الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب النفقة على العيال وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا. ويقول الاخر اللهم اعط ممسكا تلفا
متفق عليه هذا حديث عظيم في حصول البركة والخير المؤمن في حياته للمتصدق والمنفق في سبيل الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان
فيقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا الملائكة تحب المؤمنين وتدعو الصالحين كما في هذا الحديث هذا ملك في كل صباح يدعو يقول اللهم اعطي منفقا خلفا  الملائكة انصح خلق الله للمؤمنين. يحبونهم ويدعون لهم ويستغفرون لهم
كما قال الله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا. ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقم عذاب الجحيم
ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم. ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمت وذلك والفوز العظيم اما الملائكة العرش الذين يحملون العرش
هؤلاء الملائكة المقربون يدعون للمؤمنين على الارض ما الذي جمع بين هؤلاء الملائكة العظام المقربين عند الله وبين المؤمنين على الارض هي رابطة الايمان ويدعون للمؤمنين ولابائهم وازواجهم وذرياتهم انظر الى نصح الملائكة
للمؤمنين وانما يفوز بهذا الدعاء من تاب الى الله لان اه الملائكة يقولون في هذا الدعاء آآ فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم  المؤمن اذا تاب الى الله ولم يصر على معصيته واتبع
سبيل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فاز بدعوة الملائكة المقربين. وهكذا في هذا الحديث اللهم اعط منفقا خلفا فالمؤمن المعطي المنفق بعيد عن الشح والبخل يفوز بهذا الدعاء. وتأمل كيف ادخل النووي رحمه الله تعالى هذا الحديث في باب النفقة على العيال
من بعض الناس يتصور ان معنى الانفاق هو الانفاق على الفقراء فقط هذا الذي يفوز بهذه الدعوة لا الامر اوسع من هذا وفضل الله واسع  اللهم اعط منفقا اي نفقة في الخير في ابواب الخير
حتى لو كانت نفقة واجبة على اهلك وعيالك. كما فهم النووي هذا الفهم وضع هذا الحديث تحت هذا الباب فلو انفقت على اولادك نفقة واجبة اغنيتهم في طعامهم في لباسهم في حاجياتهم او زدتهم توسعا
منك حتى تدخل الفرحة في قلوبهم. فهذه من اعظم انواع النفقات وتفوز بهذا الخير الله تعالى يخلف لك وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وكما جاء في الحديث القدسي ان الله تعالى يقول يا ابن ادم انفق انفق عليك. كلما بذلت مالك في سبيل الله. الله تعالى يعوضك
خيرا مما تبذل ما نقص مال من صدقة فتعطي اهلك واولادك ثم تعطي الفقراء والمساكين والمحتاجين والمديونين و هكذا تبذل هذا المال رحمة لعباد الله تفوز بهذا الخلف من عند الله. اللهم اعط منفقا خلفا
وما تدري كيف يخلف الله تعالى لك احيانا يكون هذا الخلف حسيا بان يضاعف الله تعالى من مالك اه من قريب  يعني من  امرأة عليها ديون ومحتاجة وكان يخصم من آآ راتبها او من رصيدها في كل شهر كفالة يتيم
وما بقي لها الا تقريبا مبلغ الفين درهم ويخصم من الراتب الف وثمان مئة او شي يعني ما يبقى لها الا يعني مئات تقول الان هكذا تخبر تقول يعني لو انخصم الان هذا
على اليتيم انا يعني كيف يعني اعطي حقوق الناس وماذا افعل وانا محتاجة لهذا المبلغ ثم قالت في نفسها لا انا على يقين ان الله تعالى سيعوضني خيرا ما دام ان هذه لليتامى الله تعالى سيعوضني خيرا وبالفعل
سبحان الله يعني انخصم هذا المبلغ من هنا ثم في محلها ربحت ظعف المبلغ. في نفس اليوم يقول قبل ايام ما اربحت شيء لمن خصم مبلغ لليتامى الله تعالى وعظني في نفس اليوم ظعف المبلغ
سبحان الله شوف كيف اللهم اعط منفقا خلفا قد يكون خلف حسيا وقد يكون الخلف ايضا معنويا بالبركة في مالك في اهلك في صحتك في بيتك في ايمانك هل جزاء الاحسان الا الاحسان
ويقول الملك الاخر قال ويقول الاخر اللهم اعطي ممسكا تلفا اللهم اعطي ممسكا الذي يمسك ما له لا ينفق على اهله ويبخل على اولاده او عنده فضل مال فلا يتصدق ولا يعطي الفقراء والمساكين. يمنع زكاة ما له
