الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الخوف
ابي بن حاتم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم. وينظر اشأم منه
فلا يرى الا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة متفق عليه هذا حديث عظيم فيه الخوف من القيام بين يدي الله جل جلاله
وهو اعظم مقام يقومه العبد في حياته كلها قال النبي صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ليس فبينه وبين الله مترجم
كما قال ربنا جل وعلا ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. لقد احصاهم وعدهم عدا وكل كلهم اتيه يوم القيامة فردا وهذا عندما تتفكر فيه يطول عجبك
كيف يحاسب الله تعالى الناس كلهم ويخلو بكل واحد منهم وكلهم اتيه يوم القيامة فردا  يعني كيف اه سيحاسبهم وهم بهذا العدد الهائل لا يحصيهم الا الله من ادم الى يوم القيامة
يدخلون على الله واحدا بعد واحد كلهم اتي يوم القيامة فردا. سئل بعض الصحابة عن هذا فقال اليس يرزقهم في لحظة اليس يبعثهم في لحظة وكذلك لا يعجز عن حسابهم يحاسبهم في لحظة. والله سريع الحساب
جل جلاله فلا يقيس الانسان قدرة الله تعالى على قدرته. الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير اذا قمت بين يدي الله في صلاتك تكلم ربك الله تعالى يناجيك كما تناجيه
تقول الحمد لله رب العالمين. يقول الله حمدني عبدي. تقول الرحمن الرحيم. يقول الله اثنى علي عبدي طيب في هذا الوقت الذي تصلي فيه ملايين من المسلمين يصلون في نفس الوقت
كيف يكلم الله تعالى كل انسان هذا لا يحتمله عقل الانسان لان صفات الله تعالى لا تقاس بصفات خلقه ابدا سبحانه جل جلاله اذا ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان
وهذا مقام عظيم قال الله تعالى واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى  استعد في هذا المقام بين يدي الله. تذكر دائما انك ستقوم بين يدي الله
فماذا اعددت في هذا المقام ماذا اعددت للسؤال قال فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم. تنظر الى جهة اليمين والشمال فلا ترى الا ما قدمت
يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه. ملاقيه باعمالك هذا الذي سينفعك فاعمل لهذا المقام بين يدي الله استعد للقاء الله بالاعمال الصالحة قال وينظر بين يديه امامه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه
فاتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بشق تمرة نصف تمرة ما تدري لعلها تكون سببا في نجاتك من النار فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
كل يقول نفسي نفسي يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي لهذا كم ذكرنا الله تعالى باهوال الاخرة ثم يختمها بتذكيرنا بان العمل هو الذي سينفعنا غدا
اذا الشمس كورت واذا النجوم انكدرت واذا واذا واذا واذا ذكر اهوالا كثيرة ثم قال ما جواب هذا الشرط؟ قال علمت نفس ما احضرت اذا السماء ان فطرت واذا الكواكب انتثرت واذا البحار فجرت واذا القبور بعثرت
علمت نفس ما قدمت واخرت فكذلك لا تدري ما الذي ينجيك شق تمرة كلمة طيبة تسبيحة تهليلة صلاة ركعتين في جوف الليل تمسح رأس اليتيم تطعم المسكين تبر والديك تقبل
امك واباك وتقبل رأس والدتك او يدها. ما تدري لعل هذه تكون سببا في نجاتك من النار تعفو عن من اساء اليك وظلمك تصل من قطعك فبادر بالاعمال الصالحة قبل فوات الاوان
قال وعن ابي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني ارى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون اطت السماء وحق لها ان تئط
ما فيها موضع اربع اصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى والله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. وما تلذذتم بالنساء على الفرش. ولخرجتم الى الصعودات تجأرون
