بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه
على اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد  ايها الاخوة الفضلاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  وبعد هذا درسنا هذه الليلة هو تتمة في الباب العشرين من ابواب كتاب الرقاق وهو باب
الصبر عن محارم الله  وكنا في الدرس الماظي فرغنا من الكلام على ترجمة عمر والحديث الاول حديث ابي سعيد الخدري واليوم آآ الدرس في الحديث الثاني اخر الاحاديث في الباب
ثم في الباب الذي يليه وهو باب التوكل نسأل الله تعالى التوفيق والاعانة والقبول والتسديد قال البخاري ابو عبد الله رحمه الله حدثنا خلاد ابن يحيى قال حدثنا مشعل قال حدثنا زياد ابن علاقة قال سمعت المغيرة
آآ ابن شعبة يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم او تنتفخ قدماه فيقال له فيقول افلا اكون عبدا شكورا وذكرنا فيما تقدم آآ ان الصبر على طاعة الله
اه من الشكر وان هذا تعلق هذا الباب او هذا الحديث بالباب من هذه الحيثية لان الشكر واجب من جهة ومن جهة ان اه العمل والعبادة والدأب في عبادة الله من الصبر
من الصبر  تعلقها ايضا من جهة كونها عن محارم الله قلنا ان الصبر تعلق بحرف عن فهو عن المحرمات واذا كان بعلى صبر على كذا فهو على المصائب او ما ينزل بالعبد او على ما كلف به ايحتاج الى تكاليف تكلف الثبات عليه
ولذلك هنا اه الصبر على العبادة الصبر على العبادة وتعلقها كونها مرتبطة بعن محارم الله لان ترك الواجب من العبادة اثم ومحرم  هذا من جهة ولو قال قائل هذا ما يتعلق
في المحرمات او في الواجبات لان الذي يأثم بتركه هو  وهذا القيام الصلاة التي كان يصليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى تلم قدماه وتنتفخ هذا قيام الليل وقيام الليل
نافلة كما سماها الله عز وجل  الجواب عن هذا الاشكال هو او هذا الايراد بمعنى اصح هو ان يقال ان ان يجاب عنه من وجهين. الجواب الاول اه قوله افلا اكون عبدا شكورا يدل على ان شكر النعمة واجب
عنا شكر النعمة واجب وهذا معلوم الفقهاء ينصون عليه ان شكر المنعم واجب والنبي صلى الله عليه وسلم انعم عليه بنعمة عظيمة وهي النبوة والرسالة القرآن والوحي والايمان والمنزلة العظيمة العالية الرفيعة
قال عز وجل ومن الليل تتهجد به نافلة لك. عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. المقام المحمود وعده الله به وهو الشفاعة العظمى او المقامات مجموع المقامات التي منها الشفاعة العظمى ومنها فتح باب الجنة انها لا تفتح الا له
ومنها الحوض المورود وغير ذلك آآ هذي المقامات والناس تحت لوائه يوم القيامة تحتاج الى شكر لانها نعمة ويجب شكر المنعم. فهذا ايضا له دخل اذا بانه لان العبد اذا فرط
بشكر النعم اه ترك الواجب فيكون وقع في محارم الله ولم يصبر ولم يثبت هذا من جهة الجواب الثاني على قول من يقول ان قيام الليل كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم
لان من العلماء من قال وهذا له قوة له قوة آآ بدلائل منها  قوله عز وجل اتهجد به هذا امر ومن الليل وقوله قم الليل الا قليلا. هذا امر ولذلك بعضهم قال
انها هذه آآ الاية منسوخة الوجوب  بمعنى ان لان سورة المزمل نزلت بمكة واخر اية فيها نزلت بالمدينة ان ربك يعلم انك تقوم الى اخره قالوا فدل على لقوله اه فاقرأوا ما تيسر منه
دلت على نسخ القيام وانما يكفي فيه ما تيسر  آآ على كل هو آآ الخلاف في وجوب قيام الليل على النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان من اه شكر النعمة