او يمنع النفقات الواجبة عليه هذا الذي يستحق الدعاء. اما انسان مثلا ادى الواجبات التي عليه يعني يخرج الزكاة ويخرج نفقات واجبة على اهله اولاده مثلا لكن مثلا ما تصدق هذا
حرم نفسه من الخير لكن لا تقع عليه هذه الدعوة لانه ما فعل شيئا محرما لكن الذي يمسك يبخل يمسك عن الواجبات فهذا يدعو عليه هذا الملك بالتلف اللهم اعط ممسكا تلفا
فيتلف الله تعالى له ماله وهذا التلف ايضا قد يكون حسيا بحيث يخسر ماله وقد يكون معنويا يربح المال لكن يمحق الله بركته يمحق الله الربا ويربي الصدقات نجد بركة في حياته ويجد الهم والغم والمشاكل والهموم والالام والاحزان والامراض
وعنده الملايين لكن يعني لا يسعد بها فيكون الله تعالى قد اتلفه واتلف حياته وعنده المال لذلك الخير كل الخير في طاعة الله وفي الاحسان الى عباد الله اه السخاء والكرم والبذل
ثم ختم هذا الباب بهذا الحديث قال عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى
ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله. رواه البخاري هذا حديث عظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى اليد العليا يعني المنفقة المعطية
خير من اليد السفلى يعني اليد السائلة الذي يسأل لكن ليس لضرورة الانسان معذور اذا سأل عن ظرورة عن حاجة ماسة هذا معذور لكن مع ذلك يبقى الخير لليد العليا
اليد العليا المنفق المعطي خير من السائل لماذا لان السائل قد يكون في قلبي شيء من اه التعلق بما في ايدي الناس اه قد ما يكون قلبه متجردا لله متعلقا بالله وحده جل وعلا
وهذا امر اه لا يكاد يسلم منه من يسأل الا من رحم الله من من الناس يسأل لكن لا يبالي بالخلق اعطوه او منعوه يقول الله تعالى هو المعطي هذا قليل
واللي في الغالب الذي يسأل يكون في قلبه ميل لصاحب الفضل والغنى فينقص من ايمانه وتوحيده بقدر ما تعلق قلبه المسؤول لكن اليد المعطية بالعكس ما يكون في قلبه تعلق
لما في ايدي الناس بل هو الذي يعطي وينفق  يكون قلبه آآ متجردا لله تعالى لكن بشرط ان لا يدخله كبر او غرور ويظن هذا المال انما كسبه جهده وعمله
وينسى فضل الله عليه بل دائما يشكو الله ويقول هذا من فضل ربي شكرا لله آآ رحمة بعباد الله تعالى واحسانا اليهم اليد العليا خير من اليد السفلى. وتأمل كيف؟ يعني جعل هذه اليد عليا
والاخرى سفلى ثم قال وابدأ بمن تعول وابدأ بمن تعول يعني لما قرر ان اليد المعطية خير الا تذهب بعيدا اولا ابدأ بمن تعول يعني بمن تنفق عليهم وتكون نفقتهم واجبة عليك
من زوجتك واولادك امك وابيك اصولك فروعك وهكذا تتفقد اهلك واتي ذا القربى حقه  الاقرب من اقوال العلماء في هذا ان من بينك وبينهم ميراث يجب عليك ان تنفق عليهم اذا احتاجوا الى ذلك
اه اخوك مثلا آآ لا يوجد من ينفق عليه والاب غير موجود مثلا فانت الان يجب عليك ان تنفق عليه ان كان محتاجا فقيرا وهكذا قال وابدأ بمن تعول ثم قال
لما قرر هذا قال وخير الصدقة ما كان عن ظهر غناه وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى الصدقة التي يحبها الله ما كان عن ظهر غنى يعني ينفق الانسان صدق وهو غني
كما جاء في الحديث لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم اي الصدقة اعظم اجرا قال ان تصدق وانت صحيح شحيح يخشى الفقر وتأمل الغنى قال ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان
عندما تكون في صحتك وعافيتك وغناك فهنا تكون الصدقة افضل اما لما يأتي الانسان الموت ويعلم انه لن يستفيد من ماله وان ماله سيذهب الى الورثة والى غيره فهنا ينقص اجر الصدقة لان المال سيخرج سيخرج من يدك
اذا خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ما كان عن ظهر غنى وهنا صدقة تدل حقا على صدق الايمان هو غني وبامكان ان يتمتع بهذا المال لكن يكف نفسه عن
الاسترسال وراء شهوات يوم لذاتها ويؤثر غيره على نفسه هذا يكون اعظم اجرا ثم قال ومن يستعفف يعفه الله. شف كيف الحديث يعني بدأ بالنفقة الواجبة. ثم رغب في الصدقة المستحبة عموما
