بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال الامام
قام مسلم ابن الحجاج رحمه الله تعالى حدثنا هارون بن سعيد الايلي وابو الطاهر واحمد بن عيسى قالوا اخبرنا عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن ابيه عن سالم المولى شداد. قال دخلت على عائشة زوج
صلى الله عليه وسلم يوم توفي سعد ابن ابي وقاص. فدخل عبدالرحمن بن ابي بكر فتوضأ عندها فقالت يا عبد الرحمن اسبغ الوضوء. فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للاعقاب من
قال وحدثني حرملة ابن يحيى قال حدثنا ابن وهب قال اخبرني حيوة اقال اخبرني محمد بن الرحمن ان ابا عبد الله مولى شداد ابن الهادي حدثه انه دخل على عائشة رضي الله عنها فذكر عنها عن النبي
صلى الله عليه وسلم بمثله. قال وحدثني محمد بن حاتم قال وحدثني محمد بن حاتم وابو معن الرقاشي قال حدثنا عمر ابن يونس قال حدثنا عكرمة ابن عمار قال حدثني يحيى ابن ابي كثير قال حدثني او قال
قال حدثنا ابو سلمة بن عبدالرحمن قال حدثني سالم المولى المهري قال خرجت انا وعبدالرحمن قال خرجت انا عبدالرحمن بن ابي بكر في جنازة سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه فمررنا على باب حجرة عائشة رضي الله عنها فذكر عنها
عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال حدثني سلمة بن شبيب قال حدثنا الحسن بن اعين. قال حدثنا فليح قال حدثني نعيم بن عبدالله عن سالم مولى شداد بن الهادي قال كنت انا مع عائشة. رضي الله عنها فذكر
عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. قال وحدثني زهير بن حرب قال حدثنا جرير حاء. قال حدثنا اسحاق قال اخبرنا جرير عن منصور عن هلال ابن يساف عن ابي يحيى عن عبد الله ابن عمر عن عبد الله ابن
رضي الله عنهما قال رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة. حتى اذا كنا بماء بالطريق عجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال. فانتهينا اليهم واعقابهم تلوح لم يمسها الماء. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ويل للاعقاب من النار. اسبغوا الوضوء. قال وحدثناه ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان حاء قال وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قال حدثنا محمد ابن جعفر قال حدثنا شعبة كلاهما عن منصور
بهذا الاسناد وليس في حديث شعبة اسبغوا الوضوء. وفي حديثه عن ابي يحيى الاعرج قال حدثنا شيبان ابن وابو كامل الجحدري جميعا عن ابي عوانة قال ابو كامل حدثنا ابو عوانة عن ابي بشر عن يوسف ابن مالك
عن يوسف ابن عن عبدالله ابن عمرو رضي الله عنهما قال تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفر سافرنا فادركنا وقد حضرت صلاة العصر فجعلنا نمسح على ارجلنا. فنادى ويل للاعقاب
من النار. الحمد لله وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فبهذه الاحاديث التي ترويها عائشة رضي الله عنها ويرويها عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما
بيان اهمية اسباغ الوضوء واكمال الوضوء. والتفطن عند الوضوء لاعضاء الوضوء ان تكون قد مسها الماء على الوضع السليم السوي بحيث لا يبقى منها شيء ان شاء الله تعالى. كما سيأتينا ان شاء الله تعالى حتى ولو مقدار ظفر
كما سيأتي في الحديث الذي بعده في الحديث الاول ان عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها اخوها عبد الرحمن واخوها عبد الرحمن رضي الله عنهم جميعا كبير ومع ذلك هي لما كانت نشأت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ صغرها وقبل ان يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم
ان كانت في في بيت ابيها فكانت لديها من المعلومات ما قد يكون اكثر من من اخيها عبد الرحمن رضي الله عنهم اجمعين فقالت يا عبد الرحمن اسبغ الوضوء. والمراد باسباغه كما تقدم اتمامه واكماله. فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ويل للأعقاب من النار ويأتي بيان سبب قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي بعده في الحديث الذي بعده عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة
حتى اذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضأوا وهم عجال. استعجلوا في الوضوء فانتهينا اليهم واعقابهم تلوح لم يمسها الماء. العقب اخر اه القدم كما قلنا الانسان له كعبان. كعبان
هما العظمان الناتئان عن يمين وعن شمال القدم. اما العقب فهو الذي في اخر القدم. يسميه الناس كعب في اللهجة الدارجة سوى الكعب الانسان له كعبان اثنان كما قال تعالى وارجلكم الى الكعبين. فالكعبان هما العظمان الناتئان في اسفل الرجل
عن يمينك وعن شمالك ففي كل رجل كعبان ولهذا قال تعالى الى الكعبين. اما العقب ففي كل رجل عقب واحد. ويسمى العرقوب وهو الذي في اخر الرجل في اسفل الرجل
هذا بدا منهم واضحا انه لم يصبه الماء وذلك انهم استعجلوا في الوضوء. فقال صلى الله عليه وسلم لما كانت اعقابهم تلوح لم يمسها الماء ويل للاعقاب من النار. اسبغوا الوضوء
هذا الحديث ينبغي ان يضبط حتى لا يساء الفهم مرة من جهة اخرى فان بعض الناس اذا سمع مثل هذه الاحاديث وحديث التنزه من البول فان عامة عذاب القبر منه
ونحو ذلك من الاحاديث فانه يبالغ الى حد الوسوسة ستجده يكثر صب الماء ويكثر من الدلك عدة مرات. ويقول اخشى ان اخالف هذا الحديث الحديث واضح المخالفة فيه. يقول عبد الله رضي الله عنه واعقابهم تلوح لم يمسها الماء. الماء لم يمسها. فاذا لم يمسها
