الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا يقول ابن رجب رحمه الله تعالى في صفحة تسع وثمانين ومائتين وقوله صلى الله عليه وسلم ومن
على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. هذا ايضا يدل على ان الاعسار قد يحصل في الاخرة. وقد وصف الله عز وجل يوم القيامة بانه يوم عسير وانه على الكافرين غير يسير. فدل على انه يسير على غيرهم. وقال عز وجل
وكان يوما على الكافرين عسيرا والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون باحد امرين. اما بانظاره الى الميسرة وذلك واجب كما قال تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة. وتارة بالوظع عنه ان كان غريما
والا فباعطائه ما يزول به اعصاره وكلاهما له فضل عظيم. وفي الصحيحين عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان تاجر يداين الناس فاذا رأى معسرا قال لصبيانه تجاوزوا عنه. لعل الله ان يتجاوز عنا
فتجاوز الله عنه. وفيهما عن حذيفة وابي مسعود الانصاري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول مات رجل فقيل له فقال كنت ابايع الناس فاتجاوز عن الموسر واخفف عن المعسر
وفي رواية كنت انظر المعسر واتجوز في السكة. او قال في النقد فغفر له. واخرجه مسلم من ابي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي وفي حديثه فقال الله نحن احق بذلك منه تجاوزوا
وخرج ايضا من حديث ابي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سره ان ينجيه الله من سره ان ينجيه الله منه كرة بيوم القيامة فلينفس عن معسر او يضع عنه. وخرج ايضا من حديث ابي اليسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
من انظر معسرا او وظع عنه اظله الله في ظله يوم لا ظل الا ظله وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اراد من اراد ان تستجاب دعوته وتكشف كربته فليفرج عن معسر. وقوله صلى الله عليه وسلم
ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة. هذا مما تكاثرت النصوص بمعناه. وخرج ابن ماجة من ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ستر عورة اخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة
ومن كشف عورة اخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته وخرج الامام احمد من حديث عقبة بن عامر سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ستر مؤمنا في الدنيا على عورة ستر
اختاره الله عز وجل يوم القيامة وقد روي عن بعض السلف انه قال ادركت قوما لم يكن لهم عيوب. فذكروا عيوب الناس. فذكر الناس لهم عيوباء وادركت اقواما كانت لهم عيوب فكفوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم او كما قال
وشاهدوا هذا حديث ابي برزة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يا معشر من امن بلسانه ولم يدخل الايمان في قلبه لا اتغتاب المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته. ومن تتبع الله
عورته يفضحه في بيته. خرجه الامام احمد وابو داوود. وخرج الترمذي ومعناه من حديث ابن عمر رضي الله عنه واعلم ان الناس على ضربين احدهما من كان مستورا ولا يعرف بشيء من المعاصي
فاذا وقعت وقعت منه هفوة او زلة فانه لا يجوز كشفها ولا هتكها ولا التحدث بها. لان ذلك غيبة محرمة وهذا هو الذي وردت فيه النصوص. وفي ذلك قد قال الله عز وجل ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في
الدنيا والاخرة. والمراد اشاعة الفاحشة على المؤمن المستتر فيما وقع منه. او اتهم به وهو بريء منه كما في قصة الافك قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف اجتهد ان تستر العصاة. فان ظهور معاصيهم عيب في اهل الاسلام. واولى الامور ستر العيوب
ومثل هذا لو جاء تائبا نادما واقر بحد ولم يفسره لم يستفسر بل يؤمر بان يرجع استر نفسه كما امر النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية. وكما لم يستفسر الذي قال اصبت حدا فاقمه علي
ومثل هذا لو اخذ بجريمته ولم يبلغ الامام فانه يشفع له حتى اه ومثل هذا لو اخذ بجريمته ولم يبلغ ولم يبلغ الامام. فانه يشفع له حتى لا يبلغ الامام. وفي مثله جاء
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم. خرجه ابو داوود والنسائي من حديث عائشة. والثاني من كان مشتهرا بالمعاصي معلنا بها لا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له فهذا هو الفاجر المعلن وليس له
