بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. قال الامام مسلم ابن الحجاج رحمه الله تعالى حدثني حرملة ابن يحيى قال اخبرنا ابن وهب قال
اخبرني يونس عن ابن شهاب قال اخبرني عروة ابن الزبير ان حكيم بن حزام اخبره انه قال لرسول الله اي صلى الله عليه وسلم ارأيت امورا كنت ارعيت امورا كنت اتحدث بها في الجاهلية. هل لي
فيها من شيء. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلمت على ما اسلفت من خير. والتحنث التعبد. قال وحدثنا حسن قال وحدثنا حسن حلوان وعبد بن حميد قال الحلواني حدثنا وقال عبد
يعقوب وهو ابن ابراهيم ابن سعد قال حدثنا ابي عن صالح عن ابن شهاب قال اخبرني عروة ابن الزبير ان حكيم بن حزام رضي الله عنه اخبره انه قال انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اي رسول الله
ارأيت امورا كنت اتحدث بها في الجاهلية من صدقة او عتاقة او صلة رحم. افيها اجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلمت على ما اسلفت من خير. قال حدثنا اسحاق ابن ابراهيم وعبد ابن حميد. قالا اخبرنا عبد الرزاق. قال اخبرنا مع
عن الزهري بهذا الاسناد حاء وحدثنا اسحاق بن ابراهيم قال اخبرنا ابو معاوية قال حدثنا هشام بن عروة عن ابيه عن حكيم ابن حزام رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله اشياء كنت افعلها في الجاهلية. يا رسول الله. قال قلت
يا رسول الله اشياء كنت افعلها في الجاهلية. نعم. قال هشام يعني اتبرر بها؟ فقال رسول الله وصلى الله عليه وسلم. اسلمت على ما اسلفت. اسلمت على ما اسلفت لك من الخير. قلت فوالله لا ادع شيئا صنعته في الجاهلية
الا فعلت في الاسلام مثله. قال حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثنا عبد الله ابن النمير عن هشام ابن مروان عن ابيه ان حكيم بن حزام رضي الله عنه اعتق في الجاهلية مئة رقبة وحمل على مئة بعير ثم
ارتقى في الاسلام مئة رقبة وحمل على مئة بعير. ثم اتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديثهم. الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد. في حديث
حكيم بن حزام رضي الله عنه بيان حكم عمل الكافر اذا اسلم وكان في جاهليته قد عمل اعمالا صالحة. سأل حكيم رضي الله عنه النبي عليه الصلاة والسلام هذا السؤال
ارأيت امورا كنت اتحنث بها في الجاهلية؟ ثم فسر التحنث في الرواية نفسها بالتعبد يعني انه يتعبد في هذا دلالة على ان اهل الجاهلية يقرون بالله. وانهم يعبدون الله. ولذلك كانوا يتعبد بمثل هذه الامور يريد
اجرها. لكنهم كانوا مشركين. فكانت هذه الاعمال لا تقبل منهم لانهم مشركون. اما انهم يعرفون الله وانه وخالقهم وانه هو ربهم فهذا لا شك فيه صريح القرآن كما ذكرنا جلي في هذا وكانوا يعبدون الله عز وجل
التقرب اليه بالحج وكانوا كما ذكر عندك هنا تقرب حزيم حكيم رضي الله عنه الى الله باعتاق الرقاب والحمل على مئة بعير كل هذا في الجاهلية يعني تصدق بمئة بعير واعتق مئة رقبة كل هذا يتحنث يعني يتعبد يتعبد لمن
كانوا يعبدون الله لكنهم كانوا يشركون به غيره. كما قال الله عز وجل والذين اتخذوا من دونه اولياء اما نعبدهم الا يقربون الى الله زلفى فكانوا يريدون القربى من الله. فلما كان هذا حالهم فلما كان هذا حالهم سأل حكيم رظي الله عنه
عن هذه الاعمال التي كان عملها في الجاهلية فقال ارأيت امورا كنت اتحنث بها؟ التحنت هو التعبد كما في الرواية واصل التحنت ان يفعل فعلا يخرج به من الحنف وهو الاثم. يقال تأثم وتحرج وتهجد. فعل فعلا خرج به
يعني الاثم والحرج والهجود. هذا معناه كونه يتحنف. يعني انه يتقرب الى الله عز وجل على هذا الحال. هل لي فيها في شيء هل لي فيها من شيء يوضحه اللفظ الاخر؟ افيها اجر؟ يعني هل الله عز وجل سيأجرني على ما وقع مني منه
تلك الاعمال فقال صلى الله عليه وسلم اسلمت على ما اسلفت من خير. تكلم الشراح عن المراد بهذا الحديث واستشكل بعضهم ان يكون معناه ان الله تعالى يأجره. قالوا لان الكافر لا يصح منه التقرب وحكيم في جاهليتك
كان مشركا فلا يثاب على طاعته فهو وان تقرب الى الله بمثل هذه الامور وان كانت هذه الامور امور قرى يحبها الله تعالى من حيث هي الا انها لا تصح منه لان الشرط الاكبر هو الايمان. وهو غير متحقق
وذكر بعضهم لهذا الحديث وجوها ارادوا بها ان يجيبوا على هذا الاشكال. الصحيح انا الحديث على ظاهره وان فظل الله عز وجل واسع. وان الكافر اذا عمل اعمالا في جاهليته ثم اسلم
ومات على الاسلام فانه يثاب على ما فعله من الخير في حال كفره. وفي حال اسلامه. ودل على هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اسلم الكافر فحسن اسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها. ومحى عنه كل سيئة
زلفا وكان عمله بعد الحسنة بعشر امثالها الى سبع الى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها الا ان يتجاوز الله سبحانه سبحانه وتعالى. فهذا مثل ما ذكرنا في الوجه الصحيح في الحديث الذي
تقدم معنا وقلنا ان الشراح تكلموا فيه كلاما اخرجوه عن ظاهره ونقلنا قول الامام احمد وتقرير شيخ الاسلام ابن في معناه هذا في الدرس الماضي. هذا يقال فيه نفس ما يقال في الحديث السابق. ترد الاحاديث بعضها الى بعض. تفسر
