بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد اسأل الله جل وعلا
ان يزيدنا واياكم من العلم والهدى ان يبلغنا البر والتقوى وان يجنبنا الشر والغدا وان يحملنا على الخير والسنة الاستقامة وان الزللاء والبلاء والمعصية ان يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين
كنا في المجلس الماضي قد ابتدأنا الكلام فيما يتعلق بمسألة الاستواء وذكرنا ان هذه المسألة من المسألة التي خاض فيها اهل الاهواء وخالفوا فيها اهل السنة وما جاء من صريح القرآن
ودلالة السنة على اثباتها واعتبارها والاستقاء اه اثباتها وذكرنا ان اهل الاهواء اكثر ما ورد عندهم في ذلك هي ما تخيلوه من المعاني الباطلة وما استقر في اذهانهم من اللوازم الخاطئة التي مبناها على القياس ومبناها على
نظر والرأي وقد آآ غفلوا عن قول الله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فلذلك آآ افضى بهم هذا الى نفي الاستواء. قالوا لان لا يكون محتاجا اليه ولان لا تكون الجهات تحده. وذكرنا
ما يتعلق بذلك ثم وقعوا في اشد مما فروا منه لابد ان ان آآ يبين معنى للاستواء قالوا من ان الاستواء بمعنى الاستيلاء والاستيلاء في اللغة العربية  وصول اليد على الشيء بعد ان لم تكن
وقع آآ ملكات او اه حكمات او بسطت سلطانها عليه فكأنهم يثبتون ان الله جل وعلا استولى على العرش بعد ان لم يكن مستولي ان عليه او بعد ان كان عند غيره
وهذا كله هو سبيل من  سبل الاراء والعقول واهمل دلائل القرآن والنصوص وترك سبيل اهل السنة من القرون المفضلة من الصحابة والتابعين من التسليم والانقياد ولذلك كانت مقالة الامام مالك
هي بمثابة الميزان في الكلام على هذه المسألة وما يماثلها من مسائل الصفات وآآ تتابع اهل السنة على ذكرها وتقريرها وبيانها لانها مفصل في هذه المسائل وآآ بيان للحق على وجهه
واعظم ما يكون من التوضيح والبيان والدلالة والبرهان التي آآ تتلاشى معها الاشكالات  يستنير معها العقل ويقرب منها النظر ويستبصر بما جاء في الدلائل والنصوص فان الامام ما لك لما قال الاستواء غير مجهول
فهو يتكلم عن اصل معنى الاستواء في اللغة العربية ثم قال والكيف غير معقول لماذا لانه وان كان الاستواء بالنسبة الينا في العربية معلوم معقول لكن الاستواء بالنسبة الى الله منسوب الى
الله والله جل وعلا قد بين انه ليس كمثله شيء فليس لنا ان نعمل عقولنا او ان آآ نحيط بنظرنا على استواء الله جل وعلا. وقد قصر عقولنا عن هذه المنزلة وآآ حيل بيننا وبين هذه المسألة. بقول الله جل وعلا ليس
شيء وهو السميع البصير فقال الامام ما لك والكيف غير معقول. اذا كيفية استواء استواء الله على عرشه. مسألة غير معلومة لنا غير معقولة لنا لماذا لانها منسوبة الى الله
والله جل وعلا لا يقاس بخلقه. والله سبحانه وتعالى قد نفى ان يشابهه احد سواه بقوله في كتابه الذي انزله على رسوله وآآ استقر عند الصحابة والتابعين والسلف الصالح ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ثم قال
والايمان به واجب فليس امامنا وقد جاء في الكتاب وقد جاء في السنة الا ان نؤمن بما جاء ونصدق بما نزل ونسلم بما نقرأ من كلام ربنا وسنة نبينا والراسخون في العلم يقولون
امنا به كل من عند ربنا امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بما بالله وملائكته وكتبه ورسله فمؤمنون بالله ومؤمنون بكتاب الله ومؤمنون بما جاء فيه من ايات في وصفه وفي آآ