الماء فانهم يكونون محل الوعيد كما تقدم. اما الان لو تلاحظ صبابات الماء صباب الماء الماء يأتيك من اسفل من من يعني رجلك تكون اسفل من صباب الماء هذا وكثير من الناس يدفع الماء بقوة شديدة ايضا وهذا خطأ ومخالف كما سيأتي ان شاء الله تعالى مخالف لما ينبغي
فلا شك ان القدم واليد تحتاج الى مقدار قليل جدا من الماء ما تحتاج الى هذه المياه الكثيرة التي تدفع في صنابير الماء هذا بهذه الطريقة. لهذا كان الماء عندهم قليلا غسلوا ارجلهم لكن بقيت الاعقاب لم يمسها الماء فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم
ويل للاعقاب من النار. وعلى هذا ينبغي التوسط فيلاحظ المسلم اثناء الوضوء ان الوضوء قد كمل قد اسبغ ومزية غسل الثلاث غسل الثلاث اطمئن. اذا غسلت العضو ثلاث مرات اطمئن. انه
سيكون اسبغ لان الاعضاء اعضاء الانسان محدودة قصيرة جدا ليست تلك الطويلة التي تحتاج الى مياه كثيرة اه يترك ايضا الجانب الاخر يعني تترك الوسوسة من جهة. ويترك الاهمال وعدم التدقيق في الوضوء من جهة وانما يتوسط
بحيث يصيب الماء جميع اه اعضاء الوضوء في هذا الحديث وفي احاديث اخرى انهم تمسحوا تمسحا. ولا شك ان الوضوء لا يصح فيه التمسح. لان المسح لعضو واحد فيه فقط
الرأس تبلل اليدان وتمران كما تقدم على الرأس. اما الاعضاء فانها تغسل غسلا ولا يكتفى فيها بان يأخذ مثل بيده ويبلها ثم يجعلها على وجهه او يجعلها على ذراعيه هذا لا يصلح هذا مسح
ليس غسلا لابد ان اه تغسل الاقدام. في هذا الحديث ابلغ الرد على الرافضة الذين يمسحون اقدامهم مسحا فانهم كما هو ملاحظ يمسحون اقدامهم مسحا عند الوضوء. وهذا مخالف فيه هذا الوعيد الشديد منه
عليه الصلاة والسلام ويل للاعقاب من النار. وفي الوقت نفسه هم خالفوا السنة من جهة اخرى فانهم لا يمسحون على الخفين. يمسحون على القدم التي لم يرد المسح بل ورد التحذير من المسح على القدمين. ويتركون المسح على الخفين
وهما الذي يشرع المسح عليه. فهذه الاحاديث جلية في الرد عليهم كل من وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل علي مثل عبد الله بن زيد ومثل حديث عثمان رضي الله عنه جميعا. وكل من ذكر وضوء النبي عليه الصلاة والسلام اتفقوا جميعا على انه صلى الله عليه وسلم
غسل رجليه غسلا. وجاء في هذا الوعيد ويل للاعقاب من النار تقدم ان الرجلين تغسلان ثلاثا وجاء عنه عليه الصلاة والسلام انه غسل رجليه غسل كفيه ثلاثا الى ان قال ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء
فمن زاد على هذا او نقص فقد اساء وظلم. من زاد بان غسل اربع مرات هذا زاد وتجاوز لا يحل له هذا ومن نقص عن صفة الوضوء وليس المقصود عن الثلاث لان تقدم انه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثة لكن من نقص
من قدر المجزئ القدر المجزئ في الوضوء هو غسلة واحدة لكل عضو. فقد اساء وظلم. الحديث لطيفة من اللطائف سالم هذا مولى شداد الذي تكرر اسمه في هذه الروايات باكثر من اسم. فتارة جاء باسم
سالم مولى شداد. انه مولى شداد ابن الهاد. وانه سالم مولى المهري وجاء ايضا انه ان اسمه سالم بادوس وسالم المولى ما لك ابن وسالم مولى البصريين وسالم سبنان وسالم البراد وابو عبدالله المديني
وسالم ابن عبد الله وابو عبيد الله مولى شداد ابن الهاد. كلها القاب واسماء لشخص واحد وتكرره في الروايات هو هو واحد هو سالم لكن له كل هذه الكنى وهذه الاسماء وآآ
كان من الثقة الى حد ان عطاء بن ان عطاء بن السائب قال حدثني سالم البراد وكان اوثق عندي من نفسي. يعني لو كان من الثقات الاثبات رحمه الله تعالى فهذه من اللطائف التي تكون في الاسانيد والاسانيد فيها حقيقة عدة لطائف لكن
وقف المرء مع هذه اللطائف الاسانيد والتنبيهات ربما ابطأت بنا في شرح الاحاديث والاحاديث اهم علينا في الحقيقة من اسانيد نفسها في الحديث الاخير انه لما جعلوا يمسحون على ارجلهم نص هنا على انهم كانوا مسحوا على ارجلهم في سفرة سافروا
وقال تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة كانه تأخر وتقدموه. عليه الصلاة والسلام فادركهم وقد حضرت الصلاة فكانوا يمسحون على ارجلهم مسحا. فقال عليه الصلاة والسلام ونادى وفي بعض الروايات انه نادى باعلى صوته. ويل للاعقام من النار
فهذا فيه الوعيد الشديد في امر الوضوء وانه لابد من آآ الاسباغ الذي تبرأ به الذمة ويكون الانسان به مؤديا ما اوجب الله  نعم في هذا الحديث قبل ان نتجاوزه
لاحظ ان هذا الوعيد الشديد لرجل يتوضأ ويصلي فما دام هؤلاء متوعدون بالنار لعدم الاسباغ مع انهم يصلون. فما بالك بمن لا لا يصلون ولا يتوضأون اصلا ولذا قال ابن تيمية رحمه الله عند
كلامي على احاديث تحريم النار على ان تأكل مواضع السجود من ابن ادم قال فيه دليل على كفر من لا يصلي وان النار تأكله كله كما لعله تأتي احاديثه ان شاء الله تعالى الله او تقدمت احاديثه الله تعالى حرم على النار ان تأكل من ابن ادم مواضع
السجود الذي لا يصلي لم يجعل في الدنيا له مواضع سجود. وكان يدعى للسجود فلا يسجد في الدنيا يقول تعالى يوم يكشف عن ساق يعني في القيامة يكشف الرب تعالى عن ساقه. يوم يكشف عن ساقه ويدعون الى السجود فلا يستطيعون. خاشعة
تراكم ذلة وقد كانوا يدعون الى السجود يعني في الدنيا وهم سالمون فلما تركوا السجود في الدنيا لم يتمكنوا من السجود لله عز وجل في الاخرة وهي العلامة. التي بين المؤمنين وبين ربهم
