كل من يدعي اصلاحا فان الله يعلم بحقيقته هل هو مصلح فعلا او هو مفسد
الله تعالى يعلم المفسدين من المصلحين فمن يعمل في مال اليتيم باصلاح وبتقوى لله تعالى فانه لا يضمن لو ان هذا المال تضرر ما دام قد لزم الطرق التي تقدمت من عدم تعريض المال للخطر وحفظه الحفظ المناسب. فلو فرضنا ان المال تلف او تضرر فالله
اعلم ان هذا القائم عليه مصلح لا يظره ذلك بخلاف المفسد والله يعلم مفسدا من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم. لو شاء الله سبحانه وتعالى لجعل في هذه الشرائع شيئا من المشقة والعنت. كما جعل على بني اسرائيل كما في قوله تعالى
على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظهر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم فعنت الله تعالى  قال تعالى في نبينا صلى الله عليه وسلم ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فكانت عليهم اثار واغلال وعنتهم الله نظيرا تعنتهم
اما هذه الامة فامة بحمد الله تعالى قد يسر الله لها وسهل عليها عباداتها ومعاملاتها. وهو لو شاء سبحانه لكن فضلا منه ومنة يسر لها سبحانه هذه التشريعات الحكيمة. ولو شاء الله لاعنتكم ان الله عزيز حكيم. نعم
ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن. ولا امة مؤمنة خير من مشركة ولو اعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا. ولا عبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم اولئك يدعون الى النار. والله يدعو الى الجنة والمغفرة باذنه
ويبين اياته للناس لعلهم يتذكرون اي ولا تتزوجوا ايها المسلمون. المشركات عابدات الاوثان حتى يدخلن في حتى يدخلن في الاسلام واعلموا ان امرأة مملوكة لا مال لها ولا حسب. مؤمنة بالله خير من مشركة خير من امرأة مشركة
وان اعجبتكم المشركة الحرة ولا تزوجوا نساءكم المؤمنات ايماء او حرائر. للمشركين حتى يؤمنوا بالله ورسوله. واعلموا ان عبدا مؤمنا مع مع فقره خير من مشرك وان اعجبكم المشرك اولئك اولئك المتصفون بالشرك رجالا ونساء يدعون كل من يعاشرهم الى ما يؤدي
به الى النار والله سبحانه يدعو عباده الى دينه الحق المؤدي بهم الى الجنة ومغفرة ذنوبهم باذنه ويبين اياته واحكامه للناس ويبين. ويبين ايات ويبين اياته واحكامه للناس. اياته واحكامه
ويبين اياته واحكام واحكامه للناس. لكي يتذكروا ويعتبروا بين عز وجل في هذه الاية ان المشركات والمشركات وصف  يدخل فيه جميع غير المسلمين وممن يدخل فيه على الصحيح اليهود والنصارى
فان اليهود والنصارى مشركون كما قال تعالى اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما  لكن الله تعالى استثنى الكتابية
اليهودية والنصرانية بشرط ان تكون ملتزمة لدينها وعفيفة ايضا. ليست زانية فاجرة انه لا يحل ان يتزوج بها اذا كانت كذلك اما من سواهن من جميع غير المسلمات وسواء كن ملحدات
او سواء كنا عابدات للاوثان كما ذكر هنا او كن بلا دين او كنا على اي حال من الاحوال اي دين فانه لا يجوز ان يتزوجهن المسلم بتاتا ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن هذا الحد. اذا امنت
انت قلت من اسم الشرك الى اسم الايمان ثم بين تعالى ان الامة المؤمنة خير من المشركة ولو اعجبتكم وهذا موضع مهم جدا للناس كثير ما يفاضل بطريقة مجحفة وخاطئة بين المسلم والكافر
وبين المسلمة والكافرة فيقال ان الله تعالى فضل المسلم على الكافر حتى لو اعجب الكافر المسلم قال تعالى ولا امة مؤمنة خير من مشركة ولو اعجبتكم ثم قال سبحانه ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا اي لا تزوجوهم
