الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول رحمه الله باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين هذا باب عظيم في تسلية لمن قدر الله عليه ان يكون ضعيفا اما ضعيفا ببدنه او بماله او بعقله اما يعده الناس ضعفا فقد يكون الانسان ضعيفا عند الناس بين الناس ولكنه
قوي عند الله ويحبه الله ويكرمه الله  المسلم آآ اول ما ينظر في حاله لا ينظر الى ما فضل الله تعالى الناس بعضهم على بعض وانما ينظر الى حاله مع الله وقيمته عند الله جل وعلا
فكما جاء في الحديث ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم فهذا مما يسلي ضعفت المسلمين ومن فقه الامام النووي رحمه الله تعالى انه لما ذكر بعض الابواب التي تتعلق بتعظيم حرمات
وتعظيم حقوق المسلمين نبه على احترام ظعافتهم وان الضعيف منهم لا يهمل بل آآ يحتويه المسلمون ويعطفون عليه و يوصلون اليه حقه وما يمكنهم ان اه يعني يجبروا ضعفه فذكر هذا الباب
وذكر فيه على عادته بعض الايات والاحاديث قال الله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. ولا تعد عيناك عنهم زينة الحياة الدنيا تأمل كيف الله تعالى يقول واصبر نفسك
يعني احبس نفسك وثبتها مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وهذي شهادة من الله تعالى عظيمة باخلاص هؤلاء وصدقهم قال ولا تعد عيناك عنهم يعني هذا فيه الاقبال عليهم والحرص عليهم
وهذه الاية نزلت في مكة يقول سعد ابن ابي وقاص كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر. هذا اوائل الاسلام. قال فقال المشركون النبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا
يعني سعد بن ابي وقاص كانوا من شباب الصحابة وبصغارهم وبلال الحبشي صهيب الرومي وهكذا من ضعفة المسلمين مع شباب الصحابة رضي الله عنهم فالمشركون كانوا يتكبرون اذا رأوا هؤلاء مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا
قال وكنت انا وابن مسعود ورجل منه ذيل ايظا من قبيلة ابن مسعود وبلال ورجلان قال فوقع في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ان يقع فحدث نفسه يعني حديث نفس خاطر نفسه هذا من طبيعة البشر انه قد يحتمل بعض الاحتمالات
والنبي صلى الله عليه وسلم حتى لو قام في ذهن هذا الاحتمال انما يريد ان يبحث عن المصلحة وانه ممكن مثلا يجعل مجلسا للضعفاء مجلسا للاغنياء حتى يكسب هؤلاء الاغنياء ويسلمون مثلا. فقد يكون وقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم شيء من هذا
ليس معنى هذا انه يطرد الضعف ولا يجلس معهم ابدا لا فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فانزل الله تعالى هذه الاية ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
وكذلك قول الله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه  هذا فيه يعني تعظيم لامر هؤلاء الضعفاء. ولا تدري يعني هذا الظعيف بفقره الظعيف ببدنه كما كان ابن مسعود رضي الله عنه كان قصيرا نحيفا
يعني نحن بلغتنا اليوم نقول عنه قزم. هكذا كان. كان اذا مشى بين الصحابة يعني يمشي وهم جلوس ويكون هكذا انهم يمشي بينهم يكون رأسه مقابل رأسهم تقريبا وكان نحيفا ضعيفا لكنه كما
يعني قيل كنيف ملئ علما من علماء الصحابة رضي الله عنهم كم نفع الله تعالى به الاسلام والمسلمين بروايته وفتاواه وايضا هؤلاء يعني الضعف من الصحابة رضي الله عنهم ما تدري
كم يكون في هذا الضعيف من الخير  يعني تأمل هؤلاء من يعني ضعفت الصحابة وشباب الصحابة كيف بعد ذلك جاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونصروا الاسلام  رب اشعث اغبر مدفوع بالابواب لو اقسم على الله لابره
اه لا ينبغي ان يحتقر المسلم يعني احدا ما تدري الخير كيف يكون في هذا الانسان وذلك من اكبر الشواهد على هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه في مواسم الحج على القبائل
حتى ينصر الاسلام وتأمل يعني في هذا الحال العصيب. النبي صلى الله عليه وسلم انما نزل عليه الوحي وعمره اربعون ومرت عليه في مكة عشر سنوات والى الان ما يجد نصيرا للدين يعني خمسين سنة كم بقي من عمره
