الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. الامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب تحريم الظلم والامر برد المظالم وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت عنده مظلمة لاخيه من عرضه او من شيء فليتحلله منه اليوم
قبل ان لا يكون دينار ولا درهم. ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته. وان لم يكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه رواه البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم محذرا وناصحا
من كانت عنده مظلمة لاخيه من عرضه او من شيء يعني تكلم عليه بسوء بغيبة طعن في عرضه او من شيء اي ظلم اخذ شيئا من ماله قال فليتحلله منه اليوم
يعني يطلب منه ان يجعله في حل يعني لا يؤاخذ بالاثم يعني يطلب منه ان يسامحه ويعفو عنه. فليتحلله منه اليوم  ان كانت المظلمة تتعلق اه القتل اذا اعتدى الانسان على غيره فقتل نفسا بغير حق. فهنا لابد ان يسلم نفسه لاولياء
المقتول فهذا حقهم وكما قال الله تعالى ولكم في القصاص حياة اما اذا كانت المظلمة بالمال فاذا كان صاحب المال موجودا فيجب عليك ان ترجع المال له. ان اخذت ما له بغير حق
لابد ان ترجع المال اليه فان كان ميتا لابد ان ترجع المال الى ورثته. لانهم يستحقون هذا المال فان كان مفقودا او لا تعرفه فهنا تتصدق بالنية عن صاحب المال
والله تعالى يعفو عنك طيب اذا كانت المظلمة تتعلق بالعرض يعني بغيبة او بكلام سيء فهنا يقول العلماء هذا يختلف بحسب المصلحة فاذا كنت تعلم ان هذا الانسان كريم وسيسامحك لو اخبرته
ولا يشترط ان تخبره بالتفاصيل لكن تذهب اليه وتتحلل منه. تقول له يا فلان اسمح لي انا تكلمت عليك ذات مرة فسامحني فاذا سامحك فالحمد لله واذا لم يسامحك تطلب المغفرة من الله تعالى وتكون قد اديت الذي عليك
واما ان كنت تعلم ان هذا الانسان ربما يغضب عليك او يقطع الصلة بك ولا يمكن ان يتفهم مثل هذا فهنا تحاول ان تصلح ما افسدته. فتثني على هذا الانسان في المجالس التي اغتبته فيها. وآآ تدعو له
الخير تدعو له عند الله تعالى اللهم اغفر له اللهم ارحمه وهكذا عسى الله تعالى ان يغفر لك فاذا التحلل من مظالم الناس لابد منه في الدنيا لان الله تعالى
لا يغفر هذه الامور الا اذا عفا العباد عنها هذا من تمام عدل الله  هكذا يجب على المسلم ان يبادر الى التحلل من مظالم الناس لماذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم
يوم القيامة ما تستطيع ان ترجع الحقوق لاهلها بالدراهم والدنانير. ولو كنت اغنى الناس الدنيا قال ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته ان كان له عمل صالح
هذا المظلوم يأخذ من اعمالك الصالحة. يأخذ من حسناتك. هذا الذي اغتبته انت عندما تغتاب الناس كانك توزع حسناتك على الناس. ولهذا هذا المغتاب او هذا الذي يظلم والله هذا من
اغبى للناس واخسر الناس هذا من اجهل الناس كيف يوزع حسناته على الناس ويعمل يصلي ويصوم ويذكر الله ثم كل هذه الحسنات هكذا يتخلى عنك ويعطيها للناس بغيبة وسبه وشتمه بظلمه للناس
انتبه المسلم لنفسه النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة ذات يوم قال اتدرون من المفلس؟ قالوا يا رسول الله المفلس من لا درهم له ولا متاع. فكشف لهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الافلاس الحقيقي
قال المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام. ويأتي وقد ضرب هذا واخذ مال هذا وسفك دم هذا وشتم هذا قال فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته
طرح عليه من سيئاتهم ثم القي في النار ولهذا قال هنا ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته. وان لم يكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه
من يتحمل مثل هذا؟ ولهذا هذا الاخوة من انفع ما يكون للانسان ان يخرج من هذه الدنيا ولا يطالبه احد بمظلمة. لان التي بينك وبين الله الله تعالى واسع المغفرة. الله تعالى اكرم الاكرمين وارحم الراحمين
لكن المشكلة في حقوق الناس ان كل انسان سيشح بحقه ويقول نفسي نفسي اريد حقي من فلان فاذا يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون
ثم قالوا عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. متفق عليه واللفظ للبخاري
يكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن حقيقة المسلم هذه القاب شريفة ليس الايمان ولا الاسلام بالتمني ولا بالتحلي تقول انا مؤمن انا مسلم كامل الاسلام وانا مستسلم لله لا
الايمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. وهكذا الاسلام يكشف النبي صلى الله عليه وسلم هنا عن الاسلام الكامل لان الناس درجات في تحقيق الاسلام المسلم اذا امن باركان الايمان وعمل باركان الاسلام فهو مسلم. لكن قد يقع في
المعاصي قد يظلم غيره فهذا ما عنده الاستسلام التام لله تعالى. ما عنده الدرجة الكاملة لكن المسلم الحق الذي يريد رضوان الله يريد الدرجات العالية عند الله يستسلم لله في كل ما امر الله به