من جهة واجب ومن جهة ان قيام الليل كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم هذا اقول من يقول انه كان واجبا عليه والقول الثاني انه كان اول الامر واجبا عليه وعلى المؤمنين ثم نسخ
اه فاذا اه يقول الحافظ آآ قوله حديث المغيرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه ترما احترم بكسر الراء  يعني كسر الراء آآ وهخفيه الميم  انا وزني
ورم يرم على وزن اه ولما يرم ولما على وزني ورث يرث   آآ من يعني من الورم آآ قال او تنتفخ هذا شك من الراوي يعني من طول القيام تنتفخ الاقدام ومع ذلك
يصبر صلى الله عليه وسلم فيقال له القائل هو عائشة كما في حديثها قالت يا رسول الله لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
فيقول آآ افلا اكون عبدا شكورا هذه الزيادة في هذه حديث عائشة تدل على انه لا يجب عليه هذا من الادلة التي قالوا انه لا يجب عليه طول قيام الليل او قيام الليل
لان عائشة لما اشارت الى مغفرة الذنوب وانه غفر له وهذا لا يجب عليه ما قال يجب علي وما قال يعني اه نفى كلامه اثبت كلامه وانه مغفور له ذنبه
كما في اول سورة الفتح مغفور ذنبه صلى الله عليه وسلم لكنه اشار الى شكر النعمة على شكر النعمة كونه يغفر ذنبه وهذه نعمة تحتاج الى شكر وهكذا العبد الى
علم انه انعم عليه بنعمة سواء دينية او دنيوية كان الواجب عليه الشكر يوم القيامة عن هذه النعمة ثم لتسألن يومئذ عن النعيم سيسأل يسأل عنها عن ما له من اين اكتسبه وفيما انفقه؟ سؤالان
الكسب والنفقة بماذا انفقهم فاذا كان كسبه حلال سئل في ماذا انفقه؟ فان كان انفاقه حلال سئل عن الشكر اذا لابد مين السؤال يسأل للجميع عن الشكر كما في صحيح مسلم لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر وعمر
خرجتم من بيوتكم جائعين اطعمكم فما لبثتم وان اطعمكم الله وسقاكم لا تسألن يومئذ عن النعيم قالوا يا رسول الله انما هو تمر وما يعني لم يبلغ وشواء شواه لهم ابو الهيثم
اخبرهم انه آآ سيسألون عنه يعني عن الشكر افلا اقوم عبدا افلا اكون عبدا شكورا؟ ايترك قيام الليل وتهجده لاجل انه غفر لي  الواجب ان يكون عبدا شكورا. يقول الحافظ ووجه مناسبته للترجمة
ان لان الترجمة فيها قال عن محارم الله ان الشكر واجب وترك الواجب حرام وفي شغل النفس بفعل او شغل النفس بفعل الواجب صبر على على فعل الحرام او لعله عن فعل الحرام
خبر عن الحرام آآ يعني لان فعل الحرام هو الترك هل الترك يسمى فعلا هذا الترك يسمى فعلا نص عبد الوهاب السبكي في جمع الجوامع على ان الترك فعل من هذا القبيل
لانه فعل بحبس النفس عن الحرام كونه يترك الحرام هو في الحقيقة فعل حبس النفس عنه  كتمها وصبرها عنه وهكذا  اه قال والحاصل ان الشكر يتضمن الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية
صبر على الطاعة بفعلها والصبر عن المعصية بان لان ترك الطاعة وقوع في المعصية قال بعض الائمة الصبر يستلزم الشكر لا يتم الا به وبالعكس فمتى ذهب احدهما ذهب الاخر
الله اكبر الصبر يستلزم الشكر لان الصابر شاكر قال لا يتم الا به وبالعكس يعني الشاكر صابر فمتى ذهب احدهما؟ ذهب الاخر فمن كان في نعمة ففرظه الشكر والصبر اما الشكر فواضح
لانه يشكر الله على ما انعم به واما الصبر فعن المعصية يعني يصبر عن المعصية آآ اجلالا للمنعم عز وجل ومن ومن كان في بلية يعني في ابتلاء ففرظه الصبر الصبر والشكر
اما الصبر فواضح لانه يصبر عن التسخط والجزع واما الشكر فالقيام بحق الله عليه في تلك البلية يعني يشكر الله على اه بحق الله ليس المعنى انه  انه يكون في حال رضا. لا مسألة الرضا هي مسألة ثانية