ان يكشف عن ساقه فيخر المسلمون سجدا. والمنافق الذي كان يسجد رياء ونفاقا. اذا اراد ان يسجد صار ظهره طبقا واحدا فيخر على قفاه. يقول شيخ الاسلام فما بالك بمن لا يسجد اصلا
الذي لا يسجد في الدنيا اصلا من باب اولى ان يكون في ضمن الهالكين هؤلاء. وهكذا تحريم النار ان تمس مواضع السجود من ابن ادم فالذي لا يسجد ولا فالذي لا يصلي لا يسجد. فدل على ان من لا يصلي في الدنيا انه كافر
وهكذا هنا النبي صلى الله عليه وسلم توعد اناسا يصلون لكنهم اساءوا في الوضوء. فما بالك بمن لا يصلي ولا يتوضأ اصلا. لا شك انه من باب اولى ان يكون متوعدا عياذا بالله. واحرى ان يبعد عياذا بالله من حاله
نعم  احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى حدثنا عبد الرحمن ابن سلام الجمحي قال حدثنا الربيع مسلم عن محمد وهو ابن زياد عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لم يغسل عقل
فقال ويل للاعقاب من النار. قال حدثنا قتيبة وابو بكر بن ابي شيبة وابو كريب قالوا حدثنا عن شعبة عن محمد ابن زياد عن ابي هريرة رضي الله عنه انه رأى قوما يتوضأون من المطهرة فقال
اسبغوا الوضوء فاني سمعت ابا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ويل للعراقيب من النار. قال حدثني زهير ابن قال حدثنا جرير عن سهيل عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للاخر
اعقاب من النار. هذا حديث ابي هريرة رضي الله عنه وفيها انه رأى قوما يتوضأون من المطهرة موضع يتوضأ فيه فيه الماء يتوضأ فيه الناس فقال اسبغوا الوضوء فيه ان طالب العلم
اذا رأى من يحتاج ان ينبه الى احسان الوضوء فانه ينبهه الى احسان الوضوء. تقدم هذا في كلام عائشة لاخيها عبدالرحمن رضي الله عنهما قالت يا عبد الرحمن اسبغ الوضوء
فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ويل للاعقاب من النار هنا ابو هريرة رضي الله عنه رأى هؤلاء يتوضأون عند هذه المطهرة فقال لهم ايضا اسبغوا الوضوء فاني سمعت ابا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ويل
من في هذا اللفظ ويل للعراقيب من النار. والعراقيب جمع العقوب تستخدم لا تزال الى الان في لهجة الناس وهي العقوق هو العصبة التي فوق العقب ففي هذا الوعيد لمن لا يسبغ الوضوء ومثل ما ذكرنا ينبغي للمسلم ان يلاحظ امر الوضوء ويتوسط فيه
يسبغ على الاعضاء الوضوء دون افراط ووسوسة ودون تفريط وتساهل  احسن الله اليكم قال رحمه الله حدثني سلمة بن شبيب قال حدثنا الحسن بن محمد بن اعين قال حدثنا معقل عن ابي الزبير قال حدثنا. احسن الله اليكم
قال حدثني سلمة بن شبيب قال حدثنا الحسن بن محمد بن اعين. قال حدثنا معقل عن ابي الزبير. عن جابر قال اخبرني عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ان رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فابصره النبي صلى الله عليه وسلم
فقال ارجع فاحسن الوضوء. فقال ارجع فاحسن وضوءك فرجع ثم صلى. في هذا الحديث رويه عمر رضي الله عنه ان رجلا ترك موضعا ظفر. تعرف موظع الظفر صغير جدا لكن لما تركه وتحقق صلى الله عليه وسلم من ذلك
ابصره النبي صلى الله عليه وسلم وموضع الظفر هذا على القدم. قد تركه فقال صلى الله عليه وسلم ارجع فاحسن وضوءك فرجع ثم صلى لاحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم امره ان يحسن الوضوء
ولم يقل له ارجع فاغسل هذا الموضع المحدد. الذي لم يصبه الماء فيه دلالة على ان الموالاة لابد منها في الوضوء. وهذا الصحيح ان شاء الله بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ارجع فاحسن وضوءك
ولم يقل صلى الله عليه وسلم ارجع فاغسل هذا الموضع المحدد. لماذا قال احسن وضوءك؟ لانه زالت الموالاة والموالاة ضابطها ان لا يترك عضوا حتى يجف ثم يبدأ في العضو الاخر. فلو انه مثلا غسل وجهه ثم اتته مكالمة. فترك الوضوء رد على هذه المكالمة واخذ
يكلم هذا الشخص فجف الماء الذي على وجهه ليس له ان يواصل الوضوء على الصحيح لانه اذا جف الماء الذي على الوجه فقد انقطعت الموالاة الان. فيحتاج ان يعيد الوضوء
اما لو كان شيئا يسيرا لا يترتب عليه يعني ان يجف الماء فلا بأس. لان الماء تعلم انه لا يجف يعني مباشرة ففي هذا الحديث دليل على ان الموالاة لابد منها وقول الشارح انه لا يدل ونقده لما قاله القاضي عياض
في غير محله بل ما قاله القاضي هذا هو الصواب. لانه لابد من الموالاة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ارجع فاحسن وضوءك. فرجع الرجل ثم صلى بعدما احسن وضوءه
فيه ايضا في قوله فترك موضع ظفر ما قلنا. من ان من ترك شيئا ولو يسيرا فانه يجب عليه ان يحسن الوضوء ولا تصح طهارته اذا ترك هذا الشيء اليسير
لكن ينبغي ان ينتبه الى مسألة حتى لا تدخل على الناس مداخل الوسوسة اذا كان الانسان مثلا في موضعي قد يكون برية او غيرها. وتوضأ فانه اذا كان هناك ريح وهواء فانه بسرعة تجف الاعضاء. يعني لو ينظر الى يد
وجدها انها جفت ربما قبل ان يعني رأى كأنها جفت. والا في الحقيقة هي ما تجف بهذه السرعة. قبل ان يمسح رأسه قد يتبدل له انها جفت هذا امر. الامر الثاني الماء من طبعه سيال. يسيل
فاذا انت توضأت مباشرة قد يأتي الشيطان ويقول انظر الان هذا الماء هذه اليد الان جفت وهي ما جفت هي لم تجف لا تجف بهذه السرعة اليد لا تجف بهذه السرعة
ما دام الانسان يتوضأ مواليا فانه قد يرى الماء انحسر انحسر فيراه في بعظ ذراعه دون بعظ في قلق هذا ليس المقصود والا لو فعلت هذا تستمر تتوضأ ترى. تنتبه للنقطة هذه
