الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب ذكر الموت وقصر الامل. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت
فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها. والله خبير بما تعملون هكذا يختم الله تعالى سورة المنافقين بالتحذير من الاغترار بالدنيا
لان المنافقين انما نافقوا في هذه الدنيا حبا للدنيا والمال فاظهروا ايمان وابطنوا الكفر حتى تحقن دماؤهم وتحفظ اموالهم واهليهم فانما يريدون الحياة الدنيا فحذر الله المؤمنين من الالتهاء بالدنيا والانشغال بها عن الاخرة. يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا
عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون. هذه الخسارة الحقيقية بعض الناس الان حياته كلها لماله وولده وان اعطى شيئا من وقته للاخرة للصلاة فيكون هذا في الاوقات الزائدة في الاوقات الثانوية. والا الاصل في حياته ان يعمل للدنيا
وذلك تجده دائما مشغولا بالدنيا. تقول يا فلان حافظ على صلاتك ما عندي وقت حافظ على وردك من القرآن الكريم ما عندي وقت حافظ على آآ ذكر الله اطلب العلم ما عندي وقت مشغول حياته كلها لاجل الدنيا. وهذه الخسارة الحقيقية
ان الله تعالى ما خلقنا في هذه الدنيا لنأكل ونشرب ونلهو ونلعب وان نعمل لاجل الدنيا بل هذه الدنيا وسيلة للاخرة مزرعة للاخرة نعم لا تنسى نصيبك من الدنيا خذ من الدنيا
ما يعينك على طاعة الله تعالى ما تسد به حاجتك ثم الاصل في هذه الدنيا ان يعمل الانسان فيها للاخرة قال وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت. فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من
الصالحين تأمل عند الموت ما يريد الا ان يعمل صالحا ان يتصدق تأمل ما ذكر عملا اخر ما ذكر الا الصدقة وهذا يدلنا على عظم شأن الصدقة ان من احسن الى عباد الله احسن الله اليه. من خفف عن عباد الله خفف الله عنه ثبته عند سكرات الموت
فاصدق واكن من الصالحين لكن ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها مرمى انا في الاية التي قبلها فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والله خبير بما تعملون. قال وقال تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت
قال رب ارجعون الانسان اذا نزل به ملك الموت يريد ان يرجع مرة اخرى للدنيا. لماذا هل يريد ان يتمتع بشهواته وملذاتها؟ لا هنا تنكشف الحقيقة رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت
لا يريد دنيا ولا يريد مالا ولا يريد ان ينافس اهل الدنيا في دنياهم والله لو كان عنده الدنيا وما فيها لو كان يملك المليارات تصبح هذه الدنيا صفرا في عينه
ان عند الموت يعلم ان الدنيا ما تنفعه ما ينفعه الا عمله الصالح ما يبقى معه بعد موته الا عمل صالح. فيقول ربي ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت الان الاخوة
نحن عندنا هذه الفرصة نحن في حياتنا الله تعالى اطال في اعمارنا فلماذا نغفل؟ لماذا لا نعمل؟ لماذا لا نستعد لاخرتنا اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون  اكثر من ذكر هادم اللذات الموت. هذي وصية النبي صلى الله عليه وسلم
استيقظ من غفلتك انتبه لنفسك كفاك غفلة الى متى تغفل الى متى تطيل النوم والقيل والقال واللعب واللهو في حياتك يوشك ان يأتيك الموت وانت لا تشعر هنا ينقطع الامل
ولا يكون عندك الا الحسرة والالم رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت. كلا انها كلمة هو قائلها لابد ان يقول هذه الكلمة لكن فات الاوان اذا الان نحن في وقت العمل فلنعمل
قبل هذه اللحظة الحاسمة في الحياة قبل ان يأتينا الموت كلا انها كلمة هو قائلها. ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون ستعيش حياة البرزخ التي هي بين الدنيا والاخرة اما في نعيم واما في جحيم
اذا اعمل لهذه الحياة في قبرك عندما يدفنك اعز الناس اليك واحب الناس اليك يهلون عليك التراب ولدك اخوانك ثم ينصرفون عنك. ما احد يبيت معك في قبرك ما احد يجلس عند قبرك يسليك
