الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الدلالة على خير والدعاء الى هدى
او ضلالة. وعن انس رضي الله عنه ان فتى من اسلم واسلم قبيلة من قبائل العرب قال يا رسول الله اني اريد الغزوة وليس معي ما اتجهز به هذا الشاب عندما اراد ان يجاهد في سبيل الله
ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ولي امر المسلمين وهكذا الجهاد لا يكون من قبل الافراد وانما يرجعون الى ولي امرهم ويستأذنونه في ذلك كما قال الله تعالى
انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله واذا كانوا على امر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ومما يدخل في الامر الجامع الجهاد في سبيل الله لان ولي الامر هو الذي يقدر المصلحة في ذلك
هل هناك مصلحة من الخروج او لا فهذا من ضوابط الجهاد المهمة. لان الجهاد اذا كان بولي امر تنتظم الامور وتتوحد الصفوف وتكون الراية واظحة تكون العدة موجودة واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم
اما اذا كانت الامور فوضى  كل واحد يريد ان يجاهد ذهب الى مكان يظن انه فيه جهاد فيتسلل ويذهب بدون اعداد عدة عسكرية  هذا لا يؤتي ثمرته بل هذا مخالف لشرع الله تعالى
هذا من باب تنظيم هذا الامر ان امر الجهاد ليس كباقي العبادات  تعبد الله تعالى يعني في في باقي العبادات امرها يعني واضح وسهل تؤدي العبادة بقدر استطاعتك آآ من صلاة من صيام من كذا لكن الجهاد
يحتاج الى قوة واعداد عدة  ليس المقصود انك تتعبد الله بالجهاد تقول انا سأجاهد وسأموت في سبيل الله هكذا ليس المقصود ان تقتل نفسك. وانما المقصود اعداد العدة التي ترهب العدو. ويكون في ذلك تحقيق لمقاصد الجهاد
من اندفاع عن الدين ونصر الاسلام او الدفاع عن المسلمين اما ان يظن الشاب انه يخرج الى الجهات هكذا بعاطفته وحماسته. ويذهب يوقع نفسه في جماعات حزبية افكارها تكفيرية يقاتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان. فهؤلاء اقرب الى الخوارج
فمساكين كم راح الشباب ضحية هذه الافكار المنحرفة اذا هذا الفتى عندما اراد ان يجاهد في سبيل الله سلك الطريق الشرعي. للجهاد ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم. وايضا تأمل يقول ليس
ليس معي ما اتجهز به. هو يفهم ان الجهاد ليس المراد منه فقط ان اذهب بنفسي هكذا كما اذهب بنفسي الى الصلاة والصيام واؤدي هذه العبادات لا الجهاد يحتاج الى امر اخر يحتاج الى عدة
ليس معي ما اتجهز به فلا بد من اعداد العدة اليوم الدول التي تحتاج الى نصرة المسلمين ما يحتاجون الى اعداد وانما يحتاجون الى عدة وقوة واسلحة وهذا انما تخاطب به الحكومات والدول لا يخاطب به الافراد
وهذا ليس في وسع الافراد وليست هذه من طاقة الافراد ولا من قدراتهم لذلك لا يكلف الله نفسا الا وسعها والمسلمون اذا لم يفتح لهم هذا الباب وتسلط عليهم الاعداء وتسلطوا على مقدساتهم فهذا بسبب ضعفهم في دينهم
ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. اذا قال يا رسول الله اني اريد الغزو وليس معي ما اتجهز به قال ائتي فلانا فانه قد كان تجهز فمرظ
يعني دله على صحابي تجهز للجهاد لكنه مرض. وعنده السلاح وعنده ما يركبه الى الجهاد قال فاتاه فقال له ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤك السلام ويقول اعطني الذي تجهزت به
فقال هذا الصحابي لامرأته يا فلانة اعطيه الذي تجهزت به. ولا تحبسي منه شيئا. فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك لك فيه رواه مسلم فاذا حث امرأته على ان تدفع
المال الذي تجهز به للجهاد في سبيل الله لشراء سلاح مثلا او ركاب اه يعني ناقة يركبها للجهاد او سلاح يقاتل به قال ولا تحبسي منه شيئا فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك. فيبارك لك فيه
هذا يستفاد منه ان المسلم اذا اه نوى ان يتصدق بشيء ثم اه اراد ان يغير نيته. طبعا يجوز له ذلك. يعني مثلا انت قلت هذه مئة درهم جعلتها للصدقة. ثم احتجت اليه
يجوز لك ان تستعملها في حاجتك لانك ما اعطيتها للفقير اذا اعطيت الصدقة او الهدية لمن تعطيه فهنا لا يجوز لك الرجوع في الصدقة ولا في الهبة اذا قبضتها للفقير
اما اذا كانت في ملكك ولو نويت بها ان تتصدق لكن بعد ذلك غيرت نيتك قلت الان علي ديون علي التزامات فانفقتها في حاجتك فهذا جائز. يدل على هذا ما ثبت عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه
اعطى ابنته عائشة رضي الله عنها شيئا من النخل لكنه لم يقبضها اياه يعني ما اخذ التمر واعطاها اياه لكن قال انت لك كذا وسق. يعني كذا كيلو من هذا التمر الذي عندي
ثم قبل ان يموت مرض موته قال لها يعني لو جعلت هذا في التركة تشتركون في الميراث من هذا التمر يعني تراجع في الهبة لماذا؟ لانه ما قبضها لو قبضها ليس له الحق
لا يجوز الرجوع في الهبة او الصدقة لكن ما دام انه ما قبضها هذه الهبة فيجوز له ان يرجع. لكن مع ذلك الاولى والافضل ان تمضي هذه الصدقة وبذلك يكون
آآ لك فيه او فيها بركة لذلك آآ قال هنا فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك لك فيه يعني اذا حبستيه ما يبارك لك في هذا والامام النووي رحمه الله تعالى ذكر هذا الحديث في هذا الباب حتى يدل على يعني ان من دل على خير
فله مثل اجره فيعني هذا الصحابي الذي مرض لكن عنده آآ الاسلحة او الاموال للجهاد يعني اعطاها لصحابي اخر يجاهد بها في سبيل الله فيكون له الاجر ويبارك له في هذا والله اعلم
ثم ذكر ايضا بابا يشبه هذه الابواب قال باب التعاون على البر والتقوى قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى والمؤمن ضعيف بنفسه قوي باخوانه وهذا الدين مبني على التعاون مبني على الجماعة
انظر الى صلاة الجماعة كان بالامكان انه كل واحد منا يصلي في بيته. ويؤدي الفرض الذي عليه. لكن انظر كيف نتعاون على اقامة العبودية لله ان صلاة الجماعة فيها جو اخر. والله ما تشعر به
عندما تكون وحدك في بيتك تصلي عندما تصلي مع جماعة المسلمين تشعر بتعظيم الله ليست المسألة فقط مسألة اجتماع وتآخي والفة ومحبة تحصل بين الجماعة المسألة اعظم واعظم عندما يجتمع المسلمون هكذا على اقامة الصلاة وعلى اقامة العبودية لله هذا فيه تعظيم
عبودية الله تعظيم لشعائر الله كانك انت وحدك ما تستطيع ان تقوم بهذا الامر الا ان تجتمعوا على امر عظيم وهكذا تصفون صفوفا اه هكذا يكون الاجتماع على العبادة حتى يشعر المسلم في قلبه بشيء من الهيبة والتعظيم عند الاجتماع على عبادة الله
في صلاة الجماعة في صلاة الجمعة في الحج يعني انظر عندما ترى وفود الحجيج بالالاف المؤلفة في الطواف تشعر بعظمة الله تعالى هكذا الاف مؤلفة يطوفون بالبيت وانت واحد منهم تشعر بعظمة لله تعالى
فهذا الدين مبني على الجماعة مبني على التعاون على اقامة عبودية الله تعالى وهكذا يعني يتعاون المسلمون على البر والتقوى على خصال الخير على ما يقربهم الى الله على نشر الدين على الدعوة الى الله على مشاريع
الخير على اعانة المحتاجين والمساكين فاليد الواحدة لا تصفق لابد من الاجتماع فهذا الاجتماع فيه اعظم بركة واعظم خير. عندما تتظافر الجهود وتجتمع الافكار وهكذا يحصل تعاون على الخير تكون النتيجة اعظم واعظم
من الجهود الفردية. وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم اجتمعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وتشاورون يجتمعون على ارسال السرايا ارسال هذا داعي الى الى كذا هذا داعي الى كذا هذي رسالة
الى كذا هذا اليسارية تخرج الى المكان الفلاني هذا الجيش يخرج الى الغزوة الفلانية وهكذا كل حياتهم كانت اجتماع وتعاون على اقامة الدين على البر والتقوى. اليوم انظر اهل الدنيا كيف يجتمعون على مشاريع الدنيا
يشترك الناس في صفقات تجارية في شركات يشترك يعني اهل الباطل والشهوات على الغنى والتمثيل وو فاهل الدين اولى بان يجتمعوا على ما ينفع هذا الدين ما ينشر الله تعالى به هذا الدين
وهذا لا يمكن ان يقوم به شخص واحد. هذا في تخصص وهذا في تخصص وهذا في تخصص والكل يجتمع هكذا يكونون قوة في نصر الدين وتعاونوا على البر والتقوى ثم
ختم بهذه السورة العظيمة قال الله تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى كلاما معناه ان الناس او اكثرهم في غفلة عن تدبر هذه السورة
هذه سورة عظيمة وجيزة وموعظة بليغة يقسم الله تعالى فيها بالعصر الذي هو الزمان كما يقال عصر النبوة وعصر الخلفاء وكذلك العصر يدخل في هذه الاية وقت العصر لانه اخر اليوم قبل غروب الشمس فهو عصارة اليوم. فمن ختم يومه بذكر لله وصلاة ودعاء وعبادة
قبل الله تعالى منه ما تقدم وعفا عما سلف في يومه فهو وقت مبارك ولذلك فيه اعظم صلوات اليوم حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر فهي اعظم الصلوات الخمس صلاة العصر
فهذا هذا الوقت وقت مبارك. لكن اكثر الناس في غفلة عنه يرجع من اعمالهم متعبين لا يستغل هذا الوقت في الاقبال على ذكر الله. ممكن يتغدى ويرتاح يخرج الى الاسواق يقضي حاجته
ولا يذكر الله تعالى في هذا الوقت الا قليلا فقال ان الانسان لفي خسر لانه ما استغل هذا الوقت وما استغل عمره وزمانه عموما. اكثر الناس في غفلة عن استغلال
اعمارهم فيما يقربهم الى الله الهتهم الدنيا الاعم المال الاتهم الشهوات. قال ان الانسان لفي خسل لم يستغل نعمة الوقت نعمة العصر وقت العصر لكن استثنى الله تعالى من قال الا الذين امنوا
وعملوا الصالحات ايمان وعمل صالح بهذا تكمل نفسك ان تزداد ايمانا يوما بعد يوم بالعلم النافع والعمل الصالح بذلك تنجي نفسك من اصل الخسارة ثم اذا اردت ان تنجو من كل الخسارة وتفوز باعلى الدرجات
قال وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. تواصوا بالحق هذا معنى التعاون على البر والتقوى. يعني يوصي بعظهم بعظا بالحق بالدين الحق بتوحيد الله بكتاب الله فبهذا يحصل الفلاح والخير للمسلمين بهذا
ينتشر الخير هذا يعلم الجاهل وهذا ينبه الغافل وهذا ينصح وهذا يمر بالمعروف وهذا ينهى عن المنكر. يوصي بعظنا بعظا الدين النصيحة فاذا تواصى المسلمون فيما بينهم على الخير انتشر الخير. وقلت المعاصي والشهوات. لكن اذا كل واحد قال انا ما لي علاقة بفلان
فلان يعرف ان هذا حرام وخلاص الناس يعرفون فبذلك يضعف الدين ما يجد الانسان من يذكره. والله الناس فيهم خير وربما كلمة لا تلقي لها بالا تقول يا فلان اتق الله الله يراك وتمشي. انت تلقي كلمتك وتمشي
ما تدري لعل هذه الكلمة تؤثر في هذا الانسان تأثيرا بالغا ليس في وقت في نفس الوقت ممكن تؤثر فيه بعد ايام بعد سنوات تتذكر في يوم من الايام فلان قال لي اتق الله
اترك ما عليه من معاصي فعلينا ان اه يكون عندنا همة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتي هي احسن بالحكمة واللين والرحمة. وتواصوا بالحق هذا من رحمة المسلم بأخيه المسلم
قال وتواصوا بالصبر بان التواصي بالحق لا يمكن ان يكون الا بالصبر. لانك اذا نصحت الناس توقع اي شيء اي كلمة ممكن فلان يسخر بك. فلان يعرض عنك فلان يغضب عليك
فهنا لابد ان تصبر لا تظن ان الطريق مفروش بالورود انك انت ستنصح والناس يقبلون نصيحتك لا وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ان عليك الا البلاغ فاذا انت تؤدي الذي عليك تنصح تأمر تحبب الناس في الدين وتمشي
وتصبر على ما يصيبك اذا كان اكرم الخلق عند الله الانبياء ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ابتلوا واوذوا في سبيل الله وصبروا فكذلك المسلم لا يمكن ان يحقق العمل الصالح ولا يمكن ان يحقق التواصي بالحق الا اذا صبر نفسه وتواصوا بالصبر
فنسأل الله تعالى ان يجعلنا من الفائزين ونعوذ بالله ان نكون من الخاسرين نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا ثم ذكر النووي رحمه الله تعالى بعض الاحاديث ايضا المتعلقة التعاون على البر والتقوى في هذا الباب ستأتي معنا ان شاء الله في المجالس
القادمة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