كل مرة ترفع يدك تجد انها قد انحسر عنها الماء. ليس هذا هو المقصود. انما المقصود الموالاة التي تقطع اتصال الاعضاء. مثل ما ذكرنا في المثال قال لو انه اتصل به احد او جاءته حاجة فترك وضوءه وذهب الى تلك الحاجة وقظاها واخذ له مدة ثم رجع
واذا بالاعضاء بالعضو الذي هو فيه سواء وجهه او يده قد جفت يقال لا في هذه الحالة تعيد الوضوء وعلى هذا لا بد من ضبط هذه المسألة اختلفوا في المتيمم يترك بعض وجهه. انت تعلم ان التراب يقوم مقام الماء اذا عدم الماء
فلا يصح وضوءه عند الجمهور يعني تيممه الا اذا عمم وجهه المتيمم اذا ترك بعض وجهه كأن يمسح بعضه هكذا. ويبقي بعضه يقول ما يصلح هذا لا بد ان تعمم وجهك عندما تضرب اليدين بالتراب. كما انك تعمم وجهك عندما تغسله بالماء. فالتراب بدل من الماء فيأخذ
وبعض اهل العلم قال انه اذا ترك اقل من النصف اجزأه وبعضهم قال اذا ترك اقل من قدر الدرهم اجزأه وبعضهم يقول اذا ترك الربع فما دونه اجزأه ومثل هذه الامور الحقيقة الربع النصف
ما دليلها لكن دليل من يقول لابد ان يعممه واضح. يقول كما انك تغسل وجهك بالماء وتعمه فكذلك اذا ضربت بيديك التراب فانك تعم بالمسح وجهك نعم  احسن الله اليكم
قال رحمه الله حدثنا سويد بن سعيد عن مالك بن انس قال وحدثنا ابو الطاهر واللفظ له قال اخبرنا عبد الله بن وهب عن ما لك بن عن ما لك بن انس عن سهيل عن سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأ العبد المسلم او قال المؤمن فغسل وجهه خرج من فيه كل خطيئة نظر اليها بعينيه مع الماء. او قال مع اخر قطر الماء. فاذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة
ان كان بطشتها يداه مع الماء او قال مع اخر قطر الماء. فاذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء او قال مع اخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب. قال حدثنا محمد ابن معب قال حدثنا محمد ابن
معمر ابن ابن ربعي قال حدثنا محمد ابن معمر ابن ربعي القيسي قال حدثنا ابو هاشم المخزومي عن عبدالواحد عن عبدالواحد وهو ابن زياد قال حدثنا عثمان بن حكيم قال حدثنا محمد بن المنكر
عن حمران عن عثمان بن عفان. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فاحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده. حتى تخرج من تحت اظفاره
هذه الاحاديث في بيان فضل الوضوء في الحديث الاول من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأ العبد المسلم او المؤمن تشكك الراوي والرواة من شأنه
اذا شك الواحد منهم في لفظ ان يبرئ ذمته اذا كان يعرف الحديث ويضبطه لكن جاءت لفظة من الالفاظ قال لا ادري اقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم او المؤمن يبرئ ذمته فيقول اذا توضأ العبد المسلم او المؤمن يعني
فلا يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأ العبد المسلم ويكون قد قال المؤمن. او يكون قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن ويكون قد قال المسلم مع ان رواية بالمعنى لا اشكال فيها لكن
هذا من باب التحوط والا فالمسلم اذا ذكر مفردا دخل فيه المؤمن واذا ذكر المؤمن مفردا دخل فيه المسلم وان كان اذا اجتمعا افترقا فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينه مع الماء او مع اخر قطر الماء. ايضا الراوي هنا
تردد هل قال النبي صلى الله عليه وسلم خرج من وجه كل خطيئة نظر اليها بعينيه مع الماء او انه قال مع اخر قطر الماء. فهذا من الفضائل العظيمة في الوضوء. اذا غسل الانسان
ان اذا غسل المسلم عضوة من اعضاء الوضوء فان ما اكتسبه من الاثام بذلك العضو فان الله تعالى يكفره. وفي هذا دلالة على ما في الوضوء من تكفير الذنوب اذا غسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينيه. مع الماء او مع اخر قطر الماء
فالعينان في الوجه فكان اذا غسل الوجه فان الله تعالى يكفر عنه ما اكتسبه من خطيئة بعينيه فاذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء. او مع اخر قطر الماء. كذلك الحال ما اكتسبه بيده. فان
اذا توضأ وغسل يديه فان الله تعالى يكفر ما جناه بيديه مع الماء او مع اخر قطره وهكذا اذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه. مع الماء ايضا او مع اخر قطر الماء. حتى يخرج نقيا من الذنوب
وفي هذا فضل الوضوء. وما يكفر الله تعالى به من الذنوب. ومعلوم ان المراد بالخطايا التي تكفر هنا هي الصغائر. اما الكبائر فتقدم ان النبي عليه الصلاة والسلام اخبر انه لابد فيها من توبة مستقلة
ودل على هذا النصوص حتى من القرآن كما قلنا ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ولهذا تقدم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال الصلوات الخمس ورمضان الى رمضان الى اخر الحديث قال ما لم تغش الكبائر
فهذا المراد به ما كان من صغائر الذنوب. نعم  في بعض رواية عثمان رضي الله عنه انه تخرج خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت اظفاره وهذا من فضل الله ومنته عز وجل. لان الانسان يكتسب الله
المستعان. يكتسب خطايا كثيرة شيء بيده شيء بقدميه. شيء بعينيه فمن رحمة الله وفضله وعظيم قدر الوضوء عند الله عز وجل ان هذا الوضوء كما انه يطهر اعضاءه فانه يكفر سيئاته من
احسن الله اليكم قال رحمه الله حدثني ابو كريب محمد بن العلاء والقاسم بن زكريا بن دينار وعبدالرحمن بن قالوا حدثنا خالد بن مخلد اعد الحديث حدثني ابو قال حدثني ابو كريب محمد بن العلاء
