الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب العفو والاعراض عن الجاهلين وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما الا ان يجاهد في سبيل الله
وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه الا ان ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى رواه مسلم هذه الاخلاق العالية لا تكون الا لمن تعامل لاجل الله تعالى
عائشة رضي الله عنها تصف اخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم شيئا من عفوه وحلمه صلى الله عليه وسلم فتقول ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده
ولا امرأة ولا خادما الا ان يجاهد في سبيل الله تأمل في كمال رحمته صلى الله عليه وسلم ما ضرب بيده صلى الله عليه وسلم لامرأة ولا خادما الا ان يجاهد في سبيل الله
اليوم على ادنى تصرف ممكن الواحد منا يضرب ويظن انه من باب التربية والتأديب ولو فتش في نفسه لرأى انه في الحقيقة ينتقم لنفسه ولدك فعل شيئا يغيظك انت فصار غضبك
فضربته بيدك وانت تزعم انك تؤدبه. وفي الحقيقة انت تنتقم لنفسك تريد ان تشفي غيظك ولذلك لا يبارك الله في هذا التأديب سيظل على حاله لو كان هذا الضرب لله
والله لكان فيه بركة وهكذا في تصرفاتنا وكلماتنا. للاسف الواحد منا ما يطيق ان يسمع كلمة فيها شيء من المعارضة له من زوجة او من خادم يغضب يثور غضبا ويرد بدل الكلمة عشرا
والنبي صلى الله عليه وسلم ما غضب لنفسه قط وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه الا ان ينتهك شيء من محارم الله تعالى كم يغضب الواحد منا لنفسه
ما يطيق ان تخالفه زوجته في شيء من الامور في الدنيا ونبينا صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض الاحاديث ربما هجرته زوجته الليل كله وهو النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
تحصل بعض الخلافات هذا امر طبيعي في الحياة الزوجية فتهجره احدى نسائه الليل كله وهو صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه ولا يغضب لنفسه ولا يعاتب لنفسه في قصة
تحريم العسل على نفسه عندما كان يشربه عند زينب بنت جحش رضي الله عنها  حصلت مؤامرة لطيفة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم المهم فلما نجحت الخطة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة اني حرمت العسل على نفسي ولا تخبري احدا بذلك
حفصة رضي الله عنها من فرح اه من فرح من فرحها نجاح هذه الخطة اخبرت عائشة رضي الله عنها فتأمل كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم تعامل بكل لطف
فلما نبأت به واظهره الله عليه عرف بعضه واعرض عن بعض ما قال انت افشيتي سري وانا رسول الله والوحي ينزل من عند الله الوحي فضحكي كشف عن امرك ابدا ما يسترسل في هذا الكلام
الذي للاسف بعضنا يسترسل في العتاب ويظن بذلك سيربي الطرف الاخر وهو في الحقيقة انما ينتصر لنفسه ويغضب لنفسه. ولاجل ذلك لا بركة في هذا الكلام كله عرف بعضه واعرض عن بعض قال يا حفصة
انت ذكرتي هذا الامر لعائشة فقط سكت عرف بعضه اعرض عن بعض اعرض عن الاسترسال في العتاب والتوبيخ لذلك التغافل في الحقيقة من خلق الكرام الغضب لا ينافي الحلم والاناة
كل انسان يغضب لكن تلجم غضبك بمراقبة الله انك انما تتعامل مع الناس لوجه الله فلا تغضب لنفسك لا تفرغ هذا الغضب في الناس في الضرب والشتم والمعاتبة والخصومة كن متأنيا
اعفو واعرظ عن من جهل عليك هكذا كانت اخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم حقا وانك لعلى خلق عظيم  قال وعن انس رضي الله عنه قال كنت امشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعليه برد نجراني غليظ الحاشية نجران يعني منسوب الى نجران بلدة معروفة في اليمن في ذلك الزمان  قال فادركه اعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت الى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم. وقد اثرت بها حاشية الرداء من شدة جبدته
انظر الى هذا العنف وهذه القسوة في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو اكرم خلق الله ثم قال يا محمد حتى ما قال يا رسول الله وهذا من
