بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا كريم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا
وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب  اما بعد ايها الاخوة درسنا هذا هذه الليلة في صحيح البخاري في كتاب الرقاق لا زال في تتمة او الكلام في باب
الخوف مع الرجاء في تتمة الحديث  آآ حديث ابي هريرة   اه وصلنا الذي قال فيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة
فامسك عنده تسعا وتسعين رحمة وارسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ولو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس لم ييأس من الجنة ولم ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن
من النار تقدم الكلام على او التنبيه على آآ ما نقله الحافظ عن ابن الجوزي وكلامه على سنة اه الرحمة هنا وقلنا انها هنا ليست الصفة الالهية وانما هي هذه الرحمة المخلوقة
آآ وذكرنا ان ايضا وجه المطابقة او ايراد الحديث هو آآ اجتماع الخوف والرجاء في هذا الحديث  من قوله لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله
من  الرحمة وان لم ييأس من الجنة وهذا اه مما يفتح باب الرجاء ولو يعلم المؤمن بكل ذي عند الله من العذاب لم يأمن من العذاب آآ هو لم يأمن من النار وهذا
اه لاجل الخوف لاجل بيان او التأكيد على الخوف آآ هنا في قوله لو فلو يعلم الكافر ما بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة اه لانه رأى
كثرة الرحمة وسعت رحمة الله عز وجل  حتى انه ينجى من النار اقوام لم يفعلوا خيرا لم يعملوا خيرا قط وعند ذلك يطمع يطمع وكما جاء في الحديث ان ابليس
لما رأى من كثرة الشفاعة كان يتطاول يرجو آآ ان يغفر له وان يخرج من النار سيأتي الكلام فيه كما ذكر ذكره الحافظ وتكلم على اسناده يقول الحافظ آآ فلو يعلم الكافر قال لان كثرتها وسعتها تقتضي ان يطمع فيها كل احد
ان يطمع فيها كل واحد قال ثم ذكر المؤمن استطرادا وهذا كله للتنبيه هذه ينبغي ان تعرف هنا طريقة الكتاب والسنة انه قد يذكر الشيء لمناسبة ذكر نظيره للتنبيه والاستطراد
وفيه الفائدة لاجل ايضا ان يجمع بين الشيئين حتى لانك لو سمعت هذا الحديث فقط او هذا الجزء من الحديث لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لما ييأس من الجنة
دون بقية الحديث لا كان في ذلك توسع لاهل التفريط فينبغي ايضا ان ان يوعظ بما يقابل ذلك ولو يعلم المؤمن  لو يعلم المؤمن بكل ذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار
ينبغي هنا كما قال عز وجل نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم. تنبيه ايضا لا يتكئ كما تفعل المرجئة على ايات الرحمة واحاديث المغفرة فيفرط
ولا يفعل كما تفعل معتزلا وخوارج الوعيدية تتكئ على نصوص الوعيد وما اعد كافرين او ما اعد للعصاة فتهمل جانب الرحمة والمغفرة حتى جعلوا ان كل عاصي مخلد في النار
لما غلبوا جانب  الوعيد والخوف وقعوا في الطرفين صراط الله سبيله بين ذلك هو ترهيب وترغيب. ووعد ووعيد وتخويف وارجع ورجاء وذكر الحافظ ان مسلما خرج هذا الحديث من رواية العلاء ابن عبد الرحمن عن ابيه عن ابي هريرة خرجه
اه مفرقا  كأن ابا هريرة حدث مرة بهذا الحديث جملة ومرة حدث به مجموعة وقد يكون اصل الرواية اه مفرقة مرة ذكره بلفظ خلق الله مئة رحمة فوظع واحدة بين خلقه وخبأ عنده مئة
اه الا واحدة يعني يوم القيامة. قلنا كما تقدم هذا يعني ليهبها لهم في الجنة يتراحمون بها نكتمل لهم مئة رحمة قال وذكر الحديث الاخر بلفظ لو يعلم المؤمن الى اخره