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم بنفس حديثه صلوات الله وسلامه عليه بنفس حديث النبي صلى الله عليه وسلم. وتتضح لك المسألة جلية باذن الله تعالى بذلك ورب العالمين فضله واسع. فكون هذا يعمل في الجاهلية هذا العمل. لو مات على كفره قطعا لا ينفعه. لانه مات على كفر لكنه
اسلم ومن كرامة المسلم على ربه ان تلك الاعمال التي هي في نفسها حق مثل الاعتاق. مثل الصدقة في نفسها حق هذه يقبلها الله عز وجل منه اذا اسلم. وفي هذا يقول شيخنا ابن باز رحمه الله لو كان واصلا رحمه
ولا صدقات في الجاهلية. ثم اسلم فانها تكتب له. اسلم على ما اسلف. هذا المراد بقوله صلى الله عليه وسلم اسلمت على ما اسلفت من خير. فسمى النبي صلى الله عليه وسلم ما عمله سماه خيرا. وذكر انه اسلف ومضى ثم
انه اسلم عليه. اسلمت على ما اسلفت من خير. يقول شيخنا وهكذا لو كان مسلما. ثم ارتد بعد صلاة وصيام ثم هداه الله فان اعماله قبل الردة تكتب له. يعني
لو ان احد والعياذ بالله فتن في دينه وكان قد حج. ثم انه هداه الله تعالى وندم على ما وقع منه من الضلالة وعاد فعن ردته الحج الذي حجه هل حبط بحيث يقال ان اسلامه قد اعقبه ردة
فردته ابطلت كل اعماله. لاهل العلم قولان منهم من يقول ان عمله حبط. لان الحق والاسلام الذي كان عليه قد ابطله. بردته فيستأنف عمله. والذي يظهر والله اعلم مثل ما ذكر
وشيخنا رحمه الله تعالى لان الله تبارك وتعالى ذكر في الحبوط شرطا قال فيمت وهو كافر الملائكة حبطت امالهم. اذا مات وهو كافر. اما اذا رجع فان اعماله الصالحة التي
تاه وهو مسلم تبقى له باذن الله عز وجل. ويترتب على هذا كما تعلم مسألة. تطبيقية عملية هل يحج مرة ثانية او لا فاذا قيل انه يكتب له صالح عمله باذن الله تعالى ولا يحبط فانه لا حاجة به الى الحج ثانية الا اذا
اراد النفل اما اذا قيل بانه بطل عمله كله واستأنف عملا من جديد فانه يلزمه الحج من جديد في هذه الحالة. والحاصل مثل ما ذكر رحمه الله تعالى ان فضل الله تعالى واسع. وان رحمته عز وجل تشمل هذا انما الذي يبطل عمله من مات على
فكفره وكان قد عمل اعمالا فالامر كما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. اما من اسلم ففيه هذا الحديث اذ اسلمت على ما اسلفت من خير. والحديث الذي فيه ان الله تعالى يكتب له كل حسنة زلفا. فهذا ان شاء الله تعالى هو الوجه الصحيح
في بيان معنى الحديث. في الالفاظ الاخرى انه عدد بعظ ما كان يعمل. فقال ارأيت امورا كنت اتحدث بها في الجاهلية صدقة او عتاقة او صلة رحم. يعني هذا هذه اعمال صالحة. افيها اجر؟ فقال اسلمت على ما
اسلفت من خير وفي اللفظ الاخير انه رضي الله عنه كان حمل على مئة رقبة انه كان حمل على مئة بعير تصدق بها. واعتق مئة رقبة في جاهليته. وهذا يدل على انه آآ كان من عباد اهل الجاهلية
الذي يعمل هذا العمل الكثير فلما من الله عليه بالاسلام وكان قد حلف قائلا لما اجابه النبي صلى الله عليه وسلم لانه اسلم على ما اسلف من خير والله لا ادع شيئا صنعته في الجاهلية الا صنعته في الاسلام مثله. فاعتق رضي الله عنه في الاسلام مئة رقبة وحمل
على مائة بعير رضي الله عنه. ولعل هذا والله اعلم. يوضح سبب سؤالي آآ حكيم بن حزام للنبي صلى الله عليه وسلم. فانه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فاعطاه. ثم سأله فاعطاه. ثم قال يا حكيم ان هذا المال
حلو خضرة الى اخره. لعل هذا من اسباب سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم. وهو انه رجل صاحب صدقات وصاحب عتق فكان يحب ان يكون المال عنده ليتقرب الى الله بمثل هذه الاعمال الصالحة في اسلامه. نعم
احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثنا عبد الله بن ادريس وابو معاوية ووكيع عن الاعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله رضي الله عنه قال لما نزلت الذين
امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. شق ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اينا لا يظلم ونفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو كما تظنون انما هو كما قال لقمان لابنه
يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم وعلي بن خشرق. قال اخبرنا عيد عيسى وهو ابن يونس حاء وحدثنا من جاب ابن الحارث التميمي قال اخبرنا ابن مسهر حاء وحدثنا
ابو كريب قال اخبرنا ابن ادريس كلهم عن الاعمش في هذا الاسناد قال ابو كريب قال ابن ادريس حدثنيه اولا ابي عن ابن تغلب علي الاعمش عن الاعمش ثم سمعته منه. هذا الحديث فيه تفسير نبوي وتوضيح لايات
كانت على الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم. وفيه فائدة عظيمة للمسلم وهي ان يرد الامور التي اشكلت اليه اشكلت ان يرد النصوص التي اشكلت عليه الى بعضها. فتتضح عند ذلك. قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وانزلنا اليك الذكر
بين للناس ما نزل اليهم. الذكر هو القرآن فانزل الله تعالى هذا الذكر على النبي صلى الله عليه وسلم وانزلنا عليك وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس. فاليه البيان صلى الله عليه وسلم واليه التوضيح وهذه اه وهذا الحديث فيه نموذج على تبيين
