الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي
رحمه الله تعالى ويقول رحمه الله في باب فضل الحب في الله وعن معاذ رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل
المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء هذا حديث عظيم في فضل الحب في الله قال رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح تم الكيف يرفع الله تعالى
المتحابين في جلاله الى هذه المكانة العالية يقول الله تعالى في الحديث القدسي المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يؤتى بمنابر من نور يوم القيامة يجلسون عليها يغبطهم النبيون والشهداء. الله اكبر
لا شك ان النبيين والشهداء افضل واعلى منزلة لكن قد يكون في المفضول ماذا يوجد عند الفاضل؟ وهذا من كرم الله تعالى على عباده. حتى لا يشعر المفضول انه ليس له من الفضل شيء
وان الذي سبقه فضل عليه فاز بكل الكرامات والفضائل وادي حتة في الدنيا انظر الى التفاضل بين الانبياء عليهم الصلاة والسلام انظر الى التفاضل بين الصحابة رضي الله عنهم تجد عند بعض الصحابة ما لا يوجد عند ابي بكر وعمر رضي الله عنهما مثلا
وهكذا الله تعالى يكرم المتحابين في جلاله طبعا المتحابون في جلاله يدخل فيهم ايضا الانبياء والشهداء لكن من غير هؤلاء الانبياء والشهداء ايضا يرفعهم الله تعالى على هذه المنابر  يغبطهم النبيون والشهداء
يعني يتمنون ان يكونوا في مكانهم انظر الى هذا الشرف العالي للمحبة في الله وهذا لكمال الاخلاص. الاخلاص للاخوة هو الذي يرفع صاحبه فلما اخلصوا حبهم لله اخلصوا علاقاتهم لله
فكانت محبة لاجل الله لا لاجل دنيا ولا لمصلحة فرفعهم الله تعالى وقربهم اليه ومر معنا في الحديث ايضا عند مسلم ان ان الله تعالى يقول اين المتحابون بجلالي اليوم اظلهم في ظلي يوم
لا ظل الا ظلي قال وعن ابي ادريس الخولاني رحمه الله قال دخلت مسجد دمشق وابو ادريس الخولاني من اه سادتي التابعين رحمه الله يقول دخلت مسجد دمشق فاذا فتن براق الثنايا
واذا الناس معه براق الثنايا يعني يبتسم كثيرا حتى ترى آآ ثناياه يعني آآ اسنانه الامامية يعني الثنيتان  يقول فاذا اختلفوا في شيء اسندوه اليه. يعني سألوه واسندوا هذا الامر اليه
وصدروا عن رأيه انطلقوا عن رأيه فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه اما الكيف معاذ بن جبل رضي الله عنه من علماء الصحابة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته الى اليمن قاضيا ومعلما
ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ايضا هاجر الى الشام معلما وقاضيا هكذا ينشر العلم ينشر الاسلام والدين وتأمل في اخلاق العلماء قال براق الثنايا يعني دائما يبتسم
وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم يعني كما اخبر عنه بعض الصحابة قال ما اه رأيت الا وهو يتبسم صلى الله عليه وسلم
كان كثير التبسم صلى الله عليه وسلم لا ترى وجهه الا رأيته يبتسم صلى الله عليه وسلم  ايضا اه الناس لابد لهم من عالم يرجعون اليه ويستفتونه فهكذا كان معاذ رضي الله عنه
قال فلما كان الغد هجرت يعني بكرت الى المسجد قال فوجدته قد سبقني بالتهجير الله اكبر هذا خلق اهل العلم الاخوة العلم هذا اذا لم يقودك الى العمل فلا فائدة فيه
آآ النبي صلى الله عليه وسلم مثلا قال في هذا الفضل العظيم آآ في في هذا العمل العظيم قال لو يعلمون ما في التهجير يعني ما في التبكير الى الصلاة لاستبقوا اليه
هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه يبكر الى المسجد  يقول وجدته يصلي متفرغ لعبادة الله تعالى اذا لم ينشغل بالناس سؤال الناس ينشغل بالعبادة يبكر الى المسجد ويصلي النوافل