ولا يزال الاسلام في مكة ما خرج وهم مستضعفون في مكة كيف ينتشر هذا الدين؟ فكان يعرض نفسه على القضاء ذهب الى الطائف رموا بالحجارة حتى ادموا قدمين شريفتين. رجع ويعرض نفسه على القبائل في مواسم الحج
عرض نفسه على قبائل كبيرة لعلها تقوم بنصر الدين لكنها خذلته مر ذات يوم على نفر من الخزرج ستة من الخزرج من كان يظن ان هؤلاء الستة سيكونون النواة التي تكون دولة الاسلام
ستة مر عليهم عرض عليهم الاسلام وهذا تامل من صدق النبي صلى الله عليه وسلم واخلاصه في الدعوة ما يقول انا ادعو الاغنياء ادعو يعني القبائل الكبيرة هؤلاء ماذا سيصنع؟ ماذا سيقدمون للاسلام؟ ما يدعوهم؟ لا
مر عليهم دعاهم الى الاسلام فقالوا هذا هو النبي الذي تذكره اليهود. هم يعيشون مع اليهود في المدينة قال هذا هو النبي الذي تذكره اليهود لا يسبقونكم اليه. فامنوا به
اسعد ابن زرارة رضي الله عنه اوائل الانصار الذين اسلموا بالنبي صلى الله عليه وسلم. فرجعوا الى قومهم واخبروهم الموسم الاخر ابايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الاولى ثم الموسم الاخر سبعين واحد وارسل اليهم النبي صلى الله عليه وسلم مصعب ابن عمير وانتشر
الاسلام في المدينة وهاجر الصحابة الى المدينة وكونوا دولة الاسلام وانتشر الاسلام وهذا النور من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتحت مكة من جيش من المدينة كل هذا يرجع الى بداية
الامر من هؤلاء الستة ضعفاء وستة وما لهم لا عشيرة وقبيلة في مكة. لكن تأمل كيف ما تدري كيف يكون الخير هكذا يعني ينبغي على المسلم لا يزدري احدا لا صغيرا لا ضعيفا لا شيخا كبيرا ما تدري. حتى قال النبي صلى الله عليه
السلام انما ينصر الله هذه الامة بضعيفها لضعيفها باخلاصهم وصلاتهم ودعائهم ما تدري هذا الطفل الصغير الذي يكون في حلقة القرآن والشيخ يعلمهم ما تدري لعل واحد من هؤلاء يكتب الله على يديه الخير للامة. يكون غدا من علماء المسلمين وينشر
الله تعالى الخير على يديه ما تدري فلا تحتقر احدا نكمل القصص في هذا عندما مثلا آآ مر الشعبي على دكان وجد في غلاما صغيرا يبيع النعمان ابن ثابت قال يا بني اني ارى فيك فطنة وذكاء
فلو صرفت هذا الى الفقه بدل تصرفه للدنيا وتبيع وتشتري اصرف هذا الى الدين والفقه في الدين وقعت هذه الكلمة في قلب هذا الطفل الصغير وانصرف الى العلم اصبح اماما في الدين وهو الامام ابو حنيفة رحمه الله. لا يزال يذكر
شوف اه طفل صغير ما احتقر ان يقول له كلمة خير ونصيحة غير الله حياته واصبح اماما من ائمة المسلمين فاذا لا تحتقر احدا من ضعفة المسلمين وما تدري اين يكون الخير
يقول وعن حارثة وعن حادثة ابن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الا اخبركم باهل الجنة كل ضعيف متضعف لو اقسم على الله لابره
الا اخبركم باهل النار كل عتل جواض مستكبر. متفق عليه قال العتل الغليظ الجافي والجواظ هو الجموع المنوع الذي يجمع المال ويمنعه وقيل الضخم المختال في مشيته وقيل القصير البطيء
فالنبي صلى الله عليه وسلم يذكر صفة اهل الجنة على سبيل العموم يقول الا اخبركم باهل الجنة؟ قال كل ضعيف متضعف. لو اقسم على الله لابره كل ضعيف يعني المقصود هنا انه ضعيف لتواضعه
يعني حتى لو كان عنده مال لكنه تراه ضعيفا اه ما يتكبر بماله وينفق ماله في سبيل الله ويساعد الفقراء والضعفاء تحسبه ضعيفا متظعف يعني يستضعفه الناس ممكن حتى يحقره الناس
كل ضعيف متضعف وهذا انما يأتي بتواضع المسلم ولين جانبه مع اخوانه المؤمنين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم حتى لو كان عندهم من المال ما عندهم. عبدالرحمن بن عوف
من اغنياء الصحابة رضي الله عنهم ولكنه كان اذا جلس بين عبيده لا يعرف من بينهم اذا دخل عليه واحد وشافى بين خدمه وعبيده ما يميزه وين عبد الرحمن بن عوف كلهم يلبسون لباسا واحدا
يلبس مما يلبس. يطعم مما يطعم هكذا كانوا رضي الله عنهم هكذا صفة اهل الجنة كل ضعيف متضعف فلا يكون متكبرا متعاليا يتفاخر على الناس بماله بنسبه بغناه بجاهه ابدا