ما اه يتعلق به جل في علاه. فلذلك كان الايمان به واجب والسؤال عنه بدعة السؤال عن ماذا عن الكيفية والسؤال عن الكيفية بدعة فان السلف تتابعوا يقرأون هذه الايات
ويتلون هذه المسائل في كتاب الله جل وعلا في مواطن كثيرة هل رأيتم في كتاب من كتب التفسير السلف وائمة اهل العلم المتقدمين مع كونهم اكثر الناس نظرا واعظمهم تدبرا واكثرهم علما
وتفسيرا لما وقفوا عند هذه الايات هل سألوا عن الكيفية وهل ووقفوا على الكنه وآآ الحقيقة والمعنى آآ المتعلق بالله لا فكان السؤال عن الكيف بدعة اما ما يتعلق باصل المسألة والعلم بها والايقان والايمان بما جاء في الكتاب والسنة وتتابع عليه
الامة فهو داخل في الامر الاول الايمان به واجب الاستواء معلوم غير آآ مجهول. ولذلك قال آآ المؤلف الله ومن الله الرسالة قد جاءت موضحة مبينة لمن اراد ان يقتفي الحق ويستمسك به ولمن اراد ان يستبصر بالهدى ولا
تجاوزه وعلى الرسول البلاغ مبلغا بذلك البلاغ المبين تركتكم على مثل البيظاء ليلها كنهارها لا وعنها الا هالك ما فائدة هذا الكلام؟ فليس علينا بعد ذلك ان نتكلف بالاغاء. ولا ان آآ ان نتعمق بالعقول والنظر
ولا ان نلجأ الى قول هذا او ذاك فانما هي كلها اه زبالة افكار وآآ تجميع اراء وآآ انظار لم يأت بها كتاب الله ولم يبلغ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك لما فسر الاستواء بالاستيلاء لم يجدوا على ذلك برهانا ولا دليلا الا
ان يأتوا بيت شعر مختلق نسبوه الى الاخطر قد استوى بشر على العراق من غير دم ولا من غير سيف ولا دم مرهاق مهراق. آآ فقالوا ان الاستواء هنا معنى الاستيلاء فيدل على ان هذا هو معناه في الكتاب. فكل ذلك انما هو
تجميع وتلفيق اصرار على من قدح في قلوبهم من الضلالات وما بالعقول آآ غير المستبصرة بدلائل آآ الكتاب والايات وما جاء عن السلف الصالح وائمة الدين الذين يؤخذ عنهم العلم وبسبيلهم وطريقهم آآ نهتدي ونستقيم. ولذلك قال وعلينا
التصديق والتسليم وهكذا قولهم في جميع ايات الاسماء والصفات واحاديثها. امنا به كل من عند ربنا امنا انا بالله واشهد بانا مسلمون. فمن قرأ هذه الايات استقام عليها حصل له الفلاح والنجاح
ومن طلب آآ الطرائق المعوجة والاراء المختلفة فانما سبيله في آآ التناقض والتضاد وآآ آآ الانتقال بين آآ الاهواء والشبهات ثم لا تجده يستقر على قول ولا يطمئن قلبه على نظر ولا يستقيم له آآ ايمان
لانه ادخل عقله واراءه. وتكلف في ذلك ما لم يأمره الله به. ولم يستقم على دلائل الكتاب والسنة وقول سلف الامة نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين اجمعين
المؤلف رحمه الله تعالى سؤال ما دليل علو القهر من الكتاب؟ الجواب ادلته كثيرة منها قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده وهو متضمن لعلو القهر والفوقية. وقوله تعالى سبحانه هو الله الواحد القهار. وقوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
وقوله تعالى قل انما انا منذر وما من اله الا الله الواحد القهار. وقوله تعالى ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها وقوله تعالى يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا
تنفذون الا بسلطان وغير ذلك من الايات. سؤال ما دليل ذلك من السنة؟ الجواب ادلته من السنة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم اعوذ اعوذ بك من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها وقوله صلى الله عليه
اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم انك تقضي ولا يقضى عليك. انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت. وغير ذلك كثير
