الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب تغليظ عقوبة من خالف قوله
وفعله  عن ابي زيد اسامة بن زيد بن الحارثة رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ستندلق اقطاب بطنه
فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى تجتمع اليه اهل النار فيقولون يا فلان ما لك الم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول بلى كنت امر بالمعروف ولا اتيه وانهى
عن المنكر واتيه. متفق عليه يقول النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار وتأمل كيف قال يؤتى بالرجل  هذا يشير الى انه يؤتى مكرها مهانا
ليس هو الذي ياتي بنفسه برغبته وانما يؤتى به الملائكة تجره يوم يدعون الى نار جهنم داعا والعياذ  قال فيلقى في النار هكذا يطرح فيها مهانا. فتندلق اقتاب بطنه تندلق يعني تخرج بسرعة. اقتاب بطنه يعني امعاؤه
تخرج امعاؤه من بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى. تعرفون الحمار اه يوظع عليه خشبة او يدور بهذه الخشبة وهي من ورائه حتى تدور الرحى فيحصل طحن الحبوب مثلا. وهكذا يدور وهكذا هذا الرجل يجر امعاءه خلفه ويدور بها
كما يدور الحمار في الرحى هذه صورة قبيحة ومهينة في نار جهنم. ويتعذب بهذا فيجتمع اليه اهل النار فيقولون يا فلان ما لك؟ يتعجبون لماذا؟ يقولون الم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ انت الذي كنت تعلمنا في الدنيا. انت كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر
قال بلى يقول بلى كنت امر بالمعروف ولا اتيه وانهى عن المنكر واتيه انطقه الله الذي انطق كل شيء حتى نحذر في الدنيا من هذه الصورة المهينة في العذاب الاليم
فتأمل كيف ان الذي يأمر الناس بالمعروف ولا يأتيه في نفسه وينهاهم عن المنكر ويأتيه كيف يكون حال يوم القيامة تندلق اقتاب بطنه قال بعض العلماء لانه كان في الدنيا يخفي شيئا ويظهر شيئا
كان يظهر للناس انه يأمر وينهى وهو في المقابل لا يمتثل ولا يعمل فلما كان يظهر خلاف ما يبطن كذلك في النار يخرج ما في باطنه. تخرج امعاؤه وايضا تأمل كيف شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالحمار
وضرب الله تعالى مثلا لليهود الذين يعلمون لكن لا يعملون اتبعوا اهواءهم وتكبروا مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا. والعرب تضرب بالحمار المثل في البلادة والغباوة
كيف انسان يعلم ان هذا فيه خير عظيم. ثم لا يعمل به. كيف يأمر الناس وينهاهم ويقبل على اصلاحهم وهو يهمل نفسه. التي بين جنبيه فهذك الحمار في بلادته وغباوته
قال فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى والعياذ بالله. غدا يوم القيامة تنكشف الحقائق يوم تبلى السرائر ان كان الانسان الان يخفي في نفسه ويظهر امام الناس شيئا اخر غدا ينكشف كل شيء
وهذا الانسان الذي يأمر الناس بالمعروف ولا يأتيه وينهاهم عن المنكر ويأتيه. هذا فيما يتعلق بالواجبات والمحرمات يعني اذا كان يأمر الناس بالواجبات وهو لا يأتي الواجبات. يأمر الناس بالصلاة وهو يفوت الصلاة ويتهاون فيها
يؤخرها عن اوقاتها ثم هو يحث الناس على الصلاة ثم ايضا في المحرمات ينهاهم عن الفواحش عن الزنا عن شرب الخمر وهو اذا خلا بمحارم الله انتهكها هذا يكون حاله هكذا يوم القيامة
بخلاف الذي اه يقصر مثلا في بعض المستحبات وان كان يأمر الناس بها او احيانا ليس على سبيل العمد واللامبالاة بل هو يحافظ على واجباته لكن كل انسان يزل ويخطئ فهو يدعو الناس