يذهبون عنك ما يؤنسك الا عملك الصالح يأتيك الملكان يسألانك المؤمن يجيب بكل ثبات الله يثبته. ثبتوا الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ربي الله ديني الاسلام نبيي محمد صلى الله عليه وسلم
ثم يأتيك رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فتتعجب يقول لك هذا الرجل ابشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فتقول له وانت بشرك الله بالخير من انت
ووجهك الوجه يجيء بالخير فيقول لك انا عملك الصالح هذا الذي يؤنسك. صلاتك قرآنك ذكرك لله. صيامك صدقتك برك لوالديك. صلتك لارحامك. احسانك الى الناس هذا الذي الذي سينفعك في قبرك. والله لن ينفعك جمع المال والدنيا والتنافس فيها
ثم بعد الحياة البرزخية فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون تنقطع الانساب بمعنى ان الانسان لا يلتفت الى قريبه يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه
كل يقول نفسي نفسي قال فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ولا يسأل حميم حميما ليس لانه لا يراه. قال يبصرونهم كل واحد يرى الاخر لكن يفر منه
فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون انما تثقل الموازين بالاعمال الصالحة ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون. تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون عابسون الم تكن اياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون. الى اخر الايات
قال النووي الى قوله تعالى قال كم لبثتم في الارض عدد سنين؟ يوم القيامة يسأل الناس كم لبثتم في الارض عدد سنين  قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين
سبحان الله وين هذه الاعمار الطويلة اللي عاش ستين سنة ثمانين سنة خمسين سنة عشرين سنة تصبح كأنها يوم او بعض يوم كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها
هكذا حياة الانسان حقيقة الاخوة. الان لو كل واحد منا يغمض عينيه اعيد ملف حياته كنت صبيا صغيرا ولعبت في صباي ثم دخلت المدرسة وتعلمت وتخرجت من المدرسة والجامعة واشتغلت وتزوجت وبنيت ثم معقول الان انا عمري
ستين سنة خمسين سنة اربعين سنة نعم كأنها لحظات انتهت وهكذا سينتهي عمرك اذا قدم لاخرتك. كفاك لهوا، كفاك لعبا، كفاك غفلة، قال قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين. قال ان لبثتم الا قليلا
لو انكم كنتم تعلمون ما لبثتم في هذه الدنيا الا قليلا والدنيا كلها قليل لو عمر الواحد منا عمر نوح فكان قليلا لانه سيموت في نهاية الامر كل شيء ينتهي فهو قليل
اما الاخرة هي الباقية هي التي لا تنتهي قال ان لبثتم الا قليلا لكن لو انكم كنتم تعلمون. يعني جواب لو محذوف لو انكم كنتم تعلمون لما غفلتم عن الاخرة. لو انكم
كنتم تعلمون لعملتم للاخرة لكنكم لا تعلمون الحقيقة نعم نحن نعلم لكن لا نعمل ومن علم ولم يعمل فكأنه لم يعلم العلم النافع هو المثمر للعمل ثم قال افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون
هذي والله اية تهز الجبال فحسبتم انما خلقناكم عبثا بالله عليك انسان يسمع هذه الاية ثم لا يتوب الى الله افحسبتم انما خلقناكم عبثا تظن انك في هذه الدنيا تعيش هكذا بلا غاية بلا هدف
لا تؤمر ولا تنهى لا تحاسب لا تجازى لا لما خلق الدنيا لعبا ولهوا عبثا هكذا خلقها بالحق وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. لاشرف غاية لعبادة الله وحده جل وعلا. والله غني عن عبادتنا. وصلاة
ودعائنا لكن خلقنا رحمة حتى يكون بيننا وبينهم صلة ومحبة اي كرامة اعظم من هذه الكرامة. العبودية كرامة عظيمة عندما يكون بينك وبين رب العالمين بينك وبين ملك الملوك صلة ومعرفة وقرب ومحبة هذي حقيقة العبودية
اذا خلقنا احسانا لنا ولا يريد منا شيئا ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين اذن علينا ان ننشغل بالغاية التي خلقنا لاجلها. افحسبتم انما خلقناكم عبثا