آآ قال على قوله لم ييأس من الجنة يقول الحافظ قيل المراد ان الكافر لو علم سعة الرحمة غطى على ما يعلمه من عظم العذاب فيحصل به الرجاء او لطغى هكذا النسخة
ايش الطبعة اللي معك محمد الرسالة عطني اياها او غطى اما انها طغى او غطى    نراجع فقط فتح اللي هي طغى او مغطى   طبعت الرسالة فيها لا غطى    المعنى متقارب
يعني الكافر لما رأى العذاب ورأى ما دعي به وما اه جزي به علم انه الى النار اشير به الى النار لكن لما يرى من سعة رحمة الله والشفاعة واخراج والعفو
واناس يدخلون الجنة بغير عذاب ولا حساب واناس يدخلون الجنة بعد ان استوجبوا النار عفي عنهم والناس شفع لهم قبل ذلك واناس اخرجوا من النار وهكذا  مع ذلك هذا الذي يراه
يوجب له انه ينسى عظم العذاب الذي هو فيه. فيحصل له الرجاء ومطابقة الترجمة للحديث للترجمة انه اشتمل على الوعد والوعيد المقتضيين للخوف للرجاء والخوف فمن علم ان من صفات الله تعالى الرحمة لمن اراد ان يرحمه
والانتقام ممن اراد ان ينتقم منه لا يأمن انتقامه من يرجو رحمته ولا ييأس من رحمتي من يخاف انتقاما وذلك باعث على مجانبة السيئة ولو كانت صغيرة وملازمة الطاعة ولو كانت قليلة
اي ولو كانت الطاعة من من الاشياء القليلة الا انه يلازمها لانه يرجو فيها رحمة الله  قال قيل في الجملة الاولى نوع اشكال يعني في قوله لم ييأس الكافر فان الجنة لم تخلق للكافر
ولا طمع له فيها غير مستبعد او غير كيف النسخة اللي معك غير مستبعد ان يطمع في الجنة من لا يعتقد كفر نفسه. نعم اذا فيشكل ترتب الجواب على ما قبله واجيب
ذكر الحافظ الاشكال اذا كان الكافر وهو ليس له الجنة لم تخلق للكفار وليس له طمع ومع ذلك طمع الكافر لما رأى من رحمة الله فاذا آآ الذي لا يعتقد ان نفسه كافرة
لا يستبعد ان يطمع في الجنة ثم ذكر الجواب قال واجيب بان هذه الكلمة سيقت لترغيب المؤمن في سعة رحمة الله التي لو علمها الكافر الذي كتب عليه انه يختم عليه انه لاحظ له في الرحمة
لتطاول اليها ولم ييأس منها ثم قال واذا كان ذلك حال الكافر فكيف لا يطمع فيها المؤمن الذي هداه الله للايمان وقد ورد ان ابليس يتطاول للشفاعة لما يرى يوم القيامة من سعة الرحمة
اخرجه الطبراني في الاوسط من حديث جابر ومن حديث حذيفة وسند كل منهما ضعيف ثم ذكر عن الكرماني انه قال المقصود من الحديث ان المكلف ينبغي له ان يكون بين الخوف والرجاء
حتى لا يكون مفرطا في الرجاء بحيث لا يصير من المرج بحيث يصير لا يكون مفرطا في الرجاء  بالمناسبة ايها الاخوة الفرق بين المفرط والمفرط المفرط هو المضيع على وزن مظيع بمعنى مظيع
والمفرط هو المتجاوز للحد الغلو المفرط يعني الذي لان الفرض اصلا في اصل اللغة هو السبق السبق والفرط السابق ولذلك يقال قال النبي صلى الله عليه وسلم انا فرطكم على الحوظ اي سابقكم اليه
المفرط  يعني السابق المتجاوز هنا اه تأتي بمعنى المتجاوز يقال بين افراط وتفريط. الافراط هو التجاوز والتفريط هو التقصير واذا اردت ان تفرق بينهما يعني سريعا اه تنظر الى الوزن
يقول مفرط وزنها مظيع وزنها مقصر لانها بمعنى مفرط وبمعنى مقصر هي شابهتها في الوزن والمعنى اه وهكذا مظيع مقصر اذا مفرط فاذا اردنا ان نقول اذا هنا يقول حتى يقول في كرماني والمقصود من الحديث ان المكلف ينبغي له ان يكون بين الخوف والرجاء
حتى لا يكون مفرطا في الرجاء بحيث يصير من المرجئة يعني مفرطا غاليا تجاوزا الحد في الرجاء الرجاء لك ينبغي ان ترجو ربك. ترجو رحمته لكن لا تتجاوز الحد اه بحيث يصير من المرجئة القائلين لا يظر مع الايمان شيء