نساءكم حتى يؤمنوا قال عبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم وسواء كان هذا المشرك على حال من الحسد كما ذكر هنا. او على حال من المال او على حال من المعرفة والدراية بامور
حياة ونحوها فحتى لو اعجبك فالمسلم خير منه. ولا عبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم ثم بين تعالى وصفا في الكفار وهو انهم يدعون الى النار هذه عاقبة الدخول مع الكفار
وعاقبة الاختلاط بالكفار وعاقبة الانفتاح على الكفار انهم يدعون الى النار واذا تأملت في اهل الكفر ونظرت في دعواتهم واذا بها كلها توصل الى النار هذا يوصل الى النار من باب اليهودية
وهذا يوصل الى النار من باب النصرانية. وذاك يوصل الى النار من باب الالحاد. وذاك يوصل الى النار من باب الطعن في الاسلام والطعن. في نبيه صلى الله عليه وسلم فهذا وصف فيهم يدعون الى النار
وهذا يوجب التحرز ويدل على خطورة الانفتاح على الكفار وخطورة الاختلاط بهم وخطورة السفر الى بلادهم والتساهل في هذا وما العاقبة؟ العاقبة هي ما حدث في هذه الامة منذ فترات متطاولة حين انفتح المسلمون على الكفار هذا الانفتاح غير السليم
ان انتقلت الى بلاد الاسلام والى كثير من المنتسبين الى الملة ان انتقلت اليهم طرائق اهل الكفر وصار في الامة من يدعو الى مذاهب الكفر وصار في الامة من عاش. نسأل الله العافية شبابه. حتى هرم ومات وهو يدعو الى مذهب من مذاهب الكفر. هذا يدعو للوجودية وهذا يدعو للشيوعية. وهذا يدعو
وهذا يدعو للالحاد الصريح وهذا تنصر هذه عاقبة الانفتاح على الكفار. اولئك يدعون الى النار فاهل الكفر يدعون الى النار والمختلط بهم سيدعى الى النار فاما ان يعافيه الله ويسلم
واما ان ان يبتلى والعياذ بالله فينتكس. فالواجب على اهل الاسلام ان يكونوا في حال من التحرز من اهل الكفر وان يعلموا ان الاختلاط بهم ليس بالامر الهين وليس باليسير
وان اكثر من يختلط بهم في العموم الاغلب لا يعلم احكام الاختلاط بالكفار احكام الاختلاط بالكفار مضبوطة شرعا فالذهاب الى بلادهم لا يجوز الا في احوال ولا يجوز الا بشروط
وانت ترى كيف ان هذا الامر انتهك كانت العاقبة ان وجد في المسلمين من طرائق واخلاق ومذاهب اهل الكفر ما وجد والله تعالى الذي خلقهم وهو بهم اعلم يقول اولئك يدعون الى النار
فالواجب ان يتحرز من هذا وان يعرف ان عاقبة هذه هذا التساهل عاقبة خطيرة جدا على الامة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم انا بريء من مسلم يقيم بين المشركين لا ترى انا اراهما
الواجب ان يتحرز وان يعلم ان الاصل في التعامل مع الكفار هو الحذر منهم وان يكون المسلم ذا همة عالية بان يدعوهم هم وهم يدعون الى النار والمسلم ذو الهمة العالية يدعوهم ولكن هذا لا يتأتى الا عند من كان لديه بصيرة وعلم قدرة على درء الشبهات
عن نفسه والجواب على ما قد يوجدونه من الشبه ونحوها حول الاسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم والقرآن فالواجب ان يحترز من هذا غاية الاحتراز ان يعلم ان هذه احكام كبيرة قد قررها اهل العلم وبينوها فاما الذهاب لبلاد الكفار سياحة فلا يحل
معلوم هذا الامر وان تساهل فيه من تساهل. مجرد ان تذهب لتتفرج على انهارهم جبالهم وعلى حدائقهم لا شك ان هذا لا يجوز وان فرط للاسف الشديد وتساهل فيه من تساهل
هذا لا يحل قطعا لان بلاد الكفر الاصل ان لا يذهب اليها الا لاحوال معينة من من علاج لا يوجد الا عندهم او علم لا يدرس الا في بلادهم او ان يكون تاجرا مع مراعاة جميع الاحكام الشرعية واظهار الدين