الى الله تعالى. رواه الترمذي. وقال حديث حسن يقول النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه اني ارى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون فالنبي صلى الله عليه وسلم يكشف الله تعالى له عن بعض المغيبات
وهذا من كرامة الله تعالى له فيزيده يقينا على يقينه قال اني ارى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون ثم بين لهم ما يسمع قال اطت السماء وحق لها ان تئط
قال النووي رحمه الله والاطيط صوت الرحل والقتب وشبههما يعني الرحل اذا وضع على البعير حتى يركب عليه الراكب او اذا وضعت عليه الاثقال هذا الرحل قد يخرج صوتا من
ثقلي الاثقال التي عليه فيقول النبي صلى الله عليه وسلم اطت السماء يعني السماء اخرجت سوطا بسبب ثقل الملائكة عليها ابطت السماء وحق لها ان تئط. لماذا ما فيها موضع اربع اصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى
الله اكبر هذه السماء مشحونة بالملائكة مملوءة بالملائكة يصلون لله يركعون ويسجدون لله تعالى الله اكبر ولهذا ما اجمل بالمسلم ان يتفكر دائما في مثل هذا كلما نظرت الى السماء تتذكر
عبودية الله تذكر ان الملائكة تملأ السماء بالعبودية والسجود لله تعالى وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما آآ يذكر آآ بعض الصحابة في صفته قالوا كان كثير النظر الى السماء
هذا كما ثبت في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يرفع رأسه الى السماء ينظر الى السماء سكر في هذا الملكوت العظيم يتفكر في ملائكة الله الذين يملؤون السماء
ويسجدون لله ما فيها موضع اربع اصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر. هؤلاء الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون
وكما قال تعالى وله من في السماوات والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وهنا الملائكة ليس ورائهم حساب ولا جنة ولا نار
هم في امان من عذاب الله ومع ذلك كن من اعظم الخلق خوفا من الله ليست المسألة في الخوف ان تخاف من العذاب لا صحيح الانسان يخاف من عذاب الله. لكن ايضا
يخاف من عظمة الله وجلالته فيكون في قلبه وجل وهيبة وتعظيم وخوف من الله تعالى بالنظر الى عظمة الله وهذا خوف المقربين لله تعالى كما هو خوف الملائكة عليه الصلاة والسلام وخوف النبي صلى الله عليه وسلم
النبي صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ومع ذلك كان اشد الناس خشية لله واتقاهم لله واكثرهم استغفارا لله جل جلاله فكلما تفكر المسلم في عظمة الله
وفي جلالته وكماله ازداد خوفا. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك والله لو تعلمون ما اعلم من حقيقة الامر من عظمة الله وجلالته وعظمة الملكوت الاعلى. وعظمة الاهوال يوم القيامة. وعظمة
نار عذاب النار. لو تعلمون ما اعلم من هذه الغيبيات لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم الى الصعودات الصعودات قال النووي الطرقات قالوا ولخرجتم الى الصعودات تجأرون الى الله تعالى
قال ومعنى تجأرون تستغيثون الناس والله في غفلة نحن في غفلة والله لو تفكرنا في حقيقة الامر تغيرت حياتنا التي نعيشها اليوم لغيرنا كثيرا من اعمالنا ولهذا بعض السلف من
عظم يقينهم وشدة خوفهم كان يقال له اذا قيل غدا ستموت ما استطاع ان يزيد في عمله شيئا تخيل الواحد منا اذا قيل له غدا ستموت او بعد اسبوع ستموت
والله سيترك كثيرا من المباحات والشهوات حتى لو كانت جائزة حتى لو كانت من الحلال سيتركها لانه انكشف له عن الغيب والحقيقة طيب انت ماذا ما تدري وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت
الواحد منا ما يضمن نفسه لا ادري هل يعيش الى الفجر او لا  والله لو تعلمون ما اعلم. ولذلك العبرة هنا بعلم اليقين كلما تيقن الانسان بهذه الحقائق وازداد علمه ويقينه
