الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي
رحمه الله تعالى يقول في باب التعاون على البر والتقوى عن ابي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في سبيل
لله فقد غزى. ومن خالف غازيا في اهله بخير فقد غزى. متفق عليه فهذا من التعاون على البر والتقوى فمن اعان شخصا على طاعة الله تعالى وكان سببا في ان هذا الشخص يوفق لهذه الطاعة فكأنه هو الذي قام بها. والله تعالى يعطيه اجرها. وهذا من كرم الله
الله تعالى على عباده. والدال على الخير كفاعله. كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فهنا يقول النبي صلى الله عليه وسلم من جهز في سبيل الله فقد غزا اذا
وفر غني لمجاهد السلاح والراحلة والمتاع فكفاه مؤنة الجهاد فكأنه هو الذي غزى لان هذا المجاهد ما كان له ان يجاهد الا بهذه الاسلحة وبهذه الوسائل ثم قال ومن خلف غازيا في اهله بخير فقد غزى
من خالف غازيا في اهله يعني قام بالانفاق على زوجته وعياله كفاه امر دنياه فتفرغ هذا الغازي الجهاد في سبيل الله فهذا الذي قام على اهل المجاهد كانه غزا في سبيل الله لان هذا المجاهد ما كان له ان يخرج
الى الجهاد ويضيع اهله فهذا يدل على الاجر العظيم لمن يعاون غيره على طاعة الله ونعم اليوم موضوع الجهاد موكول الى الدول والحكومات  ايضا هناك جهاد ومن اعظم انواع الجهاد وهو جهاد العلم والدعوة الى الله
وهذا الجهاد هو الجهاد الاكبر اليوم هو اعظم ما يحتاجه المسلمون اليوم في زماننا لان الله تعالى يقول ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم قد انتشرت في المسلمين الجهالات والخرافات والبدع والشهوات والشبهات
فكيف يعود المسلمون الى دينهم؟ هذا يكون بنشر العلم النافع بطلب العلم وتهيئة طلاب العلم والقيام على طلاب العلم وكفالة طلاب العلم والدعاء الى الله والمعلمين فبذلك ينتشر الخير ولذلك نقول ايضا من جهز طالب علم وداعيا في سبيل الله فكأنه قد دعا الى الله
ومن قام على اهله فكأنه دعا الى الله ممكن انت تكفل داعي ما يكلفك في الشهر الا مئات الدراهم معدودة او تقوم على اهله اه تكفله وتكفيه امر دنياه او تبني له مسكنا
وفر له حاجيات في الدنيا وتقول له انت تفرغ لطلب العلم والدعوة الى الله. وانا اكفيك الدنيا والله تعالى مثلا ما فتح لك في موضوع العلم والدعوة فتكون يوم القيامة كانك قد دعوت الى الله تعالى
والاناس الذين يدخلون في الاسلام او يهتدون على يد هذا الداعي يكونون في ميزان حسناتك انظر الى هذا الفضل العظيم ثم قال وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا الى بني لحيان من هذيل
يعني لغزوهم لانهم من القبائل الكافرة التي جاء في بعض الحوادث انها يعني حاربت المسلمين فقال لينبعث من كل رجلين احدهما والاجر بينهما رواه مسلم تأمل كيف يتعاون الصحابة على الخير ويحثهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا التعاون
يقول لينبعث من كل رجلين احدهما والاجر بينهما لينبعث من كل رجلين احدهما يعني واحد يخرج الى الجهاد في سبيل الله. والاخر يخلفه على اهله هذا المجاهد خرج من يقوم على اهله
ما كان يوجد عندهم رواتب تجري يصرف من الراتب على اهله لا هو يعمل باليوم يتاجر يبيع يشتري يخرج آآ يعني يزرع هكذا حياتهم فاذا ما وجد الرجل في البيت تعطلت شؤون البيت
فيخرج احد الرجلين في سبيل الله والاخر يقوم على كفاية اهله. يقول والاجر بينهما قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء
والروحة مكان قرب المدينة قال فقال من القوم؟ قالوا المسلمون فقالوا من انت؟ قال رسول الله فرفعت اليه امرأة صبيا. فقالت الهذا حج قال نعم ولك اجر. رواه مسلم وهذا في حجة الوداع النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع الصحابة وكان الصحابة من انحاء الجزيرة يفدون ليلتحقوا بالنبي
صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. فلقي ركبا بالروحاء قريبا من المدينة  قال من القوم؟ قال المسلمون. ما اجمل هذه الكلمة ما قالوا من بني فلان وقبيلة فلان هكذا المسلمون امة واحدة
واشرف نسبة للمسلم ان ينتسب الى دينه. يقول انا مسلم هكذا تختفي اه الحزبية والطائفية هذا كذا وهذا كذا يلقب الناس بالقاب ما انزل الله بها من سلطان وتؤدي الى تفريق الامة
نعم اذا كان اللقب انما اطلق من باب تمييز اهل الحق عن اهل الباطل فهذا مشروع. كما يقال اهل السنة والجماعة اتباع السلف من باب تمييز اهل الحق عن الباطل
اما ان يتحزب المسلم مع طائفته ويسمون انفسهم بلقب معين جماعة معينة وفرقة معينة حزب معين فهذا مما ذمه الله تعالى. ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء
المسلمون امة واحدة يتبعون كتاب الله وعلى سنة رسول الله يتبعون هدي الصحابة رضي الله عنهم هذا هو الدين الاسلامي الدين النقي الصافي الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم
فقال قالوا المسلمون نحن المسلمون فقالوا من انت قال رسول الله يعني ما رأوه من قبل فرفعت اليه امرأة صبيا قالت الهذا حج طفل صغير صبي قال نعم ولك اجر. رواه مسلم
كمل جعل الاجر لهذا الصبي قال نعم وهذا استدل به اهل العلم على ان احرام الصبي ينعقد اذا احرم بالعمرة او الحج ولا يجوز لك ان تفسخ عن الاحرام وتقول هذا ما اكمل عمرة طاف وخلاص ما استطيع يلعب وما استطيع ان اجعله يسعى بين الصفا والمروة اخليه يلبس لباسه
مجلس الفندق لا ما يجوز واتموا الحج والعمرة لله عند جمهور العلماء ان احرام الصبي ينعقد فاذا لبى ولي الصبي عنه قال لبيك عمرة عن فلان اذا كان ما يعقل وما ينطق فيكون هذا الصبي
قد دخل في العمرة ولابد ان يكمل العمرة ان يطوف ويسعى طبعا يحمله وليه بالطواف والسعي الى ويقصر من رأسه حتى ينتهي من العمرة حتى لا تلبس بالاحرام وتكون عليه محظورات الاحرام يتحملها الولي
هذا حكم قد يتساهل فيه بعض الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا اثبت ان لهذا الصبي حجا فاذا احرامه صحيح بالحج وينعقد وله اجر. لكن من الذي تسبب في حج هذا الصبي؟ طبعا هذا الصبي اذا كبر
علي حجة اخرى نادي حجة اه قبل ان يبلغ من المعلوم ان الحج انما يسقط عن المسلم اذا كان بالغا. اما اذا كان صبيا فحجه صحيح وله اجر لكن لا تسقط عنه حجة الاسلام
طيب هذا الصبي لولا وليه الذي اتى به الى الحج او العمرة وطاف به وسعى به ما كان سيؤدي هذه المناسك لانه صبي صغير ما يفهم وما يستطيع ان يؤدي هذه المناسك