قال فانتظرته حتى قضى صلاته. هذا من الادب اذا رأيت اه انسانا مشغولا بالعبادة فلا تشغله انتظر حتى ينتهي من صلاة وافرغ منها اذا رأيته مشغولا بذكر الله انتظره حتى يخرج من خلوته
اذا رأيته يتلو كلام الله لا تقطع عليه تلاوته. انتظره هذا من تمام الادب من اعانتك له على طاعة الله تعالى قال فانتظرت حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه
فسلمت عليه هذا ايضا من الادب ماتى من خلفه من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله اني لاحب لاحبك لله والله اني لاحبك لله فقال يعني يستفهمه صحيح انك انت تحبني لله
يمكن ما رآه من قبل الله! فقلت الله فقال الله مرتين. يستحلفه فقلت فاخذ بحبوة ردائه يعني من عند السرة فجبذني اليه. فقال ابشر فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين في
والمتجالسين في والمتزاورين في والمتبادلين في حديث صحيح رواه مالك في الموطأ باسناد او باسناده الصحيح تأمل كيف ان معاذا رضي الله عنه استبشر بابي ادريس رحمه الله عندما اخبره انه يحبه لله
وكيف عظم هذا الامر يمكن واحد منا الان واحد يقول انا احبك في الله يقول لا احبك الله الذي احببتني فيه فقط يعني قد لا يعني يحتفي به يبالي به
لكن اولا الصحابة رضي الله عنهم والسلف كانوا صادقين اذا قال لواحد منهم احبك لله او في الله ما يقولها بلساني فقط للاسف اليوم ممكن بعض الناس يقولها من باب الاستحياء من فلان
تقول ايش اقول لا قول احبك في الله وقد ما يكون هذا نابعا من قلبه صحيح يؤجر ان شاء الله. لكن هذه كلمة ثقيلة الاخوة. لما تقول لشخص احبك لله
اعرف ماذا تقول يعني انت تعبر عما في قلبك من اخلاصك لله محبتك لله انك ما تحب هذا الشخص الا لله بانه قريب من الله لن اقترح عليه علامات الطاعة والصدق والاخلاص
لحسن الخلق تحبه لله  هكذا دخل في قلبك حبه ولما جعل الله تعالى له من اه القبول مثلا  قلت له هذه الكلمة تقولها بصدق ثم من قيلت له ايضا لابد ان يحتفي بهذا القائل وكما سيأتي في الاحاديث يقول له احبك الله الذي احببتني فيه
وايضا هنا معاذ يبشره بهذه البشرى العظيمة التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى وجبت محبتي تحابين في ثم من ثمار هذه المحبة قال والمتجالسين في والمتزاورين في
لان اذا حصل الحب في الله فالذي يحب اخاه في الله يحب ان يجلس معاه وان يتذاكر معه ما يقربهما الى الله تعالى. من علم نافع من التعاون على عمل صالح
فيتجالسون لاجل الله لا يتكلمون في الدنيا والقيل والقال وانما تجد عامة كلامهم في ذكر الله في علم نافع. فيما يقربهم الى الله ما يتكلمون في الدنيا وشهواتها اخبارها لا
قال والمتجالسين في والمتزاورين في ثم قال والمتباذلين في يبذل كل واحد منهم ما عنده يعني لاجل الله تعالى هذا حديث عظيم في المحبة في الله المتبادلين يعني المتعاونين والمنفقين من اجل الله تعالى
قال وعن ابي كريمة المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا احب الرجل اخاه فليخبره انه يحبه رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن
هذا من الادب الاخوة في المحبة في الله. لكن اذا احببت شخصا لله تخبره تقول له يا فلان اني احبك في الله اذا احب رجل اخاه فليخبره انه يحبه. وهذا يزيد في المحبة والالفة
قال وعن معاذ رضي الله عنه الان يأتي التطبيق العملي لهذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم يقول وعن معاذ رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيده
هذا فيه تلطف من النبي صلى الله عليه وسلم وان الامر مهم اخذ بيد معاذ ماذا يريد ان يقول له قال يا معاذ والله اني لاحبك الله اكبر النبي صلى الله عليه وسلم
يقول لي معاذ بن جبل والله اني لاحبك لابد انه رأى عليه العبادة والقرب من الله حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم يخصه بهذه الفضيلة. النبي صلى الله عليه وسلم يحب اصحابه
لكن هكذا عندما يأتي لواحد منهم ويأخذ بيده ويقول والله اني لاحبك الله اكبر ونحن نسأل الله تعالى ان يجمعنا بنبينا صلى الله عليه وسلم وان نقول له يا رسول الله انا نحبك
اشتقنا للقائك والنبي صلى الله عليه وسلم قال في آآ الحديث لاصحابه رضي الله عنهم وددت اني لو رأيت اخواني الله اكبر والصحابة رضي الله عنهم اه ظنوا انهم هم المقصودون بهذا
وقالوا اولسنا اخوانك يا رسول الله قال لا بل انتم اصحابي ولكن اخواني اناس يأتون بعدكم لم يروني  يودون انهم يروني او يؤمنون بي ولم يروني. الله اكبر هذه بشرى لامة محمد صلى الله عليه وسلم
ممن هم على سنة النبي صلى الله عليه وسلم قال والله اني لاحبك ثم اوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
حديث صحيح رواه ابو داوود والترمذي رواه ابو داوود والنسائي باسناد صحيح تأمل الى ثمرة المحبة في الله ثمرة المحبة في الله التعاون على طاعة الله تأمل لما قال له اني احبك
من اثار هذه المحبة قال له لا تدعن دبر كل صلاة ان تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك المحب الصادق لاخيه هو الذي يعلمه هو الذي ينصحه هو الذي
آآ يعينه على طاعة الله لانه يحبه لله ثم يتركه على معصيته. ولا يبالي بنصحه ويصاحبه لاجل الدنيا اذا هذه ليست بمحبة صادقة لله وتأمل في هذا الدعاء العظيم الجامع
لا تدعن في دبر كل صلاة. والمقصود بالدبر هنا والله اعلم بعد السلام. عند اكثر اهل العلم فلذلك يعني يبوب له اه اصحاب كتب السنة يضعون هذا الحديث في الاذكار التي تقال بعد السلام. هذا هو الاقرب والله اعلم. لان اكثر اهل العلم فهموا
هذا الحديث بهذا الفهم وان كان كلمة دبر تحتمل ان يكون هذا قبل السلام او بعد السلام لان دبر الشيء هو مؤخرة مؤخرته والمؤخرة قد تكون جزء من الشيء وقد تكون بعد الشيء
هذا يعني يرجع فيه الى فهمي. المحدثين والفقهاء. وذلك تجد هذا الدعاء يذكرونه فيما يقال بعد السلام. هذا الذي عليه اكثر اهل العلم من يعني اصحاب كتب السنة والفقهاء والله اعلم
قال لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. تأمل انت الان عبدت الله وصليت لله لكنك تستشعر انك مفتقر الى الله في صلاتك في عبادتك
وانه لا حول لك ولا قوة الا بالله. اياك نعبد واياك نستعين فمباشرة بعد الصلاة يعني اثناء الاذكار تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يعني كما وفقتني واعنتني على هذه الصلاة
تسأل الله تعالى ان اه يستمر في اعانتك على عبادته جل وعلا. اللهم اعني افتقر الى الله كلما كنت اشد افتقارا الى الله اعانك الله تعالى واجاب دعاءك اللهم اعني
على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك والذكر والذكر والشكر هما جماع الدين. فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون فذكر الله تعالى يدخل فيه اه الذكر القلبي بانك تذكر الله بقلبك اه تتذكر اسماءه وصفاته وعظمته واحسانه ونعمه
يترجم هذا بالشكر بل الله فاعبد وكن من الشاكرين. اعملوا ال داود شكرا يترجم هذا الذكر بالشكر يذكر الله بقلبك وبلسانك بان تلهج بذكر الله تسبيحه تحميده تكبيره تهليله  ثم يبقى العمل