والقدرة على رد الشبه كما بين هذا اهل العلم رحمهم الله تعالى مفصلا هذا وصف لازم فيهم اولئك يدعون الى النار. قال تعالى والله يدعو الى الجنة والمغفرة باذنه. والفرق عظيم جدا
بين دعوة اهل الكفر الى النار وبين دعوة الرحمن الرحيم الى الجنة والمغفرة باذنه ثم قال ويبين اياته للناس لعلهم يتذكرون الله تعالى يذكر هذا الوصف في اياته يبين اياته. كثيرا ما يذكره
ثم يتبعه سبحانه وتعالى بان هذا التبيين الغرض منه لعلكم اي لكي ولاجل ان تتذكروا. كما قال تعالى في اخر سورة النساء كذلك يبين كما قال تعالى في اخر سورة النساء يبين الله لكم ان تضلوا
يعني في امر الارث فدل على ان مخالفة اوامر الله واحكامه ضلال الله تعالى بين الاحكام حتى يتذكر الناس حتى يتفكر الناس حتى لا يضلوا فاذا تركت هذه الاحكام فمعنى ذلك ان التذكر ما حصل وان الضلال وقع
فيتأمل طالب العلم هذه الاية. ونظائرها في القرآن وهي ان الله تعالى يذكر تبيين الايات كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. فتبيين الايات وتفصيلها حتى يعمل بها وحتى يتذكر المتذكرون ويتفكر
وحتى لا تضل الامة نعم  ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطعن فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. نعم اكمل
نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم عن ما شئتم. وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه. وبشر  اي ويسألونك عن الحيض وهو الدم الذي يسيل من ارحام النساء جبلة في اوقات مخصوصة قل لهم ايها النبي هو اذى
مستقذر يضر من يقربه يقربه واجتنبوا جماع النساء مدة الحيض حتى ينقطع الدم. واذا انقطع الدم واغتسل فجامعهن في الموضع الذي احله الله لكم وهو القبول الى الدبر ان الله يحب عباده المكثرين من الاستغفار والتوبة. ويحب عباده المتطهرين الذين يبتعدون عن الفواحش والاقذار
نساؤكم موضع زرع لكم يضعون النطفة في ارحامهن فيخرج من منها الاولاد بمشيئة الله وجامعهن في محل الجماع فقط وهو القبر باي كيفية شئتم. وقدموا لانفسكم اعمالا صالحة بمراعاة اوامر الله. وخافوا الله واعلموا انكم ملاقوا
الحساب يوم القيامة وبشر المؤمنين ايها النبي بما يفرحهم ويسرهم من حسن الجزاء في الاخرة يقول عز وجل ويسألونك عن المحيض وهذا ايضا مما سألوا عنه. هذه الاية هذه السورة ذكر فيها عدة اسئلة. واسئلة الصحابة رضي الله عنهم بلغت نحو من ثلاث عشر
ثلاثة عشر سؤالا ذكرها الله في القرآن يسألونك عن اليتامى يسألونك عن المحيض يسألونك عن الخمر والميسر من ضمن ما سألوا ان سألوا عن المحيض. والمحيض هو ادى من المعروف الذي يخرج من النساء
قال تعالى قل هو اذى هذه الاية من الايات التي لها مدلول كبير واسع جدا وحتى حديثا ثبت طبيا ان معاشرة المرأة في حال المحيض اذى عظيم على الزوج وعلى الزوجة معا
النصارى من دناستهم وقذارتهم يعاشر الواحد منهم المرأة في حال المحيض واليهود عكسهم النشارة ان النصارى يباشرون النجاسات ولا يكترثون بها واليهود عندهم تنطع وتشدد. فاذا حاضت المرأة اجعلوها تعتزل في موضع
ولا تمس لهم اكلا ولا شربا ولا تمس لهم اناء. يعتقدون انها نجسة حتى في مثل يديها ونحوها  جاء الدين العظيم بالوسط يسألونك عن المحيض قل ويسألونك عن المحيض قل هو اذى
انا من جهته هو هو شر وفساد ونجاسة هذا من جهة المعاشرة فيه فان المعاشرة فيه خطرة جدا وتضر ظررا بالغا الزوج والزوجة ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء. هذا الاعتزال جاء الدين فيه بالوسط
ليس اعتزال اليهود بان يعتزلوا النساء اعتزالا كليا ويجعلوا المرأة اذا حاضت في بيت لا يجامعون لا يجامعونها اي لا يجتمعون مع هذا المراد معلوم ان عدم الجماع واجب ولا يؤكلونها ولا يشاربونها بتاتا يبعدونها