ولا في الخوف يعني ولا يكون مفرطا في الخوف بحيث لا يكون آآ بحيث لا يكون عندك لا يكون النسخة بالله لا  لا يكون ها؟ طيب بحيث لا يكون من الخوارج يعني بحيث ينبغي ان لا يكون من الخوارج. هذا المقصود
يعني لا يكون من الخوارج والمعتزلة. القائلين بتخليد صاحب الكبيرة اذا مات من غير توبة في النار. هذا معتقد الخوارج لان عندهم غلو في في هذا الباب قال بل يكون وسطا بينهما كما قال تعالى
ويرجون رحمته ويرجون رحمته ويخافون عذابه قال ومن تتبع دين الاسلام وجد قواعده اصولا وفروعا كلها في جانب الوسط الله اعلم وهذا الصحيح. لا يفرط ولا تفريط لا افراط ولا تفريط
آآ والمرجئة طبقات وكلهم يقولون لا يظر مع الايمان شيء يعني لا يظر مع الايمان من المعاصي شيء لا يضر الايمان. كلهم يتفقون على ان الايمان لا ينقص بالمعاصي لكن منهم
من يقول الغلاة يقولون مهما كان المؤمن المصدق مهما فعل من المعاصي لا تضره لا تضروا ايمانه ولا توجب له عذابا يوم القيامة فجعلوا ان مجرد الايمان ينجي من العذاب
هذا قول الغلاة اما بقية المرجئة فكلهم يتفقون على انه اه الذنوب لا تنقص الايمان لا تنقص الايمان والصواب الذي عليه معتقد اهل السنة والجماعة ان الذنوب تنقص الايمان. كما ان الطاعات تزيد الايمان
وان الذنوب يوجب العذاب يستحق صاحبها العذاب عليها الا ان يعفو الله كما جاءت على ذلك الادلة الكثيرة التي ليس هذا مكان سياقها هذا بالنسبة لما يتعلق بهذا الباب والحديث ثم ذكرا الحافظ البخاري رحمه الله الباب الذي بعده قال باب الصبر عن محارم الله
قوله تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب وقال عمر وجدنا خير عيشنا بالصبر حدثنا ابو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري قال اخبرني عطاء ابن يزيد الليثي ان ابا سعيد الخدري اخبره
ان ناسا من الانصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسأله احد منهم الا اعطاه حتى نفذ ما ما عنده فقال لهم حين نفد كل شيء انفق بيده
ما يكن من عندي من خير لا ادخره عنكم وانه من يستعف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله ومن يستغني يغنه الله ولن تعطوا عطاء خيرا واوسع من الصبر قال حدثنا خلاد ابن يحيى قال حدثنا مصعر قال حدثنا زياد
ابن علاقة قال سمعت المغيظة ابن شعبة يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى تلم او تنتفخ قدماه. فيقال له فيقول افلا اكون عبدا شكورا البخاري ترجم بهذا الباب
في باب الرقاق واورد فيه اه اية واثرا وحديثين اما الاية فمجملة وهي قوله انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب مجملة من حيث ما المراد بالصبر الصابرون على اي شيء
ثم فسرها بالحديث آآ والاثر اما الاثر فقد وجدنا خير عيشنا بالصبر وفي بعض الروايات وجدنا خير عيشنا الصبر يعني وجدنا الصبر خير عيشنا   والحديثين يدلان على الصبر على الزهد والفقر
وهذا يناسب باب الرقاق والحديث الثاني يدل على الصبر على الطاعة والعبادة وهذا كذلك يدل على هذا الشيء والنوع الثالث من انواع الصبر الصبر على المصائب وهذا داخل في والصبر عن المحارم والصبر على المصائب
داخل في معنى الحديث الاول من الحديث الاول هؤلاء كانوا فقراء في شدة جاءوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم  ادلهم على العفة والصبر والاستغناء عن المسألة وهذا اجتناب للمحارم
مع ان الفقير لا بأس له ان يسأل ما يسد الحاجة مع ذلك ارشدهم النبي صلى الله عليه وسلم الى الاستغناء. فدل على انه من باب اولى الصبر عن المحرمات
سيأتي  اخر الحديث كلام الحافظ في اقسام الصبر نذكره في اذا اتينا في الحديث الاخير  قال باب الصبر عن محارم الله والصبر ذكر الحافظ لكن هنا نبه على شيء وهو اذا كان الصبر عن المحارم