صلى الله عليه وسلم. فان الاية لما نزلت الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. قوله تعالى بظلم احتمل ان يكون اي نوع من انواع الظلم بحيث لا يظلم الانسان غيره ولا يظلم نفسه ادنى ظلم ولا
الظلم الاكبر وهو الشرك. فالاية محتملة لهذا. الصحابة رضي الله عنهم شق عليهم هذا. لان الظلم يحتمل ان يكون ظلم يحتمل ان يكون ظلم الانسان لنفسه ايضا. من الاعمال التي هي دون الشرك قطعا ودون مظالم الناس
لهذا حملوا رضي الله عنهم الاية على هذا ردوها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل فقالوا يا رسول الله قالوا اينا لا يظلم نفسه؟ ظلم النفس هذا ما يسلم منه احد. وهو من
ايسر انواع الظلم. قد يسلم يعني من اعانه الله على نفسه من ظلم الناس. كما قال صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلم من لسانه ويده. فاذا سلم المسلمون من لسانه ومن يده معناه انه لم يظلمه. لم يقع منه ظلم. يبقى ظلم الانسان لنفسه وكثير جدا
في الليل والنهار يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار. ومن ضمن ما يخطئون فيه بالليل والنهار ظلم الانسان نفسه كثير قال عليه الصلاة والسلام ليس هو كما تظنون. انما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. لما سمي الشرك بالظلم
الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. واعظم انواع وضع الشيء في غير موضعه وضع العبادة لغير الله عز وجل. فالعبادة لا تصلح الا لله عز وجل. فمن وضعها لغير من استحقها سبحانه وتعالى فقد وقع في اعظم انواع الظلم والعياذ بالله وهو الظلم الاكبر. وهو الشرك
الذي قال لقمان لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. فهو اعظم انواع الظلم والعياذ بالله. وفيه دلالة على ما ذكرناه. من ان النصوص ينبغي ان ترد وتفهم بالنصوص. اذا فهمت النصوص برد ما اشكل منها
الى ما هو مبين اتضح. والنبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله عز وجل فالواجب لزوم هذا. ومن اشكل عليه نص فانه يستعمل معه ما ذكر في الحديث ان يرده الى الحديث النبوي الى ما فهم الصحابة رضي الله عنهم وهم اعلم الامة كما قدمنا مرارا الى ما عليه
السلف الصالح ويزول الاشكال الذي عنده باذن الله عز وجل. نعم هناك من يؤمن بالبلد يعني اكثر اهل الجاهلية لا يؤمنون بالبعض صحيح لكن منهم من يؤمن بالبعث. ومنه قول زهير ابن ابي سلمة يؤخر فيوضع في
تأخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم حساب او يعجل فينقمي يقولون اما ان الله تعالى يؤخر حساب العبد الى يوم القيامة او يعجل عقوبته في الدنيا فينتقم منه لكن اكثر اهل الجاهلية لا يقرون باليوم الاخر. لكن يوجد منهم من يقر باليوم الاخر. هذا جواب. الجواب الثاني انهم
فيما يطلبون الا ان الله نص على انهم يريدون الشفاعة. اخبر تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا. الامر كما قال ابن كثير رحمه الله يقول انهم يريدون الشفاعة في امور دنياهم من رزق ونصر ونحو ذلك فهم
يقول حتى انها تشفع لنا هذه المعبودات عند الله عز وجل في امر رزقنا في امر نصرنا على عدونا لان اذا عبدنا في زعمهم اذا عبدنا الملائكة عبدنا صور صور الاصنام التي يزعمون انها على الاصنام التي يزعمون انها على شكل الملائكة او الانبياء يقولون يشفعون
لنا عند الله. لكن في ماذا؟ في الرزق. في النصر لانهم لا يقرون في عمومهم ومجملهم باليوم الاخر. لكن فيهم من يؤمن باليوم الاخر. وان نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى
حدثني محمد ابن من هالضرير امية ابن بسطام العيشي واللفظ لامية قال حدثنا يزيد ابن زريع قال قال حدثنا رح وهو ابن القاسم عن علاء عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
لله ما في السماوات وما في الارض. وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله. فيغفر والله على كل شيء قدير. قال فاشتد ذلك على اصل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم باركوا على الركب. فقالوا اي رسول الله
كلفنا من الاعمال ما نطيق. الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. وقد انزلت عليك هذه الاية. ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتريدون ان تقولوا كما قال اهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا
واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. قالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. فلما اقترأها القوم ذلت بهم فالسنتهم فانزل الله في اثرها امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون. كل امن بالله
اي وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فانزل الله عز وجل لا يكلف الله نفسا الا وسعها
لها ما كسبته عليها ما اكتسبته ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال نعم ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا؟ قال نعم ربنا اولا تحملنا ما لا طاقة لنا به؟ قال نعم واعف عنا واغفر لنا وارحمنا. انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. قال نعم
