بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابن ماجة علينا وعليه رحمة الله
باب اجتناب الرأي والقياس  حدثنا ابو كريب قال حدثنا عبد الله ابن ادريس هو عبد وابو معاوية وعبدالله ابن نمير ومحمد بن بشر حاء وحدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا علي بن مسهر
ومالك بن انس وحفص بن ميسرة وشعيب ابن اسحاق عن هشام ابن عروة عن ابيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس
ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فاذا لم يبقى عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فظلوا واضلوا  هذا الحديث ايها الاخوة بوب عليه ابن ماجه باب اجتذاب الرأي والقياس اي الرأي والقياس المخالف للشرع
وهذا الحديث حديث مهم اتفق البخاري ومسلم على تخريجه وقد ذكره البخاري برقم مائة من صحيحه وقد ذكره برقم سبعة الاف وثلاثمائة وسبعة وهناك بوب عليه برقم سبعة الاف وثلاث مئة وسبعة باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس
فتأمل كيف ان البخاري يجيد في صناعة الابواب ابن ماجة باب اجتناب الرأي والقياس هذا مطلق لكن البخاري قيده باب ما يذكر من دم الرأي وتكلف القياس اي الرأي المخالف للدين وتكلف القياس هي المبالغة فيه
ثم قبل الحديث قال ولا تقفوا لا تقل ما ليس لك به علم ثم قال حدثنا سعيد بن فريد قال حدثني ابن وهب قال حدثني عبد الرحمن ابن شريح وغيره
عن ابي الاسود عن عروة قال حج علينا عبدالله بن عمرو فسمعته يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان الله لا ينزع العلم بعد ان اعطاكموه انتزاعا ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم
فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلونا ويضلون فحدثت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثمان عبد الله ابن عمرو حج بعده. فقالت يا ابن اختي انطلق الى عبد الله فاستثبت
منه الذي حدثتني عنه فجئته فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني فاتيت عائشة فاخبرتها فعجبت فقالت والله لقد حفظ عبد الله ابن عمرو يقعد هنا دائما الرأي اي الرأي المخالف للنصوص الشرعية او ما لم يستند الى نص شرعي
تكلف القياس اراد بذلك القياس المتكلف المتعمق فيه وفي تقييده ذلك اخرج من النهي القياس الصحيح المشروع ولا تقفوا فسر المصنف ذلك اي البخاري بقوله تقل وقيل بان تفسيرها هو ولا تتبع مأخوذ من القفو وهو تقصي الاثر
قبض العلماء بعلمهم ان يذهبون ويذهب معهم علمهم من فوائد هذا الحديث ايها الاخوة اولا في هذه الترجمة التي ترجمها البخاري ونحوها هنا عند ابن ماجة وترجمة البخاري افضل في هذه الترجمة اراد التنبيه
على امور مهمة وهي عدم القول بالرأي مع وجود النص المخالف له والنهي عن تكلف القياس والمراد من ذلك من يلجأ الى القياس مع وجود النص الصحيح الظاهر دلالة او القياس بدليل
بعيد للانتصار للرأي المخالف. الذي يظهر دليله والامر الثالث مسألة التقليد ويقصد التقليد مع المخالفة للراجح ثانيا دل هذا الحديث على عدم جواز الفتية بالرأي. كما انه يدل على ان من فتوى في الرأي من دون البحث في الادلة هو من صنيع
الجهال ثالثا دل هذا الحديث ايضا على مسألة التحري عن الصواب قبل الاتباع او النقل لذا فان عائشة رضي الله عنها قد ارسلت الى عبد الله بن عمرو تطلب التثبت في الحديث
رابعا في الحديث دليل على فضل العلماء على الامة فانهم يحفظون لهم الدين ويعينونهم على اقامة شرائع رب العالمين وان في ذهابهم سببا في ضلال الناس وانتشار الفساد بينهم لذا ينبغي على كل احد وخصوصا من له كلمة بين الناس ان يحرص على العلم
وان يحث الناس على التعلم وقد تظافرت النصوص في الشريعة الاسلامية يعني في بيان اهمية العلم وطلب العلم واخذ العلم ونقل العلم وايضا جاءت النصوص في بيان ما عليه من الفضل والخير بطلبه للعلم
خامسا فيه منقبة من مناقب عبد الله ابن عمر رضي الله عنه بشهادة عائشة رضي الله عنها في حفظه وهو من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم المكثرين من نقل الحديث
هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
