الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصلوا قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
ولا نزال في باب ستر عورات المسلمين والنهي عن اشاعتها قد مر معنا حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل امتي معافى الا المجاهر
وان من المجاهرة ان يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه. متفق عليه. واه نبهنا
بعض الاخوة جزاه الله خيرا على صورة من صور المجاهرة ابتلي بها بعض اهل زماننا والله المستعان فتجد بعض الناس يعصي الله ويصور نفسه في هذه الوسائل يصور نفسه وهو يعصي الله وكانه يتفاخر بهذا ثم يرسل الى زملائه ويرسل بين الناس تنتشر مثل هذه
صور في معصية الله. ربما بعضهم يكلم محبوبته في الحرام. علانية امام الملأ في هذه وسائل التواصل الاجتماعي. ويدخل عليهما من يدخل ويراهما وهما يتكلمان بالكلام الفاحش البذيء فيما بينهما والله المستعان. وهذا يدل على ارتفاع الحياء من القلوب. والحياء والايمان
جميعا. فاذا ارتفع الحياء ارتفع الايمان كما جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحياء شعبة من شعب الايمان فالذي لا يستحي من الله لن يستحي من عباده
والمصيبة في هذا المجاهرة بهذه المعاصي تأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم كل امتي معافى الا المجاهرين. يعني العاصي يرجى له المغفرة ما دام انه لم يصل الى المجاهرة. لانه يدل على انه انما وقع في هذه المعصية عن فلتة نفس او
قدم او غفلة او غلبة شهوة. وسرعان ما يتوب ويراجع نفسه. لكن المصيبة اذا تحولت في المعصية الى جرأة على الله. واستهانة باوامر الله. فهذا يخشى على صاحبه من ان يموت على هذه
معصية ولا يوفق لي التوبة. ثم ذكر النووي رحمه الله تعالى آآ حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا زنت الامة فتبين زناها فليجلدها  ولا يثرب عليها
ثم ان زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرب عليها. ثم ان زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر. متفق عليه. قال التثريب التوبيخ  يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث اذا زنت الامة الامة المملوكة. طبعا هذا كان في زمانهم. الان لا يوجد اماء وعبيد
الخدم ليس لهم حكم الاماء والعبيد وانما هم اجراء. انت تستأجرهم يعملون عندك براتب. اما العبد والامة فهذا انما كان في الاسلام عندما كان الجهاد قائما فيؤثر اه نساء الكفار
وآآ رجالهم او ذراريهم ويكونون اماء وعبيدا عند المسلمين. كما ابوا ان يتعبد لله جعلهم الله تعالى مملوكين ومعبدين لغيره. فيقول النبي صلى الله وسلم هنا اذا زنت الامة فتبين زناها فليجلدها الحد. وهذا يدل على ان الامة او العبد اذا
اه وقع في الزنا ليس عليهما حد الرجم. هذا مستثنى من حد الرجل. وحد بالرجم يعني الرجم بالحجارة حتى الموت هذا انما هو للزاني المحصن الحر. يعني اذا كان الزاني متزوج
وكان حرا وزنا. فهذا يرجم حتى يموت. واما ان كان اه عزبا يعني لم يكن متزوجا فيجلد مئة جلدة كما في سورة النور. آآ اما العبد المملوك ينصف في حقه العذاب. فاذا احسنن فان اتينا بفاحشة فعليهن نصف
وما على المحصنات من العذاب. فالعبد او الامة يجلدان خمسون جلدة. وليس عليهما اه حد الرجم يقول اذا زنت الامة فتبين فتبين زناها فليجلدها الحد. ولا يثرب عليها. يعني لا يعنف عليها
وهذا هو موضع الشاهد في هذا الباب ستر عورات المسلمين. وان العاصي اذا وقع في المعصية واخذ نصيبه من العقوبة الشرعية فيكتفى بهذه العقوبة ولا يعنف عليه لان التعنيف واللوم والتوبيخ هو في الحقيقة زائد على
الحد الشرعي. فتأمل في هذا الامر اللطيف في معاملة من يقع في المعصية. ما تدري ربما تاب الى الله وما دام انه سلم نفسه واقيم عليه الحد فهذه كفارة له باذن الله. اذا تاب الى الله فلا
لا يجوز ان يعنف عليهم. وانما التعنيف والتوبيخ ممكن ان يكون قبل ذلك. يعني مثلا ما اقيم عليه الحد وعلم انه زنا او فعل كبيرا من الكبائر فهذا يوبخ يعني يحذر من غضب الله وعذابه ويرغب ايضا في
التوبة والمغفرة. اما اذا اخذ نصيبه من العقوبة الشرعية وجلد فهذا ليس عليك آآ او ليس لك ان تعنفه او او ان تثرب عليه. قال ولا يثرب عليها. ثم ان زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرب عليها. كل بني ادم خطاء
ممكن تزل مرة بعد مرة ثم ان زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر. يعني كأنه هذه لا خير فيها ولا خير في ابقائها. في البيت لانها ربما تجلب الشر والفاحشة في البيت اعتادت على الزنا. في المرة
يتخلص منها. قال فليبعها ولو بحبل من شعر. اشارة الى انه لا قيمة لها. وهذا من يعني العيب الكبير الذي في هذه الامان  ثم قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال اتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب خمرا اتي النبي صلى الله عليه
