الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات لا نزال نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب تعظيم حرمات المسلمين
بيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن ابن رضي الله عنهما وعنده الاقرع ابن حابس رضي الله عنه. فقال الاقرع ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم احد
فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من لا يرحم لا يرحم وعن عائشة رضي الله عنها قالت قدم ناس من الاعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا وتقبلون صبيانكم؟ فقال نعم
قالوا لكن والله ما نقبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اواملك ان كان الله نزع من قلوبكم الرحمة متفق عليه فهذه صورة عظيمة ولطيفة من صور الرحمة لا سيما بالصغار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف قدر كبيرنا
كان النبي صلى الله عليه وسلم ارحم الناس بالصبيان والعيال. فمنصور رحمته صلى الله عليه وسلم انه كان يقبل الصغار كما في حديث ابي هريرة انه قبل الحسن بن علي وآآ
هذه القبلة الاخوة للاطفال الصغار هذه في الحقيقة لها اثر كبير في قلب الطفل. وان لم تشعر بها انت اليوم في التربية يقولون التربية سبعين بالمئة او ثمانين بالمئة مبنية على الحب. فالمربي لاولاده اذا كسب قلوبهم ودخل
قال فيها يستطيع بعد ذلك ان يغرس ما يشاء. من الاخلاق والقيم والمبادئ والعقيدة  ومن اعظم ما يبعث المحبة في قلوب الصغار ان تقربهم اليك ان ان تكثر من تقبيلهم. فيشعر الولد الصغير من ابن او بنت ان
انه بين يدي ارحم الناس اليه. بين يدي امه وابيه فيشعر ان هذا الوالد او هذه الوالدة في غاية الشفقة عليه في غاية المحبة له. فهذا يجعل الولد بعد ذلك يقبل ما يسمعه من والده ومنامه. هذه في الحقيقة
وسيلة عظيمة من وسائل التربية. بل هي الاس العظيم التي تقوم عليها التربية. وهذا كله مأخوذ من هدي النبي صلى الله اليوم لو نفتش في قواعد التربية عند علماء النفس والتربية تجد ان احسن القواعد
موجودة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه. فقال الاقرع لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم احدا. وكأن هذه من الرجولة عنده
فنظر اليه النبي صلى الله عليه وسلم نظرة المستغرب وقال من لا يرحم لا يرحم. هذي من سور الرحمة. من لا يرحم لا يرحم  كما سيذكر النووي رحمه الله تعالى بعد هذه الاحاديث حديث جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله
متفق عليه. هذا معنى عظيم. جاءت به الاحاديث النبوية المتكاثرة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء وكما تعامل الناس بالرحمة والعفو الله تعالى يعاملك بمثل ما تعامل به عباده
وكما عرفنا هذه الرحمة في الحقيقة نابعة من عقيدة. لان المسلم في قلبه محبة لاخوانه المؤمنين. وهذه المحبة هي محبة في هذه المحبة ترجع الى محبة الله فكلما عظمت محبتك لله تعظم محبتك لعباد الله
من المسلمين المؤمنين لان الله يحبهم. ومن لازم هذه المحبة لله ان تحب من احبه الله  لذلك تأمل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم ارحم الناس بالناس. واشفق الناس. فلعلك
اخلع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا. حتى على الكفار يكاد يقتل نفسه. من عظيم رحمته بالناس  هذا القلب الذي فيه محبة الخير للناس والرحمة والشفقة. كذلك في التعامل مع الصغار. قال من لا يرحم لا يرحم
وايضا في الحديث الاخر يعني لما قدم ناس من الاعراب واستغربوا قالوا تقبلون صبيانكم؟ فقال نعم فقالوا ولكن والله ما نقبل صبياننا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اواملك ان كان الله نزع من قلوبكم الرحمة؟ هذي رحمة
من توفيق الله من توفيق الله تعالى لعبده ان آآ يجبله على هذه الرحمة وان يجعل في قلب هذه الرحمة غيبة من الله تعالى. ومن الجميل بالمسلم ان وجد من نفسه شيئا من القسوة او ما
ما كان عندهم مثل هذا الخلق ان يتمرن على هذا الخلق بان يطبقه عمليا مع اولاده مع آآ اهله فيكثر من تقبيلهم تقبيل الصغار. ويتعامل بالرحمة. فهكذا تأتي الرحمة في قلبه باذن الله