فيكون الاجر من تسبب في ذلك واعانه على هذه الطاعة وهو وليه ولهذا بعض الناس اذا اراد ان يذهب الى العمرة يقول انا اذهب وحدي او مع امرأتي ولا احمل معي اولادي. لماذا؟ يقول الاولاد ما الفائدة من ان اذب معهم
الى العمرة هم لا يفهمون لا يعقلون هذه الامور. هم صغار فيشوشون علينا واتركهم في البلد لا بالعكس هذي فرصة طيبة اولا ان تذهب باولادك الى هذه البقاع المباركة يرون الكعبة وتتعلق قلوبهم بالله وبهذه البقاع المباركة المقدسة بدل ان يذهبوا الى البلاد الكافرة او
الى بلاد يرون فيها الدنيا تفتح اعينهم على الدنيا لا افتح عيونهم على الاخرة على البقاع المقدسة على الكعبة على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فتتعلق قلوبهم بهذه البقاع المباركة فيحبون الله ويحبون الدين ويحبون النبي صلى الله عليه وسلم ويعيشون في مسجده اياما
هذا من اعظم ما يكون  ثم ايضا يكتب هذا في ميزان حسنات الصبي الصغير وهذا من انفع ما يقدمه الاب والام لاولادهم قبل ان يبلغ قد ملأت ميزان حسناته بالحسنات. وهو صبي صغير ما يعقل
لكن انت اعنته على الحسنات تكتب الحسنات للصبي وهذا من رحمة الله تعالى ان الصبي قبل ان يكلف تكتب له الحسنات دون السيئات. لانه صبي فما تكتب عليه السيئات من رحمة الله. لكن اذا قام بحسنة تكتب له حسنة
فهذا من اعظم الخير هذه اعظم هدية تقدمها لولدك ان تملأ ميزان حسناتك قبل ان يبلغ وباذن الله يكون في هذا تمرين له على العمل الصالح وتحبب له الخير حتى اذا بلغ انشرحت
نفس للعبادات ثم ايضا انت تحصل على الاجر العظيم نعم ولك اجر عندك ثلاث اولاد خمس اولاد. كل هؤلاء اذا ادوا العمرة في ميزان حسناتك انت لانك انت السبب في انك
جعلتهم يعتمرون ويؤدون هذه العبادة اذا هذا اجر عظيم. تخيل انت تكسب اجر عمرة. يفكر الواحد يقول انا ساذهب الى التنعيم واتي بعمرة ثانية. او عمرة عن فلان وفلان. من امواتي
واذا ذهبت باولادك الخمسة او الاربعة كانك اعتمرت خمس مرات زيادة على عمرتك انظر الى هذا الخير العظيم فاذا هذا خير لا تفوته على نفسك نعم قد تجد شيء من المشقة مع الاولاد لكن الله تعالى يبارك وييسر
اذا نويت النية الصالحة واتيت بهم الى بيت الله كأنك تعرضهم على الله والله ينظر اليكم وانتم تطوفون ببيت الله الحرام انت واولادك. تقول يا رب هؤلاء اولادي اتيت بهم اليك الى بيتك فاصلحهم
وارحمهم واغفر لهم كم يبارك الله تعالى لك في بيتك واسرتك بسبب هذا ثم قالوا عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الخازن المسلم الامين الذي
ما امر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه الى الذي امر له به احد المتصدقين متفق عليه   قال النبي صلى الله عليه وسلم الخازن المسلم الامين يعني هذا ينطبق على الخادم
الذي يحفظ متاع اه وليه في البيت صاحب المنزل يأتي بطعام يأتي بمتاع للبيت فالخادم هو الذي يحفظه ويقوم عليه او يدخل فيه من كان مسؤولا في عمله على امور
مثلا يخرج منها للمساكين للفقراء اذا كان مسؤول مثلا على الصدقات في جمعيات خيرية او في عمله مثلا هو مسؤول على مثلا تنفق لجهات معينة او اموال تصرف الى جهات معينة
