بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابن ماجة علينا وعليه رحمة الله
حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب ابن ابي ثابت عن ميمون ابن ابي شبيب عن المغيرة ابن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديث وهو يرى انه كذب فهو احد الكاذبين
قوله حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة هو صاحب المصنف وقد اكثر الرواية ابن ماجة عنه كما ان مسلما اكثر عنه قال حدثنا وجئت هو وكيع بن الجراح الرئاسي وهو امام في العلم
عن سفيان وهو سفيان ابن سعيد من جنادة الثوري وهو امام اهل العراق فقها وحديثا عن حي ابن ابي ثابت وهو الثقة عن ميمون ابن ابي شبيب لكنه لم يسمع من احد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فالرواية هذه منقطعة
الا ان الحديث صحيح كما مر بالروايات السابقة عن المغيرة ابن شعبة الصحابي وهو احد دهاة العرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديث وهو يرى انه كذب فهو احد الكاذبين
اذا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم خطير جدا ولذلك من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فما حكمه يعني للناس في هذا قولان احدهما الاخذ بظاهره في قتل من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن هؤلاء من قال يعني يكفر بذلك. قاله جماعة منهم ابو محمد الجويني حتى قال ابن معين حتى قال ابن عقيل عن شيخه ابي الفضل الهمداني مبتدعة الاسلام والكذابون والوظاعون الحديث اشد من الملحدين
لان الملحدين قصدوا افساد الدين من خارج وهؤلاء قصدوا افسادهم من داخل فهم كاهل بلد سعوا في فساد احواله والملحدون في المحاصرين من خارج فالدخلاء يقتحمون الحصن فهم شر على الاسلام
من غير الملابسين له طبعا وجهوا هذا القول ان الكذب عليه كذب على الله. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان كذبا علي ليس ككذب على احدكم فانما امر به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد امر الله به يجب اتباعه
كوجوب اتباع امره وما اخبر به وجب تصديقه كما يجب تصديق ما اخبر الله به ومن كذبه في خبره او امتنع من التزام امره فهو كمن كذب خبر الله وامتنع من التزام امره
ومعلوم ان من كذب على الله بان زعم انه رسول او نبيه او اخبر عن الله خبرا كذب فيه كمسيلمة والعنسي ونحوهما من المتنبئين فانه كافر فكذلك من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم طبعا هذا
قول جماعة من اهل العلم ويبين ذلك ان الكذب عليه بمنزلة التكذيب له ولهذا جمع الله بينهما بقوله ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بالحق لما جاءه
وربما كان الكاذب عليه اعظم اثما من المكذب له ولهذا بدأ الله به كما ان الصادق عليه اعظم درجة من المتصدق بخبره فاذا كان الكاذب مثل المكذب او اعظم والكاذب على الله كالمكذب له فالكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمكذب له
طبعا الذي يشرح هذا ان تكذيبه نوع من الكذب فان مضمون تكذيبه الاخبار عن خبرها انه ليس بصدق وذلك ابطال لدين الله ولا فرق بين تكذيبه في خبر واحد او في جميع الاخبار
وانما صار كافرا لما تضمنه من ابطال رسالة الله ودينه والكاذب عليه يدخل في دينه ما ليس منه عمدا ويزعم انه يجب على الامة التصديق بهذا الخبر وامتثال هذا الامر لانه دين الله
مع العلم بانه ليس لله بدين والزيادة في الدين كالنقص منه ولا فرق بين من يعني من يكذب باية من القرآن او يضيف كلاما ويزعم انه سورة من القرآن عامدا لذلك
ولذلك فان تعمد الكذب عليه استهزاء به واستخفاف لانه يزعم انه يعني امر باشياء وهي ليست مما امر. بل وقد لا يجوز الامر بها. وهذا نسبة له الى السفه او انه يخبر باشياء
باطلة وهذه نسبة له الى الكذب وهو كفر صريح اذا اهل العلم لهم في هذا كلام واسع في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فليحذر هذا الامر
ولينتهي الانسان من عدم التدقيق بل ينبغي ان يدقق في كل شيء وان يحذر غاية الحذر فان التقول على الله تعالى هو شديد جدا هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
