الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله اخواني اخواتي الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى يقول في باب فضل الجوع وخشونة العيش
وترك الشهوات وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما شبع ال محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير او من خبز من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض. متفق عليه. وفي رواية ما شبع ال محمد صلى الله عليه
وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض. هكذا كان عيش النبي صلى الله عليه سلم النبي صلى الله عليه وسلم اعرض عن الدنيا واختار ذلك لاهله
فقالت عائشة رضي الله عنها هنا ما شبع ال محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض ان اكلوا يوما جاعوا يوما وهكذا لا اه تستمر بهم الايام في الشبع
اه هكذا كانت حياتهم وهذا يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقصد الاعراض عن الدنيا والزهد فيها ولكن دون ان يخرجه ذلك الى ان يضر بنفسه وان يضعفه في العبادة
هكذا اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يعيش في هذه الدنيا معرضا عنها مقبلا على الاخرة وهكذا اختار لاهله لذلك لما سألت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم ان يوسع عليهن شيئا في المعيشة يعني في طعام في لباس في فراش
فالنبي صلى الله عليه وسلم انقبضت نفسه حتى هجر زوجاته شهرا كاملا لا يكلمهن بسبب انهن اردن شيئا من التوسع المباح الذي عليه عامة الناس فانقبضت نفسه وهجرهن شهرا كاملا. ثم انزل الله تعالى يا ايها النبي قل لازواجك
ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ومتعكن واسرحكن سراحا جميلا وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فان الله اعد للمحسنات منكن اجرا عظيما فاخترنا الله ورسوله والدار الاخرة
وهكذا عشنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا وصفهن الله تعالى باعظم الصفات مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات  اه هذه الصفات الايمانية بصفة الزهد في الدنيا لان قول الله تعالى سائحات يعني زاهدات في في الدنيا يكثرن من الصيام فيها ويعرضن عن شهواتها
مثل السائح يعني المسافر الذي لا يأخذ معه الا ما يبلغه المنزل هكذا العبد ما يأخذ من الدنيا الا ما يعينه على طاعة الله تعالى  قال وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها
انها كانت تقول والله يا ابن اختي عروة ابن الزبير وهو ابن اخت عائشة اسماء بنت ابي بكر عائشة خالته فهكذا تربي اقاربها ايضا على الزهد في الدنيا وتخبرهم كيف كان عيشهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. فتقول عائشة لابن اختها والله يا ابن اخت
ان كنا لننظر الى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة اهلة في شهرين وما اوقد في ابيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار يعني يمر عليهم شهران كاملان ما يطبخ في البيت شيء
ما يوقد في بيت النبي صلى الله عليه وسلم نار فتعجب عروة رحمه الله قلت يا خال فما كان يعيشكم؟ كيف تعيشون؟ ماذا تأكلون؟ قالت الاسودان التمر والماء الاسودان التمر والماء
الا انه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الانصار. وكانت لهم منايح والمنايح جمع منيحة. وهي الشاة او الناقة. يعطيها صاحبها غيره ليست من باب الهدية وانما من باب الاعارة
فيعيره اياها فيستفيد من لبنها آآ وقتا واياما ثم يأخذها وهكذا يعطيها غيره ومن باب يعني الصدقة الدائمة التي تستمر فقالت الا انه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الانصار وكانت لهم منايح وكانوا يرسلون الى رسول الله صلى الله عليه
عليه وسلم من البانها فيسقينا او فيسقينا. متفق عليه هكذا اه حياتهم اه رضي الله عنهم  هكذا عاش النبي صلى الله عليه وسلم يعني تخيلوا انسان يمر عليه هو واهله شهران كاملان
ما يطبخ في البيت شيء اليوم في زماننا لو فسر مثلا رب الاسرة ما كان في البيت طعام ومرة اليوم وما طبخ طعام هذي تكون مشكلة تكون يعني ممكن تؤدي الى شيء من المشاكل في البيت وانت لا تنفق علينا
