بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه. ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابو داوود علينا وعليه رحمة الله
باب ترك الوضوء من الميتة حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا سليمان يعني ابن بلال عن جعفر عن ابيه عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلا من بعض العالية
والناس كنفتيه فمر بجد اسك ميتا فتناولهم فاخذ باذنه ثم قال ايكم يحب ان هذا له وساق الحديث قول ابي داوود علينا وعليه رحمة الله باب ترك الوضوء من الميسر يعني لو ان الانسان مسك بيده شيئا ميتا فلا يجب عليه الوضوء
ولما ساق ابو داوود هذا الحديث ساق موطن الشاهد وترك ما ليس بموطن الشاهد لانه بوب على هذا الباب ونحن الان نقرأ في كتاب السنن والسنن هي الكتب التي تعنى باحاديث الاحكام
فساق الخبر لاجل هذا الحكم الشرعي ثم قال حدثنا عبد الله ابن مسلمة وهو عبد الله ابن مسلمة ابن قعنب القعنبي وهو ثقة حافظ والامام مالك كان يعظمه حتى انه لما علم بقدومه قال هيا بنا نستقبل خير اهل
الارض والذهبي في السير قال حد الولي الخوف من الله والعمل مثل القعنوي قال حدثنا سليمان يعني ابن بلال هذه التعنية من ابي داوود اوتي بها ابي ضاحي. وسليمان ابن بلال توفي عام اثنتين وسبعين ومئة
عن جعفر وهو جعفر ابن محمد ابن علي ابن الحسين ابن علي ابن ابي طالب وهو جعفر الصادق ابو عبد الله وهو جليل من سادات اهل البيت وقد افتري عليه كثيرا
وله اقوال في غاية النفاسة والجمال مما صح عنه وله فقه رشيق عن ابيه وهو محمد ابن علي بن حسين الذي يقال له الباقرة وثقة من علماء اهل البيت عن جابر ومسلم وابو واصحاب رووا بهذه السلسلة
وجابر ابن عبد الله كان يفتي الناس بعد وفاة عبد الله ابن عمر يقول جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلا من بعض والسوق صحيح لان السوق معركة الشيطان
وبه يرفع رايته لكن العمل من الامور اللازمة والانسان به حاجة الى ما عند الناس والانسان اجتماعي بالطبع كما قال ابن خلدون والانسان به حاجة الى السوق لاجل ان يبيع ويشتري ولاجل ان يسد حاجاته
والمسلم به حاجة الى العمل فالعمل مهم جدا حتى الانسان لا يمد يده للاخرين والقاعدة كما قال من سبقنا يقول اذا كانت لقمتنا من فأسنا كانت كلمتنا تخرج من رأسنا
فالانسان حينما يعمل بكسب يديه لن يحتاج الى الاخرين وسوف يكون حرا عزيزا اما اذا كان يأخذ من هنا ومن هناك فهذا سيظعفه وهذا سيجعله لن يستطيع ان يقول الكلمة الحقة
ولذلك ابن الجوزي في صيد الخاظر يعني تكلم بكلام طويل عن اهمية المال وهذا امام اهل العراق سفيان الثور لما رؤي في الدنانير بيديه قال له انها تحجبك عن الله والدار الاخرة قال له ويحك لولا هذه لتمندل بنا هؤلاء
فنسأل الله تعالى ان يعز المسلمين اجمعين وان يجعلهم يأكلون من كسب ايديهم اذا مرة بالسوق داخلا من بعظ العالية اللي هي عالية المدينة وللمدينة العالية وكذلك في مكة المكرمة العواري
والناس كنفتيه ان الناس يسيرون عن يمينه وعن شماله لاجل ان يحمل عنه الوحيين الكتاب والسنة فمر بجد اسفك ميت. النبي صلى الله عليه وسلم وجد جيبي وهذي اللي كان اسف
وكان ميتا. فالنبي صلى الله عليه وسلم اعتبر بهذه الاية واعتمر بقيمة الاشياء ثمة اشياء لها قيمة وثمة اشياء ليس لها قيمة واستثمر النبي صلى الله عليه وسلم الموعظة لان الانسان لابد ان يكون متعظا في نفسه واعظا لغيره
فتناوله فاخذ باذنه لماذا فعل هذا لاجل ان يعني عظه موعظة يعونها ولا ينسونها فاخذ باذنه ثم قال ايكم يحب ان هذا له بعد هذا الشيء قال ابو داوود وسائق الحيض فابو داوود قد ساق هذا الحيث ليدل على عدم ايجاب الوضوء لمن حصل له نحو هذا
اما بقية الحديث كما في صحيح مسلم قال ايكم يحب ان هذا له بدرهم فقالوا ما نحب انه لنا بشيء وما نصنع به قال اتحبون انه لعبتم؟ قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه لانه اسك
فكيف وهو ميت؟ فقال فوالله لا الدنيا اهون على الله من هذا عليكم. لان الدنيا ذاهبة وزائلة واما الاخرة فباقية ولذلك في مواعظ القرآن وفي المواعظ القديمة قد افلح من تزكى
وذكر اسم ربه فصلى وهنا يقول الفضيل بن عياض قال لو كان في الدنيا من ذهب يفنى وكانت الاخرة من خزف يبنى لكانت الاخرة خيرا من الدنيا. فما بالك لو ان الاخرة هي الذهب الذي
يبقى اذا على الانسان ان لا يفرط في شيء كما قال ابن عبدالبر يقول لا ينبغي للعاقل المؤمن ان يحضر شيئا من اعمال البر فربما غفر له باقلها الا ترى الى ما في هذا الحديث من ان الله شكر له اذ نزع غصن الشوك عن الطريق فغفر فغفر له ذنوبه
هذا الذي يسير فوجد غصن شوك فاخره عن طريق الناس فغفر له فعلى المرء ان لا يفرط في موعظة وان لا يفرط في عمل صالح وان لا ينظر الى صغر الذنب ولا ينظر الى صغر العمود. صغائر ذنوب يصنع منها الحبال التي تسحب بها السفن
وكذلك الانسان لا يدري ما هو العمل الذي يقربه الى الله تعالى وتكون نجاته به. فيا عباد الله لا تفرطوا بشيء من العمل نسأل الله تعالى ان يرحمنا واياكم وان يرحم امة الاسلام اجمعين
هذا وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