سلم برجل قد شرب خمرا قال اضربوه. قال ابو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم اخزاك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا لا
عليه الشيطان. رواه البخاري. الله اكبر. ما اعظمه من هدي نبوي ما اجملها من معاملة اوتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب خمرا فقال اضربوه. قال ابو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله
الضارب بثوبه. وكما هو معلوم حد الخمر في بداية الامر كانت اربعين جلدة وهذا الحديث يدل على انه يحصل الحد والجلد بضرب الجليد والنعل واليد هكذا ضربه الصحابة رضي الله عنهم منهم بيده منهم بنعله منهم بثوبه الى
اكملوا الحد. فلما انصرف قال بعض القوم اخزاك الله يعني دعا على هذا العاصي وعلى شارب الخمر بالخزي اخزاك الله يعني ابعدك واذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا. لا
اعين عليه الشيطان. لا تعينوا عليه الشيطان. فتأمل في تعامل النبي صلى الله وسلم مع هؤلاء العصاة يتعامل معهم اذا اقيم عليهم الحد يتعامل معهم الرحمة يحاول بما يملك بقدر استطاعته ان يقربهم الى مغفرة الله
الى الله تعالى ان يحببهم الى الله تعالى. ان يبعدهم عن المعاصي وعن الشيطان. لان الانسان اذا دعا عليه بالخير واللعن قال جزاك الله او قال لعنك الله. فهذا لا يزيده الا سوءا على سوء. ربما يأتيه الشيطان ويوسع
له يقولها انت ليس فيك اي خير هؤلاء الناس والمؤمنون يدعون عليك بالخزي. فاذا ليس فيك يعني خير وافتضح حالك او امرك امام الناس استمر فيما انت عليه. فربما هكذا يصر على ما هو عليه من شرب الخمر واتيان الفواحش. لكن اذا اخذه المؤمنون برفق
ودعوا له بالهداية والثبات. وان يكون هذا الحد كفارة له ورادعا له. فهذا مما يثبته باذنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان. لا تعينوا عليه الشيطان. ولذلك ايضا
في حديث اخر ان النبي صلى الله عليه وسلم اوتي بشارب خمر ايضا فجلد ثم اتي به مرة اخرى فجلد وهكذا اكثر من مرة يؤتى به دائما او في كثير من الاحيان قال رجل من الصحابة لعنه الله
قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنه انه يحب الله ورسوله. شف كيف اثبت لشارب الخمر احبته لله ورسوله انه يحب الله ورسوله ما تدري ما الذي في قلبه نعم ربما كانت هذه زلة منه غلبت عليه
رفقاء السوء اغروه اه اعانوه على ذي المعصية لكن ما تدري لعله في قلبه محبة لله ورسوله ترفعها ترفعه الى الجنة. ولعله يراجع نفسه ويتوب الى ربه. ما دام المحبة موجودة في قلبه
فلا يدعى عليه بالطرد من رحمة الله وانه ملعون. ما تدري ما الذي يختم له؟ فلا تكونوا عونا اه للشيطان على اخيكم او هنا قال لا لا تعينوا عليه الشيطان. ولذلك يعني هذا هذا الذي ينبغي ان اه نستر على
عورات المسلمين وان نتناصح فيما بيننا في السر. ولا تكون هناك علانية بالسوء والمعاصي. ولا اشاعة ولهذا جاء في اه السير عن اه عمر رضي الله عنه انه كان يطوف
بين بيوت المدينة ليلا وكان معه صاحبه ومستشاره عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما اذا بهم يسمعون من بيت صوت لغط. اناس يضحكون بصوت مرتفع ويقولون كلاما لا معنى له. فقال عمر رضي الله عنه عبد الرحمن بن عوف هذا بيت ربيعة بن امية بن خلف
وقد شرب الخمر واصحابه. لكن اغلقوا على انفسهم الباب لكن يفعلون ما يفعلون. فا قال عمر لعبد الرحمن ماذا نفعل فقال يا امير المؤمنين ارى اننا اتينا الذي نهينا عنه. التجسس
فانصرف عنهم ما راح فتح الباب وقال كشفناكم اخرجوا هيا لا. مع انه ولي امر المؤمنين. امير المؤمنين. انظر الى مدى حرمة بيوت المسلمين وعورات المسلمين يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا. ولا تجسسوا ما يجوز
ما دام هذا العاصي يعصي في بيته ما اظهر. المعصية لا يجوز. لك ان تتجسس عليه لم تناصحه فيما بينك وبينه ولهذا ايضا قيل لعبدالله بن مسعود رضي الله عنه
هذا رجل تقطر لحيته تقطر لحيته خمرا. يعني اشرب الخمر. لا تغتر بشكل او ظاهر وانه صاحب لحية. فقال ابن مسعود ان يبدي شيئا نأخذه به. لكن هكذا لا هذا الستر يقرب اهل المعاصي الى التوبة. مع النصيحة بالسر والرفق بهم
نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يرد ضاد المسلمين. نسأل الله تعالى ان يهدي ضال المسلمين وان يرد المسلمين الى ردا جميلا نسأل الله تعالى ان يردنا الى الدين ردا جميلا وبهذا ختم الامام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب نسأل الله تعالى ان يستر علينا وعلى
اجمعين. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا. وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك. اشهد ان لا اله الا انت. استغفرك واتوب اليك