قال حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة وابو كريب واسحاق ابن ابراهيم. واللفظ لابي بكر قال اسحاق اخبرنا. وقال الاخران حدثنا وكيع عن سفيان عن ادم عن ادم بن سليمان مولى خالد قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال لما نزلت هذه الاية وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله. قالت دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا سمعنا واطعنا وسلمنا
قال فالقى الله الايمان في قلوبهم فانزل الله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها لا ما كسبته عليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا. قال قد فعلت ربنا ولا تحمل علينا اصرارك ما حملته على الذين من قبلنا. قال
قد فعلت واغفر لنا وارحمنا انت مولانا. قال قد فعلت. هذا الحديث فيه بيان ايضا لاية نزلت في كتاب الله عز وجل فخاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم منها كما خافوا من الاية السابقة. وهي قول الله
تبارك وتعالى لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله. اشتد ذلك على الصحابة رضي الله عنهم حتى انهم اتوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبركوا على الركب. بحيث جثوا جثيا وصار
الواحد منهم منتصبا بجسمه ولم يلصق مقعدته بالارض وانما هكذا بركة على ركبتيه وانتصبوا ولشدة الخطب وارادوا ان يكلموا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة وهم قد بركوا على ركبهم. قالوا اي رسول الله
كلفنا ما نطيق وكلفنا من الاعمال ما نطيق. الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. وقد انزلت عليك هذه الاية لا نطيقها. يعني انان شديدة. لما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم اجابهم فورا. تريدون ان تقولوا ما قال اهل الكتابين
من قبلكم سمعنا وعصينا. بل قولوا سمعنا واطعنا وفي هذا التسليم للنصوص. وعدم الاعتراض عليها. ولا شك ان الصحابة لم يعترضوا لكن تأمل قولهم لا نطيق ولا نستطيع الامر الشديد علينا ولا يردون النص حاشاهم رضي الله عنهم لكن يقول هذا امر شديد
لما وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الموعظة وقالوا لما امرهم به سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير فاقترأها القوم قرؤوها دلت بها السنتهم ذل منهم القلب لله عز وجل وسلم
ودل اللسان بان قالوا القول الذي فيه التسليم لهذا الحكم الشديد الذي نزل فانزل الله تعالى في اثرها التخييم في امن الرسول امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته الاية
الذي جعل الصحابة رضي الله عنهم يشتد عليهم هذا الامر. الذي جعل هذا الامر يشتد عليهم ان هناك ما لا قبل للانسان هنيئ به من هذه الخواطر التي تجوز في النفس. والله تعالى في الاية قد اخبر انه
حاسب على ما يبديه العبد وعلى ما يخفيه. وهذا وجه تخوفهم لان النفس يجوز فيها اشياء كثيرة. والانسان كان يضبط لسانه الذي ينطق به. ويضبط جوارحه. اما ما يدور في النفس فلا شك ان امره شديد
النفوس فيها اشياء كما قال عز وجل عن عيسى تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك يعلم الله ما في هذه النفوس مما يجوس بها مما يجوس فيها
من امور العبد يقاومها ويخفيها. ويكابد نفسه فيها والله مطلع على حقيقته في دخيلة نفسه ويقول هذا امر بيني وبين ربي عسى الله ان لا يحاسبني عليه لان ثمة اشياء في النفوس يكابد الانسان نفسه عليها
كما انه يكابد نفسه على اعمال الجوارح. ففي هذا البرد الشديد وفي حال النوم الهنيء يكابد الانسان نفسه ويقوم ليتوضأ ويصلي الفجر. وهذا ولا شك انه من مكابدته لنفسه ومن الزامه لا بما اوجب الله تبارك وتعالى عليه. امور النفس الداخلية المكابدة فيها
اشد واشق لان الجارحة تستطيع ان تمشي بقدميك وتلزم نفسك. تستطيع ان تغض بصرك وتصرف بصرك. تستطيع فيما يتعلق بزكاة مالك ان تأخذ المال وتكابد نفسك وترغمه وتخرج الزكاة. النفوس يجوز فيها امور كثيرة
فخشوا ان يحاسبوا على ما يجوس في هذه النفوس. لاجل ذلك قالوا انا لا نطيقه رضي الله تعالى عنهم وارضاهم. لهذا قال انهم لما فعلوا وذلك نسخ الله تعالى هذا الحكم فضلا منه وكرما واحسانا وجاء الله تبارك وتعالى بالتخفيف. فمنهم
هنا كانت خشية الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم. من ان يؤاخذوا على ما يقع في النفوس. مما يعلمه الله تبارك وتعالى لاجله لذلك النفوس فيها خواطر. ويأتينا ان شاء الله التفصيل فيما يقع في النفوس. قد يخطر لك خاطرة. لو تكلم بها احد عندك
الخاطرة هذه التي سيأتي الكلام عليها لاوسأته ضربا. لكن يلقيها الشيطان تحدث النفس بها في الداخل فمن رحمة الله عز وجل ان الله تعالى لا يحاسب على مثل هذه الامور. لانها مبغوضة جدا للانسان حتى انه لو سمعها لكان ذلك شاقا جدا عليه لكن
ثور في نفسه ويأتي لها باذن الله تفصيل. لاجل ذلك خاف الصحابة رضي الله عنهم من عموم قوله تبارك وتعالى وان تبدوا ما في انفسهم ان تظهروا او تخفوه يحاسبكم به الله. هنا اشتد عليهم رضي الله تعالى عنهم. فانزل الله عز وجل التخفيف ونسخت هذه الاية الاية