فكيف يورد الحديث في الطاعة في الصبر على العبادة افلا اكون عبدا شكورا قال الحافظ يدخل في في هذا المواظبة على فعل الواجبات والكف عن المحرمات واللي يدخل بهذا المعنى
اذا كان يواظب على الواجبات هو ترك المحرم وهو التفريط وترك الواجب ترك الواجب محرم قال والكف عن المحرمات وذلك ينشأ عن علم العبد بقبحها وان الله حرمها صيانة لعبده عن الرذائل
فيحمل ذلك العاقل على تركها ولو لم يرد فعلها ولو لم يرد على فعلها وعيد يعني المحرم من المحرمات ما لم يرد عليه وعيد وتهديد وعقوبة لكن ورد انه منهي عنها
فتجد العاقل يكفيه انها منهي عنها لانها لو لم تكن قبيحة لما نهى الله عنها لان الله عز وجل قال في وصف نبيه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فكل ما نهى عنه فهو خبيث
يدل على انها الله وصان عبده عن هذه الرذيلة ولو لم يرد فيها وعيد ثم قال ومنها الحياء منه عز وجل والخوف منه ان يوقع وعيد ان يوقع وعيده في تركها لسوء عاقبتها
خوفا الوعيد الذي توعده عليه يخاف من الله او يستحي من الله قال وان العبد منه بمرأى ومسمع فيبعثه ذلك على الكف عما نهى نهي عنه ومنها مراعاة النعم فان فان المعصية غالبا تكون سببا لزوال النعمة
يعني العبد اذا عنده نعمة من الله خشي ان يسلب من هذه النعمة سواء النعمة دينية او نعمة دنيوية نجد في قلبه من الخشية والحب لله ولرسوله وللعلم والايمان والقرآن
هذي نعم عظيمة او ما عند من الخير والمال والجاه او المنصب او الولد او راحة البال او  هذي نعم تحتاج الى شكر. كما قال عز وجل واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم
ولان كفرتم ان عذابي لشديد كفر النعمة العذاب شديد بزوالها نسأل الله العافية والسلامة نسأله تعالى ان يزيعنا الشكر ان يعيذنا من كفرها الحين المعصية غالبا تكون سببا لزوال النعم
ومنها محبة الله فان المحب يصبر نفسه على مراد من يحب يصبر ولا يصير النسخة عندك الياء بالباء ولا بالياء الياء  الظاهر انها بالباء الظاهر انه بالبايع يصبر نفسه او يصير نفسه
هي محتملة لكن الكلام في الباب الصبر هو يصبر بمعنى يحبس. لان الصبر في اللغة الحبس اه قال واحسن ما وصف به الصبر. الان اراد ان يفسر الصبر وما معنى الصبر؟ لان الصبر في الاصل في اللغة حبس
اصرف اللغة الحبس قال واحسن ما وصف به الصبر انه حبس النفس عن المكروه وعقد اللسان عن الشكوى والمكابدة في تحمله وانتظار الفرج. يعني تحمل المكروه اذا وقع  الصبر مثل ما ذكرنا في تقدم صبر عن طاعة صبر عن محارم الله وصبر على طاعة الله وصبر على اقدار الله
المؤلمة انواع لان الصبر عن محارم الله شديد النار الجنة حفت بالمكاره والشهوات تميل النفس اليها فيه شدة فيه ثقل على النفس كذلك عبادة الله وطاعة الله فيها ثقل على النفس
المداومة عليها اما مشقة الصيام او مشقة قيام او مشقة عمل اي الى اخره هي تحتاج الى صبر كذلك الاقدار المؤلمة الاقدار المؤلمة تحتاج الى صبر كيف يقول حبس النفس عن المكروه
ان تفعل المكروه من الجزع او ترك الواجب او فعل المحرم وعقد اللسان عن الشكوى ما يتشكى ما يتشكى ربه وما الم به والمكابتة في تحمله تحمل الصبر. تحمل المكروه
وانتظار الفرج. ايضا انتظار الفرج من الصبر ينتظر الفرج من الله وقد اثنى الله على الصابرين بعدة ايات منها قوله عز وجل انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب لم يجعل لهم حسابا معينا محدودا بل مفتوح
وهذا للتعظيم للتعظيم وليس تقليل قال كما في الحديث المعلق عند البخاري الصبر نصف الايمان ثم ذكر عن الراغب الاصبهاني لان الراغب له كتاب مفيد اسمه المفردات وهذا مفيد لانه
