الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب فضل الجوع وخشونة العيش وترك الشهوات
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا  واهله لا يجدون عشاء. وكان اكثر خبزهم خبز الشعير. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
يقول ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا يعني خالي البطن جائعا واهله لا يجدون عشاء لانهم ما عاشوا ليأكلوا ويشربوا ويتمتعوا بهذه الدنيا وانما عاشوا دعاة للتوحيد ورعاة
للسنة عاشوا لاجل هذا الدين. وكان اكثر خبزهم خبز الشعير. يعني الخبز الذي ليس هو بجيد خبز الشعير يكون مع نخالته لا يكون كالخبز المرقق الصافي من النخالة فهكذا ما يهتمون باعداد عشائهم وغدائهم ويصفون آآ الطحين من النخالة حتى
تأكل خبزا نقيا لا ياكل خبز الشعير الموجود. كما قال الله تعالى لنبيه يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا. وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فان الله
اعد للمحسنات منكن اجرا عظيما. فهكذا عاش زوجات النبي صلى الله عليه وسلم معه. شاركناه في هذه الحياة في زهد لي في الدنيا ثم قالوا عن فضالة ابن عبيد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا صلى بالناس
رجال من قامتهم في الصلاة يعني وهم قيام وهو يصلي بالناس جماعة تجد بعض الصحابة يسقطون في الصلاة يغمى عليهم وهم في الصلاة لماذا؟ قال من قصتي يعني من شدة الجوع والفقر. قال من الخصاصة وهم اصحاب الصفة رضي الله عنهم. حتى يقول
هؤلاء مجانين يعني يخيل اليه ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقرأ القرآن يمكن يكون في هذا الرجل مس فيصرع من الجنون والمس من الشيطان ولا يدري ان هؤلاء من خيرة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وانما اشتد عليهم الجوع ممكن
ما يكون قد اكل آآ باليوم واليومين فيغمى عليه من شدة الجوع. قال فاذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف اليهم فقال لو تعلمون ما لكم عند الله تعالى لاحببتم ان تزدادوا فاقة وحاجة
رواه الترمذي وقال حديث صحيح كمل كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم؟ ويقول لهم لو تعلمون ما لكم عند الله لا احببتم ان تزدادوا فاقة وحاجة
فنستفيد من هذا الاخوة ان المسلم اذا فاته شيء من امور الدنيا عليه ان يتذكر ما له عند الله لا ان يتأسف على ما فاته. وهذا للاسف الان  تجده في حياة الناس اذا فات شيء من الدنيا
يبدأ يتحسر على ما فاته ويتلهف على الدنيا وشهواتها. مثلا فاته الخروج مع اصحابه الى رحلة. رب فما يضيق صدره ربما لا يكلم احدا في يومه وليلته بسبب فوات هذه الرحلة عنه
واذا فاته مثلا آآ فاته طعام او وجبة غداء او عشاء ربما اه يجعلها مشكلة في البيت مثلا الخادم احرق الطعام ما اعد الطعام جيدا. دخل البيت هو رجع من عمله وجائع واذا بالزوجة تقول له اليوم ما عندنا غداء. اليوم ما في عشاء
ممكن يحصل بلا مبالغة طلاق وفراق ومشاكل في البيت لاجل مثل هذه الامور الحقيرة التافهة كم من الخلافات تكون في البيوت وبين الخدم كله لاجل الطعام لاجل البطون فقط كل يوم هذا حديث الناس
مع غدائنا اليوم مع عشاءنا اليوم ايش غدا سنفعل؟ ايش سنأكل غدا؟ لا البارحة اكلنا كذا لا بد ننوع هذا حديث الناس اليوم في البيوت هموم النساء والحديث مع الخدم كل لاجل البطن
لا اله الا الله هكذا اصبحت الدنيا يعني عظيمة عندنا همومنا اصبحت مثل هذه الهموم التافهة التي لا يبالي بها الصحابة رضي الله عنهم ولا يلتفتون اليها تتأمل كيف يقول لو تعلمون ما لكم عند الله لان الله تعالى يقول انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. تصبر على ما يصيبك في الدنيا
من الم الجوع والعطش من مصائب قال لاحببتم ان تزدادوا فاقة وحاجة وهذي قاعدة في كل ما يفوتك من الدنيا انسان مريظ اشتد عليه الالم والمرض فيقال له لو تعلم
ما لك عند الله لاحببت ان تزداد مرضا على مرضك كما جاء في بعض الاحاديث وان كان هذا يروى من كلام بعض السلف ان اهل العافية يوم القيامة عندما يرون اهل البلاء
