الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله نواصل الاخوة والاخوات قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب حق الجار والوصية به وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع جار جاره ان يغرز خشبة في جداره
ثم يقول ابو هريرة ما لي اراكم عنها معرضين والله لارمين بها بين اكتافكم متفق عليه. قال النووي روي خشبه بالاضافة والجمع. وروي خشبة بالتنوين على الافراد وقوله ما لي اراكم عنها معرضين يعني عن هذه السنة
فهذا الحديث فيه حق من حقوق الجار يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع جار جاره ان يغرز خشبة او على اللفظ الاخر ان يغرز خشبه في جداره يعني
الجار اذا احتاج ان يضع خشبة على جدار جاره مثلا يجعل هذا الخشب سقفا لبيته اه او فناء البيت هكذا كانوا في الماضي اه ليس مثل بيوتنا الان واحد عنده جدار ثم فراغ ومساحة في البيت ثم بعد ذلك يكون مبنى البيت لا
يعني هذا الجدار الملاصق للجار هو يعني يضع خشبه مثلا على جدار جاره حتى يسقف البيت ويعيش يعني في هذا البيت تحت هذا السقف وقد يحتاج الجار ان يضع خشبة هكذا يسندها على جدار جاره
هنا مثل هذه الصورة لا تظر الجار يعني الغالب انك اذا وضعت خشبة على جدار بيت الجار فهنا قد لا يتضرر الجار فمثل هذا الحكم يجب على الجار ان يقبل به. ما يقول والله هذا جداري
ولا اريد ان تظع عليه خشبتك حتى تسقف بيتك. طيب ما الذي يضرك؟ قال والله ما يضرني شيء لكن هكذا لا اريد لا هنا مع ان هذا الجدار للجار لكن هذا من حق الجار على الجار
اهم شيء انه لا يتضرر نعم لو قال والله انا عندي حاجة ايضا في هذا الجدار اريد ان ارفعه او اريد ان ابني عليه شيء فله الحق في ذلك هو اولى هذا جداره
لكن لو ما كان يتضرر ابدا طب لماذا يمنع لماذا يشق على جاره وضيق على جاره والجار يحتاج ان يضع مجرد خشبة على جدار آآ جاره حتى يسقف البيت مثلا
فهنا ليس من حق الجار ان يمنع ما دام انه لا يتضرر. والقاعدة الشرعية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فهذا من حق الجار على الجار
ثم يقول ابو هريرة رضي الله عنه واصبح امير المدينة يقول ما لي اراكم عنها معرضين يعني ما لي اراكم عن هذه السنة معرضين الناس قد يكون عندهم شيء من الشح بالحقوق
ويمنع جاره من ادنى حق قد لا يضره هذا الحق فيعاتب ابو هريرة من يعرض عن مثل هذه آآ السنة وعموما مثل هذه الحقوق يعني ان يحتاج اه الجار الى شيء فيمنعه الجار الاخر
اه بحجة ان هذا ملكي وهو لا يتضرر به هنا لا يجوز ان يمنع قال ابو هريرة ما لي اراكم عنها معرضين؟ والله لارمين بها بين اكتافكم يعني هذي السنة
اه اطبقها يعني في الناس وبالغ في هذا حتى قال لارمين بها بين اكتافكم. يعني الزمكم بها رضي الله عنه وهذا يدل على ان الناس اذا اعرضوا عن السنة لا يعني هذا ان نترك الناس على ما يريدون وعلى هواهم
بل يعلمون السنة ويلزمون بالسنة بقدر المستطاع خاصة هنا ابو هريرة هو امير المدينة اذا كان المسلم صاحب كلمة فعليه ان يستغل هذا الامر في تحبيب الناس الى الدين بل الزام الناس بسنة
سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ومثل هذه الحقوق الاخوة كانت تحصل بين الناس بصور مختلفة من هذا ما حصل في زمن عمر رضي الله عنه اه حصل بين محمد بن مسلمة رضي الله عنه