هيا بعدها ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا. قال نعم اي قال الله نعم. ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا. قال نعم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به؟ قال نعم واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين؟ قال نعم
في اللفظ الذي بعده ان الله تعالى قال في هذه الايات قد فعلت. وهذا من كرمه واحسانه عز سموه لهذا في اللفظ الاخر ان الصحابة لما نزلت الاية قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء. يعني من شدة ما خافوا على انفسهم
من ان يحاسبوا على مثل هذه الامور التي تكون في النفوس. فكان من رحمة الله عز وجل وفضله ان خفف وان نسخ لقاء ذاك الحكم الوارد في الاية بالحكم الذي ذكره الله من التخفيف في الاية بعدها. بعض الشرح قال هذا ليس نسخا
لان هذا خبر وهذا غير دقيق الكلام هذا بلى هو نسخ لانه خبر آآ مربوط بحكم انما الخبر الذي لا يدخله النسخ الخبر المجرد. يعني ان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اخبر انه سيقع في اخر الزمان كذا وكذا من اشراط الساعة. لا يقول
فسخ لن يقع لان هذا غيب. غيب لا يحتمل الا الصدق او الكذب. وهو لا لا ينطق الا بالحق والصدق صلى الله عليه وسلم. لكن هذا الخبر الوارد في اية خبر مقرون بحكم انك ستحاسب على ما يقع في نفسك. فنسخ الله ذلك بالتخفيف وصار هذا الامر من فضل
الله وكرمه لا يضر العبد على ما سيأتي بالتفصيل في الحديث الذي بعده قلت مرارا ان الامام مسلما رحمة الله تعالى عليه احسن كثيرا في اوقه الاحاديث كما سترى الان في الحديث الاتي الحديث الاتي مبين بيانا تاما ما ذكر في الحديث هذا الوارد في في آآ
اخر الايتين في الايتين من اخر سورة البقرة سيبينه بجلاء بالحديث الذي بعده رحمة الله تعالى عليه. هاتان الايتان من سورة البقرة من من الايات العظيمة والتي يشرع ان يقرأ المسلم وقد جاء في الحديث ان من قرأها في ليلة من قرأهما في ليلة كفتاه
قيل كفتاه من قيام الليل. وقيل كفتاه من المكروه. وورد احاديث والله اعلم دلوا على هذا وعلى هذا. فيحتمل ان تكون كفتاه من هذا ومن هذا. من قيام الليل وكفتاه من المكروه. ولا شك انهما
في الكفاية من المكروه واضحتان تماما. وبعض اهل العلم قال ان المراد كفتاه من المكروه كما ان من قال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء. ولهذا تذكر في المساء فهذا من العوذ التي تقال لكن وردت نصوص اوردها ابن حجر
تدل والله اعلم على ما على انهما مما يكفيانه من قيام الليل فلهذا والله اعلم الذي يظهر ان الاية ان الايتين تعمان الامر كفتاه قيام الليل وكفتاه من المكروه. نعم. احسن الله اليكم
قال رحمه الله حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد ومحمد بن عبيد الغبري. واللفظ لسعيد قال قالوا حدثنا ابو عوانة عن قتابة حدثنا ابوه. ما شاء الله عليكم. حدثنا ابو عوانة. عوانة بالفتح. ما شاء الله عليك
قال حدثنا ابو عوانة عن قتادة عن زرارة بن ابي اوفى. عن زرارة بن اوفى. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لامتي ما حدثت به انفسها ما لم يتكلموا او يعملوا به. قال حدثنا عمرو
الناقد وزهير بن حرب قال حدثنا اسماعيل بن ابراهيم حاء وحدثنا ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثنا علي ابن مشهر عبدة بن وعبدة بن سليمان حاء. قال وحدثنا ابن المثنى ابن بشار قال حدثنا ابن ابي عدي. كلهم عن سعيد ابن
بعروبة كلهم عن سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن زرارة عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله الله عليه وسلم ان الله عز وجل تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تعمل او تكلم به ما لم تعمل او
كلم به قال وحدثني زهير بن حرب قال حدثنا وكيع قال حدثنا مشعر وهشام حاء وحدثني اسحاق وحدث اسحاق ابن منصور قال اخبرنا الحسين بن علي عن زائدة عن شيبان جميعا عن قتادة بهذا الاسناد مثله
هذا الحديث مثل ما ذكرنا يوضح في الحديث السابق هو ان النبي عليه الصلاة والسلام اخبر بفضل وكرم من الله عز وجل جل فيما يتعلق بحديث النفس. وهذه الخواطر التي تعرض للانسان. الانسان يعرض له خواطر
فاسدة رديئة هذه الخواطر الرديئة ساعة تعرض له يصاب وحشة شديدة منها وبغضاء بما وقع من هذا الخاطر الرديء فهو يجاهدها لكن هي من الخبث والقبح بمكان عظيم جدا لانها تتعلق برب العالمين تارة وبصدق رسول الله عز وجل تتعلق تارة بامر الجنة والنار
وايراد اشكال على صحة بعث الناس ونحو ذلك من الامور التي ساعة تقع في نفس المسلم يشعر بنفور عظيم منها. هذه ولله الحمد لا تضر الانسان. وهو من رحمة الله وفضله
احسانا وعلمه تبارك وتعالى كما قال تعالى الا يعلم من خلق علم الرب عز وجل ان مثل هذا لا يسهل لا يسهل ان يتصرف فيه الانسان وان يمنعه. الانسان مثل ما ذكرنا اذا رأى مثلا صورة امرأة صرف بصره. يعني يستطيع ان يميله
عنقه هكذا ويبعد. اذا اراد ان يتكلم بكلمة قبيحة تذكر المقام والحكم الشرعي بان هذا الكلام القبيح لا يليق سكت والجم نفسه. وهكذا لو اراد ان يضرب احدا او اراد ان يمد يده على مال احد. يتذكر مقام الله فيكف يده. كما تقدم من سلم