آآ يدعوهم الى الله ويأمرهم وينهاهم لكن ممكن احيانا يضيع بعض الواجبات تفوته او يقع في بعض المحرمات ويرجع الى الله ويتوب هذا على خير ان شاء ان شاء الله او مقصر في المستحبات ويأمر الناس. هذا على خير ما يدخل في هذا الحديث ان شاء الله. لان هذا الحديث قال كنت
تؤمر بالمعروف ولا اتي وانا عن المنكر. واتيه. هذا يأتي محرمات ومنكرات. مصرا عليها وكما عرفنا ان الذي آآ اه مثلا يظيع بعظ الواجبات او يأتي بعظ المحرمات لا يعني هذا انه يترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيطان وين يتسلل على الانسان يقول اذا الافضل والاولى بك ان لا تدعو الناس الى الله ولا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر حتى ما تدخل في هذا الحديث تكون
سالما ريح نفسك حتى ما تتحمل هذه الاوزار الثقيلة. وتنفضح امام النار امام الناس في النار. يقول لك خلاص خلي يعني حافظ على نفسك انشغل بنفسك ودع عنك امر الناس لا تأمرهم ولا تنام حتى لا تتحمل هذه الاوزار. نقول هذا خطأ ايضا
المقصود الاخوة ان كما مر معناه في المجلس الماظي ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا واجب واصلاح النفس هذا واجب تقصيرك في واجب لا يعني هذا انك تقصر في الواجب الاخر
الله تعالى امرك بالواجبات نهاك عن المحرمات تمتثل. ثم اذا رأيت من يفعل المنكر هذا واجب اخر عليك اذا ما انكرت انت هنا تأثم  عليك ان تؤدي كل واجب بقدر المستطاع. وما تدري لعل الذي
يهمل نفسه ثم ايضا آآ اذا رأى الناس ما يبالي ولا ينهى عن المنكر ولا يأمر بالمعروف ربما تكون عقوبته اشد من هذا الانسان ما تدري فاذا المسلم يحافظ على الواجبات يبتعد عن المحرمات يجاهد نفسه عن الخيرات
واذا رأى من غير تقصيرا ايضا يوصي بالحق والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر قال الله تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. هكذا المؤمنون يوصي بعظهم بعظا بالحق
المذموم الاخوة ما عليه هذا الرجل هذا انسان اهمل نفسه بالكلية يصر على المنكرات ولا يبالي ولا يجاهد نفسه ولا يأتي الواجبات الا امام الناس فثم يتظاهر امام الناس بالاصلاح اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا
تعقلون هذا الذي يدخل في هذا الحديث اما انسان وان كان يقصر احيانا يجاهد نفسه ثم يأمر الناس ينهاهم فهذا ان شاء الله يعني لا يدخل في هذا وكما مر معنا في الاثر الذي رواه مالك عن ربيعة قال
سعيد بن جبير يقول لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر. حتى لا يكون ما فيه شيء ما امر احد بمعروف ولا نهى عن منكر. فقال الامام مالك صدق ومن ذا الذي ليس فيه شيء
من ذا الذي ليس فيه شيء؟ كلنا مقصر ويوصي بعضنا بعضا بالخير والحق فنسأل الله تعالى ان يجعلنا من المتواصين بالحق نسأله تعالى ان يعيننا على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
منكر نسأله تعالى ان يجعلنا من عباده الصادقين المخلصين. اسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم الاموات وبهذا يختم الامام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب يعني يحذر من هذه الصورة فالمسلم ينبغي ان يكون صادقا وخاصة الداعي الى الله تعالى ينبغي ان يكون صادقا يصدق
قوله قوله فعله بان يمتثل يعني ما يأمر الناس به وينتهي عما ينهى الناس عنه نسأل الله تعالى ان اجعل هذا العلم حجة لنا لا علينا نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم حجة لنا لا علينا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات
الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