اكبر من مسألة يعني يكون يكون فيها تفويض قلب ورضا تسليم قلب ورضا زائد يقول واما في البلية الصبر واضح يجب عليه الصبر واضح لكن الشكر كيف هو قال فالقيام بحق الله عليه في تلك البلية
اذا قام بتلك البلية بحق الله شاكر كيف اذا امسك النفس عن التسخط وامسك اللسان عن التسخط لم يشقق الجيب ولم يتكلم بكلام حرام هذا حبس للنفس وصبر لكنه في الحقيقة شكر
لانه انما فعل ذلك طاعة لله هو شكر قال فان لله على العبد عبودية في البلاء كما له عليه عبودية في النعمة. فان لله على العبد عبودية في البلاء كما ان كما عليه عبودية في النعماء. الله اكبر
لذلك العبد اه ينتبه الى هذه الامور انه اذا ابتلي بشيء كبير او صغير كبير او صغير فانه اه عليه الصبر والشكر  والعلماء يقسمون موقف الانسان الانسان بصفة عامة مع البلايا
الى اربعة اقسام. الجزع وهذه صفة الكافرين والمنافقين او ضعفاء الايمان الجزع والتسخط في اي انواع الجزع وهذه محرمة والصبر واجب وهو حبس النفس عن التسخط عن عن ما يغضب الله
حبس النفس عما يغضب الله  الرضا هذي آآ ما يقع في النفس من التسليم لامر الله والرضا به ثم مرتبة رابعة وهي الشكر الشكر بان يقابلها شكر على النعمة على البلية
على البلية الحافظ هنا لحظ ملحظ آآ ملحظ وهو ان الشكر مستلزم يعني شكر الشكر الواجب هنا مستلزم مع مع لان الشكر منه ما هو واجب على البلية اقصد هو واجب
ومنه ما هو المستحب المستحب ان تقابل تلك البلية  شكرا لله عليها  طاعة طاعة الرضا. ليست طاعة الاستغفار. طاعة الاستغفار والتوبة هذه مسألة اخرى لانها استرضاء لله لكن هذا بالنسبة الى الشكر المستحب
الشكر الواجب هو نفس ما يفعله العبد من الصبر والعبودية لله والثبات على طاعة الثبات على ان لا يسخط وكذا هذا نوع من الشكر لكنه من الشكر الواجب. هذا الذي يقول الشيخ انه
متلازم ثم ذكر اقسام الصبر اه التي قلنا في الدرس الماضي انها سيأتي ذكرها قال ثم الصبر على ثلاثة اقسام صبر عن المعصية فلا يرتكبها وصبر على الطاعة حتى يؤديها
وصبر على البلية فلا يشكو ربه فيها والمرء لابد له من واحدة من هذه الثلاث. يعني يعني هو واقع فيها واقع. هذه الثلاث الصبر لازم له ابدا لا خروج له عنه
لان الانسان قد يعافى قد يعافى من آآ من البلايا هو واجب عليه ترك المعاصي ولابد حياته كلها ولزوم الطاعات. اذا هو مار على الصبر مار ايضا البلاء لا يسلم احد من البلاء
هذه لابد له من واحدة من هذه الثلاث فالصبر لازم له ابدا لا خروج له عنه والصبر سبب سبب في حصول كل كمال الصبر سبب في حصول كلي كنان والى ذلك اشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الاول ان الصبر خير ما اعطيه العبد
كما قال عز وجل انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب هو اه ولذلك الصبر الحقيقة هو اه عماد الطاعات وسيد الاخلاق لانه لا طاعة الا بصبر ولا اجتناب لمحارمه الا بصبر
ولا وقوف او اه لزوم فضيلة الا بصبر سواء الفضائل الدينية او الفضائل الدنيوية ولا يحصل العبد على شيء مما اه فيه كمالات الا بصبر وهكذا هو سيد الاخلاق الاخلاق العبادية
او الاخلاق السلوكية تعاملية مع الله او الاخلاق السلوكية والتعامل مع العباد. الصبر سيدة الحلم انطلاقة الوجه ان المروءة الشجاعة كرم كلها صبر تحتاج الى صبر كذلك العبادة كذلك حسن الخلق
ذلك لطف اللسان الكلمة الطيبة كلها تحتاج الى صبر اه ومن الناس من يسهل عليه ذلك حتى تكون هذه سلوكا له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الشج عبد القيس ان فيك خصلتين يحبهما الله