كل كلمة من مفردات القرآن يعيدها الى اصلها ثم نظائرها في المورودة في القرآن وما معناها؟ فهو يعني كمعجم لمفردات القرآن قال الصبر الامساك في ضيق صبرت الشيء حبسته الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل او الشرع
يعني قد يكون الانسان يصبر لاشياء عرفية لم يدل عليها الشرع مثل الناس الذين في عاداتهم وامورهم يصبرون عن اشياء دل عليها العقل اول عرف  او الشرع وتختلف معانيه بتعلقاته
يعني مسمياته معانيه من حيث المسميات قال فان كان عن مصيبة سمي صبرا فقط وان كان في لقاء عدو سمي شجاعة لانه يثبت الشجاع يثبت فهو يصبر يحبس نفسه في في المعارك
وان سمي عن كلام سمي كتمانا لا يبوح بسره يصبر على كتمه يسمى كاتم مكاتم السر وان كان عن تعاطي ما نهي عنه سمي عفة قال عف آآ عفيف اللسان عفيف
ان كان قبيح الكلام يعف نفسه عنه عفيف العرض عفيف الفرج وهكذا قال الحافظ وهو المقصود هنا تعاطي ما نهي عنه لانه قال باب الصبر عن محارم الله وقوله عز وجل انما يستوفى الصابرون اجرهم بغير حساب
يقول الحافظ مناسبة هذه الاية للترجمة انها صدرت بقوله قل يا عبادي الذين امنوا اتقوا ربكم قال ومن اتقى ربه كف عن المحرمات وفعل الواجبات ولذلك قال انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. تقوى
تقوى الله عز وجل شامل امر التقوى الشامل لفعل الواجب وترك المحرم اتقوا ربكم قال والمراد بقوله بغير حساب المبالغة في التكرير ولذلك لما كان الصيام صبرا شديدا عن الاكل والشراب والشهوة
قال الله عز وجل في الحديث الا الصوم فانه لي وانا اجزي به قال كل عمل ابن ادم له الحسنة بعشر امثالها الا الصوم فانه لي وانا اجزي به يدع طعامه وشرابه وشرابه وشهوته من اجلي
تنبه في هذا الحديث لما كان اعمال العبد كلها له من حيث يعني كلها له الحسنة بعشر امثالها. كلها له الحسنة بعشر امثالها. هذا المقصود مضاعفة  الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة
لكن الصيام لم يجعله كذلك لانه صبر نوع من الصبر شديد. لان اشد انواع الصبر صبر عن الجوع صبر على المحارم وصبر عن الشهوة صبر عن كذا فان سابه احد فلا يصخب ولا يسخط والى اخره
قال وانا اجزي به آآ اما اثر عمر قال وجدنا خير عيشنا بالصبر قال بالصبر كذا للاكثر كذا للاكثر كذا اكثر الرواة والكشميهني بحذف الموحدة يعني وجدنا خير عيشنا الصبر بدون الباء. بدون بالصبر الصبر
وهو بالنصب على نزع الخافظ يعني رواية الصبر والاصل في الصبر والباء بمعنى في اه يعني على هذا يكون قول عمر وجدنا خير عيشنا الصبر كانه قال وجدنا خير عيشنا في الصبر
ها لكن لما نزعها اه انتصبت على نزع الخافض آآ يعني ذكر الحافظ ابن حجر هذا حتى لا يتوهم متوهم كما ذكرنا قبل قليل انها وجدنا انه مفعول لوجد لانه في احتمال ان
وجدنا الصبر خير عيشنا كأنه وجد ها الفعل هو الفاعل الظمير وخيرا اه اه والصبر مفعول اول مؤخر وخير مفعول ثاني لاني اتعدى الى مفعولين هذا احتمال لكن الحافظ نبه الى انه لا لا يتوهم هذا بل هو بنزع الخافظ
لان اصله في الصبر ونزعت في او الباء التي هي معنا فيه نزعت حذفت والمعروف انه اذا حذف حرف الخافظ ينصب على النزع يقول اصب بحرف بحذف آآ بالنادي حذف بالنزع. نزع الخافظ
يعني الحرف الجر يسمونه خفف يسمى حرف جر وحرف خف على اصطلاحاتهن الكوفيين يسمونها خفظ المصريين يسمونه اجر آآ هذا الاثر يقول خرجه وصله الامام احمد في كتاب الزهد كذلك ابن المبارك
ابو نعيم في الحلية آآ ثم نبه على شيء قال والصبر ان كان اذ عدي بعن وجد في كان في المعاصي يعني كلمة صبر عن كذا صبر ها صبر على كذا