نعم آآ هنا قال المؤلف رحمه الله تعالى ما دليل علو القهر اهل هذا من المؤلف رحمه الله فيه شيء من التفاوت في الترتيب باعتبار انه ذكر العلو والفوقية ثم انتقل الى الاستواء ثم رجع الى علو القهر المتعلق بالعلو بالله جل وعلا
لأ بل هذا متسق اي ما اتساق فان المؤلف رحمه الله ذكر مسألة العلو لله جل وعلا وكان من اعظم آآ دلائل العلو آآ ادلة كثيرة ومنها مسائل الاستواء ولما كانت المسألة الاستواء من من الشهرة بمكان. ومن الخصوصية بما يحتاج فيها الى بيان. اه وهي
بعلو الذات فان آآ المؤلف رحمه الله قبل ان ان ينهي الكلام على علو الله جل وعلا بذاته فوق خلقه آآ انهى كل ما يتعلق بها مسألة الاستواء لاننا قلنا من ان العلو
ثلاثة انواع علو ذات وعلو قهر وعلو شأن او علو صفات وهذا آآ سيأتي بيانه. فاذا مسألة علو الذات ما يتعلق بها او ما يتفرع عنها من مسألة الاستواء ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى ثم شرع في المسألة
الثانية وهي علو القهر. قهر الله جل وعلا لعباده هذا مستقر في كتاب الله. وفي سنته سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. كيف وهو الخالق ومن سواه مخلوق وهو الكامل ومن سواه ناقص. وهو الغني ومن دونه فقير. يا ايها الناس
انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد. وايضا مما يدل على علو الله جل وعلا في قهره. فان اهل السنة  لا لا يستقون مثل هذه المسائل من انظارهم ولا من آآ آآ
افكارهم وعقولهم بل من دلائل كتاب ربهم يجمعون هذه النصوص ثم اه يفصلون فيها ويذكرونها اه بترتيب وتمييز حتى يتبين بها الطالب يسهل على آآ طالب الاعتقاد آآ على اصل صحيح سالم من الشبه والاهواء بتلقي ذلك
من وجه الله اه اه غبش فيه ولا اشكال فمن ذلك قول الله جل وعلا وهو القاهر فوق عباده وهو القاهرة فوق عبادة فقوله فوق دالة على علو الله جل وعلا آآ علو قهر وان كل من
سوى الله سبحانه وتعالى فهو ذليل مفتقر آآ محتاج متذلل لله سبحانه وتعالى. ولذلك قال وهو القاهر فوق عباده. فالفوقية دالة على قهره لهم وغناه عنهم عزته عليهم وفقرهم له سبحانه وتعالى
ولذلك قال وهو متضمن لعلو القهر والفوقية. وقوله سبحانه سبحانه هو الله الواحد القهار هذا ايضا بلفظ المبالغة. فقهر الله جل وعلا لعباده لا احد له ولا اه منتهى سبحانه وتعالى. قال وقوله تعالى لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار
فكل ملك سوى الله سوى ملك الله جل وعلا يتلاشى وينتهي. وكل مالك وما ملك مهما عظم وعز سلطانه واجتمع له من جنده. واشتد له من اه الة حربه اه كبريائه
فان ذلك ينتهي ويذهب. وان ذلك يزول وآآ يحشر ذلك فقيرا بين يدي الله جل وعلا دليلا يأتي وليس معه احد يأتي وقد ذهب عنه الشفعاء يأتي وهو طرد لا آآ ليس معه قوة ولا سلطان
كلكم اتيه يوم القيامة طرد كلكم الكلية هنا لا لا استثناء فيها فما من ملك وما من نبي وما من رسول وما من احد وما من ثري وما من متقدم وما من متأخر الا
سيحشر بين يدي الله جل وعلا آآ وحيدا. فكل ذلك دال على آآ قهر الله جل وعلا لعباده وسلطانه عليهم وعزته وغناه عنهم. نعم قال وقوله تعالى قل انما انا منذر
من اه وما من اله الا الله الواحد القهار. وقوله تعالى ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها  دابة كل ما يدب على الارض فهو مأخوذ بناصيته. يعني انه ذليل