فهذا تنطع وعكسه فعل النصارى. اما الرب سبحانه فجاء في تشريعاته الحكيمة بالوسط تعتزل النساء في المحيض وهو موضع خروج الدم يجتنب بان لا تجامع المرأة ولا تقربوهن يعني بالجماع حتى يطهرن. اما ان يبيت معها في فراشه بل وان
يباشرها بما هو دون الجماع فهذا لا اشكال فيه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. ولهذا لما قال صلى الله عليه وسلم لام المؤمنين رضي الله عنها ناوليني الخمر
قالت اني حائض قال ان حيضتك ليست في يدك الحيض لا يصل الى اليد والى الشعر والى الرجل والى  الظهر والى الصدر هذه امور ما لها علاقة بالحيض. انما كما قال تعالى فاجتنبوا النساء في المحيض
ولا تقربوهن حتى يطهرن وليس المقصود لا تقربوهن بان لا تبيتوا معهن في الفراش ونحو لا هذا ليس مقصودا ولكن المقصود النهي عن الجماع قال تعالى فاذا اتى طهرنا فاتوهن من حيث امركم الله. فدل على ان المرأة
اذا طهرت من المحيض فانها لا تجامع حتى تغتسل لان الله تعالى يقول فاذا تطهرنا في الاية قبلها يقول سبحانه وتعالى حتى يطهرن ولا تقربوهن حتى يطهرن يعني من المحيض بان ينقطع الدم
بان تجف المرأة او ان ترى القصة البيضاء فاذا تطهرنا اي اغتسلنا فدل على انها لا يحل ان تجامع بمجرد ان تطهر بل لابد ان تغتسل فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله
ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. ثم قال سبحانه نساؤكم حرث ذكر سبحانه ان النساء حرف كما ان الانسان يزرع البستان ويبذر في ارضه فان النساء حرث من جهة ان الرب سبحانه جعل موضع الولد
وهو موضع القبل من المرأة اذا جمعت جعله بمثابة الحرث قوله تعالى نسائكم حرث هذا من اظهر الادلة على حرمة ان توطأ المرأة في دبرها لان الله تعالى جعل النساء حرفا
فقال سبحانه نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انا شئتم قوله نسائكم حرث يدل على ان الوطأ لا يكون الا في القبل. ولا يحل ان يكون في الدبر وقوله تعالى بعد ذلك فاتوا حرثا فاتوا حرثكم انا شئتم يعني كيف شئتم ليس معناه انه يجوز ان توطأ المرأة في دبرها
وان فهم هذا من فهمه وهو قول باطل وشاذ وليس بشيء لان الله تعالى يقول فاتوا حرثكم وموضع الدبر ليس حرفا. اذ هو من اقذر ما يكون ومن انتن ما يكون من الانسان
فمن والعياذ بالله يقع في يعني جامع المرأة في دبرها لا شك انه لا يصدق عليه انه في موضع الحرف لان موضع الحرف هو القبل الذي باذن الله تعالى اذا قدر الله تعالى الولد ينشأ من ماء المرأة وماء الرجل ينشأ منهما
باذن الله عز وجل ينشأ منهما الولد اما اذا جعل الماء عياذا بالله في الدبر لا شك ان هذا لا ينشئ حرفا وقد تظاهرت الاحاديث عنه عليه الصلاة والسلام بالمنع من وطأ المرأة في دبرها حتى ورد في هذا تشديد عظيم جدا وفيه اللعن
وفي تشديد البالغ على من اتى المرأة في دبرها لا شك ان الاية جلية في حرمة اتيان المرأة في دبرها وليس معنى قوله فاتوا حرثكم انا شئتم ان المرأة عند الرجل موضع
المتعة ان شاء ان يتمتع بقبولها او دبرها قول باطل خاطئ وليس بشيء وانما المقصود فاتوا حظكم انا شئتم كما قال صلى الله عليه وسلم مقبلات ومدبرات اذا كان في صمام واحد مقبلات بان تكون المرأة على ظهرها مقبلة الى الرجل
مدبرات بان تكون منكبة على وجهها. هذا معنى كونها مدبرات. قال اذا كان في صمام واحد وهو القبل ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث عن اتيان المرأة في دبرها. فالواجب ان يعلم ان الاية لا تدل
