الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى يقول في باب تعظيم حرمات المسلمين
حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم. قال الله تعالى ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه  تأملوا كيف عقد النووي رحمه الله تعالى هذا الباب بعد ان انتهى من باب تحريم الظلم
فمن اعظم ما يزجر المسلم عن الظلم ان يعظم حرمات المسلمين. وان يعرف حقوقهم ان يشفق عليهم فمن كان في قلبه تعظيم لحرمات المسلمين. وفي قلبه معرفة بحقوق اخوانه من المسلمين
هذا يبتعد عن ظلم المسلمين. وفي الحقيقة تعظيم المسلم واحترام حرماته واداء حقه ورحمته. هذا في الحقيقة يرجع الى كمال ايمان العبد بالله ومحبته لله لان المسلم عندما يحب الله فمن لازم هذه المحبة انه يحب
والله واولياء الله والمسلمون يشتركون في الولاية العامة. كل مسلم في قلبه لا اله الا الله محمد رسول الله. كل مسلم يؤدي الصلاة ويقيم دين الله. يجب ان يكون في قلبك محبة لهذا المسلم
لهذا تأمل كيف تنبع هذه المحبة وهذه الاخوة من العقيدة من محبة الله. وهذا اقوى ما يكون في الصلة بين المسلمين. كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
تحبونه ثم قال اذلة على المؤمنين. يعني من اثار محبة الله تعالى انهم اذلة على المؤمنين متواضعين هينين لينين مع المؤمنين. اعزة على الكافرين هذا من تمام محبة المسلم لربه انه يحب اخوان المسلمين ويرحمهم. ويعرف حقهم
قال الله تعالى ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه. حرمات الله هي الامور التي امرنا الله تعالى باحترامها من الاماكن المقدسة من حرم الله ومن الازمان المقدسة مثل شهر رمضان ومن الاشخاص من الانبياء
والصحابة والعلماء والوالدين. وهكذا يدخل في هذا كل مسلم بان المسلم له وقدره عند الله. ومن يعظم حرمات الله وان كانت الاية واردة في سياق مناسك الحج. لكن كما هو معلوم
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب او السياق. ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه يفوز بالخير الكثير والثواب الجزيل. وقال تعالى ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب تأملوا. كما قلنا تعظيم شعائر الله هذا نابع من تقوى القلوب. من كان في قلبه تقوى لله ومراقبة
وتعظيم لله تعالى ما يتعدى حرمات الله. ولا يستهين بشعائر الله. فشعائر الله فيها الابادات الظاهرة والباطنة ومنها حقوق المسلمين. لان الله تعالى هو الذي امر بهذه الحقوق هذه الحقوق اذا من اوامر الله المعظمة التي ينبغي للمسلم ان يعظمها. وايضا
وان كانت الاية في سياق ايات الحج وفي البدن ومن يعظم شعائر الله من ذلك الهدايا التي يذبحها الحجيج اه في الحج وتعظيمها باختيار احسنها واسمنها واغلاها ثمنا وانفعها للفقراء. ومن يعظم شعائر الله فان من تقوى القلوب. ولكن كما عرفنا العبرة بعموم لفظ ايات
القرآن الكريم قال وقال تعالى واخفض جناحك للمؤمنين. تأمل الايتين الايتان الماضيتان في تعظيم حقوق المسلم ثم قال واخفض جناحك للمؤمنين. فالله تعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بان يخفض جناحه للمؤمنين
كيف الله تعالى ذكر هذا اللفظ مع الوالدين واخفض لهما جناح الذل من الرحمة. وتأمل ايضا كيف هذا اللفظ مع المؤمنين. ما يدلك على ان المسلم ينبغي ان يكون في غاية التواضع والرحمة مع اخوانه المؤمنين. واخفض جناحك
للمؤمنين. وهذه صورة من صور اه التواضع اه يعني من صور كمال الرحمة لانه كما يقولون واخفض جناحك هذا فيه تشبيه آآ بالطائر اذا اراد ان ينزل من العلو الى السفل يخفض جناحه. فقالوا هذا فيه تواضع. يعني من هذه الصورة او من هذه الجهة. وصورة اخرى
الطائر عندما يرحم فراخه هكذا يلفهم ويحيطهم بجناحه بجناحيه يخفض جناحه يعني على وهكذا واخفض جناحك للمؤمنين. هذا من تمام الشفقة والرحمة بالمؤمنين قال وقال تعالى ومن قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا. ومن احياها فكأنما
احيا الناس جميعا  من قتل نفسا بغير نفس بغير حق. القاتل يقتل لكن الذي يقتل هكذا بدون اه حق يعتدي على الناس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا. لماذا؟ لانه اولا
يدخل الرعب والخوف في قلوب الناس كلهم. ممن آآ يعلمون حاله وانه يقتل ثم اذا قتل نفسا بدون حق اذا لا فرق عنده بين نفس ونفس. فكأنه ما يبالي بدماء الناس
انه قتل الناس جميعا. وهذا فيه تشنيع على القاتل. قال ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا. من احياها بان حافظ على دماء المسلمين ودماء الناس عموما. فكأنما احيا الناس جميعا لان
الناس يكونون في سلامة منه آآ قال وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وشبك بين اصابعه متفق عليه. فهذا فيه الحث على التعاون بين المؤمنين كما قال الله
