الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. الامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب علامات حب الله للعبد وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لاصحابه في صلاتهم سيختم بقل هو الله احد
فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لاي شيء يصنع ذلك فسألوا فقال لانها صفة الرحمن فانا احب ان اقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله يحبه. متفق عليه
وهناك حديث يشبه هذا الحديث ايضا وهو ان كان بالمدينة في مسجد قباء امام يصلي بالصحابة رضي الله عنهم فكان اذا قرأ سورة الفاتحة قبل ان يقرأ السورة بعد الفاتحة يقرأ قل هو الله احد
ثم بعد ذلك يقرأ السورة وهكذا في كل ركعة فاستنكر الصحابة رضي الله عنهم فعله لانه لم يرد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما فعلوا هنا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ايضا سلوه لاي شيء يصنع ذلك
فقال يا رسول الله اني احبها اني احب هذه السورة قل هو الله احد اني احبها فقال النبي صلى الله عليه وسلم حبك اياها ادخلك الجنة وايضا ثبت عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يصلي من الليل
فكان يقرأ بقل هو الله احد تأمل يقوم في صلاة الليل ويكرر قل هو الله احد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا احد. وهكذا يكرر هذه السورة مرارا
ثم يركع ويسجد وهكذا يقوم يقرأ الفاتحة وسورة قل هو الله احد ويكررها ويكررها. هكذا يقوم الليل  سمعها او سمعه ابو سعيد الخدري رضي الله عنه فكأنه تقال لها يعني ما يحفظ الا هذه السورة ويكررها في قيام الليل
فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده انها لتعدل ثلث القرآن الله اكبر فهذا اه حديث عظيم والاحاديث التي ذكرناها احاديث عظيمة تدل على فضل هذه السورة الجليلة
وذلك لان سورة الاخلاص اشتملت على اعظم مقصد من مقاصد القرآن الكريم هو توحيد الله وبينته على الوجه الاكمل ولذلك كانت ثلث القرآن لان مقاصد القرآن ومعانيه تدور على ثلاثة
مقاصد التوحيد ثم الرسالة والاحكام الشرعية هذي الطريق الى عبادة الله تعالى كيف تعبد الله بالاحكام والشرائع وهذا ما يعلم الا عن طريق الرسل ثم الجزاء ما جزاء من سلك هذا الطريق طريق
العبودية وما جزاء من خالف هذا الطريق كما ترى في ايات قصص الانبياء فيها جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين في الدنيا وايات اهوال القيامة والجنة والنار كلها تدخل في الجزاء ايات الاحكام والمعاملات والبيوع والنكاح والقصاص. كلها تدخل في المقصد الثاني. الرسالة
ايات التوحيد وبيان صفات الله وعظمة الله تعالى والتحذير من الشرك وبيان اه نعيم المؤمنين نعيم الموحدين وعقاب الكافرين المشركين هذا كله يدخل في المقصد الاول توحيد الله تعالى سورة الاخلاص بينت هذا المقصد اكمل بيان. ولذلك كانت ثلث القرآن
فهذا الرجل لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية امره عليها وسرية قطعة من الجيش فكان يقرأ لاصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله احد. يعني يقرأ الفاتحة وسورة ثم قبل ان يركع يختم بقل هو الله احد
وهكذا يفعل يكرر هذا فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا يدل على انه لم يكن هذا الفعل معروفا عندهم لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله
لا اه ما انكروا عليه فهو فعل هذا وهذا ليس بمحرم لان قل هو الله احد من القرآن وانت في صلاتك تستطيع ان تقرأ ما تشاء من السور فليس عليه حرج
ولكن فرق الاخوة بين الامر المسنون المستحب وبين الامر المشروع لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحث على فعله فنحن انما اه نمتثل ونسارع الى المستحبات التي سنها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