وما لهم من الاجور عند الله يتمنون ان لو كانت اجسادهم قرضت بالمقاريض في الدنيا تخيل بما يرون من الاجر العظيم. نعم نحن لا غنى عن عافية الله. ولا رحمة الله. لكن هكذا الانسان اذا اصيب بشيء من مصائب الدنيا
عليه ان يتذكر ما له عند الله. لبيك ان العيش عيش الاخرة. الدنيا فانية تكون عبوديته عبودية استشعار الاجر والثواب عند الله والافتقار الى الله حسن الظن بالله وان الله ما ابتلاه ليشقيه وانما ابتلاه لانه يحبه
اشد الناس بلاء يعني او اعظم الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل يبتلى المرء على قدر دينه وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله اذا احب قوما ابتلاهم
فلا تظن هذا البلاء شقاء وضيق في الدنيا ابدا انما هو رحمة من الله والله يدخر لك النعيم والراحة والسعادة في الجنة في الاخرة قال لو تعلمون ما لكم عند الله لاحببتم ان تزدادوا فاقة وحاجة
قال وعن ابي كريمة المقدام ابن معد يكرب  او المقدام ابن مع ديكرب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطن
بحسب ابن ادم اكلات يقمن صلبه قال فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه وهذا الحديث اصل في هذا الباب حتى آآ جعله النووي من اه الاحاديث التي عليها مدار الاسلام في العبادات والعقائد والاخلاق
في الاربعين النووية هذا الحديث من احاديث الاربعين النووية يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطن  هذا فيه التحذير من ان يعتاد الانسان على الشبع
دائما لابد ان يشبع الى اخر حد حتى لا يشعر بالجوع مطلقا  يقول ما ملأ ادميون وعاء شرا من بطن لماذا؟ هذا كما عرفنا لان الشبع اه يورث قسوة القلب
ما يرق القلب اذا كانت المعدة ممتلئة ولهذا اه سئل الامام احمد رحمه الله تعالى ايجد الرجل من قلبه رقة وهو يشبع قال ما ارى ان ما اظن فالشبع يورث قسوة القلب
ويذهب الفطنة ما يكون عند الانسان فهم وتأمل ثم يضعف البدن عن العبادة. وانت تظن انك اذا اكلت ستزداد قوة لا بالعكس تماما اذا ازددت شبعا تزداد كسلا وخمولا عن العبادة
ولهذا جاء في بعض الاثار عن بني اسرائيل انه كان شباب يتعبدون ويصومون فاذا جاء موعد الفطر قال قائل منهم ينصح هؤلاء لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فتناموا كثيرا فتخسروا كثيرا
وبالفعل هي درجات اذا أكلت كثيرا تريد ان تشرب كثيرا واذا شربت كثيرا تشعر بالخمول والكسل واذا تكاسلت تريد ان تنام كثيرا والذي ينام كثيرا سيخسر سيخسر كثيرا في حياته
ولهذا يقول مالك بن دينار رحمه الله تعالى ما ينبغي للمؤمن ان يكون بطنه اكبر همه وان تكون شهوته هي الغالبة عليه ويقول الحسن رحمه الله كانت بلية ابيكم اكلة
وهي بليتكم الى يوم القيامة يعني ادم عليه الصلاة والسلام انما خرج من الجنة بسبب اكلة من الشجرة ويقول وهي بليتكم الى يوم القيامة فاذا قال ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطن
ثم قال طيب اذا تركت هذه الحالة السيئة التي فيها شر على الانسان ثم النبي صلى الله عليه وسلم ارتقى الى اعلى الدرجات في هذا الباب وافضل المراتب قال بحسب ابن ادم اكلات يقمن صلبه
هذا افضل شيء انك تأكل شيئا يسيرا يقيم صلبك. يعني يقويك على الطاعة وعلى اعمالك في الدنيا اكلات يعني لقم يعني تخيل واحد بهذا الحديث ما يحتاج لا الى اعداد فطور ولا اعداد غدا ولا يشتغل بهذا الموجود يأكل وخلاص
يعني دخل بيته وجد تمرات اكل سبع تمرات شرب ماء قال خلاص الحمد لله. ما يحتاج الفطور ايش انواع الخبز والبيض والحليب وكل يوم لابد يتنوع الافطار. هكذا حالنا نحن حال الناس اليوم هكذا
لا بحسب ابن ادم اكلات يقمن صلبه. انت اذا اكلت تمرات والله ما تموت. الى الظهر ما تموت ولا تضعف ولا تكسل بالعكس هذا انشط للعبد ثم اه وهكذا في حياته
هذا افضل شيء مرتبة الزهد والتجرد من الدنيا ثم قال فان كان لا محالة يعني لا انت تريد ان تأكل تشبع شيئا فيقول فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه الثلث لطعامه فقط
ما تملأ المعدة يعني اذا جلست على المائدة تأكل تقوم قبل ان تشبع تعود نفسك انك ما تأكل الى الشبع بل تشعر انك لا يزال في بطنك في معدتك مكان
