قال الامام رحمه الله تعالى فصل فاذا فرغ من الطواف صلى ركعتين خلف مقام ابراهيم. لان الله تعالى لا يقول واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد قال لرسول الله صلى الله عليه
وسلم لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى تعلمون بان عمر رضي الله تعالى عنه كان ملهما وكثيرا ما نزل القرآن انا مؤيدا لرأيه. فانزل الله سبحانه وتعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. وذاكم المقام هو
الذي كان يقوم عليه ابراهيم عليه السلام. ولكن هل بقي في مكانه او انه كان ملصقا في البيت؟ وكان يصعد عليه يبني وانه نقل وان الذي نقله عمر بن الخطاب العلماء مختلفون في ذلك لكننا ايها الاخوة مأمورون بان نصلي
خلف المقام وهذه الصلاة سنة ليست بواجبة قال يقرأ فيهما بقل يا ايها الكافرون وسورة الاخلاص. لماذا يقرأ فيهما اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لان حديث جابر ابن عبد الله ذلك الحديث الطويل الذي اعطانا وصفا دقيقا لحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر
انه بعد ما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطواف تلا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وصلى عند المقام ركعتين قرأ في الركعة الاولى قل يا ايها الكافرون وفي الركعة الثانية سورة الاخلاص التي هي
هو الله احد الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا احد. التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم انها تعدل ثلث القرآن. ولا شك بانها تشتمل على تنزيه الله سبحانه وتعالى. وايضا على
مراده سبحانه وتعالى بالالوهية وبالخلق وبالرزق وبالاسمى والصفات ولذلك سميت بسورة الاخلاص لانك اذا قرأتها من قلب صادق مخلص فان الله سبحانه وتعالى يثيبك. ولذلك في قصة الرجل الذي كان يقرأ دائما بسورة الاخلاص فلما قرأ فيها سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بين
بانه يحب تلك الصورة فبين ان الله تعالى يحبه. ويا ايها الاخوة كل الاعمال هي ترجع الى القلوب. الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله. واخطر ما يخشى على المؤمن منه ان
لماذا ان يماري باعماله؟ ان يتظاهر باعماله ليشتهر بين الناس حتى يمدح في ذلك. فيقال فلان كذا وكذا. ولكن المسلم دائما ينبغي ان يقصد بعمله وجه الله سبحانه وتعالى والدار الاخرة
فان من اول من تسعر بهم النار ثلاثة. رجل قرأ القرآن ليقال فلان قارئ يريد الشهرة ورجل ليقال فلان شجاع ورجل قرأ القرآن ليقال فلان قارئ. لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يقول رب
قتيل بين الصفين الله اعلم بنيته. قد تجد القتيلين احدهما الى الجنة واحدهما الى النار. لماذا؟ لان هذا قاتل لاعلاء كلمات الله. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. والاخر
قاتل اما لاجل ان يقال انه شجاع او قاتل عصبية او قاتل حمية كما هي في قصة ذلك الرجل الذي وجد يفري المشركين يوم بدر ولما سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو في النار فادركوه في اخر رمق فسألوه
فقال بانه ما قاتل لاعلاء كلمة الله وانما قاتل لاجل العصبية. يعني دفاعا عن قومه ما قاتل دفاعا عن دينه ولكنه قاتل عصبية دفاعا عن قومه. وشتان بين ذا وذاك
قال لما روى جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين فيهما قل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد. رواه مسلم رحمه الله
قال وان صلاهما في غير هذا الموضع او قرأ غير ذلك اجزاءه هو المستحب ان يصليهما خلف المقام وكلما قرب منه انا اولى لكن لو تعذر عذالك او شق عليه وصلاهما في اي مكان من الحرم جاز له. بل جاء ان عمر
رضي الله تعالى عنه صلى صلاهما في ماذا؟ بذي مكان في ناحية من نواحي مكة يسمى الزاد اذا صلاها خارج البيت لان هذا كله حرام لكن المقام الذي ينبغي ان تصلي فيه المكان هو المقام
خلف المقام. هذا اذا تيسر وان لم يتيسر فلا ينبغي ان تقاتل على ذلك. ولا ان تجهد نفسك ولا ان تؤذي اخوانك المؤمنين فلتصلي في اي مكان فانت في بيت الله
خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة
