الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول رحمه الله باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر  النووي رحمه الله تعالى بعد ان ذكر ابوابا في الاعمال القلبية من محبة الله ورجائه والخوف منه
ثم فضل البكاء اتبع ذلك كله بفظل الزهد في الدنيا. وهذا من عميق فقهه رحمه الله تعالى لان الزهد الحقيقي انما هو الزهد الذي ينبع من القلب من محبة الله
ورجاء ما عنده والخوف من عذابه فاذا تمكنت هذه الاعمال من القلب امتلأ القلب بمحبة الله تعالى فلا يلتفت الى الدنيا اذا كان في القلب خوف عظيم من الله ومن النار يفر الى الله تعالى ولا يرغب في الدنيا
اذا امتلأ القلب من الرجاء فيما عند الله والرجاء في نعيم الجنة فتزهد آآ يزهد العبد في الدنيا. لا تكون له لها قيمة في قلبه  فهذا كله يثمر الزهد في الدنيا كما انه يثمر البكاء من خشية الله وتعظيمه ومحبته كذلك يثمر الزهد في
الدنيا   ابن القيم رحمه الله تعالى له هنا كلام آآ بديع في مدارج السالكين يتحدث فيه عن الزهد يقول والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا والاخبار بخستها وقلتها وانقطاعها وسرعة ثنائها
قال والترغيب في الاخرة والاخبار بشرفها ودوامها فاذا اراد الله بعبد خيرا اقام في قلبه شاهدا يعاين به حقيقة الدنيا والاخرة ويؤثر منهما ما هو اولى بالايثار  فتأمل كيف ان كتاب الله تعالى مملوء التزهيد
في الدنيا كما سيأتي معنا في ذكر الايات في التزهيد في الدنيا والترغيب في الاخرة. لانه حقا الاخوة لا تكمل عبودية العبد لربه الا اذا زهد في الدنيا لان الزهد في الدنيا
علامة على صلاح القلب محبته لله ورغبة فيما عند الله. ولذلك لا يلتفت الى الدنيا  هذا كما مر معنا في كلمة الامام احمد رحمه الله تعالى. كان يقول الخوف منعني من كثير من الطعام والشراب فما اشتهيه
فليس تركه للطعام والشراب عن تكلف مع رغبته فيه لا غلب على قلبه الخوف من الله لا يجد في قلبه اصلا التفاتا الى الدنيا وشهواتها وملذاتها. قال انما هو طعام دون طعام
ولباس دون لباس وصبر ايام قلائل. هكذا كان زهدهم رحمهم الله تعالى. ثم يواصل ابن القيم رحمه الله تعالى يقول في تعريف الزهد وقد اكثر الناس من الكلام في الزهد قالوا وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول الزهد ترك ما لا ينفع في الاخرة
والورع ترك ما تخاف ضرره في الاخرة. الورع تترك الحرام تخاف من ظرر المعاصي والمحرمات لكن الزهد ارفع واعلى ان تترك كل ما لا ينفعك في الاخرة. كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه
كل ما لا ينفعك في الاخرة ما يقربك الى الله لا يزيدك حسنات لا تنشغل به وانما تنشغل بما يقربك الى الله يرفع درجاتك عند الله تعالى. قال وهذه العبارة من احسن ما قيل في الزهد والورع. واجمعها. وقال الامام احمد رحمه الله
الزهد على ثلاثة اوجه. الاول ترك الحرام هو زهد العوام ابا زهد واجب لابد منه. الزهد في الحرام ثم الثاني ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص ان يترك المسلم
فضول المباحات نعم لا يحرم على نفسه الطيبات. لكن لا تكون هذه المباحات هي شغله الشاغل في الدنيا. كما هو حال كثير كثير من الناس اليوم الا من رحم الله تعالى. اصبحت حياتنا للاسف قلها في البحث عن الدنيا وشهواتها وملذاتها والاهتمام
بكماليات الدنيا هموم الناس اصبحت هكذا اليوم. وين نتغدى اليوم؟ وين نتعشى اليوم؟ اين نخرج اليوم؟ آآ هكذا الاهتمام بالمظاهر الموظات اصبح هذا يشغل الناس. تظيع اموالهم تظيع اوقاتهم تظيع همومهم
كله لاجل الدنيا. فالزهد ان تترك فضول المباحات يعني المباح الذي لا ينفعك في الاخرة لا يقربك الى الله لا يعينك على طاعة الله لا تتركه. فلا تتناول من هذه المباحات الا بالقدر الذي يعينك على طاعة الله. انظر كيف
الانسان اذا كانت حياته حياة الزاهدين سيجد وقتا طويلا في الانشغال بالعلم النافع والعمل الصالح كثرة ذكر الله وتلاوة القرآن. لكن لماذا الان تسأل الناس لماذا لا تتعلمون؟ لماذا ما تحفظون القرآن؟ يقول لك ما عندي وقت. ما عندي وقت لماذا
لانه اشغل نفسه في الدنيا ومباحاة يوم لذاتها هذا اذا لم يسرف على نفسه في الحرام. فاذا يترك العبد الانشغال بفضول المباحات من اه الطعام والشراب والمخالطة والقيل والقال وهكذا فاذا ترك هذه المباحات تقربا الى الله تعالى لانه يريد ان يشغل وقته بما ينفعه بطاعة
الله بذكر الله بتلاوة القرآن سيرتفع درجات عالية عند الله ويرق قلبه ويمتلئ بحب الله تعالى وحب الاخرة. ثم قال والثالث ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين. هذا كلام جميل للامام احمد. ترك ما يشغل عن
كن ما يشغلك عن الله تعالى فتتركه فتكون حياتك كلها لله تعالى قل ان صلاتي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. قال وهذا الكلام يقول ابن القيم وهذا الكلام من الامام احمد يأتي على جميع
فيما تقدم من كلام المشايخ مع زيادة تفصيله وتبين درجاته. وهو من اجمع الكلام. وقد شهد له الامام الشافعي رحمه الله تعالى بامامته في الزهد. والذي اجمع عليه العارفون ان الزهد سفر القلب من وطن الدنيا
واه اه اخذه في منازل الاخرة. هذه حقيقة الزهد. الزهد ليس بترك الطعام والشراب واللباس. وانما حقيقة الزهد كما قال العارفون سفر القلب من وطن الدنيا الى منازل للاخرة كأن العبد رأى الاخرة رأي العين بعينه فلا يبالي بالدنيا. يهون عليه كل شيء في الدنيا. فتجده
مشغولا بما يقربه الى الله تعالى. ولذلك اه يفسر مثلا بعض السلف رحمهم الله تعالى الزهد بانه ليس بترك الملذات في الدنيا وانما الزهد بقصر الامل في الدنيا. الزهد امر اول ما يقوم في القلب بانقباض القلب من شهوات الدنيا
ابتلائي بمحبة الله والرغبة فيما عنده. الرغبة في الدار الاخرة. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى وافضل الزهد اخفاء الزهد. افضل الزهد لا ان يري الانسان زهده للناس ويتعمد ان يظهر زهده للناس فهذا ليس بزاهد في الحقيقة. وانما الزهد الحقيقي ان تزهد في
جهدك فلا تظهر زهدك امام الناس. ولا ترى انك فعلت امرا عظيما عندما تركت الدنيا. لماذا؟ لان تركت لانك تركت امرا حقيرا. انت ماذا تركت؟ تركت امرا حقيرا. فانت ما تركت شيئا حتى تظن انك وصلت الى
درجات عالية وتعجب بعد ذلك بزهدك. ما تكون قد زهدت الزهد الحقيقي. ولهذا يقول بعد ذلك هو اصعب الزهد الزهد في الحظوظ. عندما تزهد في حظ نفسك. اذا التفتت نفسك الى زهدك وانك
اه اعجبت به فتزهد في هذا الحظ فلا تبالي به. وتعلم ان الله هو الذي يوفقك للزهد في الدنيا والاقبال الى الاخرة تزهد في حظ نفسك. قال ومتعلقه ستة اشياء لا يستحق العبد
اسم الزهد حتى يزهد فيها وهي المال والصور. يعني من الافتتان بالنساء وغير ذلك قال والرياسة والناس والنفس وكل ما دون الله. لهذا تجد آآ الانبياء عليهم الصلاة والسلام. بعض الانبياء فتح الله عليهم في الدنيا سليمان عليه الصلاة والسلام اتاه الله ملكه
لا ينبغي لاحد من بعده. لكنه كان من الزاهدين. وهكذا نبينا صلى الله عليه وسلم الله تعالى خيره بين ان يكون ملكا نبيا او يكون عبدا رسولا اختار ان يكون عبدا رسولا. ما التفت الى الدنيا وجاءته الدنيا وهي راغمة بكثرة الفتوحات والغنائم