اثر ذلك على اعماله وحياته وزهده في الدنيا واقباله على الاخرة والله لو تعلمون ما اعلم وهذا العلم اليقيني. نعم نحن لن يكشف لنا عن الغيبيات ولكن يزداد المسلم يقينا كلما اقبل على الله بالعمل الصالح
كلما تعلم العلم كلما سمع مثل هذه الاحاديث وقرأ القرآن وتدبر القرآن. يزداد يقينا فكلما طرقت سمعك اه النذر والايات والمواعظ ازداد يقينك بالله ثم كلما اقبلت على الله وعبدت الله وتذللت لله
وبكيت لله تعيش كانك حقا في هذه الاهوال في هذا العالم يصبح لك هذا العالم كأنه مشاهد لذلك بعض الصحابة ما تستغرب من خوفهم عندما يأتي الى فراشه يتقلب على فراشه يقول النار النار
اطار ذكر النار النوم من عيني ويقوم ويصلي ما كتب له كلنا نؤمن ان النار موجودة لكن لماذا يتفاوت الناس هذا؟ هذا بحسب يقينهم هذا اليقين يأتي كلما ازداد المسلم علما وعملا
قال والله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ما الذي يمنع الانسان من هذا العلم؟ الانشغال بالدنيا وشهواتها وذلك الله تعالى يقول الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ثم قال كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون
تعلمون هذه الحقائق بعد الموت اذا رأيتم هذه الاهوال. ثم قال كلا لو تعلمون علم اليقين لو تعلمون علم اليقين الجواب ماذا؟ لما الهاكم التكاثر لو تعلمون علم اليقين لما الهاكم التكاثر لكنكم لا تعلمون علم اليقين
لذلك الهاكم التكاثر بالدنيا وشهواتها لو تعلمون علم اليقين لما الهاكم التكاثر. ليس الجواب كما يظن بعض الناس لترون الجحيم. لا هذه اية مستقلة لانها قسم يعني والله لترون الجحيم
يعني يوم القيامة باعينكم  هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ستنقبض النفوس عن اعظم اللذات التلذذ بالنساء
سيعرض الانسان عن هذا وتنقبض نفسه ولخرجتم الى الصعودات الى الطرقات تجأرون الى الله يستغيث بالله الله اكبر. انظر يعني مثل هذه الصورة ما تكون الا من عذاب يراه الانسان بعينه. تخيل لو يشتعل
او تشتعل النار نسأل الله السلامة والعافية مثلا في البيوت في قرية كما نرى في بعض الحوادث التي تحصل آآ من آآ اعاصير مدمرة او نيران محرقة او طوفانات مغرقة
انظر كيف الناس يهلعون ويخرجون على وجوههم يهيمون في الارض هكذا لو يعلم الانسان حقيقة العلم هكذا سيفعل يخرج من بيته لا يدري اين يذهب. يجأر الى الله يصرخ ويستغيث بالله
لا اله الامر اذا شديد الامر شديد على الانسان الاخوة ان يسارع الى الله تعالى ان يقبل على الله كفانا غفلة في هذه الدنيا كفانا تمتعا بشهواتها وملذاتها الى متى؟ الى متى نتمتع
الى متى نطيل النوم في الليل؟ الى متى نطيل الاكل في النهار والقيل والقال واللعب واللهو الى متى هذي الدنيا ثواني معدودة تنتهي وكما قال بعض السلف يا ابن ادم انما انت ايام مجموعة كلما مضى يوم مضى بعضك
انت في كل يوم تقترب من هذه الحقائق والاهوال. غدا سينكشف الغطاء ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد. لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك. فبصرك اليوم حديد
فالى متى يغفل الانسان عن هذه الحقائق التي تنتظره  هذا حديث عظيم لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. كما مر معنا في الدرس الماضي حتى بكى الصحابة رضي الله عنهم وكان لهم خنين يعني
صوت من البكاء عندما سمعوا مثل هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فنسأل الله تعالى ان يحيي قلوبنا وان يوقظنا من غفلتنا. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين
والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأل الله تعالى ان يعفو عنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله اجمعين