وليس له غيبة كما نص على ذلك الحسن البصري وغيره. ومثل هذا لا بأس بالبحث عن امره لتقام عليه الحدود. صرح بذلك بعض واستدل بقول استدل او استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم واغدوا يا انيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها
او فارجمها. ومثل هذا لا يشفع له اذا اخذ. ولو لم يبلغ السلطان بل يترك حتى يقام عليه الحد لينكف شره ويرتدع به امثاله. قال مالك من لم يعرف منه اذى للناس وانما كانت منه زلة فلا بأس ان يشفع له ما لم يبلغ
واما من عرف بشر او فساد فلا احب ان ان يشفع له احد. ولكن يترك حتى يقام عليه الحد. حكى ابن المنذر وغيره. وكره الامام احمد ووكره الامام احمد رفع الفساق الى السلطان بكل حال. وانما كره
له بانهم غالبا لا يقيمون الحدود على وجهها. ولهذا قال ان علمت انه يقيم عليه الحد فارفعه. ثم ذكر ترى انهم ضربوا رجلا فمات يعني لم يكن قتله جائزا. ولو تاب احد من الضرب الاول كان الافضل له ان يتوب فيما بينه وبين الله
تعالى ويستر على نفسه. واما الضرب الثاني فقيل انه كذلك. وقيل بل الاولى ان يأتي الامام. ويقر على نفسه بما يوجب حتى يطهره. وقوله صلى الله عليه وسلم قبل ننتقل. نعم. اه من يعني الامور اللي تحتاج الى شيء من الظبط في عصرنا هذا بالذات لانه اختلفت الان
موازين الناس في تقدير الاشخاص اه اقيلوا ذوي الهيئات عشراتهم يعني الناس اللي لهم قدر او لهم اعتبار. وهذه الان لو يبحثها احد الباحثين يفيد الناس لانه تغيرت موازين تقييم الاشخاص
مع تغير وسائل الحياة ومع تغير اين ايضا طوائف الامة الان ما يسمى اه انتهاك الحقوق التي كانت معتبرة قديما الآن مثلا كثير من المسؤولين لا يعتبر له حقه كمسؤول. قديما ايا كان المسؤول صالحا او فاجرا له هيبة ولا اعتبار. الان سقط هذا. بل حتى
العلماء كان قديما العالم احترم طالب العلم يحترم عند جميع الناس حتى الذي عنده شغب او عنده نوع من ما نسميه الاسقاط للاشخاص لا يجرؤ ان يسقط اعتبار طالب علم في مجلس
او في مكان ما الان مع الاسف اسقطت مرجعيات الناس كان شيخ القبيلة تخضع له القبيلة كلها وكان الانسان الا صاحب الرأي والمشورة يسمع له ويرجع اليه. الانسان الذي سهمته ادب يرى له كما نقول يعني في وقتنا هذا
شخصية اعتبارية له سمت وله قدر وله يعني اعتبار عند عامة الناس كان له شيء من من يعني الاحترام الان مع الاسف يعني هذه الامور اصبحت فيها خلل كثير تربت الاجهل على العناد والتمرد
وعلى الغرور والتعالي وتربت الاجيال على الاسقاط. اسقاط الاعتبار ولا اظني لا ابالغ جميع العقلاء ومنهم انتم يدركون هذا الامر الان ونحتاج الى ان نبحث معنى ذوي الهيئات لا شك منهم العلماء ومنهم اه المسؤولين والامراء الذين لهم يعني اه شيء من الاعتبار العرفي
الشرعي وكذلك اهل الرأي المشهورة من عقلاء الناس الذين لا يجاهرون بمعاصي ولا يعرفون بشيء من اسقاط حقوق الامة وثوابتها والا فهؤلاء لا كرامة لهم. اه لكن مع ذلك مع ذلك التعامل معهم يقولون يكون بالحكمة انما اعني
من لا يزال له سمت وقدر واعتبار سواء اجتماعي او او رسمي او علمي او تخصصي او نحو ذلك مما تجددت فيه موازين المجتمع اليوم موازين المجتمع الان تغيرت بعض التغير في
يعني قياس معنى الاعتبار عند الاشخاص اه نحتاج الى ضبط هذا الموضوع انا ما عندي فيه يعني بحث سابق. لكن ارجو ان اذا كان ما بحث او ما تعرفون فيه بحث في هذا الموضوع ان يتصدى له احدكم او احد طلاب العلم ليكون عبارة عن مرجع في معنى ذوي الهيئات
نعم اقرأ وقوله والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه وفي حديث ابن عمر ومن كان في حاجة فيه كان الله في حاجته وقد سبق في شرح الحديث الخامس والعشرين والسادس والعشرين فظل قضاء الحوائج
والسعي فيها. وخرج الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا افضل الاعمال ادخال السرور على المؤمن. كسوت وعورتها كسوت كسوت عورته او اشبعت جوعته او قضيت له حاجة. وبعث الحسن البصري قوما من اصحابه
في قضاء حاجة لرجل وقال لهم مروا بثابت البناني. فخذوه معكم فخذوه معكم. فاتوا ثابتا فقال انا معتكف. فرجعوا الى الحسن فاخبروه. فقال قولوا له يا اعمش. اما تعلم ان مشيك في حاجة
اخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة. فرجعوا الى ثابت فترك اعتكافه وذهب معهم وخرج الامام احمد من حديث ابنة لخباب ابن الارت قال خرج خباب في سرية فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهدنا
حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا فتمتلئ حتى تفيض فلما قدم خباب حلبها. فعاد حلابها الى ما كان طبعا هي عنزة وليست عنزة نعم تفضل. العنزة هذا العصا الذي في قبلة المصلي. نعم
وكان ابو بكر الصديق يحلب للحي يحلب للحي اغنامهم. فلما استخلف قالت جارية منهم الان لا يحلبها. فقال ابو بكر فقال ابو بكر بلى واني لارجو الا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت افعله
او كما قال وانما كانوا يقومون بالحلاب. لان العرب كانت لا تحلب النساء منهم. وكانوا يستقبحون ذلك. فكان الرجال اذا غابوا احتاج النساء الى من يحلب لهن. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لقوم لا تسقوني حلب امرأة
وكان عمر يتعاهد الارامل. الحديث فيه ضعف. نعم. وكان عمر يتعاهد الارامل فيستقي لهن الماء ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة فدخل اليها طلحة نهارا فاذا هي عجوز عمياء مقعدة فسأل
ما يصنع هذا الرجل عندك قالت هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني ويخرج ويخرج عني الاذى فقال طلحة ثكلتك امك ثكلتك نعم. امك نعم. ثكلتك ثكلتك امك طلحة عثرات عثرات عمر
تتبع نعم يعني لام نفسه. نعم. قال كيف تتبع اشك في عمر واتبع وجده على هذه الحالة العظيمة. من الاحسان الى امرأة  هذه حالها؟ نعم. وكان ابو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهم كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلح
وقال مجاهد صحبت ابن عمر في السفر لاخدمه فكان يخدمني وكان كثير وكان كثير من الصالحين يشترط على اصحابه في السفر ان يخدمهم. وصحب رجل قوما في الجهاد فاشترط عليه
ان يخدمهم فكان اذا اراد احد منهم ان يغسل رأسه او ثوبه قال هذا من شرطي فيفعله. فمات فجردوه للغسل فرأوا على يده مكتوبا من اهل الجنة. فنظروا فاذا هي كتابة بين الجلد واللحم
قصيص تثبت اذكر انه يا شيخ حنا سجلنا موضوع في هذا يا شيخ تتبع مثل هذه القصص تأصيلها ما كثر مشاريعنا يا دكتور عبد المجيد لكن اين النتاج الله المستعان اذا سابقاتها. ايه الله المستعان. نعم
وفي الصحيحين عن انس قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال فنزلنا منزلا في يوم حار. اكثرنا ظلا صاحب الكساء. ومنا من يتقي الشمس بيده. قال فسقط
الصوام وقام المفطرون وضربوا الابنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب المفطرون اليوم بالاجر ويروى عن رجل من اسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم اوتي بطعام في بعض اسفاره فاكل منه واكل اصحابه وقبض الاسلمي يده فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم مالك؟ قال اني صائم. قال فما حملك على ذلك؟ قال معي ابناي يرحلان لي ويخدمان. قال ما زال لهم الفضل عليك بعد. وفي مراسيل ابي داوود عن ابي قلابة ان ناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قدموا يثنون على صاحب لهم خيرا
يثنون على صاحب لهم خيرا قالوا ما رأينا مثل فلان قط. ما كان في مسير الا كان في قراءة ولا نزلنا منزلا الا كان في صلاة. قال فمن كان يكفيه ضيعته حتى ذكر ومن كان يعرف جملة او او من كان يعرف جمله او دابته قالوا نحن قال فكلكم
خير منه. وقوله صلى الله عليه وسلم ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. وقد روي هذا معنا ايضا وقد روى هذا المعنى ايضا ابو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلوك الطريق لالتماس العلم يدخل
فيه سلوك الطريق الحقيقي وهو المشي بالاقدام الى مجالس العلماء ويدخل فيه سلوك الطريقة المعنوية المؤدية الى اصول العلم مثل حفظه ودراسته ومذاكرته ومطالعته وكتابته والتفهم له. ونحو ذلك من الطرق المعنوية
التي يتوصل بها الى العلم. وقوله سهل الله له به طريقا الى الجنة قد يراد بذلك ان يسهل ان ان الله يسهل له العلم الذي طلبه. وسلك طريقه. وييسره عليه. فان العلم طريق موصل الى الجنة. وهذا
قوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ قال بعض السلف هل من طالب علم فيعان عليه؟ وقد يراد ايضا ان الله ييسر لطالب العلم اذا قصد بطلبه وجه الله الانتفاع به والعمل بمقتضاه. فيكون سببا