فما تغير صلى الله عليه وسلم. ما غير اثاث بيته ولا غير لباسه ولا غير طعامه. وقد كان من الناس كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. في غزوة حنين كان يعطي الرجل المئة من الابل. كما
اعطى صفوان ابن امية مئة من الابل ثم مئة ثم مئة ثلاث مئة من الابل. وهكذا يوزع الغنائم والاموال على الناس لاجل الله تعالى ما يريد شيئا كان لا يدخر شيئا لغد كان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه
دخل عليه عمر رظي الله عنه فلما رأى قد اثر الحصير في جنبه بكى عمر رظي الله عنه ما رأى عند النبي صلى الله الا قبضة من شعير ونام على الحصير حتى اثر في جنبه بكى عمر رظي الله عنه فقال له النبي
ما يبكيك؟ فقال يا رسول الله هذا قيصر كسرى في الجنات والانهار والثمار وانت رسول الله وصفوته من خلقه وقد اثر الحصير في جنبك فقال يا ابن الخطاب اما ترضى ان تكون لهم الدنيا ولنا الاخرة
اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا. لذلك هكذا كان السلف رحمهم الله تعالى كان ابو بكر الصديق رضي الله عنه ازهد الناس الدنيا بعد النبي صلى الله عليه وسلم. عندما تولى الخلافة ما التفت الى اموالها ولا الى ملكها. لما كان
في سياق الموت ارسل ابو بكر الصديق رضي الله عنه الى عمر بناظحين يعني جملين كانا يسقي اه لابي بكر رضي الله عنه بستانه وعبدا كان يعينه على حوائجه هذا الذي زاد في ماله بعد الخلافة. ارسل بها الى الخليفة من بعده
فبكى عمر رضي الله عنه قال لقد اتعبت من جاء بعدك وهكذا لما تولى عمر رضي الله عنه خلافة كان يأكل الخبز اليابس مع الزيت حتى تغير لونه رضي الله عنه
ويتذكر قول الله تعالى ويوم يعرض الذين كفروا على النار اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها وهكذا كان السلف رحمهم الله تعالى لانهم عرفوا حقيقة الدنيا امامنا الامام النووي رحمه الله تعالى صاحب هذا الكتاب. اه اذكر في سيرته انه كان لا يأكل في اليوم الا وجبة واحدة
فقط وجبة العشاء بعد صلاة العشاء يأكل طعاما ثم يتسحر على الماء ويصوم ويواصل الصيام. كان يسرد الصيام كل يوم ما يأكل الا بعد العشاء ويشرب سحور اشرب الماء سحورا فقط. وهكذا حياته
ما دخل حماما اه ان ينظف بدنه ولا التفت الى كثرة لباس او جمال لباس ولا كثرة طعام او شراب ذات يوم قشر له آآ احد اصحابه خيارا فاراد ان يطعمه فما اكل قال اخشى ان
اه يعني ترطب علي جسدي. يعني تلين لي جسدي كما يعني قبل هذا ما كان يحرم على نفسه لكن كان مشغولا بطلب العلم كان مشغولا بالاخرة التلاوة القرآن والاكثار من ذكر الله والنظر في العلم. فما كان يجد وقتا. حتى ما تزوج
رحمه الله تعالى ليس هذا المقصود انه يمدح الانسان على ترك الزواج لا هذي سنة النبي صلى الله عليه وسلم. لكن المقصود انه قد يعني غلب على قلبه حب الاخرة
حب الله تعالى حتى ما وجد وقتا في حياتي ان ينشغل بي هذه الدنيا وسفاسفها ولعلنا يعني اه اثناء اه قراءة هذا الباب اه وبعد الاحاديث نذكر طرفا من اخبار سلفنا رحمهم الله تعالى في الزهد لان
طويل في اخبار السلف حتى الفت كتب في الزهد. اعتنى العلماء بتأليف كتب مستقلة في الزهد كالزهد للامام احمد يعني آآ وغيره يعني الزهد لابن المبارك وكتب عظيمة في هذا الباب
وهذا في الحقيقة من انفع ما يكون للناس اليوم في الدنيا لان الدنيا اليوم اقبلت على الناس اقبالا عظيما وانفتحت لهم الدنيا فنسأل الله تعالى ان يجعلنا من الزاهدين فيها. ثم ذكر النووي رحمه الله تعالى
بعض الايات من كتاب الله تعالى قال الله تعالى انما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض. مما يأكل الناس والانعام حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت
بانواع الثمار والازهار والالوان وظن اهلها انهم قادرون عليها وانهم سيتمتعون فيها ما يشاؤون اتاها امرنا ليلا او نهارا بغتة في اي لحظة ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا اين تلك المزرعة
بما فيها من اشجار وثمار وازهار والوان. في لحظة واحدة اصبحت حصيدا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كأن لم تغن بالامس كأنها لم تكن بالامس يعني كانه ما كان هناك اه مزرعة طيبة وثمار لذيذة وازهار حسنة جميلة كان هذا لم يكن
يعني كانها لحظات ذهبت هكذا الدنيا هذا مثل في التزهيد في الدنيا في سرعة زوالها وانقظائها. وانها خداعة تخدع الناس بزينتها وزخرفها. لكن سرعان ما تنقظي وهكذا تمر الايام والايام كم تتمتع في الدنيا
تأكل وتشرب ثم يا ذباب كله يأتيك المرض يأتيك اه الكبر فيأتيك بعد ذلك الموت فيقطع كل هذه الدنيا والمتاع فيها قال كذلك نفسر الايات لقوم يتفكرون والله يدعو الى دار السلام
في مقابل الدنيا دنيا غير سالمة من الامراض والاكدار التعب والهم والغم والحزن لكن والله يدعو الى دار السلام هناك النعيم المقيم في الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل اهل الجنة الجنة
مناد يا اهل الجنة ان لكم ان تشبوا فلا تهرموا ابدا وان تحيوا فلا تموتوا ابدا وان تنعموا فلا تبأسوا سوء بدا وان تصحوا فلا تسقموا ابدا. هناك ما فيها. ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى. وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى
الدنيا دار الهموم والاحزان والالام والمصائب هناك دار السلام والله يدعو الى دار السلام. دعوة عامة ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم هذه نعمة من الله تعالى ثم ايضا ذكر اخت هذه الاية في سورة الكهف قال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء
اختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح. تأمل ان هناك فترة زمنية بين تحول النبات من كونه اخضر لينا الى ان يصبح هشيما يابسا مفتتا لكن تأمل كيف الله تعالى عبر بالفاء التي
يدل على التعقيب مباشرة كانه لا مهلة. هذا للاشارة الى سرعة زوال الدنيا وانقظائها قال فاصبح هشيما تذروه الرياح. هكذا الدنيا بالفعل واحد منا الان تذكر عمره كيف مرت علي عشرون سنة ثلاثون سنة خمسون سنة سبعون سنة كأنها طرفة عين كأنها حلم
هكذا الدنيا تنقضي قال فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا. المال والبنون زينة الحياة الدنيا. والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا الباقيات الصالحات. شف الاعمال الصالحة هي التي تبقى لك سبحان الله. الحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر. صلاتك برك لوالديك
صيامك صدقتك احسانك الى الناس تلاوتك للقرآن ذكرك لله هذا الذي سيبقى لك عند الله كل ما عملته لاجل الدنيا للتمتع فيها للتلذذ بها هذا كله يفنى كأنك ما تمتعت بشيء ما يبقى لك الا الحسنات او السيئات
قال والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا هذا يعني الذي يرجوه العبد من ثواب الله تعالى بالاعمال الصالحة وخير امله هذا خير ما يؤمله العبد. هذا هو المستقبل الحقيقي اما الدنيا فانية
نسأل الله تعالى ان يجعلنا من آآ الزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة. وهكذا يعني يسوق الامام النووي رحمه الله تعالى ايات ايظا في الزهد تأتي معنا ان شاء الله في المجلس القادم نسأل الله تعالى
ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