ايحسب الانسان ان يترك سدى قال افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون من علم انه راجع الى الله فليعلم انه موقوف بين يدي الله ومن علم انه موقوف بين يدي الله فليعلم انه مسؤول
ومن علم انه مسؤول فليعد للسؤال جوابا كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله قال وقال تعالى الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله. وما نزل من الحق
ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد. فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون  هذه الاية فيها التحذير من طول الامل الم يأن للذين امنوا؟ الم يأت الوقت الم يحن الوقت للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق
ابن مسعود رضي الله عنه يقول كما في صحيح مسلم ما كان بين اسلامنا وبين ان عاتبنا الله بهذه الاية الا اربع سنين يعني الله اعطاهم مهلة اربع سنوات فبعض القلوب ما خشعت
فعاتبهم نحن الان كم مر علينا ونحن على الاسلام والحمد لله ولدنا مسلمين والواحد منا بلغ اربعين سنة خمسين سنة ستين سنة وهو يسمع ايات الله ثم لا يخشع قلبه
ثم لا يزال القلب يتفلت نعم الانسان بشر نحن لسنا ملائكة لم نؤمر ان نغير اطباعنا. ولكن امرنا ان نجاهد انفسنا نعم الشيطان سيأتيك في صلاتك مهما بلغت من العلم من العمر الطويل في العبادة سيأتيك يوسوس لك ويشوش عليك صلاتك لكن على
الاقل يكون عندك اه اقبال على الله في صلاتك. لا سيما من عمر في هذه الدنيا وعاش عمرا طويلا في الصلاة وفي الذكر وفي العبادة خلاص ينبغي عليه ان يجعل الدنيا وراء ظهره يقبل على الاخرة
تكون الصلاة قرة عينه اذا كانت هذه الاية نزلت بعد اربع سنوات من نزول القرآن كيف نحن مرت علينا هذه السنوات ونسمع كلام الله ثم لا نخشع قال ثم حذرهم من اهل الكتاب
الذين قست قلوبهم ولم يخشعوا قال ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل من اليهود والنصارى. فطال عليهم الامد فقست قلوبهم قال عليهم الامد في الغفلة عن كتاب ربهم فالنتيجة فقست قلوبهم
فلا يطل عليك الامد عن تلاوة القرآن وتدبره اسأل الان بعض الناس منذ متى ما ختمت القرآن؟ يقول من رمضان الماضي قال عليه الامد ما يقرأ القرآن ربما يمر عليه اليوم بل الاسبوع ما يفتح القرآن
ما يقرأ شيء من القرآن مشغول بالدنيا كيف تريد من هذا القلب ان يخشع ان تكون في حياة وقد صاحبه حرمه من حياته لان غذاء القلب بالقرآن الكريم غذاء القلوب ذكر الله بالقرآن
الله قال وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا. هذا القرآن روح ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا اذا حاربت قلبك من الروح والنور كيف يحيا وكيف يعيش في بصيرة
سيقسو القلب لن يخشع بعد ذلك في الصلاة سينام عن صلاة الفجر سيقع في المحرمات ولا يشعر انه فعل شيئا قال ولا يكون كالذين اوتوا الكتاب من قبل. فطال عليهم الامد. هذه القلوب تحتاج الى تذكير دائم
نحتاج الى الاقبال على كلام الله تعالى. قال فطال عليهم الامد فقست قلوبهم ثم النتيجة وكثير منهم فاسقون. اذا قسى القلب ظهر الفسق والانحراف عن الصراط المستقيم والانغماس في الشهوات والمعاصي
فهذه آآ ايات ذكرها الامام النووي رحمه الله تعالى في هذا الباب العظيم ثم قال والايات في الباب كثيرة معلومة ثم ذكر بعد ذلك شيئا من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب احاديث ترقق القلوب احاديث في ذكر الموت وقصر
امل والله هذا من اعظم ما نحتاجه لا سيما في زماننا هذا الذي اقبل الناس على الدنيا وانغمسوا فيها الا من رحم الله نحتاج مثل هذه الاحاديث لكن ان شاء الله ستأتي معنا في المجلس القادم نسأل الله تعالى ان يوقظ قلوبنا وان يعفو عنا
نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأل الله تعالى ان يحفظ اخواننا المستضعفين. اللهم كن لهم ونصيرا وهاديا ومعينا. اللهم احفظهم في نسائهم واطفالهم وشيوخهم وشبابهم
اللهم رد هذه الامة الى دينها ردا جميلا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار. واختم لنا بالخاتمة الحسنة حياتنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