الحلم والاناة اذا نظرت في هذين الصفتين ويرجعان الى الصبر الحلم ترك العجلة في في حال الغضب والاناة ترك العجلة في حالة التؤدة دائما متأني في امور فقال يا رسول الله
آآ انت جئت صبرت تخلقت بهما ام جبل الله عليهما؟ قال بل جبلك الله عليهم جعل آآ فهنا اعانه الله فجعلها من من صفاته الحلم والانام اه قال وقال بعضهم الصبر تارة يكون لله وتارة يكون بالله
احيانا يكون لله واحيانا يكون هو بالله قال فالصبر فالاول الصابر لامر الله بامر الله طلبا لمرضاته ويصبر على الطاعة ويصبر عن المعصية لانه صبر لله صبر نفسه وثبتها لله. والثاني الذي بالله
قال الثاني المفوض لله الذي يبرأ من الحول والقوة ويضيف ذلك الى ربه. ولذلك شرع للعبد ان يقول لا حول ولا قوة الا بالله لا حول له ولا قوة ان يتحول من حال الى حال
ولا قوة له الا بالله. ولذلك تشرع ان تقال عند الطاعة وعند المصيبة يعني اذا دعاه المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح يشرع ان يقول لا حول ولا قوة الا بالله
اي لا حول لي ان اتحول من حال غير على غير صلاة ولا قوة لي بذلك ان اتحول الى مصل مطيع مجيب للداعي الا بالله هو صبر بالله كذلك آآ
الصبر عن معاصي الله. لا حول ولا الصبر في على البلاء قال لا حول ولا قوة الا بالله على البلاء اي لا قوة لي على التحو الصبر ولا التحول منها هكذا الا بالله
هو صابر بالله الاول لله والثاني بالله فان العبد لا يخرج عن الصبر على احكام الله الدينية التي هي اوامره ونواهيه ولا عن احكامه القدرية ليس له قوة يتحول الا باذن الله
وقال والصبر على ابتلائه وهو احكامه الكونية  هذا بالنسبة لما يتعلق هذا الحديث وما يتعلق بباب الصبر. ولذلك المصنف لما ذكر الخوظ مع الرجاء وذكر قبلها ذكر خوف الرجاء ثم ذكر الصبر
انه ترجم قبلها بباب القصد والمداومة على العمل القصد والمداومة عمل تحتاج الى الى الى صبر وتحتاج الى خوف ورجاء اذا كان العبد خائفا راجيا صابرا متوكلا حصلت له باذن الله المداومة على العمل ولذلك اردف هذه الابواب
في الباب الرابع وهو باب اه ومن يتوكل على الله فهو حسبه هذا في التوكل هو الباب الحادي والعشرون من ابواب الرقاب وهذا من حسن الترتيب قال رحمه الله تعالى باب
ومن يتوكل على الله فهو حسبه. قال الربيع بن خثيم من كل ما ظاق على الناس يعني فهو حسبه من كل ما ضاق على الناس حدثنا قال حدثنا اسحاق قال قال روح بن عبادة
قال حدثنا لعبة قال سمعت ابن عبد الرحمن قال كنت قاعدا عند سعيد بن جبير فقال عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل الجنة من امتي سبعون الفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون
ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون هذا الباب مثل ما ذكرنا اردفه لتلك الابواب لانه هو مناط الاعمال وضابطها لان العبد لولا اذا لم يتوكل على الله لا ينفعه جهده سيذهب هباء
ويضعف وذكر فيه اية واثرا وحديثا والاثر هو تفسير  الربيع بن خثيم واستعمل لفظ الاية في ترجمة الباب لتضمنها  التوكل والترغيب فيه لان يقول عز وجل ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه
الله بالغ امره كان فيه حسبه اي كافيه. لان الحسد الكافي من يتوكل على الله الله كافيه في كل شيء ولذلك قال الربيع بن خثيم من كل ما ظاق على الناس
لان جاء بعد بعد سياق يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. ما الذي يضيق على الناس؟ المصائب ولذلك يجعل له مخرجا او الارزاق ايضا يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
