الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نعود الى مجالسنا في قراءة كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
ونسأل الله تعالى ان يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح انتهينا من باب القناعة ثم ذكر المؤلف رحمه الله باب جواز الاخذ من غير مسألة ولا تطلع اليه حتى لا يظن ظان ان من القناعة
انك لا تقبل اي عطية واي مال يصل اليك فهذا ليس من القناعة بل اذا وصلك المال بدون استشراف نفس بدون ان تتعلق نفسك بالمال. جاءتك هدية هبة. من ولي الامر من صديق من قريب
وانت لم تسأل ولم يتعلق قلبك بهذا المال فالمستحب لك ان تأخذ هذه العطية اما اذا اه كان هذا عن تعلق القلب بالمال وانتظار له فهنا يكره لك اما ان جاءك هذا المال بدون ان تسأله او ان تستشرف له فيجوز لك ان تأخذه بلا كراهة
قال عن سالم بن عبدالله بن عمر عن ابيه عبدالله بن عمر عن عمر رضي الله عنهم قال كان رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم يعطيني العطاء والظاهر ان
عمر رضي الله عنه كان يعمل للنبي صلى الله عليه وسلم بعض الاعمال كجمع الصدقات فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيه عطاءه حقه او انه يعطيه من ما يزيد من المال
فالنبي صلى الله عليه وسلم تأتيه الاموال من الغنائم والفيئ فيعطي اصحابه يغنيهم قال فاقول اعطي اعطه من هو افقر اليه مني هكذا كان الصحابة رضي الله عنهم كما وصف الله تعالى الانصار
ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. فكان اذا اعطاه المال يقول اعطه من هو افقر اليه مني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال خذه اذا جاءك من هذا المال شيء وانت غير مشرف ولا سائل فخذه
فتموله فان شئت كله وان شئت تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك قال سالم فكان عبد الله لا يسأل احدا شيئا ولا يرد شيئا اعطيه. متفق عليه قال النووي مشرف اي متطلع اليه
هذا الحديث فيه قاعدة عظيمة في كيفية اخذ المال قال اذا جاءك من هذا المال شيء وانت غير مشرف يعني غير متطلع اليه لان كلمة شرف تدل على العلو كما يقال فلان شريف يعني عالي في منزلته في قدره
ولذلك يعني الذي اه يتطلع للمال كانه يرفع بصره اليه. يمد عينيه اليه فكأن قلبه قد تعلق به قال وانت غير مشرف ولا سائل فخذه فاذا كان العبد ما له تطلع لهذا المال
وجاءت عطية هكذا فالمستحب ان يأخذ هذا المال لماذا؟ قال فتموله فان شئت كله وان شئت تصدق به يعني اما ان تستفيد منه انت بان تأكل المال وتستفيد به في حاجاتك
وان شئت تصدق به تتصدق به على الفقراء والمساكين. فيكون لك الاجر والثواب قال وما لا فلا تتبعه نفسك وما لا يعني اذا كان في قلبك استشراف او كنت تلح وتسأل
وما لك ضرورة او حاجة ماسة فهنا لا تتبعه نفسك الاولى اه التزهد عن هذا المال. وعدم الالتفات اليه وسبحان الله هذا امر لطيف جدا الاخوة اما الكيف عمل القلب يؤثر
في طريقة اخذ المال لان الانسان اذا كان قلبه معلقا بالله غير معلق بالمال فالله يبارك له في ماله يبارك له في ماله. لذلك قال في الحالة الاولى فخذه لان فيه بركة
لانك اخذته بطيب نفس كما في الحديث الاخر الذي مر معنا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه ان هذا المال حلوة خظيرة فمن اخذه بطيب نفس او بسخاوة نفس بورك له فيه
وكأن هذا الحديث ايضا يفسر لنا الحديث الاخر كيف يأخذوا بطيب نفس يعني غير مستشرف ولا سائل فيبارك له فيه ومن اخذه باستشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع
هذا له اثر كبير في البركة في المال وهذا يدلنا على عظم شأن التوحيد وان القلب كلما كان فيه اخلاص لله وتعلق بالله حصلت البركة في الحياة بكل ما يأخذ وما يذر
هذا من فضائل التوحيد. وثماره في حياة العبد. وهكذا في كل احوالك. اي ليس فقط في المال. في كل شيء علق قلبك بالله لا تستشرف للدنيا. اذا تعلق قلبك بالمنصب والترقية وتسعى لها ممكن تعطى هذه الترقية وهذا
لكن لا توفق في هذا العمل لكن انسان ما له التفات لمثل هذه الامور يؤدي عمله باتقان يخلص لله تعالى. وسبحان الله الله تعالى يرفعه وممكن ان يكون مسؤولا فيبارك الله له ويصلح به في هذا الحال مثلا