ثم طيب من لم يكن له مال واحتاج الى السؤال قال ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنيه الله قبل ان يسأل لا يستعف ومن يستعفف يطلب العفة اما في ايدي الناس وعما في اموال الناس
كيف يطلب العفة؟ كيف يستعفف اولا يبحث عن عمل يسلك الاسباب آآ العادية الدنيوية هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها. قال فامشوا ما قال اجلس بيتك والسما تمطر عليك ذهبا
فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقي واليه النشور اولا يبحث عن عمل يجتهد في كسب رزقه  اذا ما وجدت يلجأ الى الله ويدعو الله ويضطر ويصبر ثم اذا ضاق الامر به ممكن يلجأ الى بعض الناس من يعلم فيهم الخير
ويسألهم على سبيل الكربة التي هو في ومن يستعفف يعفه الله وهذا وعد من النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال الله تعالى وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله. والله واسع عليم. وليستعفف الذين
تجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله فالذي يتعلق بالله يتوكل على الله حق توكله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو انكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم الله كما يرزق الطير
تغدو خماصا وتروح بطانا قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب الله تعالى هو الذي يسوق اليك هذا الغني وهذا المسؤول وسبحان الله يجعل في قلوبهم
ان يعطوك بدون ان تسأل هذه قصة بعض المحدثين اظن محمد بن جرير محمدون معروفون. المهم نزلوا في بلد وكانوا فقراء ومضطرين الى المال والى الطعام ما عندهم ما ياكلون
فنفذت النفقة التي عندهم هم خرجوا في طلب العلم. طلب الحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ماذا نصنع قالوا يعني اه يعني افعل قرعة من خرجت عليه القرعة
يذهب ويسأل الناس يأتينا بغداء يتصرف المهم خرجت القرعة على احدهم فقال امهلوني اصلي ركعتين. شف كيف النفوس عزيزة ما يريد ان يسأل قام يصلي لله واذا بالباب يطرق من
من خدم الملك جاء بخمسين دينارا او اكثر المبلغ كبير يعتبر في زمانهم يقال هذا للمحمدين الله اكبر طبعا تعجبوا فلما سألوا بعد ذلك قيل لهم ان السلطان شوف حاكم البلد رأى رؤية
كيف يرزقه من حيث لا يحتسب رأى رؤيا في منامه كأن الله يعاتبه ان في مدينتك المحمدون المحدثون الصالحون من علماء الحديث وهم محتاجون وانت لا تعطيهم فقام فزعا. ويسأل
من هؤلاء المحمدون واين مكانهم وهكذا الجنود يسألون اعلانات في المدينة في الاسواق الى ان دلوهم على بيت البيت الذي نزلوا فيه وهكذا ارسل اليهم بالمال سبحان الله فاذا ومن يستعفف يعفه الله
ومع العفة درجة اعلى ومن يستغني يغنه الله يستعفف يعني يترك الحرام يترك سؤال الناس ثم ايضا يستغني بالله قالوا ومن يستغني يغنيه الله من يستغني يعني يقنع بما اتاه الله
القناعة كنز لا ينفد  قد يكون للانسان حاجة لكن لو قنع بما عنده من يسير الرزق فوجد الغنى في قلبه والراحة والطمأنينة بدل ان يسأل ويسأل يعني ممكن الانسان ما يموت اذا اكل تمرات في اليوم وشرب ماء بس
مثلا ما وجد طعاما ايش يعني هل انت خير من اكرم الخلق عند الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان لا يجد ما يملأ بطنا من الدقل من التمر اليابس
صلى الله عليه وسلم ومات ودرعه مرهون عند يهودي في طعام اشتراه لاهله يعني لو اشار اشارة من بعض الصحابة لجاءوا له الاصناف المطعومات المشروبات والاموال لكن هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
زائدا في الدنيا عفيفا مستغنيا بربه جل وعلا قال ومن يستغني يغنه الله يعطيه الله من فضله واعظم غنى هذا غنى النفس فهذا حديث عظيم يحثنا على العفة وان يكون العبد مستغنيا بربه جل وعلا. وبهذا ختم النووي رحمه الله تعالى هذا الباب. نسأل الله تعالى
ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يعفو عنا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