ومن يتوكل على الله في اموره وما ينزل به وفي رزقه فالله كافيه الله كافي يقول الحافظ وكانه اشار الى تقييد ما اطلق في حديث الباب قبله وان كلا من الاستغناء لان الصبر قال هناك ما اعطي احد عطاء من من يستعف يعفه الله ومن يتصبر
يصبره الله ومن يستغني يغنه الله ولم تعطوا عطاء خيرا واوسع من الصبر هنا يقول لحافه لان في هذا الترجمة وهذه الاية تقييد لذلك يعني لا يجعل العبد اه قوته كلها في الصبر
ويتجلد ولا يخضع لله ولا يخبت ولا يتوكل لان الجبابرة والظلمة والكفار انما يعتمدون على قوتهم ولا يلجؤون الى الله فما نفعهم صبروهم ولزومهم الصبر وجريانهم مع مع الاقدار لان لان العبد
يستسلم للاقدار لكن لابد ان تكون استسلام عبودية ما يخلو من التوكل ما يخلو من الخشوع والخضوع لله والتعبد مجرد انه يسلم تسليم الجبابرة ويتجبر ويتجلد وكما قال الشاعر وتجلدي للشامتين اريهم اني لريب الدهر لا اتظعظع
هذا تجبر لكنه تجبر ليس تجبرا اه تثبتا واو تجبرا تجبرا العابدين هذا تجبر الجبابرة بمعنى انه الناس صبره وانه لا يتظعظع لريب الدهر لكن المؤمن نعم امام الناس يتصبر ويصبر لله اثباتا
ورضا وشكرا على طاعته هذا هو الماتش لذلك قال بعده ومن يتوكل على الله فهو حسبه. اورده قال لتقييد ما اطلق حديث الباب الذي قبله وان كلا من الاستغناء والتصبر والتعفف اذا كان مقرونا بالتوكل على الله فهو الذي ينفع وينجع
الناجح هو الدواء. الدواء الناجح ثم فسر قال اصل التوكل اه الوكول اصل التوكل الوكول يقال وكلت امري الى فلان آآ وكلت امري الى فلان  اي الجأته اليه واعتمدت فيه
ووكل فلان فلانا استكفاه امره ثقة بكفايته والمراد بالتوكل اعتقاد ما دلت عليه هذه الاية. وما من دابة في الارض الا الا على الله رزقها يعني اذا كان العبد آآ
واثقا بان رزقه على الله فانه يعظم التوكل  قال ابن الاثير في النهاية توكل بالامر اذا ضمن القيام به توكل به اذا ضمن لك القيام به توكل بالامر  ووكلت امري الى فلان اذا اعتمدت عليه
وكل فلانا فلان فلانا اذا استكفاه امره ثقة بكفايته او عجزا عن القيام بامره فاذا نرجع التوكل الى التفويض في الحقيقة الى التفويض والتوكل على الله فريضة اه وعبادة يجب للعبد على العبد ان يخلصها لله
ان الله يقول وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين ان كنتم مؤمنين. لاحظ هذا التركيب وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين التركيب آآ هنا قدم جواب الشرط على الشرط لان الشرط هي ان كنتم مؤمنين ها هذا هو الشرط جوابه
بالمعنى وعلى الله فتوكل فتوكلوا هذا الجوال لان الفاء داخلة في جواب الشرط وقدم يقول العلماء تقديم المعمول او تقديم المشروط على شرط على فعل الشرط او على يدل على الحصر
كأنه قال فتوكلوا على الله وحده ان كنتم مؤمنين وفي قوله وعلى الله فتوكل نفس تركيبة وعلى الله فتوكلوا ايضا هذه آآ فيها  فيها الحصر يعني فتوكلوا على الله وحده
ان كنتم مؤمنين ولذلك التوكل اجمع العبادات واعظمها لانه مدار الاعمال عليه التفويض عليه وما يمر للعبد من اه ما يمر على العبد من امور  او تكليفات او عبادات كلها يحتاج فيها الى التوكل على الله
الاعمال الصالحة تنشأ  ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ما دمت استعنت بالله لا تعجز احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز
وان فاتك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل. اي هذا قدر الله ومضى وما شاء فعل هذا تفويض  قال الامام احمد