ومن ذلك حقوق الناس. الله تعالى هو الذي امر بالعدل والاحسان والعفو النبي صلى الله عليه وسلم هنا يقول المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. انظر الى جمال هذا اللفظ المسلم
لان اه الاستسلام هو ان تتبرأ من المعاندة والمخالفة والتعنت ثم تقول انا هذا اللص مثلا استسلم للشرطة يعني ماذا؟ يعني من يدافع عن نفسه ولن يهاجمهم ولن يتحرك حركة الا بامرهم خلاص مستسلم رافع يديه
الاسلام الحق ان تستسلم لله تعالى مطلقا ومن ذلك تأمل ما يكون عندك حتى ايذاء للخلق يكونون منك في سلامة  تكون سالما لعباد الله هذا من كمال الاستسلام لله تتبرأ من الظلم. لان يقولون في اللغة اصل كلمة سلمة من البرء السليم عكس المريض
فلان سليم يعني برئ من المرض وذهب عنه المرض فكذلك الاستسلام الاستسلام لله هذا برئ من الكبر والعناد والمخالفة لامر الله. وبرئ من ظلم العباد. العباد منه في سلامة. لا يؤذيهم لا يعتدي
اليهم لا يظلمهم لا يغشهم لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. من سلم المسلمون وطبعا حتى غير المسلمين لكن النبي صلى الله عليه وسلم الان يخاطب الصحابة رضي الله عنهم يخاطب امته
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. من لسانه ويده لسانه ما يتكلم الا بالكلام الطيب للمسلمين يسلم عليهم. يدخل السرور في قلوبهم بالكلام الطيب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الكلمة الطيبة صدقة
اذا دخلت بيتك زوجتك اولادك ينتظرون منك ابتسامة ينتظرون منك كلمة طيبة هكذا تحسن اليهم فيسلمون من لسانك. تتكلم بالكلام الطيب تعلمهم تؤدبهم. وهكذا تنصح للناس تأمر معروف تنهى عن المنكر
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت واللسان هذا اعظم الجوارح التي يعصي بها الناس ربه. اكثر جارحة يعصي بها الناس. الله تعالى اللسان
كما جاء في الحديث اكثر خطايا بني ادم او اكثر خطايا ابن ادم من لسانه ان ما يبالي الانسان يتكلم كثيرا ما يشبع ولا يتعب ولا يمل فيتكلم يتكلم عن فلان وحصل كذا وفلان
كذا وفلان قال كذا ويغتاب هذا ويتكلم عن هذا ما الفائدة ان تخوض في الناس وفيما يفعله الناس؟ عليك بخاصة نفسك انظر الى عيوبك لا تتكلم الا بالكلام الطيب فليقل خيرا او ليصمت
فيسلم الناس من لسانك لا احدا من الناس ولا تغتاب ولا تسب ولا تشتم وكلما حافظ المسلم على لسانه اورثه ذلك عملا صالحا وقلبا سليما لان اللسان من اعظم ما يؤثر في القلب وفي اخلاق الانسان. وهذا تجده في الواقع
تجد الانسان الذي لا يبالي بلسانه ويغتاب ويسب ويشتم بالفاظ قبيحة تجد اخلاقه كذلك ولهذا جاء في الحديث ان آآ اذا اصبح الانسان فان الاعضاء تكفر اللسان يعني تخضع للسان وتقول اتق الله فينا اذا استقمت
استقمنا واذا اعوججت اعوججنا  ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد اذا المسلم من سلم المسلم من لسانه ويده. كذلك يدك. لا تضرب بغير حق لا تبطش بها لا تأخذ بها
مالا بغير حق يكون الناس السلامة منك وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا. واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما انظر كيف النبي صلى الله عليه وسلم في غاية الحلم والرحمة يأتي الاعرابي يأخذه من
ردائه من صفحة عنقه من ردائه حتى يؤثر في صفحة عنقه يؤثر في في عنقه ويقول يا محمد اعطني من مال الذي عندك يعني ما يسمع الاعرابي من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة ولا حتى عبوس وجهه
يبتسم في وجهه ويقول مروا له بعطاء. اعطوه من مال الله انت الذي تنتصر على غيرك باخلاقك بحسن تعاملك المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والا كل واحد منا يستطيع ان يصرخ ان يشتم
سهل لكن من الذي يستطيع ان يملك نفسه عند الغضب؟ هذا القوي هذا الشديد. الذي يخاف الله الذي يعلم ان الله يراه اسمعوا المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. هذا في حسن التعامل مع الناس
ثم والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه هذا في التعامل مع الله تأمل كيف الاسلام يجمع بين حسن التعامل مع الناس وبين حسن عبادة الله تعالى والمهاجر طبعا المهاجر يهاجر من بلد الكفر اذا اوذي وما يستطيع ان يقيم دين دينه في تلك البلاد يجب على ان يهاجر الى ارض الله الواسعة الى
يستطيع ان يعبد الله فيها مثل ما هاجر الصحابة الى الحبشة ثم هاجروا الى المدينة لكن النبي صلى الله عليه وسلم يكشف عن حقيقة المهاجر. اصلا هذا المهاجر لماذا يترك بلاده او بلاد الكفر ويذهب الى بلاد
مسلمة يعبد الله فيها حتى يعبد الله حتى يترك المحرمات حتى لا يفتن في دينه. فهذه الهجرة الهجرة الحقيقية قبل الهجرة بالجسد الهجرة بالقلب ان تهاجر بقلبك الى الله ورسوله
وتترك ما نهى الله عنه تهجر ما نهى الله عنه. قال والمهاجر يعني الحقيقي من هجر ما نهى الله عنه. ترك المحرمات هجرها ابتعد عنها هذا المهاجر الحقيقي كأنه هاجر بقلبه الى الله تعالى
والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه فنسأل الله تعالى ان يرزقنا حسن الاسلام. نسأله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يعيننا على ذكره شكر وحسن عبادته. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