وهكذا في كل ما تأتيه فهذا من بركة الاخلاص في حياة العبد. لذلك ما اجمل ان يبني الانسان حياته على الاخلاص لله. تكون حياته كلها لله قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له بذلك امرت ان اول المسلمين
وهذا الاخوة والله اعظم ما نحتاجه الان في هذه الايام بعد رمضان اعظم ما يثبت العبد على طاعة الله ان يكون مخلصا لله في حياته ما يريد الا وجه الله
فهذا الذي يثبت العبد. انظر ما الذي ثبت نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام؟ في ذلكم الحال العصيب عندما اجتمعت عليه كل دواعي المعصية عندما راودته امرأة العزيز هو شاب وعزب
عنده شهوة وغريب عن بلده لا يخاف الفضيحة. وهو مملوك لها وهي سيدته. وامرأة ذات منصب وجمال وراودته التي هو في بيته عن نفسه راودته مرة بعد مرة وغلقت الابواب هما في مأمن وقالت هيت لك هي التي
الى نفسها قال معاذ الله معاذ الله تأمل مباشرة نطق بهذه الكلمة. مباشرة معاذ الله ما الذي ثبته؟ قال الله تعالى في تكملة الايات؟ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء لماذا؟ انه من عباد
المخلصين وفيه قراءة المخلصين. يعني اخلص حبه لله فما كان لي حب امرأة العزيز مكان في قلبه لان حب الله كان خالصا في قلبه فثبته الله حتى لو حصل منه شيء من الضعف كما قال الله تعالى ولقد همت به وهم بها. يعني جاء في نفسه
هذا طبيعي من طبيعة النفس البشرية لكن ما الذي ثبته؟ لماذا ما عظم هذا الهم وتحول الى عزيمة واقدم على الفاحشة؟ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين. المخلصين اخلص لله اخلص حبه لله فاخلصه الله
فثبته هكذا العبد اذا كان قلبه مليئا بحب الله ما يتعبد قلب لا لمال ولا لشرف ولا لدنيا ولا لنساء الله يبارك له في حياته كلها يسعد في الدنيا والاخرة
فهذا اعظم ما يثبت العبد الان بعد رمضان. الحمد لله الله تعالى من علينا بان هدانا لرمضان قال وفقنا لصيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه. فالان يجد الواحد منا الظعف في نفسه
من بداية شهر شوال كم ليلة الان ما قمناها؟ يمكن ما صلى الواحد فيها منا في بعض الليالي هذه الا دقائق معدودة. وكنت اصلي غالب الليل او تصلي ساعة وساعتين من الليل. وكذلك الصيام
اليوم كذلك تلاوة القرآن. كنت ما شاء الله تقرأ القرآن تختم في اليوم الواحد ثلاثة اجزاء خمسة اجزاء. طيب على الاقل جزء واحد في اليوم ما الذي يثبتك على هذه الطاعات؟ الذي يذوق حلاوة المحبة لله. يكون مخلصا فيها لا يطيق مرارة
بعد عن الله لان قلبه معلق بالله جل وعلا وبحب الله والشوق للقائه فلا ينقطع ابدا عن الله لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم احب العمل الى الله ادومه وان قل
وان كان قليلا لكن كثير دائم خير من من قليل قال قليل دائم كما في الحكمة قليل دائم خير من كثير منقطع. فاذا هذا الاخلاص من اعظم ما يثبت العبد لله جل وعلا. ثم آآ
النووي رحمه الله تعالى هنا اكتفى بهذا الحديث في هذا الباب فكان يقول سالم فكان عبد الله يعني عبد الله بن عمر وهو يعني سمع هذا الحديث ويعني يتعلم من ابيه وكيف النبي صلى الله عليه وسلم اوصى بهذه الوصية
استفاد منها الابن عبد الله بن عمر قال فكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يسأل احدا شيئا. ولا يرد شيئا اعطيه هذا توازن في الحياة. لا يسأل لكن ايضا لا يرد شيئا اعطيه. لانه غير
اشرف له ولا سأله يقبل كما آآ امر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وهذا من شدة اتباع عبد الله بن عمر لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه. فهكذا عبدالله بن عمر عرف شدة اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم
ويعني حتى كان يتتبع المواضع الذي التي كان ينزل فيها النبي صلى الله عليه وسلم في سفره من محبته التي غلبت على قلبه. فهكذا كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يفعل والله اعلم والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله
وصحبه اجمعين