لا تزال تشعر بشيء من يعني الجوع فتقوم ثلث لطعامه وثلث لشرابه اليوم المعدة كلها طعام وزيادة عليها الماء يتخلل هذا الطعام. ويملأها ما في مكان يقول لك ما في مكان للنفس
حتى اذا اكل ما يستطيع الا ان يستلقي ان يرتاح بعد ان قام بهذه المهمة العظيمة. الله المستعان. كانه ادى واجبا كبيرا يريد ان يرتاح لا يأكل يزداد نشاطا ما زاد خمولا وكسلا. كما نفعل اليوم
تجد الناس اليوم العكس تماما يأكلون ويشربون يرتاحون. السلف لا كانوا يشربون يأكلون حتى يزدادون نشاء يزدادوا نشاطا في العبادة كيف تزداد نشاطا في العبادة وانت تملأ البطن الى يعني ان يمتلئ
ولذلك هذا الحديث يقول ابن رجب فيه قال هو اصل جامع لاصول الطب كلها حقا يعني ما ملأ ادمي وعاء شر من بطن كما قيل المعدة بيت الداء يعني الانسان
اه اذا اكل طعاما هذا الطعام يأتي الجسم المعدة طبعا تهظم الطعام ثم يتوزع هذا الطعام بما فيه من فوائد وفيتامينات يتوزع على الجسم الجسم ما يحتاج الى مثل هذا الذي نحن نبالغ فيه
فاذا اكثر من الطعام والتنويع في الطعام خاصة في زماننا الذي للاسف يعني الطعام كم فيه من الكيماويات والمضار التي تسبب الامراض الخطيرة القاتلة كم قطعة من مواد مسرطنة والى اخره
هذا يتأكد علينا ان نقلل من مثل هذا فيقول هذا اصل في باب الطب لو استعمل يقول بعضه يقول ابن ابن ما سويه الطبيب لو استعمل الناس هذه الكلمات لا سالم من الامراض والاسقام ولتعطلت الماريستانات يعني المستشفيات والدكاكين الصيادلة
وقال طبيب العرب الحارث بن كلدة رحمه الله قال المعدة بيت الداء وفي كلام له ايضا قال البطنة رأس الداء. قال والحمية رأس الدواء. الحمية يعني ما تأكل شيئا  تحمي جسمك من الطعام فترة
فهذا يعني كما قال رأس الدواء لذلك المريض ينصح بالحمية حتى يعني آآ ما يزداد يعني مرظا على مرظه في تنويعه في الطعام وقال ايضا الذي قتل البرية واهلك السباع في البرية ادخال الطعام على الطعام قبل الانهظام
وقال بعض السلف لو قيل لاهل القبور ما كان سبب اجلكم قالوا البطنة او السمن لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في حياته اكثر حياته كان يجوع ولا يشبع
يمر عليهم الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة اهلة في شهرين هما يوقد في بيت النبي صلى الله عليه وسلم نار والله تعالى لا يختار لنبيه الا الاكمل في حياته
وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يقول محمد بن واسع من قل طعامه فهم وافهم وصفى ورق وان كثرة الطعام لتثقل صاحبها عن كثير مما يريد قال اه بعض السلف من اراد ان تغزر دموعه
ويرق قلبه فليأكل وليشرب في نصف بطنه فقال ابو سليمان اه يعني رجل اه اخر قال انما جاء الحديث بالثلث فثلث لطعامه وارى هؤلاء قد حاسبوا انفسهم فربحوا سدسا. يعني السلف بعد كانوا يعني اشد حرصا في هذا الباب. فما قال نصف بطنه لا ثلث
يعني طعاما فربح سدسا  فاذا هذا الحديث آآ يعني كما ترون النبي صلى الله عليه وسلم يعني ما اعظم هذه السنة الاخوة والله السنة ذي كلها بركة وكلها خير يعني تجد الاحاديث النبوية
تشمل كل مجالات الحياة. حتى مثل مقدار الطعام الذي يناسب الانسان في حياته ويعينه على طاعة الله. حتى هذه المسألة الجزئية في حياة الانسان لا يغفر الى النبي صلى الله عليه وسلم. يتكلم عنها
ويعطيك الدرجة الاكمل والدرجة يعني المتوسطة والدرجة السفلى والدنيا كما جاء في هذا الحديث. اكمل درجة بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه. الدرجة العادية الطبيعية المتوسطة ثلث لطعامه. وثلث لشرابه وثلث لنفسه. الدرجة السيئة
ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطن. فهكذا وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى هكذا السنة كلها بركة وخير. فنسأل الله تعالى ان يبارك لنا في ارزاقنا واعمارنا وحياتنا واعمالنا
الله تعالى ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. اسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات. الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