والقاسم ابن زكريا ابن دينار. نعم. وعبد ابن حميد قالوا حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن سليمان بن بلال قال حدثني عمارة قال حدثني عمارة ابن غزية الانصاري عن نعيم ابن عبد الله
اهني المجمر عن نعيم ابن عبد الله المجمر قال رأيت ابا هريرة رضي الله عنه يتوضأ فغسل وجهه انه فاسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى اشرع في العضد. ثم يده اليسرى حتى اشرع في العضد. ثم مسح رأسه ثم
فغسل رجله اليمنى حتى اشرع في الساق. ثم غسل رجله اليسرى حتى اشرع في الساق. ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انتم الغر المحجلون يوم القيامة من اسباغ الوضوء
فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله. قال وحدثني هارون ابن سعيد الايدي قال حدثني ابن وهب. قال اخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن ابي هلال عن نعيم بن عبدالله انه رأى ابا هريرة رضي الله عنه يتوضأ فغسل
وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين. حتى كان. نعم. حتى كاد احسن الله اليكم قال حتى كاد يبلغ المنكبين. نعم. ثم غسل رجليه حتى رفع الى الساقين. ثم قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول ان امتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من اثر الوضوء. فمن استطاع منكم ان يطيل غرته فليفعل قال حدثنا سويد بن سعيد وابن ابي عمر جميعا عن مروان الفزاري. قال ابن ابي عمر حدثنا مروان عن
ابي ما لك الاشجعي سعد ابن طارق عن ابي حازم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان حوضي ابعد من ايلة من عدن. لهو اشد بياضا من الثلج واحلى من العسل باللبن. ولا
اكثر من عدد النجوم واني لاصد الناس عنه. كما يصد الرجل ابل الناس عن حوضه قالوا يا رب رسول الله اتعرفنا يومئذ؟ قال نعم لكم سيما ليست لاحد من الامم تردون علي غرا
من اثر الوضوء. قال وحدثنا ابو كريب وواصل بن عبد الاعلى واللفظ لواصل قال حدثنا ابن فضيل. عن ابي ما لك الاشجعي عن ابي حازم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ترد
علي امتي الحوض وانا اذود الناس عنه كما يذود الرجل ابل الرجل عن ابله. قالوا يا نبي الله اتعرفنا؟ قال نعم لكم سيما ليست لاحد غيركم تردون علي غرا محجلين من اثار الوضوء. ولا
ولا يصد ولا يصدن عني طائفة منكم فلا يصلون فاقول يا ربي هؤلاء من اصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل تدري ما احدثوا بعدك؟ قال وحدثنا عثمان بن ابي شيبة قال حدثنا علي بن مسهر
عن سعد ابن طارق عن ربعي ابن حراش عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حوضي ابعد من اين من عدن والذي نفسي بيده اني لا اذود عنه الرجال كما يذود الرجل الابل الغريبة عن حوضه قالوا يا رسول الله
وتعرفنا؟ قال نعم. تردون علي غرا محجلين من اثار الوضوء. ليست لاحد غيركم. قال حدثنا يحيى ابن ايوب وسريج ابن يونس وقتيبة ابن سعيد وعلي ابن حجر جميعا عن اسماعيل ابن عن
اعين ابن جعفر قال ابن ايوب حدثنا اسماعيل قال اخبرني العلاء عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم
لاحقوا وددت انا قد رأينا اخواننا قالوا اولسنا اخوانك يا رسول الله؟ قال انتم اصحابي قال هل انتم اصحابي واخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من امتك يا رسول الله؟ قالوا كيف
فقالوا كيف تعرف من لم يأتي بعد من امتك يا رسول الله؟ فقال ارأيت لو ان رجلا له خير غر محجلة بين بين ظهري خيل دهم بهم. الا يعرف خيله؟ قالوا بلى يا رسول الله
قال فانهم يأتون غرا محجلين من الوضوء. وانا فرطهم على الحوض. الا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد شعير الضال اناديه الا هلم فيقال انهم قد بدلوا بعدك. فاقول سحقا سحقا
قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد العزيز قال حدثنا عبد العزيز يعني الدراورديا قال حاء قال وحدثني اسحاق ابن موسى الانصاري قال حدثنا معنو قال حدثنا معن قال حدثنا مالك
عن العلاء ابن عبدالرحمن عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين. وانا ان شاء الله بكم لاحقون بمثل حديث اسماعيل ابن جعفر. غير ان حديث ما لك
فليذادن فليذادن رجال عن حوضي قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا خلف يعدي بن خليفة يعني ابن خليفة عن ابي مالك الاشجعي عن ابي حازم قال كنت خلف ابي هريرة رضي الله عنه وهو
للصلاة فكان يمد يده حتى تبلغ ابطه. فقلت له يا ابا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال ايا بني فقال يا بني فروخ انتم ها هنا لو علمت انكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء. سمعت
صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. هذا الحديث رواه ابو هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه وايضا فيه فضيلة  الوضوء وما يجعل الله تعالى منه من علامة
والوضوء علامة هذه الامة التي يعرفها بها رسولها صلى الله عليه وسلم في القيامة فانهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف تعرف امتك؟ يعني من بين تلك الافواج الكثيرة فاخبر انه يعرف الامة بكونهم
الغرة تكون في الوجه. الغرة بياض يكون في وجه الفرس. والتحجيل بياض ايضا يكون في يديه وفي رجليه فالمتوظأ يأتي في القيامة على هذا الحال. وهذا الحديث ايضا استدل به اهل العلم على كفر تارك الصلاة
قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلامات العلم هو المراد بالسيما سيماكم يعني علامتكم التي يعرف بها امته ان يعرف امة ومن بين الافواج تلك باثر الوضوء في وجوههم وفي يديهم وفي ارجلهم
فالذي لا لا يصلي لا يتوضأ. فمن هنا فهو لا يعرفه صلى الله عليه وسلم قالوا هذا دال على كفر تارك الصلاة ابو هريرة رضي الله عنه غسل وجهه فاسبغ يعني اكمل الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى اشرع في العضد
العود هو الذي بعد المرفق. هذا الموضع يسمى الذراع. وهذا يسمى الكف الذي تتكأ عليه يسمى المرفق الذي بعده يسمى العضد اذا اردت ان تتوضأ لابد ان تدخل المرفقين فاذا كنت كما تقدم فاذا كنت لا بد ان تدخل المرفقين فلابد ان يمس ذلك الماء العضد. العضد هو هذا ما بعد المرفق. ولهذا قال انه
وحتى اشرع في العضد ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى حتى اشرع في الساق. نفس الوضع اذا انت توضأت وغسلت الكعبين فلابد ان يصيب الساق شيء من الماء سيأتي الكلام على فعل ابي هريرة رضي الله عنه من زيادته على ما بعد الساق الى وكذلك على ما بعد
المرفقين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انتم الغر المحجلون يوم القيامة من اسباغ الوضوء. المسلم ولله الحمد يتوضأ الاف المرات في حياته الاف المرات. فيجعل الله من
الصلاة عليه وكرامة اهل الصلاة عليه يجعل هذا النور في وجهه وفي يديه وفي ذراعه والحلية تبلغ الحلية التي يحلى بها اهل الجنة. تبلغ من المؤمن هذا المبلغ من وضوءه
لهذا ابو هريرة لما روى قول النبي صلى الله عليه وسلم انتم الغر المحجلون يوم القيامة من من اسباغ الوضوء هنا فمن استطاع منكم الوضوء فمن استطاع منكم فليطي الغرة وتحجيله هل هو هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم او من كلام ابي هريرة يأتي الكلام عليه ان شاء الله. تقدم حديث ابي
هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه معلوم الصفة صفة الوضوء جاء كلام اهل العلم رحمهم الله تعالى على هذه اللفظة فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله حديث النبي صلى الله عليه وسلم انتم الغر المحجلون يوم القيامة. تبين معنى الغرة ومعنى التهجير
فهل فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله من بقية حديث النبي صلى الله عليه وسلم فاذا كان الامر كذلك فانه يشرع ما فعله ابو هريرة رضي الله عنه لانك تطيل
آآ يعني تسعى في اطالة غرتك وتحجيلك لانه كما في اللفظ الاخر تبلغ الحلية من المؤمن ما يبلغ الوضوء اما من قال ان هذا من كلام ابي هريرة ادرج في الحديث
فان نهاية حديث النبي صلى الله عليه وسلم عند قوله انتم الغر المحجلون يوم القيامة من اسباغ الوضوء هنا فقط. ابو هريرة تفقها قال فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله. وهذا الذي يظهر والله اعلم ان هذا هو الصواب وهذا الذي رجحه كثير من اهل العلم. الشافعية وعليه شرحا نووي
في هنا قالوا بل هذا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا يستحبون ان يطال كما فعل ابو هريرة رضي الله تعالى عنه وارضاه بحيث اذا توضأت وغسلت ذراعك تتجاوز حتى تبلغ العضد بل فيه آآ حديث ابي هريرة انه بلغ قريب من الابل
وكذلك الحال في غسل الرجلين فانه لا يكتفي بالاشراع في اول الساق اذا قلنا يشرع في الساق يعني في اوله لان الكعبين في الساق يعني بين الساق وبين مؤخر القدم فلا بد ان يصيب
اه شيء من الماء. وكذلك الحال العضد الذي اشرع فيه النبي صلى الله عليه وسلم لانه يراد ان ان يغسل المرفقين. ولا يمكن ان تغسل المرفقين بل لابد ان يصيب الماء اه العضد. فلو قيل ان هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لكان ذلك مشروعا
المسألة وامثال ولا شك انها من مواضع الاجتهاد والاصل ان لا ينكر فيها. لانه جاء من فعل ابي هريرة رضي الله عنه. لكن كان ابا هريرة رضي الله عنه كما سيأتي في
اخر لفظ كانه منفرد بهذا فيما يظهر والله اعلم وان كان القطع بانه هو المنفرد به دون بقية الصحابة يحتاج الى تتبعه على شكل اه النصوص في هذا  لاجل ذلك جاء خلاف اهل العلم رحمهم الله تعالى في هذه المسألة
فقوله فمن استطاع منكم ان يطيل غرته فليفعل من قال انه من من قول النبي صلى الله عليه وسلم شرع قال ان هذا مشروع ومن قال انه من فعل ابي هريرة قال هذا
اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه وارضاه الحديث الذي بعده ايضا يرويه ابو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان حوضي ابعد من ايلة من عدن
بلد وعدن بلد عنها بعيد جدا فلذلك جاء في الرواية الاخرى ان طول حوض النبي صلى الله عليه وسلم شهر وعرضه شهر وهذا يدل على مسافة عظيمة جدا هذا الحوض اشد بياضا من الثلج
واحلى من العسل نسأل الله الكريم فضله والاواني الموجودة فيه اكثر من عدد نجوم السماء وجاء ايضا ان من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها ابدا النبي صلى الله عليه وسلم يصد عنه كل احد سوى امته. فهذا الحوض خاص به صلى الله عليه وسلم. من اهل العلم من قال
ان لكل نبي حوضا استدالا بحديث ورد في هذا ان لكل نبي حوضة فكل امة اتباع ذاك النبي فيها يريدون على حوض النبي الذي بعث لهم ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يصد من ليس من هذه الامة لان تلك الامم احواظا يرد المؤمنون في كل امة على حوض نبيها