التوكل عمل القلب. كما ذكره عنه ابن القيم المدارس السالكين وعنهم  فتحي المجيد قوله على الله فتوكل ان كنتم مؤمنين يقول ابن القيم فجعل التوكل على الله شرطا في الايمان
فدل على انتفاء الايمان عند انتفائه في الاية الاخرى قال عز وجل وقال موسى ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين. فجعل دليل صحة الاسلام التوكل كل وكلما قوي توكل العبد كان ايمانه اقوى
واذا ضعف الايمان ضعف التوكل واذا كان التوكل ضعيفا كان دليلا على ضعف الايمان ولابد والله تبارك وتعالى يجمع بين التوكل والعبادة وبين التوكل والايمان وبين التوكل والتقوى وبين التوكل والاسلام وبين التوكل
والهداية يعني يجمعها في الايات ان كنتم مؤمنين ان كنتم مسلمين الى اخره قال ابن القيم فظهر ان التوكل اصل لجميع مقامات الايمان والاحسان ولجميع اعمال الاسلام وان منزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس
يعني هو كالرأس فيها وكمنزلة الرأس من الجسم وكما لا يقوم الرأس الا على البدن فكذلك لا يقوم الايمان ومقاماته واعماله الا على ساق التوكل هذا كلام ابن القيم رحمة الله عليه في طريق الهجرتين
وآآ قال شيخ الاسلام وما رجا احد مخلوقا او توكل عليه الا خاب ظنه فيه فانه مشرك. قال تعالى ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء يخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق
والتوكل على قسمين ذكر العلماء ممن تكلموا على كتاب التوحيد في فتح المجيد والتيسير العزيز الحميد وغيرهم. ذكروا ان التوكل ينقسم الى قسمين الاول التوكل في الامور التي لا يقدر عليها الا الله
كمن يتوكل على الاموات الاصنام في الرجاء وفي آآ دفع الضر طلب النصر طلب الحفظ طلب الرزق طلب الشفاء هؤلاء الذين يفوضون في قلوبهم متعلقة بهؤلاء. هذا شرك اكبر لانه توكل في العبادة على غير الله
هذا بالنسبة القسم الثاني قالوا التوكل الاسباب الظاهرة توكل على الناس في الاسباب الظاهرة توكل على ها يوكل كذا. فرق بين وكله وتوكل عليه ينبغي الانتباه لها العلماء الثاني التوكل في الاسباب الظاهرة كمن يتوكل على
سلطان وعلى امير او على احد جعل الله في يده القدرة والرزق ها او دفع الاذى عنه فهو دائما متوكل عليه  كما يحصل من العبد مع سيده اه هذا يقولون شرك اصغر
لانه يعلم ان الارزاق بيد الله لكنه تعلق قلبه بهذا المخلوق علق قلبه بهذا المخلوق وهو يعلم ان الارزاق بيد الله وانه ولا يدعوه دعاء العبادة ولا يسأله سؤال العبادة
ولا يفوظ اليه توفيظ العبادة وانما اه جعل همه ان هذا يرضى عنه فيعطيه وهذا نوع من الشرك الاصغر هنا الشرك الاصفر  وليس هو ما يعرف بباب الوكالة الذي يوكله في كذا
ان مسألة الوكالة والتوكيل ها هذه باب اخر انها من باب التوكيل والوكالة هذا جائز الوكالة الجائزة يقولون هو انابة فيما يقدر عليه شخصا يقدر على شيء ان يفعله عنه
يقول انت وكيلي في كذا وكذا. فيوكله لكن هل يجوز ان يعتمد عليه وان يوكل امره اليه ها لله لله عز وجل فلا يجوز ان يوكل آآ امره عليه وان يعتمد عليه
لا يحل له ان يعتمد عليه في حصول ما وكله اه علي ان الامور بيد الله انما هو يفوضه ان يفعل ما يحل له هو ان يفعله بنفسه ليوكل شخص اخر
هذا تركي فاذا فعل هو بنفسه باشر الاسباب هل يتوكل على نفسه او يتوكل على الله ويفوض امره الى الله. اذا باشر الاسباب بنفسه يفوض امره الى الله فكذلك اذا
وكل غيره يقوم بها فانه يفوض امره الى الله. ويأمر هذا الشخص او ينيبه عنه بان يفعله آآ يفوض امره الى الله. مثل هذه الشفاعات والواسطات فيها هي نوع من التوكيل