هكذا يقول ان عدي بعن كان في المعاصي وان عدي بعلى كان في الطاعات آآ واذا لم يعدى يقول فلان صبر فلان شامل بمعنى ثبت وحبس نفسه قال وهو في الاية والحديث وفي اثر عمر شامل للامرين
لماذا لانه لم يعد بعن ولا بعلى لم يعد بعن ولا على شمل الوجهين لان في الاية قال انما يوفى الصابرون نقل الصابرون على كذا او الصابرون عن كذا وفي عمر قال حديث عمر اثر عمر قال وجدنا خير عيشنا بالصبر. قال ما ما قال بالصبر على الفقر او بالصبر على الطاعات او بالصبر عن المحرمات
يفيد الشمول كذلك في الحديث ولن تعطوا عطاء خيرا واوسع من الصبر ما قال من الصبر على كذا او بالصبر في كذا او عن كذا هذا مقصود الحافظ هو شامل
للصبر عن المعاصي والصبر على الطاعة هذا بالنسبة الى اه الاثر الحديث حديث ابي سعيد ان ناسا من الانصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ها فلم يسأله احد منهم الا اعطاه
حتى نفذ ما عنده وهذا يدل على كرمه صلى الله عليه وسلم انه لا يدخر شيئا ويدل على ثقته بالله ويدل على اه آآ انه صلى الله عليه وسلم على زهده في الدنيا
على زهدي في الدنيا انه اعطى حتى نفذ ما عنده. وكل هذه معلومة من الضرورة بدلائل السنة والسيرة فقال لهم حين نفد كل شيء انفق بيده قال ما يكن من عندي من خير وفي رواية ما يكون عندي من خير لا ادخره عنكم
وانه لن يستعف الى اخره. وانه من يستعف يعفه الله اه ان ناس من الانصار يقول الحافظ لم اقف على اسمائهم لكن ذكر بعض الروايات ان ابا سعيد كان من ضمنهم
لانه قال سرحتني امي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله فاتيت في رواية عند الامام احمد فكان في حاجة في رواية قال نزلت على ابي سعيد قال هلال نزلت على ابي سعيد. فحدث انه اصبح وقد عصى على بطنه حجرا من الجوع
يعني ليس عندهم شيء فقالت له امرأته او امه يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله. قال فقد اتاه فلانا فسأله فاعطى الى اخره دل ذلك على انه اه يعني من ضمنهم ابو سعيد
وجاء في رواية عند البزار ان ابا ان عبد الرحمن بن عوف وقع له نحو منها من هذا ايضا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل لعلها في حالة مرت بعبدالرحمن من
الاحوال التي تمر بهم لانه عبدالرحمن معروف من اثرياء الصحابة لكن قد يكون هذا في بعض الاحوال او في اول قدمته الى الهجرة لكن الظاهر انه في بعض الاحوال لان في اول قدمته
كان النبي صلى الله عليه وسلم آآ ليس عنده شيء يعطي اذ قال فلم يسأله احد منهم آآ جاء في رواية عند البخاري في كتاب الزكاة قال سألوه فاعطاهم ثم سألوه فاعطاهم
وعند احمد قال فجعل لا يسأله احد منهم الا اعطاه حتى نفد اه ما عندهم نفت  بالدال بفتح النون وكسر الفاء والدال هذا من من النفاذ وهو انتهاء الشيء وانقضاءه
غير اه ليست كذال الذال يقال ما في نفذ نفذ نفذ اي مرة وتجاوز فقال لهم في رواية فقال لهم حين انفق كل شيء بيده قال ما يكون عندي او ما يكن عندي من خير
في رواية التي معنا لابي ذر ما يكن والذي شرح عليه البخاري ما يكون الحافظ ما يكون عندي من خير وهكذا يقول وفي رواية صوبها الدمياطي ما يكن هذه التي يقول صوبها رواية
اه يعني في رواية الظاهر هي رواية ابي ذر التي معنا عندك في المتن ما يكن في المتن واللي ما يكون   المهم الحافظ نبه على انها في نسخة التي اعتمدها ما يكون
والتي بين ايدينا في رواية ابي ذر في المتن ما يكن يقول آآ وفي رواية اذا قلنا ما يكون ها تختلف ما تختلف عن ما التي فيه يكن لان اذا قلنا ما يكون