هنا يقول صلى الله عليه وسلم لما قالوا له اتعرفنا يا رسول الله يا رسول الله اتعرفنا يومئذ قال نعم لكم سيماء اي على ما ليست لاحد من تردون علي غرا محجلين من اثر الوضوء. اخذ بعض اهل العلم من هذا ان الوضوء خاص بهذه الامة
وان بقية الامم لم يكن عندها الوضوء والذي يظهر ان الصواب ان الوضوء موجود في الامم السابقة بدليل ما ورد في قصة إبراهيم لما دخل بلدة فيها جبار من الجبابرة وتعرض اراد سارة زوجة ابراهيم فقامت توضأ وتصلي
في البخاري فدعت الله عليه عز وجل غط يعني خنق حتى ركض برجله وكررها ثلاث مرات في كل مرة يمد يده فتدعو عليه. حتى رد الله تعالى كيده في نحره. الشاهد انها قامت تتوضأ وتصلي. ايضا روى مسلم
في قصة يريجن الراهب انهم لما هدموا صومعته واتهموه بانه زنا امرأة زعمت ان الولد الذي ولد من جريج قام يتوضأ ويصلي ثم دعا الله عز وجل فانطق الله الغلام الذي في مهده وقال ان اباه هو الراعي. فبرأ الله تعالى بذلك جريجا الحاصل ان فيه دلالة على ان الوضوء موجود
في الامم قبلنا. كما ان الصلاة موجودة في الامم قبلنا فقوله من اثر الوضوء الذي تختص به الامة هو اثار الوضوء. اما الوضوء نفسه فهو موجود في الامم قبل ان احتج باحاديث الغر والتحجيل كما قلنا اهل العلم على كفر تارك الصلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف الامة بهذه السيما
في اللفظ الاخر عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ترد علي امتي الحوض. وانا اذود الناس كما يدود الرجل ابلا. الرجل عن ابله الابل اذا اتت لتدخل في ابل رجل ثان زادها وابعدها حتى تذهب الى صاحبها. قالوا يا نبي الله اتعرفنا؟ قال نعم لكم سيماء ليست
لاحد تجدون علي غرا محجلين من اثار الوضوء ولا يصدن عني طائفة منكم. فلا يصلون يعني ستمنع الملائكة اناسا فلا يصلون الى حوض النبي صلى الله عليه وسلم. فاقول يا ربي هؤلاء من اصحابي. فيجيبني ملك وفي بعض رواية ان الله تعالى يقول
ولن تدري ما احدثوا بعدك في اللفظ الاخر انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم فاقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي. هؤلاء الذين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم يذادون عن حوضه ويمنعون من الوصول اليه. ويقول لهم اصحابي من
هم هؤلاء هم المرتدون فان النبي صلى الله عليه وسلم في عام تسع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة عام ثمان. وفي عام تسع وفدت وفود العرب من انحاء الجزيرة العربية كلها. مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم على الاسلام
حج صلى الله عليه وسلم في عام عشر حجة الوداع توفي صلى الله عليه وسلم فارتدت قبائل كثيرة من العرب النبي صلى الله عليه وسلم لما كان حيا كان يرى هؤلاء من المسلمين
ثم انهم ارتدوا فلما ارتدوا استصحب صلى الله عليه لما ارتده لم يدري النبي صلى الله عليه وسلم بانه مرتدوا. فاستصحب ما كان يعرفه من شأنهم فقال اصحابي اصحابي. فهؤلاء ليسوا اصحابه الاخيار الكرام. كالمهاجرين والانصار وانما اناس وفدوا
ثم ارتدوا عياذا بالله عقب ذلك كما حصل من كثير من قبائل العرب لما ارتدت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. هؤلاء المرتدون قاتلهم الصحابة فالصحابة رضي الله عنهم الصادقون في صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين قاتلوا هؤلاء المرتدين
اذا ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم اصحابي اصحابي؟ وفي اللفظ الاخر من امتي انه مات صلى الله عليه وسلم والظاهر من حالهم الظاهر من حالهم انهم مسلمون والذي يحكم له بالاسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم اذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحكم له بالصحبة مباشرة. فان الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم او من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به
ومات على ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم رأى هؤلاء ولقي هؤلاء. والظاهر من حالهم انهم مؤمنون. مات النبي صلى الله عليه وسلم وهم على الاصل. وهو الاسلام فاستصحبه في القيامة. فقيل له انك لا تدري ما احدثوا بعدك انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم. منذ فارقتهم. فهؤلاء هم المرتدون الذين
عن الاسلام عياذا بالله اه ذكر النووي مسألة هل الذين يذادون عن الحوض من المرتدين او يمكن ان يزاد عن الحوض بعض اصحاب الكبائر فمن اهل العلم من قال ان الردة لا ان الذين يزدادون عن الحوض هم المرتدون عن الاسلام فقط
واليه ميل شيخنا رحمة الله تعالى عليه الشيخ عبد العزيز بن باز ذكر ان المسلم لا يداد ولو كان عاصيا وابى قول النووي في هذا الظاهر والله اعلم ان الصواب ان الذين يذادون عن الحوض صنفان
الصنف الاول مرتدون لا كلام هذا واضح. وفيه الحديث انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم. هذا واضح في هذا الحديث فائدة عظيمة. وهي ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب
فانه صلى الله عليه وسلم اذا قالت له الملائكة في القيامة انك لا تدري ما احدثوا بعدك يجيب كما في اللفظ الاخر يقول فاقول كما قال العبد صالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم. فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيء شهيد. فقول الملائكة لا وفي اللفظ الاخر ان الله تعالى