ولدخول الجنة بذلك وقد ييسر الله لطالب العلم علوما اخر ينتفع بها وتكون موصلة له الى الجنة. كما قيل من عمل بما علم اورثه الله علم ما لم يعلم. وكما قيل ثواب الحسنة الحسنة بعدها. وقد دل على ذلك قوله تعالى ويزيد الله الذي
الذين اهتدوا هدى وقوله وقوله والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم. وقد يدخل في ذلك ايضا تسهيل طريق في الجنة الحسي يوم القيامة. وهو الصراط وما قبله وما بعده من الاهوال. فييسر ذلك على طالب العلم للانتفاع به. فان
علم يدل على الله من اقرب الطرق اليه. فمن سلك طريقه ولم يعرج عنه وصل الى الله والى الجنة من اقرب طرق واسهلها فسهلت عليه الطرق الموصلة الى الجنة كلها في الدنيا والاخرة. فلا طريق الى معرفة الله والى
الى رضوانه والفوز بقربه ومجاورته في الاخرة الا بالعلم النافع الذي بعث الله به رسله وانزل به كتبه فهو الدليل قيلوا عليه وبه يهتدى في ظلمات الجهل والشبه والشكوك. ولهذا سمى الله كتابه نورا. لانه يهتدى به في الظلمات
قال الله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجه من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم. ومثل النبي صلى الله عليه وسلم حملة العلم الذي جاء به بالنجوم التي يهتدى بها
بها في الظلمات. ففي المسند عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان مثل العلماء في الارض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر. فاذا انطمست النجوم اوشك ان تضل الهدى. وما دام العلم باقيا في الارض فالناس في
هدى وبقاء العلم بقاء حملته فاذا ذهب حملته ومن يقوم به وقع الناس في الضلال كما في الصحيحين عن عبدالله بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله
فيقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء. فاذا لم يبقى عالم اتخذ الناس رؤوسا رؤساء جهادا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما رفع العلم
قيل له كيف يذهب العلم وقد قرأنا القرآن واقرأناه نسائنا وابناءنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟ فسئل عبادة ابن الصامت عن هذا الحديث فقال لو شئت لاخبرتك باول علم يرفع
يرفع من الناس الخشوع وانما قال عبادة هذا لان العلم قسمان احدهما ما كان ثمرته في قلب الانسان وهو العلم بالله تعالى واسمائه وصفاته وافعاله المقتضية لخشيته ومهابته واجلاله والخضوع له. ولمحبته ورجائه ودعائه والتوكل عليه
ونحو ذلك فهذا هو العلم النافع كما قال ابن مسعود ان اقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن اذا وقع في القلب رسخ فيه نفع. وقال الحسن العلم علمان. العلم علمان. علم على اللسان فذاك حجة الله على ابن ادم
وعلم في القلب فذاك العلم النافع. والقسم الثاني العلم الذي على اللسان وهو حجة الله كما في الحديث حجة لك او عليك. فاول ما يرفع من العلم العلم النافع وهو العلم الباطل الذي يخالط القلوب ويصلحها. ويبقى علم
اللسان حجة فيتهاون الناس به ولا يعملون بمقتضاه لا حملته ولا غيرهم. ثم يذهب هذا العلم بذهاب فلا يبقى الا القرآن في المصاحف. وليس ثم من يعلم معانيه ولا حدود. وليس وليس ثم من يعلم معانيه
ولا حدوده ولا احكامه. ثم يسري به في ثم يسرى به في اخر الزمان. فلا يبقى في المصاحف ولا في القلوب منه شيء بالكلية وبعد ذلك تقوم الساعة كما قال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة الا على شرار الناس وقال
فلا تقوم الساعة وفي الارض احد يقول الله الله نعم نجد مصداق هذه الاحاديث في في واقع الامة اليوم المسلمين. كثرت وسائل العلم كثرة مفرداته في عقول الناس وفي اذهانهم يتلقون العلم يوميا الان اكثر الناس الان يتلقون العلم يوميا عبر هذه الوسائل
لكن لا بركة فيه لانه لم يكن على اصوله وغالبا لا يتلقى على العلماء والمباشرة لان العلم كما انه علم كذلك هو ادب واتباع واهتداء واقتداء. هذه المعاني عظيمة جدا وهي التي تملأ قلب المتعلم بالفقه في الدين وبالايمان وبالخشوع
وتقوى الله عز وجل ونحو ذلك مما والورع مما هو من لوازم العلم. فلما تعددت الوسائل وترك المنهج صار ما يصل الى عقول الناس الان واذهانهم من العلوم الشرعية لا ينفعهم لانه ليس على قاعدة ولا على اصل. وغالبا يكون من باب الاستطلاع وحب يعني التحصيل
من غير ان يقر في القلوب ولا ان يترجم الى اعمال نسأل الله السلامة والعافية وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