في نوع من التوكيل لكنه توكيل في في من يظن به القدرة على الشيء من باب تيسر الاسباب بيده لكن ليس ذلك ان يفوض عليها ويتوكل عليها من الواجب ان يتوكل على الله
في اموره كلها ويسألها منه ولذلك لما جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم سأله ان يدعو الله له ان يرافقه في الجنة امر الجنة وعطاء الجنة لله هذا الرجل سأل
النبي صلى الله عليه وسلم ان يدعو له الدعاء دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته آآ  يستطيعها صلى الله عليه وسلم ان يدعو لهذا مأذون له لم يمنع هذا المسلم
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اعني على نفسك بكثرة السجود  امره ان يلجأ الى الله عز وجل الاعمال اسباب وسيدعوا له قال افعل فاعني على نفسك ولما جاءه الاعمى وقال يا رسول الله
ادعو الله ان يرد الي بصري فقال توضأ وصلي ركعتين وقل اللهم اني اليك بنبيك او استشفع اليك بنبيك نبي الرحمة فشفعه في فيه فكيف هذا؟ قال العلماء من اهل السنة الذين يفقهون الاحاديث على وجهها. قالوا المراد النبي صلى الله عليه وسلم امره ان
يسأل الله وهو يدعو له لاجل ان لا يتعلق قلب هذا العبد باحد دون الله فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فشفي تعال اهو شوفي وهو  توكل على الله في ذلك
وليس كما يقول القبورية هذا من باب التوسل والنبي صلى الله عليه وسلم اجاز التوسل بذاته هذا غير صحيح هذا غير صحيح وانما المراد به هنا سؤال الدعاء من يدعو
واما التفويض والتوكل فالى الله وعلى هذا لان الاسباب كلها آآ يعني الاسباب الوكالات التوكيل وكلت شخصا وسألت شخصا يدعو لك هي من باب الاسباب والاسباب التصرف معها هو ان يفعلها العبد من الاسباب المباحة
ويتوكل على الله لان الاسباب كلها بيد الله المسبب لها هو الله مسبب والله الله هو الذي اوجد السبب واوجد واوجد الاسباب والمسببات الاسباب هي المسببة آآ وفي هذه الاية في قوله عز وجل ومن يتوكل على الله فهو حسبه اي كافيه كما ذكرنا
قال ابن القيم ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطبح فيه لعدو ولا يضره الا اذى لابد له منه الحر والبرد والجوع والعطش واما ان يضره بما يبلغ به مراده منه فلا يكون ابدا
وفرق بين الاذى الذي هو في الظاهر اذا وفي الحقيقة احسان واصرار بنفسه اه وبين الضر الذي يتشفى به منه. يعني عدوه من من اه الشياطين او الاحوال وقال بعض السلف جعل الله لكل عمل جزاء
من نفسي يعني من نفس العمل الذي يقول الناس الجزاء من جنس العمل قال جعل الله لكل عمل جزاء من نفسه وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته عز وجل يعني من اعمل عملا صالحا من الاعمال له به عشر حسنات لك. اما التوكل
فان الله جعل الكفاية هو عز وجل. كفايته هو هي التي للعبد. لقوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ولم يقل فله كذا وكذا من الاجر كما في الاعمال بل جعل نفسه سبحانه كافية عبده المتوكل عليه وجعل وحسبه وواقيه فلو
توكل العبد على الله حق توكله وكادته السماوات والارض ومن فيهن لجعل الله له مخرجا وكفاه ونصره هذا كلام ابن القيم رحمه الله آآ وذكر ابن القيم في اغاثة الله فان
اه عن عن ما رواه الامام احمد في الزهد عن وهب ابن منبه احد التابعين قال قال الله عز وجل في بعض كتبه بعزتي انه من اعتصم بي كادته السماوات ومن فيهن والارضون ومن فيهن فاني اجعل له من ذلك مخرجا
ولم يأت ومن لم يعتصم بي فاني اقطع يديه من اسباب السماء واخسف من تحت واخسف من تحت قدميه فاجعله ثم اكله الى نفسه كفى بي لعبدي مآلا. اذا كان عبدي في طاعتي اعطيه قبل ان يسألني