اقول ذلك له انك لا تدري ما احدثوا بعدك. مع ان الردة حدث عظيم وشديد واخبر صلى الله عليه وسلم بوقوع ردة ولا شك. واخبر بردة مسيلمة وردة الاسود العنسي. لكن
كثير من الذين ارتدوا كان الظاهر منهم هو الصحبة والاسلام فتقول الملائكة انك لا تدري ما احدثوا بعدك دل على انه لا يعلم الغيب عليه الصلاة والسلام وان علم الغيب لله كما قال تعالى فقل انما الغيب لله. قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول الى اخر الاية
يطلع الرسول على شيء من الغيب ليدل على صدقه. اما الغيب المطلق فهو لله. ولهذا مرت امور كثيرة في حياة النبي وسلم لم يعرف الغيب فيها. وانتظر وتلبث حتى نزل له الوحي كما في قصة الافك. بقي شهرا كاملا حتى نزل الوحي ببراءة ام المؤمنين رضي الله عنها
وكان قد استشار في طلاقها. فلو كان يعلم الغيب لعلم ذلك. وايوب عليهم الصلاة والسلام بكى على ابنه يوسف يعقوب يعقوب بكى على ابنه يوسف وهو بجانبه في مصر عزيز مصر لم يدري عنه. فالانبياء لا تعلم من الغيب الا ما اعلمهم الله. اما الغيب المطلق فهو لله عز وجل قل لا يعلم من في السماوات والارض
ارض الغيبة الا الله. ومن اسمائه تعالى عالم الغيب. فعلم الغيب لله عز وجل في خلاف اهل العلم رحمهم الله تعالى هل يدخل بعض اهل الكبائر في الذود عن الحوض هذا هو الظاهر ودل عليه الحديث الصحيح
الذي رواه النسائي وابن حبان رحمهما الله ان النبي صلى الله عليه وسلم ان قال سيكون بعدي امراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذب واعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه. ولن يرد علي الحوض
هؤلاء الذين يدخلون على الحكام يعينونهم في ظلمهم ويصدقونهم في كذبهم مسلمون وليسوا كفارا. واخبر صلى الله عليه وسلم انهم لن يردوا عليه الحوض ولهذا قال في بقية الحديث ومن لم يدخل عليهم فيصدقهم بكذبهم ويعينهم على ظلمهم فهو مني وانا منه وسيرد علي الحوض. فدل على ان من اهل
الكبائر والعياذ بالله من يدادون عن الحوض ولهذا قال ابن عبد البر ان من احدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض الخوارج والروافض وسائر اصحاب اهل وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر. كل هؤلاء يخاف عليهم ان يكونوا من
من عنوا بهذا الخبر الحاصل ان هذا الفعل من ابي هريرة رضي الله عنه اختلف اهل العلم فيه لانه هل هو من بقية كلام النبي صلى الله عليه وسلم او من اجتهاد ابي هريرة
في الحديث الذي بعده ان النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل كيف تعرف الناس من امتك قال ارأيت لو ان رجلا له خيل غر محجلة تبين ذكرنا معنى الغر الغرة هو التحجيل بين ظهري خيل دهم
بهم يعني بين ظهري خيل سود الذي لا يخالط لونه لونا سواه سواء اكان اسود او ابيض او احمر الا يعرف خيله؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال فانهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وانا فرطهم. الفرط هو الذي يسبق الى الماء. على الحوض الا ليدادن رجال عن حوضك
كما يداد البعير الضال اناديهم. الا هلم يعني الى الحوض. فيقال انهم قد بدلوا بعدك. فاقول سحقا سحقا ذكر بعد ذلك حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج الى المقبرة وقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون
الى اخر الحديث وهذا يشرع لمن زار المقبرة من الرجال وقال في اخره فلا يذادادن رجال عن حوضه. اخر حديث يدل والله اعلم على ان الزيادة في الوضوء حتى تبلغ الابط
وحتى تبلغ الركبة انها من فعل ابي هريرة رضي الله عنه بدليل انه توضأ مرة وكان ابو حازم حاضرا فلما توضأ كان يمد يده حتى يبلغ ابطه يعني انه يغسل حتى يبلغ الابط. يعني انه يدخل العضد او معظم العضد. فقلت يا ابا هريرة ما هذا الوضوء
فقال يا بني فروخ انتم ها هنا لو علمت انكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء ولو كنت اعرف انك موجود انت وهؤلاء الذين سينكرون علي ما توظأت هذا الوضوء
سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. هذا الحديث المرفوع تبلغ المؤمن تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء هذا الحديث المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم. الفعل هذا من ابي هريرة يقول لعل الله ان يطيل
الحلية لان ما دامت تبلغ من المؤمن ما يبلغ الوضوء فلعل الله ان يطيل حليتي حتى تبلغ هذا المبلغ المبلغ قال شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى الحلية  تكون الى الوجه. فاذا زيد فانها تدخل في الرأس وكذلك الحلية تكون الحلية عادة ما تصل الى حد ان تكون في العضد. وانما
ماء الحليان تكون الحلية مبلغ الوضوء يعني فيه ذراع وفي غيره قال الشيخ تعليقا على قول ابي هريرة انتم ها هنا لو علمت انكم ها هنا ما توضأت قال الشيخ
هذا يبين انه من اجتهاده بدليل قوله لو علمتم انكم هاونا. فلو كان مرفوعا ما اعتذر منه. هذا الشاهد الان. لو كان هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم
سأتوضأ هذا الوضوء وان لم تعرفه هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم. تماما كما انه لما روى حديث لا يمنعن جار جاره ان يغرز خشبة في جداره فكأنه لما انكروه قال والله لارمين بها بين اكتافكم. يعني لانها سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا اعتذر منها فهذا يدل على انه والله اعلم كان ذلك من اجتهاد
وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه
