الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى
يقول باب الدلالة على خير والدعاء الى هدى او ضلالة قال الله تعالى وادعوا الى ربك. وقال تعالى ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى
وقال تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. واولئك هم المفلحون  ذكر هذه الايات في هذا الباب وهذا باب عظيم من ابواب الخير  من رحمة الله تعالى بعباده وكرمه عليهم
انه جعل المتسبب في العمل له مثل جزاء من عمل هذا العمل فاذا دللت انسانا على الخير او كنت سببا في اسلامه او في هدايته فيكتب لك اجر هذا الانسان
انظر في هذا الباب كم يفوز الانسان يفوز بالحسنات العظيمة عند الله تعالى. بسبب الدعوة الى الله او الدلالة على الخير قد لا تكون داعيا او عالما لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو اية بشرط ان تتعلم هذه الاية او هذا الحديث او هذا الحكم تتعلمه
اه يكون هذا العلم صحيحا. ثم تنشره بين الناس في كتب لك الاجر العظيم كل من عمل بما نشرته يكون لك فيه الاجر العظيم  قال وادعوا الى ربك هكذا يحثنا ربنا على الدعوة الى الله تعالى
يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا وهذه وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم. هذه اشرف وظيفة وظيفة الانبياء الدعوة الى الله الله تعالى قال ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين
لذلك علينا ان نرغب اولادنا بناتنا في هذا الخير العظيم خاصة والله الاخوة الاخوات اعظم ما يحتاجه الناس اليوم في الواقع العلم النافع ونشر العلم التعلم نتعلم كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وما كان عليه رضي الله عنهم
ننشر هذا النور بين الناس بهذا يحيا الناس يرجعون الى الدين ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم قال وادعوا الى ربك وقال في الاية الاخرى ادع الى سبيل ربك بالحكمة
والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن وتأمل في هذه المراتب قال ادع الى سبيل ربك بالحكمة الذين يتلقون الدعوة على درجات ومراتب منهم الذي ليس في نفسه شهوة ولا عناد ولا كبر
عنده جهل يريد ان يتعلم فاذا سمع الحكمة قبلها. وهذه هي المرتبة الاولى. قال ادع الى سبيل ربك بالحكمة والحكمة  آآ السنة اذا قارنت بالكتاب وكذلك يعني ادخل فيها الدين كله
آآ حكمة بالغة فما تغني النذر فهذا القرآن من لدن حكيم عليم  هكذا الحكمة ان تضع الشيء المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب فعندما تعلم الجاهل او توقظ الغافل
ويكون في قلبه قبول ما يكون عنده كبر ولا عناد مباشرة يقبل بدون ترغيب ولا ترهيب ولا زجر ولا وعظ ثم قال والموعظة الحسنة هذا لمن كان في قلبه شيء من
الشهوات او شيء من العناد فيحتاج الى وعظ لان الوعظ هو التذكير مع الزجر والترغيب والترهيب فهذا ما يحتاجه كثير من الناس انهم قد يعلمون الحق لكن لا يعملون بسبب
الشهوات والعناد او المكابرة فيحتاج الى وعظ حتى تلين القلوب ثم قال وجادلهم بالتي هي احسن قد يكون عنده مع الكبر والشهوات عنده ايضا شبهات يحتاج الى مجادلة وان ترد هذه الشبهات تجادله بالحق
لكن تأمل كيف قال وجادلهم بالتي هي احسن بالتي هي احسن بالطريقة التي هي احسن الطرق. لماذا؟ لان عند الجدال هذا من طبيعة الانسان عند الجدال اذا خاصم غيره او جادله في اي موضوع كان
كل واحد يريد ان ينتصر لنفسه. فيغضب لنفسه هنا جاء هذا التنبيه من الله تعالى حتى ما يكون هذا الجدال  نصرة النفوس بل يكون جدالا لاجل الله تعالى. لبيان الحق
ولهذا كما قال الشافعي رحمه الله تعالى قال ما نظرت احدا الا رجوت الله تعالى ان يظهر الحق على لسانه انظر من هذا من اخلاصه في المجادلة. قال وجادلهم بالتي هي احسن. وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى
هكذا ينبغي للمؤمن ان آآ يتعاون مع اخوانه على البر والتقوى على خصال الخير كلها وعلى ما يبعد الناس عن المعاصي يتعاونون في مشاريع خيرية طيبة لخدمة الدين لخدمة الناس. وتعاونوا على البر والتقوى
وكل ميسر لما خلق له والله تعالى قد وزع على عباده وقسم بينهم المواهب والقدرات والرغبات تجد هذا رغبته في العلم وهذا في الدعوة والحركة لكن لابد ان يتعلم ما يدعو بخطأ او بباطل
وهذا تجده آآ يهتم آآ القيام على الفقراء والمساكين واخر فتح الله عليه في امور التكنولوجيا مثلا واخر واخر لكن اذا كان هم الجميع ان ينصروا دين الله كيف انصر الدين بما فتح الله لي في هذا الباب؟
فاذا تكاتفت الجهود في نصر الدين هكذا تجد الخير ينتشر بقوة وبسرعة وهذا الدين لا يمكن ان يقوم به شخص او اثنين او ثلاث لا يحتاج من الامة ان تقوم بهذا الدين. ولهذا قال الله تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
فاذا اه يعني على الخلاف ان من هنا ولتكن منكم يعني هل هي تبعيضية او لبيان الجنس؟ يعني المراد انه ينبغي ان تكون هذه الامة امة داعية للخير كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف تنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
فاذا ينبغي على المسلم ان يكون عنده هم لنصر دينه واعظم ما يقوم به اولا ان يصلح نفسه. والله لو اكتفى ان يصلح نفسه واولاده واهله وقام على اهل بيته. والله هذي دعوة
عظيمة لو كل واحد منا اصلح اهل بيته وقام عليهم ورباهم تنصلح البيوت فينصلح المجتمع قال وعن ابي مسعود عقبة ابن عمر الانصاري البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دل على
لا خير فله مثل اجر فاعله. رواه مسلم فتأمل بهذا تفوز بالاجور العظيمة عند الله تعالى. من دل على خير تدل على الصلاة تذكر فلانا بصلاة الضحى ما تدري والله احيانا قد تحتقر هذا العمل. احيانا ترسل رسالة لكن تكون باخلاص
صدق من قلبك انك تريد من الناس ان يقوموا بتعظيم الله تريد ان تحبب الناس الى الله كن في قلبك حرقة على دين الله كن في قلبك ان الناس تريد منهم ان يتقربوا الى الله ويوحدوا الله ويعظموا الله فترسل مثلا رسالة الى اصحابك الى يعني من هم
في هاتفك تذكير بعمل من اعمال الخير. ما تدري يمكن ان تقع هذه الرسالة في قلب انسان يعمل بها طيلة عمره يصلي الضحى طيلة عمره يصلي الليل طيلة عمره بسبب تأثر برسالة او مقطع او بكذا. خاصة في زماننا مع هذه الوسائل التي
يسهل فيها نشر الخير مع ايضا سهولة نشر الشر فيها والعياذ بالله فاذا من دل على خير هكذا لا تبخل بالكلمة الطيبة في عملك في بيتك بين اصحابك ولا تستعمل هذه الوسائل الا في الدلالة على الخير
امن تضيع وقتك في ان تنظر الى هذا المقطع وهذا المقطع وقيل وقال وضحك وسفاسف لا هذه تضيع حياتك لا تجعل هذه الوسائل وسائل التواصل الا في الدلالة على الخير ونشر الخير ابد. جعل لها وقت ايضا محدود
وقتا محدودا من وقتك في اليوم واقبل على ما ينفعك. احرص على تلاوة القرآن ويعني الخير المتعدي مطلوب من الانسان لكن ايضا لا نغفل ايها الاخوة عن ما يقوم في القلوب من محبة الله والخشوع لله
قد يصل الانسان الى اعلى درجات الجنان. الى الفردوس الاعلى وهو ما نشر شيء من الخير. ما يعرف ما يعرفه الناس كم من الصحابة رضي الله عنهم ما نعرف الا
اسماءهم انظروا بنات النبي صلى الله عليه وسلم. كثير منهم اه يعني مثلا زينب رضي الله عنها او ام كلثوم ماذا روت من احاديث يمكن ما عندها يمكن زينب عندها حديث آآ في غسل الميت مثلا
لما غسلت ام كلثوم فلانة فلان من الصحابة ما رووا شيء من الاحاديث لكن هم في الدرجات العالية في الفردوس الاعلى اذا لا تغفل عن المقصود الاعظم وهو تحقيق العبودية
تحقيق محبة الله وتعظيم الله. هذا قبل كل شيء اما انسان يجعل همه ان ينشر الخير وينشر الخير وهو لا يصلح قلبه ينشر الخير تأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون
انظر قد يكون بينك وبين الله تعالى حسن صلة بمحبته ان تعبدك انك تراه. ثم ما فتح لك مثلا في باب نشر الخير قد يكون هذا جابرا لك ورافعا لك الى درجات عالية. لكن الاحسن
ان تجمع بين هذا وهذا. فاذا لا تهمل نفسك في الوقت نفسه ايضا اه انشر ما عندك من خير قال من دل على خير تدل على اه عبادة الله تعالى على ذكر الله تدل على اي خير
من دل على خير يعني لو تعين انسانا تدل على الخير ان يتصدق الناس على فلان فلان محتاج فلان عليه دين هذا من الدلالة على الخير من دل على خير
فله مثل اجر فاعله وهكذا يعني اه قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا. قال ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل اثام
من تبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيئا. رواه مسلم وهذا كما مر معنا قريبا في حديث من سن في الاسلام سنة حسنة كان له اجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من اجورهم شيء. وكذلك في السنة السيئة
مفتاح للخير  اه اياك اياك واحذر كل الحذر ان تكون ناشرا للشر داعيا الى ضلالة او الى خرافة او الى بدعة. كم يتحمل هؤلاء من اثام الناس؟ كل من ضل فيكون في ميزان سيئاته والعياذ بالله
او تنشر المقاطع السيئة  يقول لك اثام من نظر اليها فليتق المسلم ربه وان يستعد للقائه نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
ونكمل ما يتيسر من احاديث ان شاء الله في المجالس القادمة والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