الاعراب كما هو معلوم قال يا محمد مرني من مال الله الذي عندك قال فالتفت اليه فضحك صلى الله عليه وسلم والله الواحد منا يحصل معه ليس مثل هذا الموقف
العشر معشار هذا الموقف كما يصبر ويغضب  يعاتب ويوبخ ويقول انت ما تستحي وانت ما عندك ادب اذهب تعلم كيف تسأل بادب ثم تعال اطلب وهكذا يظن انه بذلك يربي غيره وهو في الحقيقة ينتصر لنفسه
هكذا الذي يتعامل لله جل وعلا تهون عليه نفسه هكذا جبذه جبذة شديدة واثرت في عنقه صلى الله عليه وسلم  يكلمه بغلظة يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. قل هذا ليس من مالك هذا مال الله الذي عندك. صحيح؟ هذي حقيقة
عظيمة كمل في لطف النبي صلى الله عليه وسلم فضحك ليس فقط يعني رد عليه واحسن اليه ضحك النبي صلى الله عليه وسلم لا اله الا الله. حقا هذا عبد
ماتت اغراضه ماتت اغراظك هذه الدنيا ما عنده غرض في حياته ان ينتصر لنفسه ان يكون لها شيء من الشرف ابدا فسكنت اعتراضاته كما قال ابن الجوزي رحمه الله هذا عبد
ماتت اغراضه فسكنت اعتراضاته. فسلم الامر لله لقدر الله فالتفت اليه فضحك ثم امر له بعطاء. متفق عليه انظر الى هذا الخلق الكريم. الاعراض عن الجاهلين يجعلك تترفع باخلاقك يكون صاحب اخلاق طيبة صفات كريمة
اما الذي يجهل مع الجاهلين في الحقيقة هو الذي ينزل من قدره انت سوء اخلاقه ثم اه يؤذي نفسه من غضب يمتلئ قلبه من الغيظ والبغضاء لهذا الانسان الذي اساء اليه
ربما دخلت عليه الامراض العصبية بسبب هذه الاخلاق التي هي عجلة وطيش وشدة اعف عن اه من اساء اليك واعرض عن من جهل عليك انت ترتاح في نفسك وتريح غيرك
هذا احسن ما يكون حتى بالنظر الى الناحية العقلية المنطقية انت في الحقيقة بذلك تسعد نفسك يظن الانسان انه اذا شفى غيظه  اه وبخ غيره عاتبه انه بذلك سيرتاح. والله ما ازداد الا حرقة في قلبه
على الالم الذي سمعه من قبل تريد الراحة النفسية والسعادة وتأمن من ايذاء غيرك اعف عن من ظلمك. اعرض عن الجاهلين ان الانسان ما يدري ربما في يوم من الايام تحتاج الى هذا الانسان
الذي تعاملت معه بسوء خلق بشدة بقسوة لا تقل لا انا مستحيل ان الجأ الى فلان او احتاج الى فلان الانسان من ضعفه يحتاج الى عود يستدفئ به فربما يحتاج الى غيرة
وهكذا الله تعالى يبتلي عباده. تدور الدائرة عليك فهذا احسن ما يكون في الحياة. انك لا تؤذي احدا ولا اه تري احدا سوءا او انك غضبت او اسأت وبذلك تسمع في هذه الدنيا وترتاح
قال وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كاني انظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فادموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون
متفق عليه تأمل في هذي الدرجة العالية في الاعراض عن الجاهلين بل في الاعراض عن المعتدين النبي صلى الله عليه وسلم في ساحة قتال وهذا لعله كان يوم احد عندما كسرت رباعيته شج وجهه صلى الله عليه وسلم
واذا به صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الانبياء يعني يتشبه بنبي من الانبياء اشد الناس بلاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام. ثم الامثل فالامثل ضربه قومه فادموه وهو يمسح الدم عن وجهه. ويقول اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون
اذا هانت عليه نفسه  يظرب في وجهه حتى ينزف دما ولا يبالي ما الامر الذي يشغله ويهمه  يرجع هؤلاء الى الاسلام ان يسلموا حتى يخلصوا انفسهم من النار انظر الى
شفقة الانبياء رحمتهم على الخلق لذلك الله تعالى اختارهم الله اعلم حيث يجعل رسالته. من اعظم اسباب الاختيار والاصطفاء عظم الرحمة في القلوب لان هذا العلم لا يليق الا بقلب يسع الخلق
حتى يوصل هذا العلم الى الناس لا يليق هذا العلم وهذه الدعوة ما تليق بانسان ضيق القلب همه ان ينصر نفسه وان يغضب بنفسه لا هذا العلم وهذه الدعوة ما تليق الا بقلب رحيم. امتلأ رحمة وشفقة على الخلق يريد ان يرحمهم. ولذلك يجتهد في