وما تدري لعل مثل هذه الرحمة يكتب الله تعالى بها رحمته لك حتى يعني جاء في الحديث وروي في الحديث آآ ان رجلا شكى قسوة قلبه الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اطعم
وامسح رأس اليتيم. فهذه مظاهر الرحمة من اعظم ما يكون سببا في ترقيق القلوب. قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا صلى احدكم للناس فليخفف فان فيهم الضعيف
والكبير. واذا صلى احدكم لنفسه فليطول ما شاء ما شاء. متفق عليه. وفي رواية وذا الحاجة ايضا هذه من صور رحمة النبي صلى الله عليه وسلم الامة انه كان يوصي بالتخفيف يوصي
اما بالتخفيف وان كان النبي صلى الله عليه وسلم اه حفظ عنه انه يقرأ ببعض السور في صلوات كان يطيل في صلاة الفجر يقرأ من الستين اية الى مئة اية وكذلك في صلاة الظهر كان يذهب الذهب الى
يقضي حاجته ثم يرجع يتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الاولى والعصر على النصف من صلاة الظهر يعني تقريبا في صلاة الظهر كان يصلي في الركعة الاولى بثلاثين اية. في صلاة المغرب كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة قصار المفصل تقريبا
فمن سورة الضحى الى الناس وفي صلاة العشاء يعني من اواسط المفصل يعني من عما يتساءلون تقريبا الى الضحى وفي صلاة الفجر من طوال المفصل هذا حفظ في سنة النبي صلى الله عليه وسلم العملية. لكن ينبغي للائمة ان يراعوا ايضا المأمومين
ان يخففوا عليهم وان يوازنوا او ان يعني بقدر المستطاع يحاولوا ان يطبقوا السنة مع التخفيف على الناس. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلى احدكم للناس فليخفف. فان فيهم الضعيف
القيمة والكبير. ولهذا انكر على معاذ رضي الله عنه عندما كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع الى قومه وكان اه امامهم فكان يطيل بهم في القراءة كان يقرأ بسورة البقرة
اه خرج رجل من المصلين عنده حاجة واشتكى عند النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم افتان انت يا معاذ كان يكفيك ان تقرأ سبح اسم ربك الاعلى والفجر والشمس وضحاها وهكذا
فالمسلم يوازن يعني هو ادرى بالناس الذين يصلون خلفه فلا يطيل اطالة فاحشة ولا ايضا يترك السنة تركا مطلقا بل يوازن في ولهذا قال فليخفف فان فيهم الضعيف والسقيم والكبير. وفي رواية وذا الحاجة. واذا صلى احدكم لنفسه
يطول ما شاء قال وعن عائشة رضي الله عنها قالت ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب ان يعمل به خشية ان يعمل به الناس في فرض عليهم. متفق عليه
وهذا من صور رحمته صلى الله عليه وسلم وحرصي على الامة كما وصفه الله تعالى بقوله لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم عزيز عليه ما عنتم يعني يشق عليه الذي يشق عليكم ويعنتكم. حريص عليكم. يريد مصلحتكم
والرحمة بكم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدع العمل وهو يحب ان يعمل به لماذا يدع العمل خشية ان يعمل به الناس فيفرض عليهم. لان الناس اذا اجتمعوا على هذا
وان كان مستحبا مثلا لكن اجتمع عليه الناس وداوم عليه الناس كأنهم يلزمون انفسهم به في الظاهرة فقد ينزل وحي من الله تعالى ان يفرظ عليهم كما اختاروا لانفسهم لهذا الامر خشي النبي صلى الله عليه وسلم ان يداوم على بعض الاعمال وان كانت مستحبة مثل صلاة
التراويح في الجماعة. النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان قام بعض الليالي باصحابه ثم ترك القيام في الليلة الاولى ثم تسامع الناس النبي صلى الله عليه وسلم صلى ببعض الصحابة فجاءوا زاد العدد في الليلة الثانية ثم الثالثة امتلأ المسجد ثم في
الى الرابعة او الثالثة لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم اليهم ثم قال خشيت ان تفرض عليكم هذا من رحمة تتخيل لو فرضت صلاة التراويح على الامة. يكون هذا فيه مشقة على كثير من الناس
وهكذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم آآ تأخير صلاة العشاء مثلا وان كان المستحب ان تصلى صلاة العشاء قرب نصف الليل. لكن النبي صلى الله عليه وسلم ترك هذا حتى لا يشق على
