الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى يقول في باب
خوف وعن ابي برزة نضلة بن عبيد الاسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن عمره فيما افناه وعن علمه في
بما فعل فيه وعن ما له من اين اكتسبه وفيما انفقه وعن جسمه فيما ابلاه؟ رواه الترمذي الترمذي قال حديث حسن صحيح. فهذا موقف عظيم. والمسلم في هذه الدنيا دائما يتذكر الحساب بين يدي ربه جل وعلا. فمن حاسب
نفسه في الدنيا هان عليه الحساب يوم القيامة. لانه كلما حاسب نفسه ولامها تاب الى الله تعالى. واقبل عليه فتذكر انك مسؤول بين يدي الله يومئذ تعرضون لا تخفى خافية فماذا اعددت لهذا السؤال؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لا تزول قدم عبد
وفي رواية يوم القيامة حتى يسأل عن اربع وفي رواية عن خمس قال عن عمره فيما افنى اه وفي رواية قال وعن شبابه فيما ابلاه. ستسأل عن عمرك لان عمر نعمة عظيمة الله تعالى اعطاك عمرا تعبد الله تعالى فيه وتطيعه فيه فماذا فعلت في عمرك
هل ضيعت عمرك في المحرمات والشهوات؟ ماذا فعلت في عمرك؟ كيف عمرك او انك اغتنمت عمرك فيما يقربك الى الله حافظت على صلاتك على قيام الليل على الصيام على ذكر الله
على الصدقات على بر الوالدين على صلة الارحام على الاحسان الى الناس. كل سيسأل عن عمره فيما افناه قال وعن علم وعن شبابه فيما ابلاه كما في رواية. مع ان الشباب فترة الشباب من العمر. لكن
لا شك ان النعمة في الشباب اعظم لان زمن الشباب زمن قوة وفتوة يستطيع الانسان ان يتعلم في شبابه. وان يحفظ القرآن في شبابه. بانه في كمال عقله يستطيع ان ينوع في طاعة الله يستطيع في شبابه ان يقوم الليل ويواصل القيام
تطيل القيام يستطيع في شبابه ان يصوم ويكثر من الصيام. يستطيع في شبابه ان يتحرك في الدعوة الى الله. يستطيع الشباب ان يقوم على مصالح المسلمين. يستطيع ان يقوم بمشاريع خيرية عظيمة تنفع الاسلام واهله. فماذا فعلت في
شبابك الان لو كل شاب كل فتاة يسأل نفسه هذا السؤال كيف قضيت شبابي للاسف تجد بعظ الشباب وبعظ الفتيات هداهم الله. فترة الشباب عندهم فترة ظائعة من العمر فترة شهوات وطيش ولعب ولهو والعياذ بالله. مع ان هذه فترة ذهبية في عمر الانسان ينبغي ان يستغلها في طاعة الله
والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله قال شاب نشأ في عبادة الامر ليس كما يقول بعض الناس فترة الشباب فترة مراهقة وشهوات والشاب يعني يفعل ما
ففي نفسه من غريزة شهوانية لا بالعكس الذي يلجم شهوته آآ بتقوى الله والخوف وفي منها يقبل على طاعته ويترك الشهوات والمحرمات في شبابه فهذا عظيم عند الله. هذا يظله الله في ظله
يقربه الله تعالى اليه. وكما روي في بعض الاثار ان ربك ليعجب من الشاب ليس له صبوة. شاب ليس صبوة يعني ميل اه انحراف واطلاع على الشهوات والملذات فهذا عظيم عند الله
الله تعالى يعجب الله تعالى منه ويضاعف من اجره. اما للاسف الان بعض الشباب يقول نحن لا زلنا شبابا نتمتع للاسف يقضي شبابه في المحرمات يقضي شبابه في العلاقات الفاسدة مع البنات و
القيل والقال يقضي شبابه في الزنا والعياذ بالله. يقضي شبابه في الشهوات. يقضي شبابه في الامور لا فائدة منها في اللعب واللهو يسرف على نفسه. ما تعلم القرآن في شبابه ولا حفظ القرآن في شبابه. ثم يكبر بعد ذلك ويندم على فترة
الشباب الذي ذهبت وذهبت معها القوة وذهب معها يعني الفكر والعقل والهمة. فاذا هذه الفترة فترة عظيمة وتمر مرورا سريعا حتى قال الامام احمد ما شبهت الشباب بشيء الا بشيء وضعته في كمي فقلت بي هكذا
فقط هكذا يذهب الشباب في طرفة عين وانت لا تشعر والايام تمضي والاعوام تنقضي ولا تشعر بنفسك الا وقد بلغت الاربعين والخمسين والسبعين. قال ثم قال وعن علمه فيما فعل فيه
هذا العلم حجة لك او عليك. ماذا فعلت فيما تعلمت؟ فكلما تتعلم علما فيجب عليك ان تعمل به لان هذه هي ثمرة العلم. ولا ما الفائدة من ان يتعلم الانسان علما ثم لا يعمل به لا ينتفع به
وبركة العلم في العمل. ولذلك قال علي رضي الله عنه هتف العلم بالعمل فان اجاب والا ارتحل اذا كنت تعمل بعلمك وآآ تطيع الله تعالى الله يبارك لك في علمك ويثبت لك علمك. اما
اذا كنت تتعلم حتى اه تجادل به الناس وترائي به الناس فهذا العلم لا ينفعك. ويكون حجة عليك يوم القيامة. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال القرآن حجة لك او عليك. القرآن اعظم العلوم. حجة لك اذا عملت به. وحجة
