الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى. وآآ
وصلنا الى باب الكرم والجود والانفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى. تأمل تقدم ذكر باب القناعة ثم جواز الاخذ من غير مسألة وهذا من تمام القناعة. ثم الحث على التعفف والاكل من عمل يده. ثم
مع هذا المسلم ينفق ويجود ويعطي فمع كونه يقنع ولا يسأل الناس شيئا ويتعفف عن الناس ولكنه في المقابل يعطي واليد العليا خير من اليد السفلى تناسب ان يذكر باب الكرم بعد هذه الابواب المتقدمة. والكرم والجود والانفاق
في وجوه الخير ثقة بالله تعالى هذه من اعظم صفات المؤمنين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول والصدقة برهان يعني برهان على صدق الايمان ولذلك فسميت صدقة  المسلم في الحقيقة نفسه
معطية كريمة سخية باذلة لان كل خير تقدمه فهو في الحقيقة صورة منصور الاعطاء والانفاق. ولهذا تأمل في قول الله تعالى فاما من من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى
هادي الآلة خاصة الدين كله. فأما من اعطى يعطي ماله في سبيل الله الفقراء والمساكين والمحتاجين. ثم ايضا يعطي وقته في سبيل الله يقرأ القرآن ويقوم الليل ويصلي. هذا يعطي وقته لله بخلاف البخيل بوقته. يريد راحته
ما يفكر الا في شهواته. ما يتنازل عن اوقاته لاجل الله يعطي رفاهيته وراحته لله يعطي علمه لله يعطي جاهه لله يشفع اخوانه  هكذا يجود بما يملك ففي الحقيقة الاعطاء هذه صفة عامة لكل خير يبذله مسلم. من عبادة الله ومن
الى خلق الله. ولذلك كانت هذه الصفة في الحقيقة من اخص صفات المؤمنين ولهذا تاما في سورة البقرة التي سورة ايمان كيف اطال الله تعالى فيها الايات في الحث على الصدقة والانفاق
والبذل في سبيل الله ثم تأمل كيف النووي رحمه الله تعالى من فقه قيد الانفاق قال ثقة بالله ثقة بالله. هذا الذي فيه آآ تصديق للايمان. كما قال الله تعالى ومثل الذين
ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله تثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة اصاب هوى بالفاتت اكلها ضعفين. فان لم يصبها وابل فطل. فيريدون مرضاة الله تعالى وايضا يبذلون  ما عندهم وهم آآ يثقون بالله تعالى. تثبيتا من انفسهم. ما يوجد في انفسهم تردد
وآآ يأتي الشيطان يخوفه الفقر وآآ اذا اعطى اعطى عن كراهية او عن تردد او عن شك لا يعطي ثقة بالله هذا العطاء هو الذي يؤثر في النفس تأثيرا بالغا في زيادة ايمانك ويجعلك
يعني هكذا يعني آآ تعطي ينشرح صدرك لهذا العطاء. ولهذا تأمل كيف آآ النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث ثلاث من فعلهن فقد وجد طعم الايمان. حلاوة الايمان وطعم الايمان. قال
من علم من عبد الله وحده وعلم ان لا اله الا الله واعطى زكاة مال طيبة بها نفسه طيبة بها نفسه هي ثقة بالله جل وعلا فيذوق حلاوة الايمان لان الاخوة هل جزاء الاحسان الا الاحسان فعندما تحسن الى الناس
تدخل الفرحة في قلوبهم. ترسم البسمة على وجوههم الله تعالى يراك وانت تعطي عياله. الخلق عيال الله كما جاء في بعض الاثار. فانت عندما تشفق على عيال الله وعباده عباد الله تكرمهم تعطيهم ترحمهم هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ ما بالك برحمة الله بك كيف تكون
كيف يكون احسان الله اليك ولطفه بك؟ فيدخل في قلبك الطمأنينة وتشعر بانشراح صدر وراحة نفس ما بعدها راحة وهذا يعرف من ينفق. سبحان الله عندما تنفق تعطي وتساعد تكون سببا في فك كربة فلان
وآآ تيسير الامر على فلان وقضاء دين فلان هكذا يعني تحسن الى المساكين والمحتاجين تشعر في نفسك بانشراح صدر حتى لو ما كان عندك شيء او ما عندك الا ما يكفيك القليل