على هذا وهو محل يعني قول جماهير العلماء على مدى القرون وان قال بهذا بعض وان قال باتيان المرأة في دبرها بعض من لم يتدبر الاية كما ينبغي او ظن
هذا وخفيت عليه الاحاديث الكثيرة الناهية عن اتيان المرأة في دبرها ثم قال سبحانه وتعالى وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه. سبحانه وهذا يوجب الخوف ثم قارنه بقوله وبشر المؤمنين. وهذا في القرآن كثير
ان يجمع الله سبحانه وتعالى بين  يوجب الخوف ويوجب الرجاء. فقوله واعلموا انكم ملاقوه هذا امر عظيم جدا فيه انك ستلقى الله تعالى وهو المطلع على سرك وعلانيتك وسيجازيك عما
نطقت به وعما خطت به قدماك وعما نظرت اليه عيناك وما استمعت اليه اذناك شيء عظيم جدا ان تلقى الله تعالى واعلموا انكم ثم قال وبشر المؤمنين وهذا كثير في القرآن مثل قوله سبحانه اعلموا ان الله شديد العقاب وان الله غفور رحيم. وقوله
ويحذركم الله نفسه ثم قال والله رؤوف بالعباد فهذا كثير في القرآن بان يجمع ما بين الخوف والرجاء فالبشارة في لقي هي للمؤمنين. اما غير المؤمنين فعياذا بالله. حين يلقون الله يلقونه على اسوأ ما يكون
ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس. والله سميع عليم اي ولا تجعلوا ايها المسلمون حلفكم بالله مانعا لكم من البر وصلة الرحم والتقوى والاصلاح بين الناس
بان تدعوا الى فعل شيء منها فتحتجوا بانكم اقسمتم بالله الا تفعلوه بل على الحالف ان يعدل عن حلفه عن حلفه عن حليفه. نعم ويفعل ويفعل ويفعل اعمال البر ويكفر عن يمينه ولا يعتاد ولا يعتاد ذلك والله سميع لاقوالكم عليم
احوالكم. نعم. يقول عز وجل ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم كثيرا ما يحلف الانسان على امر وقد يكون حلفه بسبب غضب او نحوه ثم اذا طلب منه امر من امور الخير او نحوه قال قد
حلفت الا افعله قد يحلف الا يدخل بيت اخيه مثلا او الا يكلم جاره او نحو ذلك فاذا قيل له كلمه قال انا احب ان اكلمه لكن مضى مني يمين اني لا اكلمه. قال تعالى ولا تجعلوا الله عرضة
عروظة لايمانكم ان تبروا. لا تجعل هذا الحلف مانعا لك من البر ومن الخير ولهذا قال صلى الله عليه وسلم والله اني لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا اتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني. يقال له
كفر عن يمينك وهذا الامر من الخير اصلا لا يجوز ان تعقد عليه الحلف. فلا يحل ان تقول والله لا اكلم فلانا من المسلمين. لا يجوز ان تقاطعه الا اذا كان
بسبب بدعة او ضلالة يعني مقاطعة دينية اما غضبت على زميلك في العمل او على اخيك او على جارك او نحو ذلك فحلفت يقال كفر عن اليمين واقطع عنك هذا
الامر وهو ترك البر او نحوه او ان يحلف فرضنا انه حلف الا يتصدق لا تترك الصدقة تضر نفسك انت الان يقول ماذا افعل بيميني؟ قال كفر عن يمينك وهذا من فضل الله عز وجل
ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس بان يمتنع الانسان عن الاصلاح بين الناس وعن البر وعن هذا الخير كله والصلاح بسبب انه حلف فيقال كفر عن يمينك وات الذي
هو خير  لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم. اي لا يعاقبكم الله بسبع ايمانكم التي تحلفون تحلفونها بغير قصد. ولكن يعاقبكم بما
حصلت قلوبكم والله غفور لمن تاب اليه. حليم بمن عصاه حيث لم يعاجله بالعقوبة. الحلف معلوم انه له حروف الواو والتاء والباء والله بالله الله تارة يحلف الانسان وهو عاقد العزم
قد عقد قلبه على هذا الامر الذي حلف عليه وتارة يجري الحلف في لسان الانسان على سبيل الاعتياد مثل ان يقال له رأيت فلان فيقول لا والله اتى فلان فيقول لا والله. هذا كثير في الناس