اما الامور التي لم يحثنا عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم  اذا فعل المسلم يجوز لكن المستحب والافضل ان تفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك لو واحد قال الان هل من السنة اني انا اقرأ قل هو الله احد
انا امام مسجد اريد ان اطبق هذا الحديث. هل من السنة اني اقرأ قل هو الله احد في كل ركعة كما يفعل هذا الصحابي اختم بها يقول لا هذا ليس من السنة
لماذا؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل هذا حتى لو اقر هذا الصحابي على هذا لكن لم يفعل هذا ليس هذا من سنته العملية ابدا لكن يجوز فعله
فرق بين الجواز والمشروعية وبين اه السنية والاستحباب فمن فعله لا بأس لكن الافضل ان يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم اذا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال
سلوه لاي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال هذا الصحابي لانها صفة الرحمن فانا احب ان اقرأ بها تأمل لانها صفة الرحمن حقا. قل هو الله احد فيها من الاسماء الحسنى والصفات العليا
ما فيه كفاية في باب الاسماء الحسنى والصفات العليا وتحقيق التوحيد لله جل وعلا. قل هو الله احد والفرق بين الواحد والاحد ان الاحد هذا الاسم يمنع من الاشتراك. يمنع من المشاركة
ممكن انت مثلا تقول في المدينة عالم واحد هذا لا يمنع ان يكون هناك عالم ثاني ممكن بعد فترة يتعلم طلاب العلم يصبح في المدينة عالم ان وثلاثة وعشرة لكن احد
تمنع من المشاركة ولذلك لا تستخدم في سياق الاثبات ما تقول في المدينة عالم احد ما تستخدم هذه الكلمة في سياق الاثبات الا لله وانما بالنسبة للمخلوق تستخدم في مقام النفي
ليس اه في المدينة احد ليس في البيت احد لكن في الاثبات ما تستخدم الا لله فاذا قلت قل هو الله احد يعني هو الواحد الذي ليس له شريك ليس له مثيل
ليس له نظير سبحانه جل وعلا بانه ليس كمثله شيء جل جلاله. ولذلك عندما تقول قل هو الله احد يقوم في قلبك ان الله هو المتوحد بصفات الكمال والجلال هو الاله الحق
الذي لا اله غيره سبحانه جل وعلا قل هو الله احد فهذه الكلمة تقذف في قلبك الاخلاص لله تعالى قل هو الله احد لا اعبد غير الله واني اتعلق قلبي بغير الله
ولذلك تأمل بلال رضي الله عنه عندما كان يعذب في مكة في بطحاء قريش كان مولاه ابي بن خلف يأخذه في نحر الظهيرة يلقيه على الرمال الملتهبة بمكة ويضع على صدره صخرة كبيرة
ويقول لو لا ازال افعل بك هذا حتى تكفر بمحمد. حتى تشرك بالله فما يقول الا ماذا يقول احد احد احد يعني الله هو الاحد لا اشرك به احدا الله هو
الكامل العظيم الاحد قل هو الله احد لماذا كان الله هو المتوحد بصفات الكمال الذي ليس له شريك ولا نظير قال الله الصمد فاحد كانه نفي الشركاء والنظراء عن الله. الصمد فيها اثبات. كل كمال لله
لان كلمة الصمد تقول في اللغة المخلوقات تصمد بحوائجها الى الله يعني تفتقر وتحتاج الى الصمد كلمة صمد تدل على قوة شديدة. وكمال عظيم وذلك يقال للصخرة الصلبة الشديدة الصمدة
لانها شديدة قوية وذلك يقولون الملائكة صمد لماذا؟ لان ليس لهم جوف مثل الانسان الانسان مجوف من الداخل فهو ضعيف يأكل ملائكة لا يأكلون لا يشربون يقال صمت وذلك العرب كانوا تسمي السيد في قومه صمد
من هذا الباب عظيم وذلك ابن عباس رضي الله عنهما فسر الصمد بانه الكامل في صفاته قال الكامل في علمه الكامل في حلمه الكامل في شرفه الكامل في سؤدده حدد صفات كثيرة لله تعالى على وجه الكمال. الله الصمد
والصمد الكامل العظيم هو الذي تفتقر اليه كل المخلوقات بحوائجها عندما تقرأ الصمد تستشعر الها عظيما قويا تفتقر اليه كل المخلوقات. لا غنى لك عنه طرفة عين. الله الصمد فهذا
يجعلك تفتقر الى الله وتتوكل عليه يا حي يا قيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولا تكلني الى نفسي طرفة عين. الله الصمد ثم قال الله تعالى محققا لاحاديته وصمديته لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد
نفى عن نفسه الفروع والاصول والنظراء الله اكبر لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد لانه الاحد الصمد الاحد الذي لا يشبه شيء وليس له شريك يمتنع ان يكون له ولد لان الولد يشبه الوالد
وقد لم يلد كما زعمت النصارى عندما قالوا عيسى ابن الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وكما قالت اليهود عزير ابن الله لم يلد ولم يولد جل جلاله والله تعالى هو الاول الذي ليس
قبله شيء وهو الاخر الذي ليس بعده شيء جل جلاله لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. ليس له مكافئ ولا نظير ولا شبيه ليس كمثله شيء. وهو السميع البصير
مع اثبات كمال الصفات لله  هكذا يعني عندما تقرأ مثل هذه الصفات العظيمة لله قلبك يتعلق حبا لله وتعظيما لله واجلالا لله كما شعر هذا الصحابي ويقرأ هذه السورة كل هذي صفة الرحمن
كل ما قرأها كأنه يشعر الروعة في قلبه عندما يصف الله بهذه الصفات العظيمة في ازداد حبه لله. كلما يقرأ السورة يتمنى ان يقرأها مرة ثم مرة ثم مرة وهكذا
وهكذا عندما يقوم في قلبك محبة الله تعالى من احب شخصا يحب ان يذكر محاسنه ومحامده وصفاته وشمائله فهكذا الذي يحب الله تعالى يحب ان يذكر الله تعالى باسمائه الحسنى وصفاته العليا
احب ان يظهر كمال الله تعالى للناس. وان يردد هذا بلسانه كلما يردد ولو كلمات وجيزة كما في هذه السورة هذه السورة قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. جمل يسيرة
لكن سبحان الله! ما اجملها! وما اعظمها! وما اجلها كلما يكررها المسلم يشعر في قلبه بمحبة لله انه يكرر محاسن وكمالات محبوبة جل وعلا  هكذا يقول لان صفة الرحمن فانا احب ان اقرأ بها. احب ان اقرأ بها
فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله تعالى يحبه تأمل كيف الله تعالى احبه لماذا احبه لانه يحب من يقرأ سورة الاخلاص يحب ان يكرر اسماء الله وصفاته وكمالاته ومحامده
جل جلاله لذلك اه يقول الحسن البصري من عرف ربه احبه انت كلما تعرفت على الله باسماءه وصفاته بالزات حبا له وهذه المعرفة ليس معناها مجرد انك تقرأ اسماء الله الحسنى. كل واحد منا يعرف اسماء الله الحسنى ومر عليها وقرأها
لكن الشأن كل الشأن في ان تتعبد لله بهذه الاسماء الحسنى وان تعيش معها وان تكررها ان تكررها كلما كررت هذه كمالات لله المحامد لله بالزات تعلقا بالله تزداد شوقا للقاء الله
كما تصنع سورة الاخلاص بصاحبها حتى تجعله مخلصا لله تعالى ويخلصك الله لنفسه هذي سورة عجيبة سورة الاخلاص وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر حبك اياها ادخلك الجنة
الله اكبر  اذا هذا يدلنا الاخوة على ان من اه اجل علامات حب الله للعبد ان يفتح على قلبه حبه والتعرف عليه باسماءه وصفاته اذا وجدت من قلبك انك تحب ان تزداد معرفة بالله
تعلم صفات الله تتفكر في اسماء الله الحسنى وصفاته العليا والقرآن مليء بهذا ما اجمل ان اه تأخذ هذه الكتب التي اعتنى العلماء ببيان هذا الباب تألفوا كتبا في الاسماء الحسنى
فتقرأ مثل هذه الكتب هذه من علامة حب الله لك لانك انت لما تحب ان تتعرف على الله فالله ما جعل هذه المعرفة في قلبك التي تنال بها حبه الا لانه يحبك
سبحانه وتعالى فاذا نسأل الله تعالى ان يزيدنا معرفة به وايمانا به نسأل الله تعالى ان يرزقنا حبه وحب من يحبه وحب عمل يقربنا الى حبه اللهم ما رزقتنا مما نحب
فاجعلوا قوة لنا فيما تحب وما زويت عنا مما نحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب نسأل الله تعالى ان يجعل حبه في قلوبنا احب الينا من الماء البارد على الظمأ. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا
ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