كل ضعيف متضعف لو اقسم على الله لابره يعني لو حلف يمينا على الله ان يستجيب دعاءه لابره واستجاب الله دعاءه وهذا يأتي من قربه من الله والاقسام على الله الاخوة هذا يكون عند قوة اليقين وشدة الرجاء فيما عند الله
الانسان اذا حسن ظنه بالله وقوي يقينه بالله واشتد رجاؤه وتعلقه بالله لا بأس فيحلف على الله ان يحصل له كذا. يكون هذا من باب الالحاح على الله حسن الظن به
يعني يقول مثلا يعني اذا كان في كربة او كان في مرض او اي حال من الاحوال فاقسم قال والله يا رب والله لتشفين والله يا رب اقسم عليك يا رب ان تشفي مريضي. مثلا لا بأس اذا كان هذا نابعا من حسن ظني بالله
وشدة تعلق بالله ثم الله يستجيب او لا يستجيب هذا الامر يرجع الى الله لان الله اختار لعبدي ما هو الاصلح له وان كان العبد يغفل عن هذا يظن الله ما استجاب له لا الله استجاب لك. لكن بالطريقة التي يريدها الله لا كما تريد انت
ان الله يعلم ما يصلح عباده. وهذه الدنيا ابتلاء لعل الله تعالى يريد ان يبتليك. يريد ان يكفر من سيئاتك بهذا المرض او يرفع درجاتك. فلا تدري لكن يعني هذا جائز اذا اقسم المسلم على ربه يكون هذا من يعني حسن ظنه بالله جل وعلا
اه اما ان يقسم على الله في تحجير رحمته فهذا لا يجوز مثلا يحلف على الله ان لا يغفر لفلان كما جاء في الحديث آآ حديث العابد وآآ العاصي من بني اسرائيل كان يمر على عاصي وينصحه
ويقول خلني وربي ابعثت علي حفيظا. ففي يوم من الايام رآه على معصية عظيمة فقال والله لا يغفر الله لك فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى علي؟ يعني يحلف علي ان اغفر لفلان قد غفرت له واحبطت عملك
لان هذا ما يكون الا بعجب كبر في النفس بغلاف هذا العاصي غفر له ممكن يكون في قلبه يعني ندم ومراجعة لنفسه وان لم يظهر هذا فاذا هكذا الحلف على الله اذا كان في تهجير رحمة الله هذا لا يجوز. اما اذا كان من باب اه الطمع فيما عند الله والرجاء وحسن الظن فهذا جائز
كما في قصة ايضا يعني الربيع بنت معوذ اه رضي الله عنها اه لما اه نعم لما كسرت ثنية جارية يعني حصل شجار واذا بها تكسر سن آآ جارية  رفع رفعة القضية للنبي صلى الله عليه وسلم فالسن بالسن القصاص فتكسر ثنيتها مثل ما كسرت ثنية اختها
يعني صاحبتها فقام اخوها انس بن النظر قال يا رسول الله والله لا تكسر ثنيتها كيف يحلف على خلاف حكم الله؟ ما يريد ان يخالف امر الله ويقر بالقصاص لكن من شدة يقينا بالله وحسن ظنه بالله ان الله سيفرج الامر وسيقظي بخلاف هذا. قال والله لا
روثنيتها يعني اخذته العاطفة على اخته والمحبة له كيف تكسر سنها؟ فحلف على الله والله لا تكسر ثنيته فقال لم النبي صلى الله عليه وسلم يا انس كتاب الله القصاص
فالقى الله تعالى الرضا في قلب اولياء الجارية. ورضوا ان يدفعوا له مبلغا من المال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان من عباد الله من لو اقسم على الله لابره
فقال هنا لو اقسم على الله لابره هذه صفة اهل الجنة قال الا اخبركم باهل النار؟ قال كل عتل جواض مستكبر كل عتو عتل اه عتل كما قال الله تعالى في وصف الكافر عتل بعد ذلك زنيم. العتل يعني الغليظ مثل العتلة التي يعني يكسر بها
تجارة يعني فيها غلظ وشدة عتل جواظ يعني جموع ومنوع قال مستكبر فيعني هذه يعني ابدا لا تناسب صفة اهل الايمان. الايمان فيه يعني خظوع لله وتواظع لعباد الله ما يكون المؤمن قاسي وجافي قاسي القلب ويعني يمنع الخير عن اخوانه
هكذا يعني من كان في ضعف ابتلي بضعف في هذه الدنيا فهذا مما يسليه ان هذا هذه صفة اهل الجنة فهو في خير عظيم. والعبرة بحالك عند الله ليس بحالك عند الناس. حتى لو ازدراك الناس وما اقاموا لك وزنا في حياتهم فما
تدري لعلك من اعظم العباد عند الله تعالى يكون هذا بعملك الصالح بالخبيئة التي بينك وبين الله بما في قلبك. من محبة الله اه الزوج في هذه الدنيا والاقبال على الاخرة
نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يجعل آآ نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الجنة انا نسأله تعالى ان يحلينا بصفات اهل الجنة نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