وانت اه تقصر معنا سبحان الله. يعني الناس الان ما يدركون هذه الحياة التي عاشها الصحابة رضي الله عنهم وعاشها النبي صلى الله وسلم هذي حياة الزهد حياة من يريد الاخرة
قال فما كان يعيشكم. قالت الاسودان التمر والماء لذلك جاء في الحديث بيت لا تمر فيه جياع اهله يكفي التمر ما شاء الله فيه كل الفوائد والفيتامينات ويغني صاحبه فلو اكل الانسان شيئا من التمر مع الماء
يكفي هذا في يومه وليلته  قال وعن ابي سعيد المقبري قال عن ابي هريرة رضي الله عنه انه مر بقوم بين ايديهم شاة مصلية يعني مشوية فدعوه فابى ان يأكل
وقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. رواه البخاري هكذا الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل احواله
حتى في حال زهده في الدنيا. هذا الاتباع الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم ربما ربما بعضنا يحرص على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يهواه هو فيما يسهل عليه هو
مثلا يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في حركات ظاهرة في العبادة في سمته في الظواهر ولا يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في الامور الايمانية في الاخلاق في الزهد في الورع
ففي كثرة العبادة فهذا في الحقيقة عنده تقصير شديد وليس هذا بالاتباع المطلوب فالاتباع الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم ان تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في كل احواله بقدر استطاعتك
لا سيما فيما يحقق العبودية لله. ان هذا المقصود من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم عاش في هذه الدنيا عبدا رسولا. كما جاء في الحديث ان جبريل عليه الصلاة والسلام كان جالسا
ذات يوم مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزل ملك من السماء فقال جبريل هذا ملك لم ينزل الى الارض منذ ان خلق فنزل هذا الملك بماذا خير النبي صلى الله عليه وسلم
قال ان ربك يخيرك آآ ان تكون ملكا رسولا او عبدا رسولا ماذا تريد ان تكون في هذه الدنيا؟ تريد ان تكون ملكا رسولا فيعطيك الله الملك محول لك الجبال ذهبا
او تريد ان تكون عبدا رسولا فقال له جبريل تواضع فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل عبد رسول نريد ان يكون عبدا رسولا عبدا لان هذا اعظم عند الله تعالى
عندما يعيش حياته حياة العبودية والتذلل لله تعالى. فما كان يتوسع من الدنيا لان التوسع في الدنيا في طعامها في لباسها في اه اساسي مسكنها في شهواتها. هذا يخرج العبد من كمال العبودية
ما يجعل قلبه اه فيه التذلل التام لله تعالى. لابد ان يكون فيه شيء من اللغو والانشغال بشهواتها لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما تنظر الى حياته كل حياته عبودية وتذلل خضوع
الا اكل وانا متكئ؟ قال اكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد وينام على الحصير  هكذا كانت حياته صلى الله عليه وسلم  ابو هريرة رضي الله عنه لما رأى قوما يأكلون شاة مشوية
وهذا اطيب ما يكون من الطعام  دعوه فابى ان يأكل وهذا آآ من كمال حرصه على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في آآ الزهد في الدنيا وعدم التوسع في طيب عيشها وطعامها
ثم جبر خواطرهم ان الانسان اذا اعتذر من الدعوة لابد ان يقدم عذره حتى لا يظن في ظن السوء فاخبرهم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير فكيف اكل انا هذا اللحم الذي هو اطيب ما يكون
هكذا كانوا رضي الله عنهم قالوا عن انس رضي الله عنه قال لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات وما اكل خبزا مرققا حتى مات. رواه البخاري. وفي رواية له ولا رأى شاة سميطا بعينه قط
صلى الله عليه وسلم يقول لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات. والخوان مثل الطاولة اليوم يعني الشيء المرتفع الذي يوضع عليه الطعام فالنبي صلى الله عليه وسلم ما اكل على خوان قط حتى مات
ذكر العلماء من الحكمة في هذا ان الذي يأكل على شيء مرتفع لا ينحني فيجلس هكذا على الطاولة مثل ما نجلس اليوم اليوم ممكن اذا دخلت بيوت الناس مستحيل ان لا تجد طاولة طعام في البيت لابد هذا من اساسيات الاثاث في البيت طاولة طعام
الناس يأنفون ان يأكلوا على الارض اليوم قالوا الذي يأكل على خوان يكون هكذا مرتفع القامة فما ينحني اما النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل على الارض وتفرش له السفرة يعني مثل الجلد يوضع يوضع عليه الطعام فينحني. لذلك
كان يجلس يعني جلسة العبد مستوفزا يضم ركبتيه او يرفع يعني رجلا ركبة ويضع الاخرى على الارض وهكذا هذا فيه تواضع لله حتى عند الاكل  لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان قط حتى مات
قالوا ولان هذا يعني في الغالب من فعل المترفين من فتح له في الدنيا. قال وما اكل خبزا مرققا حتى مات الخبز المرقق يعني الذي آآ يصفى من النخالة وآآ يرقق ويلين
فما رأى مثل هذا الرغيف ابدا في الدنيا. كان يأكل الرغيف يعني عندما يطحن الحب يكون فيه القشور. هكذا يعني فيه شيء من اه يعني قشور الشعير او القمح فما رأى
خبزا مرققا ما اكل خبزا مرققا حتى مات. ولا رأى شاة سميطا بعينه قط والشاة السميط هي التي ازيل شعرها بماء ساخن وشوية بجلدها قالوا وانما يفعل ذلك آآ بالشاة الصغيرة
حتى يكون هذا اطيب للحم وهو من فعل المترفين الذين يريدون ان يطيبوا طعامهم الى آآ يعني على الحدود  ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتشبه باهل الدنيا ابدا في طعامه. صلى الله عليه وسلم
قال وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه رواه مسلم والدقل تمر رديء قال وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم النقي
من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله تعالى فقيل له هل كان لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مناخ قال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
منخلا من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبظه الله تعالى. فقيل له كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول قال كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار وما بقي فريناه. رواه البخاري
هنا يقول سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقيا والنقي قال النووي الخبز الحوار وهو الدرمك يعني الخالص من النخالة. آآ الذي يعني آآ يصفى من قشر الحب. ثم يطحن الحب
صافيا خالصا من النخالة. فيكون هذا اجود في الخبز يكون نقيا صافيا. فما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبز في حياته قط قيل له هل كان لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مناخل يعني مثل يعني
الذي ينخل فيه الحب بعد ان يطحن حتى يبقى القشر. وينزل الطحين ثم يخبز الخبز بالطحين الصافي من النخالة والقشر. فيقول ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله. يعني تأمل يعني ما
كانوا يضيعون اوقاتهم في صنع طعام الدنيا والخبز وينخلونه ويجتهدون في اصلاحه وتزيينه كما نفعل اليوم اليوم كم تضيع من الاوقات والجهود والاموال كله لاجل اعداد الطعام الجيد في البيوت. هذي اصبحت
عادت الناس اليوم من ما يمكن ان ترى بيتنا اليوم ما يكون فيه اهتمام بموضوع الطبخ واعداد اطايب الطعام. وهذا يعني اقل ما كون ان ينخل الطحين الذي فيه القشر حتى هذا ما كانوا يفعلونه. قال فقيل له كيف كنتم تأكلون الشعير
غير منخول قال كنا نطحنه يعني بقشره وننفخه ينفخ يعني ينفخ هذا الشعير فيذهب شيء من القشر ويبقى شيئا. قال فيطير مطار وما بقي فريناه. قال فريناه اي بللناه وعجلناه. ما بقي
مما فيه شيء من النخالة والقشر نجعله مع الماء ويصبح جينا ونأكله هكذا بما فيه من القشر. فهكذا كانوا رضي الله عنهم يعني هذه صور عملية واقعية تأملوا كيف يعني كأننا نعيش في زمانهم كأننا نرى كيف يأكلون
كيف يصنعون طعامهم؟ كيف حفظ لنا الصحابة رضي الله عنهم حياة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شؤونها هكذا حتى حقا يتحقق قول الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر. حقا
اذ يرجو الله اليوم الاخر هو الذي يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في احواله كلها خاصة في زهده عن الدنيا وتحقيق العبودية والاقبال على الاخرة. فنسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الاخرة لا من اهل الدنيا. نسأل الله تعالى ان لا يجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا
تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