الدعوة الى الله فلعلك باقع نفسك على اثارهم يعني لعلك قاتل نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا  لذلك عندما ادموا اذا به صلى الله عليه وسلم يدعو لهم
اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون صلى الله عليه وسلم  وهكذا كان السلف رحمهم الله تعالى. اذكر اه مر معي في ترجمة عاصم بن ابي النجود رحمه الله وهو القارئ
مشهور الذي نقرأ بقراءته اه كان قد عمي ويقوده آآ قائد له  هذا الذي يقوده غفل اه سقط في حفرة هو يقود هذا الايمان سقط او تعثر فقام  مشى ولم يقل شيئا ابدا
اعمى الان محتاج الى هذا البصير. وما جعله يقوده الا يدفع عنه الاذى لكن انسان بشر هكذا اه يقع منه الخطأ  هكذا كأنه ما حصل شيء سبحان الله الان لو يحصل مثل هذه المواقف بصورة اخرى
عندما تكلف انسانا بمهمة وما كلفت الا بها تفرغ لها. كيف بعد ذلك ينسى او يخطئ فيها يخطئ خطأ يسيرا انظر كيف العتاب وانت ما تصلح وانت وعد لكن هكذا كانت اخلاق
اه السلف رحمهم الله تعالى ثم ختم الامام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب بحديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. متفق
هذه هي القوة الحقيقية النبي صلى الله عليه وسلم يكشف عن حقائق الامور وهذا في الحقيقة يحتاج الى مؤلف حقا من حسن تعليمه صلى الله عليه وسلم وتشويقه مثلا يقول اتدرون من المفلس
قالوا يا رسول الله المفلس من لا درهم له ولا متاع قال المفلس من امة من ياتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا واخذ مال هذا وسفك دم هذا
تعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فان ثانية حسناته طرح عليه من سيئاتهم ثم طرح في النار والعياذ بالله يكشف عن حقيقة المفلس وهنا يكشف عن حقيقة القوة اليوم الشباب
يحرصون على القوة يذهبون الى صالات رياضية ويتمرنون حتى تعظم عضلاتهم ويمشون حول الحدائق حتى تقوى اجسادهم يريد قوة لا بأس لكن هل استعملت هذه القوة في طاعة الله؟ ما الفائدة
انسان يدور حول الحديقة مرتين وثلاث عشرات الكيلومترات ثم يتكاسل عن صلاة الفجر ما يستطيع ان يقوم ليلة لله تعالى من يستطيع ان يقوم ساعة لله تعالى هذي قوة لا فائدة منها
هذا ضعف في الحقيقة وليس بقوة القوة الحقيقية قوة الايمان قوة القلب ان تستعمل هذه القوة في طاعة الله وهنا يكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن صور عظيمة من صور القوة
ليس الشديد بالصرعة ليس الشديد القوي الذي يصارع الناس ويغلب الناس لا انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب الذي يملك نفسه عند الغضب. هنا تظهر القوة الحقيقية عندما يلقي الشيطان جمرة الغضب في قلبك
فتفور نفسك غضبا حتى تحمر عينيك احمر عيناك ثم تتذكر ان الله يراك تلجم نفسك بلجام التقوى لئن بسطت الي يدك لتقتلني. ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين
هذا الخوف من الله هو الذي يمنع صحبه من ان ينفذ غضبه كما يشاء يكسر ويخرب ويشتم ويطلق بسبب الغضب الشديد حقا القوي حقا الذي يخاف الله فلا ينفذ غضبه
لا يعتدي على احد لا يقسو على زوجته لا يظلمها لا يطلقها بسبب الغضب هنا هكذا يعاقب غيره ولا يستحق او الموضوع لا يستحق مثل هذا الغضب الشديد اكثر خلافات الناس في امور دنيوية
ما يستحق ان تغضب لها الدنيا اهون من ان تغضب لاجلها وتفرح لاجلها وتحزن لاجلها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب الا اذا انتهكت وانتهكت حرمة من حرمات الله
هذه الشدة هذه القوة الحقيقية الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب لانه يتعامل لاجل الله تكون عند بصيرة  ما يتحرك في هذه الدنيا لاجل نفسه. لا يتحرك لاجل ربه لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم
من احب لله وابغضني الله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان. لهذا يكون كمال الايمان فنسأل الله تعالى ان يهدينا لاحسن الاخلاق. لا يهدي لاحسنها الا هو. وان يصرف عنا سيئها
لا يصرف عنا سيئة الا هو نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك
واتوب اليك