اه اصحابي رضي الله عنهم وامته ومن ذلك ايضا الوصال الذي كان آآ يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام وفي شهر رمضان كما ذكر النووي رحمه الله تعالى هذا
حديث عن عائشة رضي الله عنها قالت نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم. فهذه هي العلة  ليس لانه محرم في ذاته. وانما قالت رحمة له. فقالوا انك تواصل
قال اني لست كهيئتكم اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني. متفق عليه قال معناه يجعل في قال يجعل في قوة من اكل آآ او شرب او قوة من اكل وشرب الوصال معناه ان الصائم اذا صام يترك الفطور والسحور يعني واصل الايام يصوم يومين ثلاثة ايام
بلا فطور ولا سحور. طبعا النبي صلى الله عليه وسلم رخص قال من اراد ان يواصل فليواصل الى السحر. وان كان هذا خلاف الاولى. لان النبي صلى الله عليه وسلم حث امته على تعجيل الفطر. قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. لكن هو في نفسه صلى الله عليه وسلم كان يواصل
في الوصال بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم مستحب. لكن بالنسبة لغيره مكروه او خلاف الاولى وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم وان كان غير محرم لان الصحابة رضي الله عنهم من شدة حبهم لاتباع النبي
واقتفى سنته واصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. ما يطيقون يرونه يواصل وهم لا يفعلون مثل ما يفعل. فواصلوا مع النبي يوما واليومين ثم يعني انتهى شهر رمضان هذا يدل على انه جائز لان الصحابة لم يفهموا التحريم. وعائشة رضي الله عنها هنا ذكرت العلة قالت رحمة لهم
لما سئل عن الحكمة انك تواصل فقال اني لست كهيئتكم. فاستحبابه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لست كهيئتكم كيف؟ قال اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني. هنا قال العلماء هذا الطعام والشراب
ليس الطعام الحسي المعروف. لماذا؟ لو كان طعاما حسيا لما كان مواصلا وقالوا هذا غذاء الروح. يعني النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقبل على مناجاة ربه في قيام الليل يصلي
ويطيل في تلاوة القرآن يرتل القرآن ترتيلا ويقف عند الايات اذا مر باية فيها تسبيح سبح الله واذا مر سؤال سأل الله واذا مر باية يتعود تعوذ بالله حقا كانه يناجي ربه. ويسجد بمقدار قراءة خمسين اية
يقوم في قلبه من معاني القرب من الله والانس به ومحبته والشوق للقائه ما لا يعبر عنه اللسان ما ينسيه الم الجوع والعطش. فلا يشعر بالم الجوع والعطش بل يشعر بقوة في بدنه تغنيه عن الطعام والشراب. فيستطيع ان يتحمل ويواصل اليومين والثلاث وهكذا
وهذا قد يحصل لبعض الناس مثلا اذا انشغل بشيء قد ينسى آآ ظروريات حياته تجد الانسان اذا كان عنده شغف وهمة عالية ونهم في طلب العلم. ربما ينسى الغداء والعشاء
كما كان بعض العلماء هذا نقل عن الفراهيدي آآ صاحب اللغة آآ الخليل رحمه الله تعالى من ائمة اللغة يقول اثقل الساعات علي ساعة الغداء والعشاء. اثقل الساعات علي. لا تذهب لذة العلم. واليوم نحن
لذ الساعات الينا ساعة الغداء والعشاء. هذا عند كثير من الناس. هذا من جهلنا. السلف رحمهم الله تعالى ما كانوا يبالون كانوا يقبلون على العلم النافع. على تلاوة القرآن على ذكر الله على طلب العلم. على العبادة. فهذا
الذي يشغلهم كان بعض السلف يقول كان يطحن الخبز طحنا ثم مع الماء ويقول بين آآ مظغ الخبز وسف في قراءة خمسين اية الفرق بينهما يعني هذي من اللطائف وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم لا شك لكن المقصود كانوا يجتهدون في عبادة الله تعالى كان عندهم وردهم
من القرآن محافظة عليه في اليوم والليلة اه محافظة على ذكر الله تعالى وعبادة الله هذا اعظم واهم من كل الدنيا لو كل ما فيها من شهوات وملذات وطعام وشراب
حتى كانوا ينسون مثل هذا الامر. وما يبالون به. فنسأل الله تعالى ان حبب الينا الايمان ونزينه في قلوبنا وان يكره الينا الكفر والفسوق والعصيان وان يجعلنا من الراشدين. ونكمل ما يتيسر من احاديث هذا الباب
في المجلس القادم ان شاء الله نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