فالمسلمون من لسانه ويده فيسهل ان شاء الله ان يعينك الله على نفسك بان يسلم الناس من لسانك ويدك. هذه الخواطر ليس من السهل ان تمنعها لانها تقع والعبد لا يريدها. وتبلغ به الوحشة كما سيأتينا في النصوص ان يستنكرها استنكارا يأتي في
في قول الصحابة رضي الله عنهم ان المرء احب اليه ان يكون حممه يعني ان يكون فحمة ويحترق احب اليه من ان يتكلم بها لانها ترى قبيحة جدا. وهكذا قالوا رضي الله عنهم لان يخر احدنا من السماء. يعني يسقط من العلو. ولا يسهل على احد ان يكون فحمة
ان يعني ان يحترق حتى يكون فحمه وان يسقط من العلو حتى يتقطع الا لعظم شأن دينه في قلبه. والا لو كان دينه ليس عزيزا عليه لما كان احتراقه اسهل عليه من ان يفوه ويتكلم بهذا الخاطر. يقول شيخنا ابن باز
الله تعالى اذا وقعت خواطر رديئة عليه ان يجاهدها. فالشيطان يوسوس الاول يصده عن الاعمال الصالحة ثم قال وذلك من صريح الايمان كما سيأتينا ان شاء الله في النصوص الاتية وصريح الايمان كراهته بهذا الشيء
ان تكره هذا الشيء هو صريح الايمان كما سيأتي في الاخبار باذن الله عز وجل. فمن فضل الله عز وجل ان الله تجاوز لهذه الامة ما وقع من حديث النبي
ما لم يتكلم الانسان اذا تكلمت نطقت واذا نطقت انت تستطيع الا تنطقه لا تتكلم فهذا الخاطر الخبيث الرديء اذا نطقت به تجاوز الامر مجرد مجرد حديث او عمل به اذا عمل ايضا وزاول بجوارحه الامر المنكر فانه يؤخذ به لانه اذا
نطق بلسانه او عمل بجوارحه فقد باشر امرا له فيه اختيار. اما مثل هذه الخواطر فقد يعجز عن دفعها جزء عن دفعه يعني عنان يمنع وقوعها. اذ هي تارة من الشيطان. يلقيها على العبد وتارة مما
حدث النفس به. فيقرأ الانسان اية من الايات فيقع في في معناها ما يلقيه الشيطان مما هو شبهة حول صحة ما اخبر الله تعالى به في هذا الموطن من كتابه. فينفر المسلم ويبغض هذه الخاطرة
خبيثة فهذا المراد ان ما يقع سواء من وسوسة الشيطان كما سيأتي في النصوص ان شاء الله تعالى مفصلة او ما تلقيه النفس لكنه خاطر يعرض. وليس امرا مستقرا تقبله النفس. وعلامة ذلك سبحان الله العظيم ان هذه
في الخواطر الرديئة مبغوضة مباشرة يبغضها الانسان. اما الشيء الذي تميل اليه النفس فانها تستروح له وتحبه وتميل اليه ولا تشعر حرج منه. لاجل ذلك اخبر صلى الله عليه وسلم ان ما كان من قبيل حديث النفس مما هو امور قبيحة فان العبد
قد تجاوز الله تعالى عنه ما لم يتكلم وينطق. اذا نطقت ونشرت الباطل هذا خطأ منك. او يعمل به. نعم ما شاء الله عليكم. قال رحمه الله تعالى حدثنا ابو بكر وابي شيبة وزهير ابن حرب واسحاق وابن ابراهيم. واللفظ لابي بكر قال اسحاق اخبرنا سفيان وقال الاخر
اروح وقال الاخران حدثنا ابن عيينة عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فان عملها فاكتبوها سيئة. واذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة
فان عملها فاكتبوها عشرا. قال حدثنا يحيى ابن ايوب وقتيبة ابن حجر قالوا حدثنا اسماعيل وهو ابن جعفر علي العلاء عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل اذا هم عبدي بحسن
سنة ولم نعملها كتبتها له حسنة. فان عملها كتبتها عشر حسنات الى سبعمائة ضعف. واذا هم بسيئة ولم يعملها لم اكتبها عليه فان عملها كتبتها سيئة واحدة. قال وحدثنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق. قال اخبرنا معمر عن هشام. قال
فاخبرنا معمر عن همام ابن منبه قال هذا ما حدثنا ابو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اذا تحدث عبدي بان يعمل حسنة فانا اكتبها له. فانا اكتبها له حسنة ما لم يعمل
اما الفائدة عملها فانا اكتبها بعشر امثالها. واذا تحدث بان يعمل سيئة فانا اغفرها له ما لم يعملها. فاذا عملها فانا اكتبها له بمثلها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة ربي ذاك عبدك يريد ان يعمل سيئة وهو
فقال ارقدوه فان عملها فاكتبوها له بمثلها وان تركها فاكتبوها له حسنة انما تركها من جراء وقال رسول الله صلى الله عليه بعد المد فيه همزة عندك؟ جراء من جراء ما او
ما هي بواضحة الشيخ حسن. يعني بعد المد فيه ياء او فيه همزة ثم ياء من جرائي. نعم. يبدو احسن الله اليكم. قال انما تركها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا احسن احدكم اسلامه فكل حسنة
يعملها تكتب بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف. وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله. قال حدثنا ابو كريب قال حدثنا ابو خالد الاحمر عن هشام عن ابن السيرين عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
او عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا الى سبع مئة ضعف ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب وان عملها كتبت. قال حدثنا شيبان ابن فروخ قال حدثنا عبد الوارث عن الجعد ابن ابي عثمان
مانع قال حدثنا ابو رجاء العطاردي عن ابن عباس رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى ان آآ قال ان الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها
كتبها الله عنده حسنة كاملة. وان هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات. الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وان هم بها فعملها كتبه الله سيئة واحدة. قال وحدثني
انا يحيى ابن يحيى قال حدثنا جعفر بن سليمان عن الجعد ابن عن الجعد ابي عثمان في هذا الاسناد بمعنى حديث عبد الوارث وزاد ومحاها الله ولا يهلك على الله الا هالك. في هذا الحديث اكثر من فائدة. من فوائد
حديدة اه مرتبطة بالرب سبحانه وتعالى وبعضها مرتبط بالعبد. فمن ارتباط الفوائد هذه بما يتعلق بالرب عظم كبر حجة الله على العباد العباد يأتون في القيامة من هم وعزم على سيئة
ثم انه ترك ما هم به لاجل الله. وهو معنى قوله ان من تركها من جرائي اي من اجلي. فانه لا يقال يسلم بل يغنم فذاك الهم بالسيئة يكون حسنة. ليس مقصود الهم نفسه انما ترك ما هم به يكتب له حسنة
فاذا هم بسيئة فعملها كتبها الله فضلا منه واحسانا سيئة واحدة  فاذا هم العبد بحسنة فلم يعمل الحسنة كتب له حسنة واحدة. فاذا عمل لم تكتب له حسنة وانما كتبت له عشر حسنات الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة قد تضاعف مضاعفة لا يحصيها الا الله وهو سبحانه الذي عنده
الموازين فالعبد الذي يأتي عياذا بالله من ذلك الحال في القيامة. فترجح كفة كفة سيئاته بحسناته. ما معناه معناه ان حسناتي ان حسناته قليلة جدا وان سيئاته عظيمة وكثيرة. لهذا قال السلف ويل لمن غلبته افراده عشراته. افراد السيئات كل سيئة
تعملها تكتب سيئة واحدة. والحسنة التي تعملها تكتب بعشر حسنات. وقد تضاعف الى سبع مئة ضعف وقد تضاعف الى اكثر من سبعمائة ضعف الى الاضعاف الكثيرة. فهذا الميدان العظيم لكثرة الحسنات اذا
فجاء العبد عياذا بالله في القيامة وقد كثرت سيئاته فما ذاك الا لشدة انكبابه على السيئات وعلى المنكرات وقلة اخيه فيه من الحسنات والا كيف تغلب الافراد عياذا بالله العشرات لولا ان السيئات كثيرة. هذا من جانب فضل
للرب وكرمه. من جانب اخر قيام الحجة على العبد. ان الله عز وجل قطع المعذرة. وقد ارسل الله تعالى الرسل. لان لا يكون الناس على الله حجة بعد الرسل. اي حجة تلزم العبد اشد من كون الله عز وجل يكتب له الحسنة اذا عملها عشر حسنات
واذا هم بها ولم يعملها يكتبها له حسنة. والسيئة اذا هم بها وتركها لاجل الله كتبت سيئة كتبت حسنة. فان عملها كتبت سيئة واحدة. فاذا جاء في القيامة وقد هلك لهذا قال في اخر الحديث ولا يهلك على الله الا هالك
اعوذ بالله من ذلك. نسأل الله ان يعيذنا من هذا الحال. اي هلاك اشد من ان العبد اتى بمقام من السيء بحال من السيئات كم من السيئات غلب المضاعفة التي لحسناته. وهذا يدل على انهماك العبد عياذا بالله. بسمعه وببصره وبلسانه وبماله في السيئات حتى كثرت كثرت كثرت حتى
غلبت وهي فرد فرد فرد كل شيء منها على سيئة واحدة غلبت على الحسنات المضاعفة نعوذ بالله من ذلك ونسأل الله المعاذة من الهلاك هذا فيما يتعلق بالرب سبحانه وتعالى. فيما يتعلق بالعبد الميدان ميدان منافسة. منافسة للعبد اذا هم
بسيئة السيئة ستظرك. فاذا تركتها لا يقال غنمت بل ولا يقال سلمت بل يقال غنمت. لما تركت لله كتبت لك حسنة. قد يعزم الانسان على ان يقوم الى احد فيظربه. ثم يستحضر عظمة ربه وانه تعالى
سيسأله عما فعل فيقول استغفر الله واعوذ بالله من الشيطان ما يقال سلم هذا يقال غنم لانه لما عزم على الامر بالمنكر ثم تذكر مقام الله الله عز وجل كف نفسه في غنم بان تكتب له حسنة. وهكذا الامثلة الكثيرة التي يمكن
ان ترد على هذا النوع وعلى هذا الضرب من الحسنات ومن السيئات. وفي هذا الحديث ان الله عز وجل قال هذا حديث قدسي. وقلنا ان الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله. هذا الصحيح. لا على ما هو شائع من
ان لفظ الحديث القدسي من النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه من الله فهذا غير صواب. وهو الذي نبه عليه شيخنا ابن باز رحمه الله ونبه عليه شيخ الاسلام ونبه عليه ابن القيم
وللشيخ حماد الانصاري رحمه الله تعالى في كتابه مهمة. لان لفظ الحديث القدسي اذا تأملته تجد ان الرب عز وجل يقول  ما لا يمكن ان يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما
فلا تظالموا. يا عبادي لو ان اولكم واخركم الى اخر الحديث. ونحو ذلك من الاحاديث التي فيها كلام الرب عن نفسه. فالنبي صلى الله عليه سلم لو قيل انه يعبر بالمعنى كما يقول اللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم عن المعنى الذي قاله الله. فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يقل يا عبادي ولا يقول حرمت
الظلمة على نفسي ولا يقول لو اني لو لو ان لو ان الناس قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل يوم كل انسان مسافة هذا لا يقوله الا الله. لا يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالحاصل ان الصواب ان الحديث القدسي وان كان للاسف منتشرا جدا انتشار النار في الهشيم حتى في كتب بعض
اهل العلم ولا سيما المتأخرين. ان الحديث القدسي لفظه من الله. لفظه من النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه من الله وهذا غير صواب. بل لفظه ومعناه من عند رب العالمين سبحانه وتعالى
