بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابو داوود علينا وعليه رحمة الله
حدثنا محمد بن سليمان الانباري قال حدثنا ابو معاوية الضرير عن الاعمش عن شقيق قال كنت جالسا بين عبد الله وابي موسى فقال ابو موسى يا ابا عبدالرحمن ارأيت لو ان رجلا اجنب فلم يجد الماء شهرا اما كان يتيمم
قال لا وان لم يجد الماء شهرا فقال ابو موسى فكيف تصنعون لي هذه الاية التي في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فقال عبدالله لو رخص لهم في هذا لاوشكوا اذا برد عليهم الماء ان يتيمموا بالصعيد
فقال له ابو موسى وانما كرهتم هذا لهذا؟ قال نعم فقال له ابو موسى الم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فاجنبتم فلم اجد الماء
وتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لهم فقال انما كان يكفيك ان تصنع هكذا فضرب بيده على الارض فنفضها ثم ضرب بشماله على يمينه
وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه فقال له عبدالله افلم ترى عمر لم يطمع بقول عمار هذا الحديث يرويه ابو داوود عن شيخه محمد ابن سليمان الانباري. فقال حدثنا
محمد ابن سليمان الانباري ابو هارون قال فيه الخطيب ثقة وقال فيه مسلمة بن القاسم ثقل وهو من الانبار ويا حسرة على الانبار وترابها ومائها بها ولدت وبها ترعرعت وبها اجتهلت فنسأل الله تعالى ان يعيدنا اليها بخير وامن وسلام وعافية
قال حدثنا ابو معاوية الضرير ومحمد ابن خازم وهو ثقة توفي عام خمس وتسعين ومئة انا الان اشبه سليمان ابن مهران الاعمش عن شقيق وهو شقيق ابن سلمة ابو وائل في عام اثنتين وثمانين
ولا عم يجته في عام سبع واربعين ومئة اذا عن شقيق قال كنت جالسا بين عبد الله وابي موسى. اي عبد الله ابن مسعود. وابو موسى اللي هو عبد الله ابن قيس. ابو موسى الاشعري
وعبدالله بن مسعود وابو موسى الاشعري كلاهما من فقهاء الصحابة ومن قراء الصحابة ومتقنيهم ومن عبادهم فقال ابو موسى يا ابا عبدالرحمن وابو عبدالرحمن كنية عبدالله بن مسعود ارأيت لو ان رجلا اجنب فلم يجد الماء شهرا اما كان يتيمم
قال لا وان لم يجد الماء شهرا فقال ابو موسى فكيف تصنعون بهذه الاية التي في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا هنا ابو موسى تدلى بعموم هذه الاية
فقال عبد الله لو رخص لهم في هذا لاوشك اذا ورد عليهم الماء ان يتيمموا بالصعيد وهنا عبدالله بن مسعود رد الامر بالقياس فقال له ابو موسى وانما كرهتم هذا لهذا اي لم تفتوا. لهذا السبب؟ قال نعم. فقال له ابو موسى الم تسمع قول عن ماذا
لعمر فهنا اتاه بالاثر وحينما يأتي الاثر يقضي الاثر على القياس والاجتهاد ولا سيما ان النص يعضد الاثر بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فاجنبتم فلم اجد الماء
فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة. لماذا صنع عمار هذا؟ قاس هذا عند الوضوء كم ان الوضوء الانسان يغسل اعضاءه ويمسح اعضاء وفي الغسل يغسل جميع جسده هكذا صنع لما قاس الغسل على التيمم
ففعل هذا وهذا اجتهاد حصلت للصحابة اجتهادات انية لما احتاجوا اليها ثم لما عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم اقر الاجتهاد الصحيح ولم يقرر الاجتهاد غير الصحيح  يقول ثم اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له
فقال انما كان يكفيك ان تصنع هكذا فظرب بيده على الارض فنفضها ثم ظرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه فقال له عبدالله افلم ترى عمر لم يقنع بقول عمار؟ نعم
يعني في بداية الامر ان عمر ابن الخطاب يعني طلب التوثق وهذا الحديث فيه فوائد اولا مشروعية التيمم لمن خاف المرض او الموت اذا استعمل الماء او ان يكون الماء قليلا فان توضأ منه لم يتبقى له ماء للشرب
ثانيا ان الشريعة الاسلامية قد امرت بحفظ الانفس ونهت عن مباشرة الاسباب التي تؤدي الى اهلاكها ثالثا جواز امامة المتيمم بالمتوظئين رابعا جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. لان عمار كان بعيد. ولذلك لما جاء الى النبي عرض اجتهاده على النبي
خامسا مشروعية النقاش في مسائل الدين للتوصل الى القول الصواب سادسا من اساليب المناظرة ان العبد اذا اتي بدليل يكون فيه اشكال لدى المقابل ان يعدل عنه الى دليل اخر اوضح واثبت باعتبار الاستدلال بالاية ظاهر
لكن لما رأى قياس عبدالله بن مسعود اتاه بدليل من الاثر تابعا اذا ثبت حكم من الاحكام في اية او حديث فيجب العمل به وعدم المبالاة بمن خالفه. لان قول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم
حجة على كل احد ولا حجة بقول احد حتى يعضده الدليل الصحيح من الشرع هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