فقير لا يستغني عن خالقه ومفتقر الى من يقوم به الله جل وعلا هو الذي يتولى العباد في ذلك كله قال وقوله تعالى يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا
لا تنفذون الا بسلطان فكل ذلك دال على اعظم افتقار العباد وآآ علو الله سبحانه وتعالى وقهره لهم فانها على سبيل التحدي والنداء والدعاء لمن في هذه البسيطة من جن وانس
اجتمعوا او تفرقوا عزوا او عظموا انهم لا يستطيعون ان يخرجوا عن حكم الله جل وعلا وقدرته ما قدره الله سبحانه لهم وقضاه ولذلك ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان. لا يتأتى لكم ذلك
وقد جاء على سبيل الاستفهام الانكار. قال ودلائل ذلك ايضا من السنة مؤيدة لما جاء في القرآن قول النبي صلى الله عليه وسلم اعوذ بك من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها
فمهما عظم الدواب والارض وهوامها آآ وتسلطت فانها مغبوبة لله مخلوقة له الله جل وعلا هو الذي يصرفها. فهو الذي يحييها وهو الذي يميتها. وهو الذي يقويها وهو الذي يظعفها
وكل هؤلاء الخلائق اجمعوا اذلاء لله جل وعلا ومقهورون له. والله قاهرهم وتعالى وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتي بيدك ما في حكمك عدل في قضاؤك
فاي شيء اعظم من آآ تذلل العبد بين يدي الله جل وعلا بمثل هذا الدعاء فان فيه توسل. ومن اعظم ابواب التوسل ما جاء في هذا الحديث من ذكر ضعف الانسان واستكانته. اللهم اني عبدك
والعبودية متجذرة في كان ابن عبدك ابا عن جد ومتقدما عن من فوقه ومتأخرا عمن بعده. فكلهم عبيد لله جل وعلا. وآآ مخلوقون له وابن امتك والاشارة الى الام هنا امعان في آآ الحاجة والفقر
العربة عادتها ان تنسب آآ الشخص الى امه آآ يعني في حال صغاره سينسب او فيذكر العبد بحاله في الضعف والمهانة من انه ابن امة الله جل وعلا وآآ لا آآ يخرج عن هذه العبودية بوجه من الوجوه
ناصيتي بيدك فكله ذلك امره الى الله جل وعلا. يحيي هذا العبد او يميته. يوجهه الوجهة المباركة ويوسع عليه او يضيق هو آآ يملأه هما وغما او يلحقه سقما ومرضا او يرهقه دينا
بلاء او يجعله طريدا فريدا. او يسلط عليه عدوا او ماكرا. وكل ذلك بيد الله جل وعلا. ثم قال ماض في حكمك فما حكم الله جل وعلا على العبد من حكم فهو ماض لا محالة. لا
العبد غده ولا يقدر على دفعه. لان الله جل وعلا هو الذي هو الذي تصرف في كونه وفي عباده ولذلك قال عدل في قضاؤك فمع ذلك كله فليس هذا من الله بظلم ولا آآ وليس من الله جل وعلا بتعد ولا تجاوز فان الله
الحكمة البالغة وله آآ آآ اليه ينسب الخير كله. والله يقضي على العباد ما يكون فيه ابتلاء وامتحان له ان صبروا فازوا وان آآ رضوا بقضاء الله جل وعلا نجوا. نجوا وان آآ تسخطوا او
اقتنعوا او اعترضوا كان عليهم الوبال والثبور في الدنيا والاخرة. فكل ذلك ومثله كثير كما قال المؤلف رحمه الله تعالى دال على هذا المعنى في علو الله سبحانه وتعالى وقهره لعباده وفقرهم
اليه وحاجتهم له سبحانه. نسأل الله جل وعلا ان يجعلنا من عبيده الذين افتقروا اليه فعبدوه اليه فقصدوه واخلصوا له فدعوه. فسلمت قلوبهم ان تميل الى احد سواه. او ان تقصد
لا احدا دون او ان تتوجه الى غيره. وان يسلم بذلك قلوبنا ويخلص بذلك نفوسنا على ذلك نحيا عليه نموت في كل احوالنا لا نحيد ولا نزل. لا في قول ولا في فعل. وان يجعل الاخلاص
ملء قلوبنا وتمام امورنا وان يكمل لنا توحيدنا وايماننا وان يغفر لنا ولوالدينا وازواجنا والمسلمين. واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين