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان فتأمل في البنيان. لا تحصل فائدة البنيان الا اذا كان متماسكا يعني هذا الجدار هذا المسجد هذا البيت هذه العمارة لو بنيت وهكذا
فيها فراغات ما تتم المصلحة من هذا البناء. وكأنه لا شيء لا قيمة له فكذلك انظر الى هذا التشبيه. المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. فكم يحصل من خير عظيم
عندما تحصل المشورة بين المسلمين عندما يحصل تعاون على مشاريع خيرية على مشاريع دعوية في سبيل الله على مشاريع فيها نفع الناس جميعا في سد حاجات المحتاجين وقضاء ديون المديونين يكون في هذا خير
تعظيم للناس وللامة. قال المؤمن المؤمن كالبنيان نشد بعضه بعضا. وهذا والحمد لله نجده والحمد لله في في بلادنا اه بين الراعي والرعية. يكون هناك تلاحم واتحاد وتعاون على الخير
ولهذا في مثل هذه الايام اصدر آآ ولي امرنا وحاكم بلادنا آآ الشيخ محمد بن زايد حفظه الله الله تعالى قرارا باسقاط ديون المديونين في البنوك وجعل لهذا نصف مليار
نصف مليار هكذا عطية لسد ديون آآ من عليهم الحقوق. فكم الناس من هذا وتدخل الفرحة والسرور في قلوب اهليهم وذويهم. ممكن بعظهم محبوس في سجن في عن اهلي بالسنوات فنسأل الله تعالى ان يغفر لحكامنا ونسأل الله تعالى ان يوفق ولي امرنا لما يحب ويرضى
وان يزيده من فضله وان يبارك له في عمره وفي عمله. فنجد هذا التلاحم من اعظم اسباب حصول الخير للناس المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. قال وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من مر في شيء من مساجدنا او اسواقنا ومعه نبل فليمسك او ليقبض على نصالها بكفه ان يصيب احدا من المسلمين منها بشيء متفق عليه. فانظر الى احترام
المسلم وعدم اذيته ولو بجرح يسير. قال من مر بشيء من مساجدنا او اسواقنا ومعه نبل يعني معه السهام النبلي السهام العربية في اخرها النصل الحديدة تكون حادة ومؤذية فممكن بعضهم يمشي الغالب انه يمسك السهم من مؤخرته فممكن يمشي مثلا بيده السهم
فربما يؤذي هذا السهم بطرفه الذي فيه الحديدة يؤذي مسلما وهو يمر مثلا في السوق ممكن يجرح رجل من يمر بجانبه اه مثلا او يمر في المسجد اه يتخطى بين اثنين فيؤذي اه احد الجالسين
فتأمل حتى مثل هذا الاذى اليسير. غير المتعمد. النبي صلى الله عليه وسلم ينبهنا عليه لماذا؟ لعظم حرمة المسلم. قال فليمسك على نصالها بكفه. يعني يمسك جهة النصل. جهة طبعا يجعلها خارج يده لكن حتى لا يؤذي احدا من المسلمين. قال ان يصيب احدا من المسلمين منها بشيء
قال وعن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد. اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. متفق عليه
هذي من اروع التشبيهات للمجتمع المسلم مثل المؤمنين في توادهم لان الاصل في القلوب. اول ما تأتي العلاقة بالمودة. المحبة الصافية. ثم ينتج عنها التراحم وتراحمهم ثم يعني من مظاهر هذا التراحم التعاطف. قال وتعاطفهم. يعطف بعضهم على بعض يعاون بعضهم بعضا
قال مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد او مثل الجسد. اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. طوارئ في الجسد ولو جرح يسير انظر كيف الجسم كله يعمل لاجل سد هذا الجرح مثلا. اذا اشتكى عضو تجد الانسان يسهر
ما يستطيع ان ينام اه تصيبه الحمى ترتفع حرارته. كل هذا مصلحة هذا العضو تخيل لو ان الانسان ما يشعر بالالم يصاب في عضو من اعضاءه وما يشعر باقي الجسم آآ الم تجاه هذا العقوق
يفسد عليه هذا العضو وما يبالي. فهذا الالم نعمة عظيمة من الله تعالى علينا مثل الانذار. مثل الانذار حتى تتفقد هذا العضو وترحمه وتعالجه. فهكذا المسلمين فيما بينهم هكذا المسلمون
في توادهم وتراحم وتعاطفهم اذا عرفوا ان آآ هذا محتاج او هذا عليه دين هذا يعني آآ مريض هكذا الكل يسعى لمساعدته ومعاونته    يعني هذه صور جميلة النبي صلى الله عليه وسلم يشبه المجتمع المسلم بهذه الصور العظيمة لكن
الاخوة نسأل الله ان يعفو عنا نحن نعيش في زمان آآ سيطرت عليه المصالح الشخصية كل يريد حظ نفسه ودخلت الانانية في النفوس واصبح الواحد يقول انا نفسي نفسي لا ابالي بغيري وربما تفقد مثل هذه المعاني. لكن الحمد لله الخير موجود في الامة. الخير موجود
موجود فينبغي علينا ان نتواصى فيما بيننا وان نحيي هذا الامر وحتى لو ما كنت تستطيع لا يكلف الله نفسا الا وسعها لو ما كنت تستطيع ان تنفع اخاك المسلم بشيء على الاقل كلمة طيبة ابتسامة في وجهه وعد بالخير فهذا
يمسح الاسى من قلبه ويدخل السرور في نفسه. ربما يكون هذا انفع له من المساعدات المادية يعني لا تقل انا ما استطيع. كل مسلم يستطيع ولو بكلمة طيبة. فنسأل الله تعالى ان
يصلح احوالنا واحوال المسلمين نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