وهو المسؤول عنها وعن تنظيمها هو المسؤول مثلا عن صرف اه معاشات الموظفين وهو يحسبها ويرتبها ويصرفها ويجمعها مثلا في قسمه مثلا فهو الان خازن على هذا المال هذا المتاع. قال الخازن المسلم الامين الامين في حفظ الامانة والمال والمتاع
الذي ينفذ ما امر به لا يكون متكاسلا يجمع بين الامانة والقوة ينفذ ما امر به وكما قال الله تعالى عن آآ بنت الرجل الصالح الذي استضاف موسى عليه الصلاة والسلام في
مدين قالت يا ابتي استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين فبالقوة والامانة تؤدى الاعمال على وجه التمام قال الامين الذي ينفذ ما امر به فيعطيه كاملا موفرا يعطيه كاملا موفرا يعني تاما ما ينقص منه ولا شيء يسير
ثم تأمل كيف ذكر شرطا مهما طيبة به نفسه معكم في نفسي حسد والله فلان حصل مبلغا كبيرا لماذا صرف له هذا المبلغ لماذا اعطي فلان هذه العطية؟ ومسؤول مثلا عن توزيع العطايا
توزيع اراضي توزيع اموال توزيع منح توزيع اي شيء طيبة به نفسه ما يكون في نفسه حسد على احد من المسلمين على احد من الناس طيبة به نفسه ما يمن على غيره. يقول ترى انا السبب في انه انك حصلت هذا المبلغ او حصلت هذه العطية. والا انا كنت
استطيع ان امنعك من هذا او يعني ما ايسر لك المعاملة. او اؤخر معاملتك. لا طيبة به نفسه. لان بعض الناس اذا مسك مثل هذه المناصب والوظائف يدخل في قلبه الطمع
يزين له الشيطان يقول الناس يحصلون وانت مسكين ما حصلت شيئا فيبدأ يأخذ رشاوي وما يمشي المعاملات الا اذا دفعت له يكون مثلا هو المسؤول لفلان التاجر او هو مسؤول عن مشاريع معينة يتقدم اليه مثلا بعض التجار لان
يكسب هذا المشروع يقول لا. اللي يدفع انا اعطيه المناقصة او اعطيه هذا المشروع وهكذا لماذا؟ لانه غير طيب النفس. في نفسه حسد وفي نفسه طمع وجشع ولو علم به المسؤولون لما ابقوا في هذا المكان. هذا المكان ما يبقى فيه الا الامين الصادق
الذي ليس في قلبه طمع وجشع قال طيبة به نفسه فيدفعه الى الذي امر له به. يوصل الامانة الى صاحبها قال يعني اذا قام بهذا الامر وبهذه الوظيفة على الوجه التام بدون حسد وقلبه طيب
ويحب الخير للناس والله فلان حصل ارضا فلان حصل مالا فلان حصل منحة فلان كسب هذا المشروع والله يفرح له وهذي ارزاق الله تعالى والله تعالى جعلني سببا لتيسير ارزاق الناس
استشعر انه سبب في هذا الخير ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الرجل قال احد المتصدقين هو احد المتصدقين ويكون له الاجر بهذا وكأنه انفق مثل ما انفق هذا الغني. واعطى مثل ما اعطى هذا الحاكم. لانه هو السبب في هذا والا
ربما الحاكم مسكين ما يدري ويعطي ويعطي ولكن ربما والعياذ بالله تكون هناك بطانة سيئة او آآ مسؤولون لهم جشع وطمع فلا يوصلون الامان الى اصحابها فيحرمون انفسهم من الاجر والخير العظيم
ويحرمون غيرهم من المحتاجين فاذا هذا يجعل الانسان يتسبب في عمل الخير ويعاون غيره على الخير ولا يحمل في قلبه غشا ولا حسدا ولا حقدا على احد من المسلمين حتى يتم له الاجر بهذا
وبهذا ختم الامام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب ونسأل الله تعالى ان يجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى نسأله تعالى ان غفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