هذا النوع من الحلف وهو الذي لم يعقد عليه لا يضر الانسان وان كان الاجدى ان يحفظ يمينه كما قال تعالى واحفظوا ايمانكم لكن الذي لا يكون قد عقد عليه
القلب بالحلف فانه يكون على سبيل اللغو فهذا الذي يحلف عليه بغير قصد هذا كثير في السنة الناس هذا لا يضر ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وهذه الاية الظاهر والله اعلم انها
مما خفف كما خفف الله تعالى في اخر هذه السورة لقوله سبحانه وتعالى وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فالذي يقع على سبيل الحلف المعقود عليه القلب
هذا يجب الوفاء به وان اقتضى الحال مثل ما تقدم مصلحة او خير او بر ان يتركه فانه يكفر واعلم ان كثيرا من الناس يخلط في هذا الامر يقول لاحد
والله لتنزلن الليلة عندي فيعتذر بانه سيسافر وانه لا يستطيع فيقول هذا لغو هذا ليس لغوا هذا ليس لغوا هذا مما عقد عليه اليمين لانه حين حلف عليه انما اراد ان يلزمه ان ينزل او يتعشى او نحو ذلك عنده
اليس هذا من اللغو العارض وانما هذا من الحلف الذي قد عقد عليه ولهذا قال اهل العلم ان الاجدى بمن يحلف ان يقرنه بالمشيئة فتقول والله لتنزلن عندي الليلة ان شاء الله
فان نزل فالحمد لله. وان لم ينزل لانك ربطته بالمشيئة وقد شاء الله الا ينزل عندك الليلة او الا يتعشى عندك الليلة فاذا ربط وهذا شيء جيد يراعيه الانسان في حلبه
اذا ربط بالمشيئة لا تحنث ابدا لانه اذا لم يقع فانك قد احلت الى المشيئة. اما ان تقول والله لتتعشن لتتعشى عندي الليلة او والله لتنزلن عندي الليلة ثم يقول ما استطيع انا ساسافر
تقول هذا لهو ليس لغوا ينبغي ان يعرف الفرق بين اللغو العارض كقول الانسان لا والله وبلى والله رأيت فلانا لا والله هل جاء فلان؟ اي والله ونحو ذلك. هذا كثير في السنة الناس فهذا يعرض
والله تعالى اعلم     لا لو كان يتعارض مع الولاء والبراء فما اباحه الله اي حكم من احكام الله تعالى مستحيل ان يكون معارضا لقاعدة شرعية والمقصود بزواج الكتاب المسلم بالكتابية كما تقدم
زواج المسلم بالكتابية الملتزمة لدينها ما تكون شيوعية لكن جنسيتها من بلاد الغرب لا تكون ملتزمة لدينها. اليهود والنصارى عندهم جملة من الاحكام يلتزمونها على سبيل المثال التفسخ والتعري هذا
منهي عنه حتى في اصل دينهم ويلتزمون احكاما معينة. ما المصلحة في زواج المسلم بالكتابية اذا كان مسلما حقا والزمها باحكام الاسلام فالاسلام يعلو انه يلزمها كما قال اهل العلم حتى مثلا اذا تطهرت من الحيض
يلزمها الزاما بان تغتسل. مع ان الاغتسال عبادة لا تصح منها. لكن ليس له ان يطأها حتى تغتسل وهكذا الزرية وتعليمهم الدين انما يكون بتعليم الاسلام لا بتعليمها هي لدينها. وكثير من النساء
كتابيات اذا تزوجها تزوجهن مسلمون يقيمون فيهن احكام الله يسلمن لكن اذا كان هو هزيل في تدينه وفي علمه وفي معرفته ربما تضرر الاولاد. وهناك خطر كبير الان من الزواج بالكتابيات بسبب الانظمة الوضعية
وهي ان الانظمة الوضعية في بلاد الغرب اذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها فان الاولاد يكونون للمرأة كذا مباشرة يؤدي ذلك الى ان تأخذهم الى الكنيسة وتنصرهم وابوهم مسلم الامر خطير جدا
يتجاوز امر الاباحة. لكن المقصود بالتجويز وبالاباحة التي ذكر الله سبحانه وتعالى والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب اذا كان يقيم في البيت احكام الله تعالى كما ينبغي ويلزمها باحكام الله اما ان يعرض ذريته
للكفر وان تذهب بهم الى بلدها وان يتنصروا او يتهود لا شك ان هذا لا يجوز