واستجيب له قبل ان يدعوني فانا اعلم بحاجته التي ترفق به منه الله اكبر الله اكبر هذه الاية ومن يتوكل على الله فهو حسبه واضح فضل التوكل على الله انه بلغ اعلى
الفضل في الجزاء ان الله كافيه في رزقه كفيه يرزقه من حيث لا يحتسب ففيه من كل من يكيد به ولذلك فيها ان التوكل اعظم الاسباب الجالبة للمنافع ودفع المضار
لان في قوله ومن يتوكل على الله فهو حسبه علق الجملة الاخيرة على الاولى تعليق الجزاء على الشرط يمتنع ان يكون وجود الشرط كعدمه الجملة الاخيرة فهو حسبه معلق على قوله ومن يتوكلا
لانه سبحانه ركب على الحكم هو حسبه على الوصف المناسب له وهو التوكل اه ظهر من ذلك آآ ان التوكل سبب لان يكون الله كافيا للعبد ومع ذلك لا يعني ان العبد يترك الاسباب لا
فيها نفس الاية فيها  التنبيه على السبب لان لان الله عز وجل قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله  تقوى الله عز وجل
ذلك يقول العلماء كما ذكر ابن القيم في مدارس السالكين في هذه الاية تنبيه على القيام بالاسباب مع التوكل لان الله تعالى ذكر التقوى ثم ذكر التوكل كما قال تعالى واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون
وجعل التوكل مع التقوى الذي هو قيام بالاسباب المأمور بها. هذا هو التقوى التوكل بدون القيام بالاسباب المأمور بها عاجز محض وان كان مشوبا بنوع من التوكل. يعني القلب فيه نوع من التفويض لكنه نقص. ناقص
فلا ينبغي للعبد ان يجعل توكله عجزا ولا عجزه توكلا فليجعل توكله من جملة الاسباب التي لا يتم المقصود الا بها كلها. الا بها كلها لذلك المصنف هنا اقصد الشارح ابن ابن حجر لما قال والمراد بالتوكل
اعتقاد ما دلت عليه هذه الاية وما من دابة في الارض الا على الله رزقها قال وليس المراد به ترك التسبب والاعتماد على ما يأتي من المخلوق  لا يعني ان تعتمد على ما يأتي من المخلوقين وتترك الاسباب
غير ذلك لان ذلك قد يجر الى ظد ما يراه من التوكل يعني يصبح بعد ذلك متعلقا عليهم على المخلوقين قال وقد سئل احمد عن رجل جلس في بيتي او في المسجد يعني ولم يعمل
وقال لا اعمل شيئا حتى يأتيني رزقي وقال هذا رجل جهل العلم قد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله جعل رزقي تحت ظل رمحي وقال لو ولو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا
تذكر انها تغدو وتروح في طلب الرزق عجيب هذا فقه دقيق بعض الناس يفهم هذا الحديث ناقصا ولو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ويسكت يظن ان التوكل هو اه ان تجلس في بيتك وتفوظ الامر
لا الحديث نفسه قال تغدو خماصا اي ظامرة البطون ليس تغدو في الصباح وليس في بطونها شيء وتروح بطانا تروح تعود في اخر النهار وهي بطينة ملئ البطون هذا المقصود
اذا ذهبت في مع غدوها في طلب الرزق لكن مع التوكل ليس العمل على آآ او الاتكال على الجهد فقط لا توك. احرص على ما ينفعك واستعن بالله قال احمد وكان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم
انتهى كلام الامام. من اراد ان يقتدي فليقتدي بالصحابة كانوا يعملوا يتجرون ويعملون في نخيلهم هذا هذا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول جعل رزقي تحت ظلي رمحي يعني الجهاد الغنائم
اذا هو في عمل هذا بالنسبة ما يتعلق مما يؤخذ من هذه الاية وفهم كلام الربيع الحديث يعني تعليق على الاثر هذا ان شاء الله تعالى يكون في الدرس المقبل. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