يكون ما هنا موصولة بمعنى الذي بمعنى الذي كأنه يقول الذي يكون عندي من خير الماء الموصولة هي التي تعمل هي بمعنى ما حرف اسم ماء موصول حرفي والذي اسم
اسم موصول لكن هنا اذا هي اذا قلنا ما يكون واذا هي موصولة لكنها متظمنة معنى الشرط تضمنا معنى الشرط لانه قال لا ادخره عنكم الرواية التي بين ايدينا التي هي اقصد في المتن في رواية ابي ذر
وصوبها الدمياطي الحافظ الدمياطي محافظ الدمياطي معروف تلميذه هذا عبد المؤمن التلميذ المنذري رحمه الله حافظ كبير هو صاحب آآ المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح مطبوع وهو الذي خلف الحافظ المنذر في مجلسه في مدرسته
لجلالة قدره  المهم يقول صوبها الدمياطي ما يكن على هذا تكون يكن آآ مجزومة لانها فعل الشرط اذا ما تكون شرطية على هذا ما يكن اذا شرطية وعلى الوجهين كلاهما المعنى واحد يعني متقارب المعنى
اذا قلنا موصولة يكون متظمنة معنى الشرط واذا قلنا انها شرطية سيكون ما بعدها فعلها. جواب الشرط قوله لا ادخره عنكم لا ادخره عنكم وفي بعض الروايات فلن ادخره عنكم
ما يكون عندي من خير. لاحظ كلمة خير. الخير الخير يطلق اللغة في الكتاب والسنة بمعنى المال الكثير المال الكثير انا ادخره عنكم ادخره هل هي ادخره ام ادخره الحافظ يقول بالادغام وبغيره. بالادغام يقصد ايش
التشديد لادغام الدال  بالتجديد وبغيره او بغيره اي بغير ادغام. بغير تشتيت بتصير ايش؟ ادخره والمعنى واحد  اي قال اي لن اجعله لا اجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم قال وداله مهملة مهملة وقيل معجمة
يقول داله ادخره او ادخره وقيل معجمة بمعنى ادخره الذخر والذخيرة هو ماء تجعله يعني تحفظه ذخرا لكن هنا الظاهر انها بالدال قال وانه من يستعف يعفه الله يستعف يستعف
في رواية يستعفف من العفة العفو يستعف عن السؤال يستعف عما يستقبحه الناس لان العفة هو عن كل ما يقدح في العرض يشمت به او يذم عليه الانسان العفة وعلى كل ما يذم به العرض
هنا يشمل العفة عن سؤال الناس العفة عن ما يقدح في العرض من قبائح الامور ومن يستغني يغنه الله في رواية من استكفى كفاه الله ومن سأل وله قيمة اوقية فقد الحف
يعني عنده شيء ولو ما دام عنده شيء قد الحف بالمسألة لا يحل له ذلك في رواية ومن يستعف او يستغني احب الينا مما ممن يسألنا يرغبهم بما يحب صلى الله عليه وسلم
ثم قال ولن تعطوا عطاء خيرا واوسع من الصبر هذا الحديث فيه فوائد كثيرة آآ ذكر حافظ ان في رواية وما اعطي احد عطاء خيرا واوسع له من الصبر وهذه ينبغي ان تحفظ هذه الجملة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم تجعلها قاعدة
انه لم تعطى شيئا افضل من الصبر واوسع لك وخيرا لك من الصبر لان الصبر شامل الصبر على الدين والصبر على الاحوال والصبر على الظروف والصبر على الفقر الصبر على الغنى الصبر الى امور كثيرة
فاذا اعطي العبد ذلك مع العافية فهو في اعظم حال المقصود بالعافية السلامة من الفتن قال في الحديث من الفوائد الحظ على الاستغناء عن الناس والتعفف عن سؤالهم بالصبر والتوكل على الله وانتظار ما يرزقه الله
وان الصبر افضل ما يعطاه المرء لكون الجزاء عليه غير مقدر ولا محدود قال انما يوفى الصابرون اجرا بغير حساب قال القرطبي ومعنى قوله من يستعف اي يمتنع عن السؤال
يعني حتى لا يفهم منه المعنى البعيد المعنى البعيد العفة في عرف الناس العفة عن عن الفحش عن عفة اللسان عفة الفرج اراد ان المقصود به هنا عن السؤال والظاهر
الاعم ظاهر العموم يعني هنا من باب اولى لانها جاء في في سياق السؤال لكن يؤخذ منها العموم عموم اللفظ لان القاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيشمل اه عفة اللسان عفة العرض عفة الفرج عفة