عليك اذا لم تعمل به. فاذا ولذلك كان ابو الدرداء رضي الله عنه يخاف من هذا. ويقول رضي رضي الله عنه اخوف ما عندي ان يقول الله تعالى لي يا عويمر واسمه عويمر رضي الله عنه. قل يا عويمر
علمت فماذا عملت فيما علمت؟ ماذا عملت فيما علمت؟ قال وعن علمه فيما فعل فيه فكلما تعلمت آآ عبادة تعلمت مثلا فضل قيام الليل تقوم الليل تعلمت بعض الاذكار تطبقها في حياتك
وهكذا تعلمت اية من كتاب الله. تمتثل هذه الاية وتتأدب بادابها باخلاقها. تنشر هذا العلم بين الناس وعن علمه فيما فعل فيه. قال وعن ما له من اين اكتسبه وفيما انفقه
هذا الماء لا تظن انك تتمتع به كما تشاء. ستسأل عن مالك عن كل درهم دخل في آآ حسابك من اين اكتسبه؟ من اين اكتسبت هذا المال؟ امن حلال؟ ام من حرام
والان للاسف بعض الناس لا يبالي. المهم ان يجمع المال وتحبون المال حبا جما. فلا يبالي من اين يجمع المال يجمع المال عن طريق الربا عن طريق الرشوة. معاملات محرمة يبيع شيئا محرما من دخان من خمور من المهم
يجمع المال لا يهمه الطريقة التي يكسب بها المال. فغدا سيسأل عن هذا وهذا المال سيكون وبالا عليه يوم القيامة ثم ايضا وفيما انفقه. في ماذا انفقت مالك؟ هل انفقته في الحلال؟ فيما اباحه الله لك؟ فيما ينفعك
او انفقته في الحرام تشتري به الحرام لهذا كل من عصى الله بماله اشترى به حرام فهذا يكون شؤما عليه يوم القيامة. الذي يشتري دخانا بماله. علاوة على معصيته بشرب الدخان
يكتب عليه انه انفق ماله في الحرام. الذي يستعمل ماله في آآ المحرمات نتمنى لو التوصل به الى زنا او الى فواحش فهذا كله سيسأل عنه يوم القيامة. الذي يبذر ما له ولا
يعني اه يبالي كيف يصرف ماله فايضا غدا سيسأل عن ماله فقال وعن ماله من اين اكتسب فهو فيما انفقه. المسلم يأخذ المال من الحلال. والغنى غنى النفس والمال مهما جمعت المال النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم يقول ابن ادم مالي مالي وهل لك يا ابن ادم
قدم من مالك الا ما اكلت فافنيت. او لبست فابليت. يعني اذا اشتريت بالمال حاجة تنفعك في دنياك تنتفع بالمال. قال او تصدقت فابقيت. ابقيت عند الله. هذا الذي سيبقى عند الله
قال وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس. المال الذي جمعته اذا ما انتفعت به في حياتك ولا تصدقت به لاخرتك في يوم من الايام ستذهب عنه. وما سوى ذلك فذاهب عنه. وتاركه للناس. ما
انتفعت شيئا اذا بجمع الاموال والملايين. اذا انفقها لنفسك ادخرها عند الله. لاخرتك. تصدق بمالك هذا خير لك من جمع المال وكنز المال. قال وعن ما له من اين اكتسبه وفيما انفقه؟ فطوبى وبشرى لمن
انفق ماله في الصدقات وفي الاحسان في تفريج كربات المسلمين. في قضاء ديونهم في سداد حاجاتهم. هذا الذي سيبقى لك عند الله قال وفيما انفقه؟ ثم قال وعن جسمه فيما ابلاه. عن جسمك الله تعالى اعطاك صحة وعافية. كيف
استعملت هذه القوة وهذا الجسم هل استعملته في طاعة الله؟ تتعب في طاعة الله فتؤجر على هذا تتحمل تصوم النهار لاجل الله تقوم الليل لاجل الله. فالله تعالى يبارك لك في قوتك. تجد الذي
يستعمل قوته وجسمه ويبليه في طاعة الله تجد ان الله يبارك له في قوته وصحته وعافيته. اما الذي لا يعرف قدر هذه النعمة ويضيعها ويضر جسمه يتناول المسكرات من الخمور
والمخدرات يشرب الدخان ولا يبالي بهذه النعمة التي اعطاك الله اياها. نعمة الصحة والعافية البدن. هذا الجسم مطية الروح انت تسير الى الله تعالى بروحك. لكن لابد من جسد سليم قوي حتى تستعمله في طاعة الله
مؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. والقوة قوة الايمان بالعمل الصالح. هذا الذي ينفعك اذا استعملت بدنك في مثل هذا. ما الفائدة انسان يهتم
صحته يتناول احسن الغذاء. ويقوم برياضات ويجري على يعني الحدائق في الساعات كل هذا لصحة بدنه ورشاقته. ثم تجده اكسل الناس طاعة الله. ما يستطيع ان يمشي الى المسجد نستطيع ان يطيل القيام بين يدي الله في صلاته. اذا ما الفائدة من هذا البدن؟ ما الفائدة من تقوية هذا البدن؟ اذا لم تستعمله في طاعة الله
فهذه اسئلة ستسأل عنها يوم القيامة. فاعد للسؤال جوابا نسأل الله تعالى ان يغفر لنا يرحمنا وان يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر. اسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات
منهم والاموات. نسأل الله تعالى ان يكون للمسلمين المستضعفين. في كل مكان وان اه يحفظهم وان يلطف بهم وان يرحمهم ويغفر لهم. اسأل الله تعالى ان يعفو عنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
