الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. بقي معنا
حديث في باب الوعظ والاقتصاد فيه. قال وعن العرباظ ابن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون وذكر الحديث. وقد سبق بكماله في باب الامر بالمحافظة
السنة وذكرنا ان الترمذي قال انه حديث حسن صحيح. حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ذكره المؤلف هنا ليبين اثر وعظ النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الصحابة رضي الله عنهم. مواعظ يسيرة
قصيرة ولكن لها اثر بليغ. قال العرباض بن سارية رضي الله عنه وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. وهذه صفة المؤمنين عند سماع
المواعظ عند سماع كلام الله الذي هو اعظم موعظة. قال الله تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكروا الله وجلت قلوبهم. اذا ذكر الله فكيف اذا سمعوا كلام الله واذا تليت عليهم اياته زادتهم
ايمانا وعلى ربهم يتوكلون. يخشع القلب بسماع المواعظ التي فيها تذكير بالله وعظمة الله ولقاء الله فيخشع ويمتلئ بالاجلال والهيبة والمحبة لله جل وعلا. قال وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون والقلوب اذا وجلت تذرف العيون بالدمع كما قال الله تعالى واذا سمعوا ما انزل الى الرسول
ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق. وسبحان الله راوي الحديث هو العرباض بن سارية وهو واحد البكائين الذين جاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ليحملهم
وكانوا فقراء لا يجدون آآ ظهرا يركبونه حتى يصلوا الى تبوك النبي صلى الله عليه وسلم قال لا اجد ما احملكم عليه. قال الله تعالى عنهم تولوا واعينهم تفيض من الدمع
حزنا الا يجدوا ما ينفقون. وكان منهم العرباض بن سارية رضي الله عنه. هذا يدل على حياة القلب العين اذا ذرفت بالدمع من خشية الله او من الشوق للقاء الله تعالى هذا
على حياة القلب وينبغي على المسلم ان يتعاهد نفسه في دمع عينه. لا يكون امام الناس وانما يكون كن بينه وبين نفسه يخلو في ليله يقوم الليل ويسجد ويطيل السجود لله ويتضرع لله حتى يبكي
حتى يعود نفسه على هذه الصفة العظيمة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عينان لا تمسهما النار حين بكت من خشية الله. وعين باتت تحرس في سبيل الله. ثم اكمل الحديث
النووي رحمه الله تعالى اراد ان يقتصر على الشاهد من الحديث. طبعا تكملة الحديث كما تعرفون فقلنا يا رسول الله لعلها موعظة مودع فاوصنا. قال اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة. وان تأمر عليكم عبد فانه من يعش منكم بعدي فسيرى
اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنتي الخلفاء الراشدين المهديين. تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة آآ او قال فان كل بدعة ضلالة. فهذا حديث عظيم فيه المخرج من الفتن والاختلافات في الامة. كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم
عنها ونحن نرى هذه الاختلافات باعيننا في هذا الزمان اختلافات وشبهات وشهوات كل يتبع هواه والناجي هنا من اعتصم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين. عليكم بسنة
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. تأمل كيف اضاف النبي صلى الله عليه وسلم الى سنته سنة خلفائه. لان الخلفاء الراشدين والصحابة المرضيين رضي الله عنهم اجمعين. هم اعلم الناس بالدين
واحرص الناس على الخير. فالحق ما كانوا عليه. ولذلك نحن في كل ركعة نقول اهدنا الصراط المستقيم ثم فنقول صراط الذين انعمت عليهم الذي هو صراط الصحابة رضي الله عنهم لانهم اعلم الناس
الصراط المستقيم. فالناجي والموفق في هذا الزمن من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله او عنهم ثم قال في باب او كتاب الادب باب الوقار والسكينة
قال الله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامات وذكر في هذا الباب حديثا واحدا عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا. حتى ترى منه لهواته. انما كان يتبسم
متفق عليه. قال اللهوات جمع لها وهي اللحمة التي في اقصى سقف الفم. هذا باب عظيم من صفات المؤمنين باب الوقار والسكينة. قال الله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا. يعني بتواضع وسكينة وهذا لا يعني انهم يمشون بتماوت وبطء شديد لا
النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا مشى كأنه ينحدر من مرتفع اه يعني يدل على سرعته في المشي. يعني بقوة لكن بدون تبختر. بدون استعلاء. وانما يمشي نعم كانما منحط من صبب ولكن مع تواضع وسكينة. وقار وسكينة
واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. ايضا هذا من الوقار والسكينة. لا يرد آآ على الجاهل بمثل ما آآ يجهل عليه وانما يقول له هداك الله سامحك الله غفر الله لك. واذا
خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما لا يسمع منهم الا الكلام السالم من الشتم والاذى. فهذه صفة جليلة من صفات وهذا الوقار والسكينة ايها الاخوة منبعه تعظيم الله تعالى. كلما امتلأ القلب بعظمة الله وهيبته ظهر ذلك على الجوارح بدون تكلف. فترى على العبد وقارا
اذا رأيته تذكر الله. ولهذا جاء عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال اذا كنت في قوم عشرين رجل رجلا او اقل او اكثر فتصفحت وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في الله عز وجل فاعلم
كم ان الامر قد رق. يعني ان الدين قد ضعف. الان تقلب نظرك في وجوه الناس ربما ما ترى هذه الصفة اذا كنت في قوم عشرين رجلا ما قال مئة رجل عشرين رجل او اقل او
اكثر فتصفحت وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في الله بمجرد ان تراه تذكر الله. يهاب في الله عليه الوقار والسمت الصالح والسكينة والبهاء اذا تكلم تكلم بالكلام الطيب او
ذكر الله واخلاقه حسنة وترى عليه سكينة في حركاته في سكناته كما حدثتنا عائشة رضي الله عنها عن نبينا صلى الله عليه وسلم. قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط
ضاحكا مستجمعا يعني ما رأيت مبالغا في الضحك. كأنه جمع آآ همه على الضحك لا كما يضحك الان بعض الناس ويطيل في الضحك ويقهقه ويرفع صوته. هذه ليست من صفات
سابقين. صحيح هذا امر جائز. لكن الذي في قلبه خشوع وتمكنت هيبة ومن قلبه مستحيل ان يظهر منه مثل هذا. قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا. حتى
ترى منه لهواته ان الانسان اذا بالغ في الظحك يفتح فمه فتحا آآ واسعا فترى لهواته وهي اللحمة المتدلية في اقصى سقف الفم. وانما تقول انما كان يتبسم. كان ضحكه تبسما صلى الله عليه وسلم. وكما جاء في بعض الاحاديث فضحك حتى بدت نواجذه. يعني اسنانه
الامامية فقط ما يضحك ويقهقه فسبحان الله تأمل كيف ان تعظيم الله تعالى اثر في كل حياته حتى في ضحكه. القلب اذا انصبغ بالعبودية لله والتعظيم لله. ليس معنى هذا انه لا يضحك ولا يبتسم
ولا يمازح لا لكن تكون حياته مصبوغة بالعبودية والخشوع في كل مجالات في الحياة حتى في ضحكه يضحك لكن يكون ضحكه تبسما. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اكل
لا يأكل كما يأكل المترفون المتكبرون. وانما يقول لا اكل متكئا ويقول اجلسك ما يجلس العبد واكل كما يأكل العبد فيجلس مستويا يعني اما ان يجلس هكذا على آآ ركبتيه يأكل
مما امامه فينحني تشعر في هذه الجلسة بشيء من التواضع ولذلك ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل على خوان الخوان الطاولة شيء مرتفع. نحن الان ما نعرف ان نأكل الا على الطاولة للاسف. لماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم ما اكثر
على خوان قط. لماذا؟ لان الذي يأكل على الطاولة لن ينحني، لن يتواضع. لن تظهر عليه سيما العبودية وهو في اه اكله. وانما سيكون مرتفعا. لكن الذي يجلس هكذا مستوفزا يأكل كما يأكل العبد. او
كما هي في الجلسة المشهورة يرفع يعني ساقا ويجعل الساق الاخرى منحنية ويأكل هكذا. منحنيا في في اكلته نعم الذي عنده مرض ما يستطيع ان يجلس على الارض فلا بأس. لكن هذه من السنن اللطيفة تأمل
في جلسته في اه اكله تقول ايضا قيل بنت مخرمة رضي الله عنها رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم آآ جالسا القرفصاء. يعني القرفصاء هكذا الاحتباء قد يكون بحزام مثل ما يفعل اخواننا من اهل اليمن آآ يجلس يريد ان يرتاح ما
يجد شيئا يسنده فيأتي مثل الحزام هكذا ويربطه على ظهره وعلى ساقيه فيكون هكذا مرتاح كأنه استند هذا الاحتباء اما القرفص فيكون هذا الاحتباب باليد ان يجلس هكذا تقول قيل
فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في جلسته لان هذه الجلسة هكذا يجلس فيها شيء من التقشع قالت فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في جلسته ارعدت من الفرق
يعني دخل في قلبها خوف وخشوع بسبب انها رأت النبي صلى الله عليه وسلم جالسا هذه الجلسة. لكن المظهر يدل على الباطن يدل على التخشع. سبحان الله! هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم. كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتفت
عنقي هكذا كما نفعل. وانما يلتفت بدنه صدره. هذا اكمل في الوقار والسكينة فهذا الوقار والسكينة اذا انصبغ به العبد هو الاصل ان يكون بدون تكلف وانما يكون منبعثا من القلب الذي يعظم الله ويذكر الله كثيرا هكذا يكون في حاله
في اهله يلعب مع اولاده لكن سبحان الله يكون هناك شيء من الوقر والسكينة. في كل احواله لكن لا بأس ايضا ان يعود الانسان نفسه في الظاهر على الوقار والسكينة. فاذا عود نفسه على
الوقار والسكينة خشع قلبه ايضا. لان الظاهر يدل على او يؤثر في الباطن. فيعود نفسه على عدم الصياح ورفع الصوت وعلى عدم القهقهة في الضحك. ويحاول في جلسته ان يجلس جلسة العبد وهكذا في كلامه يتخير الكلمات الطيبة ويكثر من ذكر الله. وهكذا
من المبادرات الجميلة في هذه الايام سمعت ان الشيخ حمدان بن محمد حفظه الله تعالى آآ جعل هناك مبادرة ان لا تخرج وانت حاسر. يعني ما احد يخرج من بيته وهو حاسر رأس. وهذا ادب جميل من
اداب الاسلام يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد. ومن الزينة وهذا مما قال به عامة اهل العلم. ان لا يصلي الانسان الا الا وهو قد ستر رأسه لان هذه هي الزينة امام الله جل وعلا. من علاقة بالاعراف الاعراف بسبب الاختلاط بالاجانب
فسدت فيرون ان هذا ليس من الزينة اصلا. وهذا من العرف الاجنبي وانما عند عند المسلمين ان الانسان يستر رأسه وهذا من تمام الزينة. فما اجمل مثل هذا الادب! هذا فيه شيء من الوقار والسكينة. لا
من بيته بدون ان يغطي رأسه قلنسواه يعني الطاقية او غترة او عمامة المهم يغطي رأسه فاذا قام في صلاته يقوم بادب آآ العبودية بكمال الزينة. فهذا من الاداب الجميلة
انظر الى الطفل لو انه ما خرج من بيت الا وهو يلبس اما عمامة او غترة او طاقية يعني تعود على الادب تعود على السكينة والوقار لان اذا كان الانسان يلبس شيء على رأسه تجده تلقائيا ما يعني
تصرفات غير لائقة او وانما هذا اللباس يجعله يتأدب وتكون عليه السكينة والوقار اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول السكينة والوقار مع اهل الغنم. والكبر والخيلاء مع اصحاب
الابل لماذا؟ لان الانسان اذا عاشر شيئا استرق من طبعه والغنم آآ ظعيفة ليس فيها نفور وشدة فيسترق من يخالط الغنم بكثرة شيئا من اطباعها يكون وسكينة ووقار. ولذلك ما من نبي الا وقد رعى الغنم. فكيف اذا
لبس الانسان ملابس العلماء او ملابس فيها شيء من السكينة والوقار. هذا يجعله يتعود على مثل هذا الخلق هذه مبادرة جميلة جزاهم الله تعالى خيرا. اذا هذا باب عظيم الاخوة. ولذلك
تأمل آآ كلما عظمت آآ السكينة والوقار اثر ذلك حتى في العبادة. يعني اذا كان الانسان في خارج العبادة عنده سكينة ووقار. من باب اولى ان يكون على سكينة وقار اذا دخل في العبادة. وذلك تأمل في صفة
عباد الرحمن قال وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. هذا حال في النهار. فما حال قم في الليل والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. فنهارهم سكينة ووقار
وليلهم خشوع وافتقار. ودمل في صفة المؤمنين. قال تعالى قد افلح المؤمن الذين هم في صلاتهم خاشعون من اعظم اسباب الخشوع في الصلاة. قال والذين هم عن اللغو معرضون وهذا هو السكينة والوقار. الانسان يبتعد عن اللغو. لغو الكلام. لغو السماع. لغو البصر. الذي دائما ينظر
يمينا شمالا يقلب بصره في البنايات وفي اللافتات وفي المحلات وفي المارين ما يكون عنده وقهر بخلاف المسلم الذي يمشي في طريقه ما دام انك غير محتاج الى آآ شيء في هذا الطريق لا تنظر فتقع عينك على الحرام
او على ما لا فائدة لك فيه. فيتشتت قلبك لا. انظر امامك واذكر الله وعليك السكينة والوقار والذين هم عن اللغو معرضون فيعرظ عن سماع القيل والقال عن لغو البصر عن حتى لغو الخطرات
يجمع قلبه على ذكر الله وعلى ما فيه مرضاة الله تعالى. فاذا كان على هذا الحال بعيدا عن اللغو خارج من باب اولى انه اذا قام امام ربه سيخشع قلبه. قال والذين هم عن اللغو معرضون
فاذا ومن وصايا لقمان لابنه ماذا قال ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا هذا خلاف الوقار والسكينة ان الله لا يحب كل مختال فخور. واقصد في مشيك واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير
فكله من باب السكينة والوقار. فهذا خلق عظيم. نسأل الله تعالى ان يزيدنا سكينة وقارا معه اولا جل وعلا ثم في آآ تعاملاتنا وفي عباداتنا نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا
نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