اه السؤال لا يسأل الناس والمقصود به قوله عز وجل لا يسألون الناس الحافا وفي الحديث الاخر ان عهد الى اصحابه ان لا يسألوا الناس شيئا فكان احدهم لو سقط منه
صوته وهو على فرسه لم يسأل الناس ان يعطوه. ينزل ويأخذ الصوت فاخذ عليهم ذلك اوصاهم به فعملوا به لان من يستعف يعفه الله وتصبح له كرامة على في اعين الناس. واما الذي يسأل الناس
يصبح امتهن محتقرا ومبغوظا وغير مرغوبا غير مرغوب فيه وقوله يعفه الله ان يجازيه على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته الله اكبر يجتمع له شيئان او منها ان الله يغنيه
ان الله يغنيه يدفع فاقته. ثانيا ان الله يصون وجهه عن عن السؤال وتصبح كرامته محفوظة قوله ومن يستغني يغنه الله ان يستغني اي بالله عمن سواه لان العبد الفقير
لو قلنا له استغني بالمال قال ما عندي مال استغني به المراد استغني بالله يعني يجعل اه غناءك بالله واللجوء اليه وانه سيعطيك ولن يتركك. ما خلقك وتركك يغنه ان يعطيه ما يستغني به عن السؤال
ويخلق في قلبه الغنى فان الغنى غنى النفس. الله اكبر يعطيه ما يستغني به عن الناس من الكفاية ويجعل في قلبه غنى النفس وهذه من اعظم الفوائد ان الانسان يستفيد من هذا انه يغنيه الله
ومن يتصبر يصبره الله من يتصبر يعالج نفسه على ترك السؤال ويعالج نفسه على تحصيل الرزق فيحصل له الرزق من الله ويثبت نفسه يعني هو قد يكون الامر شديد جدا
يتصبر يصبره الله قال اي يصبره الله ان يقويه ويمكنه يمكن من نفسه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة النفس طموحة جموحة ها فاذا اه شد عليها العبد وصبرها
اعانه الله عليها فذلت له وذهب جماحها وتنقاد قال فعند ذلك يكون الله معه ويظهره بمطلوبه قال ابن الجوزي لما كان التعفف يقتضي ستر الحال عن الخلق واظهار الغنى عنهم
ان تستر حالك عن الخلق لا تظهر الفقر واظهار الغنى عنهم ايظا لا تتعرظ لهم فيكون صاحبه معاملا لله في الباطن. الله اكبر التعامل مع الله في الباطن غنى النفس
فيقع له الربح على قدر الصدق في ذلك وانما جعل الصبر خير العطاء لان حبس لانه حبس النفس عن فعل ما تحبه ولانه حبس النفس عن فعل ما تحبه والزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله او تركه لتأذى به في الاجل
الله اكبر يعني سيعود فعل المنكر بالاذى. ترك الواجب يعود بالاذى فاذا صبر نفسه على ذلك ربح قال الطيبي معنى قوله من يستعفف يعفه الله اي ان عف عن السؤال
ولو لم ولو لم يظهر الاستغناء عن الناس. الطيبي اراد ان ينبه على شيء انه قد يظهر الاستغناء عن الناس او قد لا يظهره قد يخفي الاستغناء عن الناس وقد يظهره فنبه على جزئية
على هذه القضية يقول ان عف عن السؤال ولو لم يظهر الاستغناء عن الناس لكنه ان اعطي شيئا لم يتركه يملأ الله قلبه غنا بحيث لا يحتاج الى سؤال ومن زاد على ذلك يعني الحالة الثانية ومن زاد على ذلك فاظهر الاستغناء
اتصبر يتصبر ولو اعطي لم يقبل فذلك ارفع درجة. هذا المستعف هذا  اه قال فالصبر جامع لمكارم الاخلاق هلا ابن التين معنى قوله يعفه الله اما ان يرزقه من المال ما يستغني به عن السؤال
واما ان يرزقه القناعة والله اعلم. نسأل الله تعالى ان يرزقنا من فضله. وان يغنينا عن خلقه وان يجعل غنانا في انفسنا في ايدينا وان يبارك لنا فيما اتانا وان يرزقنا العافية واليقين
وان يجعلنا ممن اذا اعطي شكر واذا ابتلي صبر واذا اذنب استغفر وان يرحمنا برحمته. ويكلأنا برعايته انه جواد كريم. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