والعمل حقيقته شكر لله. اعملوا ال داوود شكرا فتسارع الى العمل الصالح تبتعد عن المعاصي بهذا تكون قد آآ عملت لله بقلبك وبلسانك وبجوارحك. بالذكر والشكر لذلك جمع بينهما. قال اللهم اعني على ذكرك وشكرك
ثم يعني سأل الاعانة على تمام الذكر والشكر يعني تحقيق اعلى مراتب الذكر والشكر الاحسان في العبادة لان الذكر والشكر وما حقيقة العبادة فسأل الله تعالى الاحسان فيها فقال وحسن عبادتك. الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك
ثم آآ ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب بحديث انس رضي الله عنه ان رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم. فمر رجل به فقال يا رسول الله اني لاحب هذا
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ااعلمته قال لا قال اعلم فلحقه فقال اني احبك في الله فقال احبك الذي احببتني له رواه ابو داوود باسناد صحيح  هذا الحديث فيه
ان السنة اذا احببت شخصا ان تذهب اليه وتخبره. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اعلمته لما قال لا قال اعلم فلحقه. يعني ما قال خلاص لما يأتي لا لحقه
والنبي صلى الله عليه وسلم يراه واقره على هذا قال فلحقه ولهذا اه ايضا جاء في بعض الروايات قال اذا احب احدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره بانه يحبه لله عز وجل
تأمل تخيل انت تزور واحد في بيته تطرق باب البيت يقول انا ما جئتك الا كي اقول لك احبك في الله وكما مر معنا في الاحاديث ان الله تعالى يجعل ملكا
جعل ملكا لرجل يعني زار اخا له في الله فاعلموا ان الله يحبه فاذا كمل كيف رد عليه قال احبك الذي احببتني له احبك يعني الله الذي احببتني له الله اكبر
فهذا الرد لمن قال لك اني احبك. وهذا يعني باقرار النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب العظيم  آآ اقول في ختام هذا الباب الاخوة
اذا كان من تمام المحبة ان تظهر هذه المحبة لاخيك المسلم وتصرح له بها تقول يا فلان اني احبك فكيف  من يحب الله حبا عظيما كيفما يقول لربه يا رب اللهم اني احبك
اسألك حبك وحب من يحبك حب عمل يقربني الى حبك كما تتوسل الى الله تعالى بلسان حالك عندما تقول اللهم اه اني عبدك ابن عبدك ابن امتك والعبودية حقيقتها حب لله وتعظيم لله
جميل ان يناجي المسلم ربه بما يقوم في قلبه من المعاني الايمانية ولا يتكلف في هذا ويكون بينه وبين الله حسن مناجاة فما اجمل ان آآ يعلن هذه المحبة بينه وبين ربه جل وعلا. عندما تقول اللهم يا رب اللهم اني احبك
اشتاق للقائك يا رب اسألك لذة النظر الى وجهك والشوق الى لقائك. هذا ما يكون الا عن حب الله تعالى قال عن عباده المؤمنين يحبهم ويحبونه والله هذي لها وقع على القلب. وانت تسجد لله مثلا قريب من الله
بعد ان تسبح الله وتعظمه هكذا تجعل قلبك يناجي ربك بما يقوم فيه من حب وشوق يا رب اللهم من يحبك احبك ما اشوقني للقائك اسألك لذة النظر الى وجهك
وكما جاء عن بعض السلف انه اشترى جارية فكانت اذا صلت الليل كانت تقول اللهم بحبك لي الا غفرت لي فقال لها مولاها لا تقولي هكذا. وانما قولي بحبي لك الا غفرت لي
يعني توسلي الى الله بعملك. انت ما ادراك ان الله يحبك بحبي لك يا رب فقالت له ما ايقظني ما اقامني بين يديه الا لانه يحبني هذي من علامة محبة الله تعالى لعبده
ولذلك الامام النووي رحمه الله تعالى سيذكر بعد هذا الباب باب علامات حب الله تعالى للعبد. باب عظيم ونسأل الله تعالى ان يرزقنا حبه جل وعلا نسأله تعالى حبه وحب من يحبه وحب عمل يقربنا الى حبه نسأل الله تعالى
لذة النظر الى وجهه والشوق الى لقائه اسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله
وصحبه اجمعين