فتشعر براحة وطمأنينة وهذا من اه في الحقيقة من احسان الله تعالى الى عبده المنفق في سبيله ثم ذكر النووي رحمه الله تعالى بعض الايات في هذا الباب والتي فيها الحث على الكرم والجود ثقة بالله. قال قال الله تعالى وما انفقتم من شيء فهو يخلفه
وهو خير الرازقين. هذا مما يبعث الثقة في نفسك. عندما توقن انك ما تنفق من نفقة الا والله تعالى يخلفها عليك خيرا مما تعطي قال وما انفقتم من شيء يعني سواء كانت نفقة واجبة او مستحبة نفقة على مسكين على فقير على اهلك
وما تنفقوا من شيء. المهم انت تنفق لان الذي ينفق هذا دليل على ثقته بربه جل وعلا وان الله يعطيه دليل على حبه لله لانه ما تعلق قلبه بالمال. ما الذي يجعل الانسان يبخل ويمسك حبه للمال وتحبون المال حبا جما. هذا من اكبر
في طريق العبودية والايمان. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم فتنة امتي المال. فاذا انفقت هذا يدل على انك ما تعلقت بالمال. من السهل ان تبذل المال. وما انفقتم من شيء
فهو يخلفه وهو خير الرازقين فهو يخلفه يعني يعطيكم خلفا منه وهذا الخلف قد يكون مالا حسيا او رزقا حسيا سبحان الله! انت تنفق من هنا وتحصل على ترقية في عملك
تحصل على اه مكرمة هكذا بدون ان تشعر. تنفق منها هنا ييسر الله تعالى امر اه اهلك او اولادك وانت لا تشعر ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
او يكون هذا العطاء العطاء ورزقا معنويا وهذا اعظم واكرم وان كان بعض الناس لا ينتبه له. فهو يخلفه وهو خير الرازقين خير الرازقين يعني الانسان عندما يكافئ غيره ما يملك الا ان يكافئه بماذا؟ مال مثل مال فلان
او هدية مثل ما اهداني هدية واعطيه هدية مثلها او شوي احسن منها في الغالب هكذا يكون العطاء او اذا ما وجد يقول له جزاك الله خيرا ادعوا له لكن انظر في عطاء الله لعبده. يمكن بسبب انفاقك وتيسيرك على عباد الله. الله تعالى يطمئن قلبك. يزيد
ايمانك يزيد في خشوعك يعلمك. ما تدري كيف يكون عطاء الله. بما تتمناه وهو خير الرازقين سبحانه جل وعلا. وايضا قد يكون هذا العطاء في الاخرة بعض الناس الى ان يقول انا انفق واعطي لكن ما اجد شيئا. لا انت وجدت وان كنت لا تشعر وغدا ستجد النفقة مضاعفة عند الله
الله تعالى. قال وقال تعالى وما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله. وما تنفقوا من خير يوفى اليكم وانتم لا تظلمون. ايضا هذا اما يجعل الانفاقك ثقة بالله. تأمل في هذه الاية التي اشتملت على ثلاث جمل. وما تنفقوا من خير فلأنفسكم
اعلم ان النفقة هذه التي تنفقها في الحقيقة انت تنفع بها نفسك قبل ان تنفع هذا المسكين او الفقير ففي الحقيقة انت المسكين ولذلك اذا جاءك سائل يسألك لا تتضجر
من كثرة سؤال الناس. بل اعلم ان هذا خير ساقه الله اليك حتى يجعلوك حتى يجعلك سببا في تفريج كربة فلان او قضاء دين فلان او التيسير على فلان فافرح حتى لو ما كنت تجد شيئا
على الاقل كما قال الله تعالى واما تعرضن عنه ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا الكلمة الطيبة صدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. عندما تواسي في مصيبته
اه ربما تكون هذه الكلمات والله انفع له من المال. تزيد ايمانه تثبته. يمكن يكون عنده شيء من التضجر وتسخط على قدر الله بسبب ضيق حاله. فانت عندما تقوي ايمانه هذا خير له من المال الذي يكسبه
هذا يرجع في الحقيقة الى نفسك انت اذا انت المستفيد كم ستحصل آآ من الاجور عندما آآ تواسي الناس تسليهم وتعطيهم من مالك ومن اخلاقك. قال وذلك الله يقول ان احسنتم احسنتم لانفسكم. لان الله غني عنا وغني
اموالنا والله تعالى هو الذي فاوت بين العباد في ارزاقهم. وفي دنياهم حتى يبتلينا رفع فلانا وخفض فلانا حتى ينظر كيف نعمل. هذا كله ابتلاء وما تنفق من خير فلانفسكم. كانك تعطي نفسك. قال وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله
هذا اعظم ما ينبغي ان يقصد بكل عمل صالح وبالانفاق في سبيل الله. وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله. دائما يستشعر المسلم  هذا العطاء العظيم الذي ليس فوقه عطاء في كل عمل صالح
لك انت تريد باعمالك الصالحة وجه الله. يريدون وجهه الا ابتغاء وجه ربه الاعلى هذي امنية المسلم في الدنيا يناجي ربه طمعا في لقائه. وشوقا للنظر الى وجهه الكريم. اه يصوم لله
حتى يلقى الله يتصدق لله حتى يلقى الله. يحج بيت الله حتى يلقى الله فهذه امنية المسلم وانا الى ربك المنتهى قل متى القى ربي؟ متى اقترب من ربي؟ متى انظر الى وجهي الكريم جل وعلا؟ هذا اطيب نعيم
هذي احلى لحظة تمر على الانسان على الاطلاق. في كل حياته في الدنيا والاخرة هي اللحظة التي يكشف الله فيها الحجاب فينظر المؤمنون الى ربهم جل وعلا. نسأل الله لذة النظر الى وجهه والشوق الى لقائه. وما تنفقون الا ابتغاء
هنا الصيغة تغيرت. هناك يعني شرط جوابه وما تنفقوا من خير فلأنفسكم. لكن هنا جاء الاخبار ان ما كل نفقة الا لوجه الله. ان هذا اعظم مبتغى ومطلوب عبر هكذا الحصر الاخبار عن هذا. وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله وما تنفقون
من خير يوفى اليكم. هذا توكيد ايضا للجملة الاولى. الاولى قال فلانفسكم ثم بين هذا على سبيل الكمال والتمام قال يوفى اليكم وانتم لا تظلمون. يعني ستحصل اجر كوافيا كاملا تاما بدون نقصان بل
يزيدك الله تعالى من فضله. وقال تعالى وما تنفقوا من خير فان الله به عليم. اذا هذا مما يجعلك تثق بالله عندما تنفق تقول انا الله يراني الله يراني وانا انفق على فلان وصدق على فلان واكفي فلانا اكفل هذا اليتيم هذه الارملة هذا المسكين
اقوم على حوائجهم واقضي دين فلان. الله يراني. وعندما تتخيل هذه اللحظة ان الله يراك وانت تحسن الى عباده. ما ظنك بالله تعالى؟ ربما يفرح بك الله تعالى ويظحك اليك وانت لا تشعر
الم يضحك الله تعالى ذلك الصحابي الذي ضيف ضيف النبي صلى الله عليه وسلم اطعمه من طعام صبيانه هو وزوجته فعندما اصبح هو جائع بات جائعا هو وزوجته واطعم ضيفه المحتاج
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد ضحك الله من صنيعكما الليلة. او لقد عجب الله هذا شيء اعظم من كل هذه الوجوه الحسنات ان الله يضحك اليك. الله اكبر. هكذا اذا اثرت على نفسك واعطيت غيرك
الله تعالى يضحك اليك الله اكبر. هل عملت عملا في حياتك ترجو منه حقا ان يضحك الله اليك. مثل هذه الاعمال يا اخوة والله ينبغي علينا ان نتتبعها حتى نفوز بهذا الاجر العظيم المكرمة التي ليست بعدها كرامة. عندما تدخل الفرحة
في قلوب المسلمين في قلوب الناس عندما تؤثر على نفسك تتعب نفسك لاجل غيرك. لذلك جاء في الحديث اه اه احب العمل الى الله سرور تدخله على مسلم. تكشف عنه كربة او تقضي عنه دينا او تطرد عنه جوعا
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ولان امشي مع اخي في حاجتي حتى اقضيها احب الي من ان اعتكف في هذا المسجد يعني في مسجده صلى الله عليه وسلم
شهرا هذا من اعظم القربات الاخوة قضاء حوائج الناس والقيام على آآ احوالهم ومصالحهم هذا امر عظيم. اذا فتح الله لك هذا الباب فاعلم ان الله يريد بك خيرا عظيما. نسأل الله تعالى ان يوفقنا
الخير وابواب الخير وان نكون رحمة على عباده. ثم ذكر المؤلف ما تيسر من الاحاديث في هذا الباب ستأتي معنا ان شاء الله في المجالس القادمة نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء من
والاموات والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