قال الله اذا هم عبدي هذا مثل ما ذكرنا لا يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقوله الله اذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فان عمل فان عمل فاكتبوها سيئة واذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة. فان عملها فاكتبوها عشرا. يعني الحسنة بعشر امثالها
في اللفظ الاخر فان عملها كتبتها عشر حسنات الى سبع مئة ضعف واذا هم بسيئة ولم يعملها لم اكتبها عليه. اذا كان المانع له من عملها اذا كان المانع له من عمل السيئة هو ما في الحديث
انما تركها من جرائي يعني من اجلي. فانها تكتب له حسنة. اما لو انه اراد سيئة ثم انه وجد الناس في نفسه الموضع الذي اراد ان يقيم فيه السيئة فترك السيئة لاجل الناس. هذا ما تركها لله. هذا ما تركها لله وانما تركها لاجل الناس. في اللفظ الذي
هذا قوله سبحانه وتعالى اذا تحدث عبدي بان يعمل حسنة فانا اكتبها له حسنة ما لم يعمل فاذا عملها فانا اكسب اكتبها عشرا بعشر امثالها. واذا تحدث بان يعمل سيئة فانا اغفرها له. ما لم يعملها. يعني حديث نفسه هذا يغفر
قال اهل العلم ما يقع في النفوس على نوعه خاطر يعرض عروضا كأن يعرظ في خاطر انسان ان يسرق هذا المتاع. عرظ عروظا هذا مما تقدم انه حديث نفس اما اذا عزم وصمم فقد خرج من حديث النفس ومن الخوف
خاطر الذي يعرظ عروظا الى العزيمة. فاذا عزم فانه يؤاخذ. اذا عزم عزيمة فانه يؤاخذ. ولاجل ذلك قال قال صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلم ان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه كان حريصا على
بصاحبه هو قد عزم وهم بان يقتل صاحبه ولكن صاحبه قتله والا هو لو تمكن لقتل صاحبه. لاجل ذلك لو ان احدا اراد سرقة اتى الى البيت ودخل اه وسط البيت وبدأ يبحث عن شيء يسرقه ثم سمع صوت اهل البيت قد اتوا. ففر ولم يسرق
يكتب عليه؟ نعم. يكتب عليه لان هذا الرجل عزم وخطا حتى خطوات برجليه لكن الشيء الذي كان يريد ان يسرقه ما تركه لاجل الله وانما تركه خوفا من الناس لما اتوا او اصحاب المنزل لما اتوا. لاجل هذا يكون في هذا التفصيل. انه اذا هم
بالسيئة. مجرد خاطر فذلك لا يضره. اما اذا صمم وعزم. ففي هذه الحالة اذا صمم وعزم فانه يؤخذ به لهذا استثنى اهل العلم السيئة في الحرام من هم بسيئة في الحرم فانه يعاقب. وهذا من خصائص الحرمين. لقول الله عز وجل ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذر
ومن عذاب اليم لن تريد في الحرم بالحاد بظلم الا لان الحرم هان عليك فهذا من خصائص الحرمين كما ذكره شيخنا ابن باز. شيخ ابن باز هو اللي قال من هم بالسيئة في الحرم عوقب وهذا من خصائص الحرمين والالحاد فيه سيئة
فالحاصل ان مثل هذا خاص بالحرمين لكن في بقية ارض الله يختلف الحال يختلف الحال بان الانسان اذا كان مجرد خاطرة فانها لا تضره. لهذا شيخنا ايضا ذكر ان من شرع في جريمة كسرقة فكسر الباب ودخل فانه
سؤال اخر لمثل عملي عملي هذا هذا معنى كلامه رحمه الله يعني ربما لا يحصل على الشيء الذي اراد سرقته ربما يسمع صوت اهل المنزل قد رجعوا فيفر ولا يسرق. فلا يقول انا ما سرقت. انت عزمت وهممت حتى انك كسرت الباب ودخلت
ده وسط البيت ولو وجدت الشيء الذي تريد ان تسرقه لسرقته. لكن لم تتمكن منه فقط. لهذا تكتب هذه سيئة. وعلى هذا يجيء معنى الحديث الذي بعده قالت الملائكة ربي
وهو ابصر سبحانه واعلم. ذاك عبدك يريد ان يعمل سيئة قال ارقبوه فان عملها فاكتبوها له بمثلها. وان تركها فاكتبوها له حسنة انما تركها من جراء وقال صلى الله عليه وسلم اذا احسن احدكم
اسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف. وكل سيئة يعملها تكتب مثلها حتى يلقى الله عز وجل بناء عليه يعلم ما ذكرناه من ان الرب عز وجل قد قطع المعذرة بهذا وان فظله وكرمه واحسانه واسع ان يجعل السيئ
بمثلها ولو ان رب العالمين جعل السيئة واحدة والحسنة واحدة لكن هذا عدل لكنه تعالى منه الفضل والاحسان ومنهم قطع المعذرة على معذرة العباد بان يجعل الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف. والا لو ان
السيئة بمثلها والحسنة بمثلها لقيل هذا العدل الذي لا شك فيه. لكن الله تعالى هو الذي نرجوه الا يعاملنا بعدله. وان يعاملنا بفضله واحسانه سبحانه وتعالى فالحاصل ان هذا كله مما يبين ما اراده مسلم رحمه الله من ان ما يقع في الخاطر. مجرد عروض يعرظ سواء اكان
خاطرة قبيحة تتعلق بالرب او بالجنة او بالنار فان ذلك لا يضره ما دام خاطرة بل ذلك باذن الله تعالى من دلائل قوة ايمانه اذا كان يبغضها لاجل الله عز وجل وينفض منها كما
سيأتي في الاحاديث التي فيها ان ذلك صريح الايمان اخذ بعض اهل العلم من ذلك ان الملائكة تكتب اعمال القلوب. اعمال القلوب مثل المحبة. الخوف الرجاء يقول شيخنا ابن باز رحمه الله الملائكة تكتب اعمال القلوب
جعل الله لهم اطلاعا على هذا واعظم اعمال القلوب التوحيد. اليس التوحيد يكتب التوحيد في القلب وفي اللسان وفي الجوارح والملائكة تكتب توحيد العبد في هذه الاعضاء الثلاثة. فجعل الله لهم هذا الاطلاع ولهذا يكتبون جميع اعمال العبد الظاهرة
والباطنة