وبين جاره خصومة اه اراد اه محمد بن مسلمة ان يجري الماء كانت هناك مثل قناة ماء فاراد ان يجري الماء الى ارضه الى بستانه لكن ليس هناك منفذ الا بستان الجار. ارض الجار قبل ارضه
فلابد ان يمر الماء اولا على ارض جاره ثم يدخل ارضه. وهذا امر متعارف عليه عند اصحاب البساتين اذا اجتمعت بساتين لابد ان يحصل مثل هذا  اه هذا الجار قال لا لا اسمح
ان تمر هذه القناة في ارضي انا حر هذي ارضي انا فقال عمر رضي الله عنه احتكموا الى عمر رضي الله عنه قال والله لئن منعته لاجرينه على بطنك يعني من الزام عمر رضي الله عنه
بهذه السنة وهي حق الجار في الحقيقة مادام ان هذا لا يضرك نعم لو قال انا عندي مثلا في ارضه مبنى او كذا وما استطيع ان آآ يدخل هذا الماء ارضي نعم
يبحثون عن وسيلة اخرى او عن طريق اخر لكن ما دام ان الامر فيه سعة وانت لا تتضرر فلا يجوز لك ان تمنع شيئا لا يظرك في الوقت نفسه يحتاج اليه جارك
او قد يتضرر ان لم يقم به ثم قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه ومن كان
تؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليسكت متفق عليه وعن ابي شريح الخزاعي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليحسن الى جاره
ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليسكت. رواه مسلم هذا اللفظ وروى البخاري بعضه تلاحظون في هذا الحديث عندما اراد النبي صلى الله عليه وسلم
ان يحث اصحابه وان يحث امته على بعض خصال الخير والاحسان اشتركت هذه الخصال السبب الاعظم في امر واحد وهو الايمان بالله واليوم الاخر في كل خصلة يقول من كان يؤمن بالله واليوم الاخر
من كان يؤمن بالله واليوم الاخر وهكذا قال ربنا جل وعلا في بعض آآ المواعظ في القرآن عندما يذكر بعض الاحكام ثم الله تعالى يريد من الناس ان يلتزموا بهذه الاحكام وان يأخذوا بها يقول مثلا في سورة اه اه الطلاق مثلا قال ذلك
يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ولما ذكر الله تعالى ايضا شيء من احكام الطلاق في سورة البقرة قال ذلك يوعظ به منكم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر
فهذا هو الاصل والاساس لصلاح الاعمال الايمان بالله واليوم الاخر ان الذي يؤمن بالله ايمانا حقيقيا ايمانا حيا يراقب الله. يقول الله تعالى يراني. الله يسمعني الله تعالى معي اينما كنت
بعلمه وسمعه وبصره  غدا سالقى ربي في اليوم الاخر هناك يوم سيجمعنا فيه وسيحاسبني على اعمالي على كلماتي على تصرفاتي مع الناس الذي يؤمن بهذا لابد ان يحسن الى الناس. انظر كيف اثر العقيدة
على الاحسان الى الناس. اثر العقيدة على الاخلاق فقال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره. ما يمكن. انسان يؤمن ايمانا حقيقيا بالله واليوم الاخر ثم يؤذي جاره
والله لو كان في قلبه ايمان واجب ايمان حقيقي يراقب الله يقول غدا سيحاسبني الله تعالى على ايذاء جاري وكذلك قال فليكرم ضيفه لان ايمانا بالله واليوم الاخر يدعوه الى اكرام الضيف
ان هذا ايضا من شعائر الاسلام ومن الاحسان مما يؤجر عليه الانسان قالوا ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليسكت. وفي الحديث ايضا او ليصمت حقا سيحاسب نفسه على كل كلمة
فهذا انما يأتي من كمال الايمان بالله واليوم الاخر وفي الحديث الاخر قال فليحسن الى جاره. ليس فقط فلا يؤذي جاره. نعم يبتعد عن الاذية وايضا يحسن الى الجار وكذلك قال فليكرم ضيفه فليقل خيرا او ليسكت
فاذا في الحقيقة الاخوة الاخلاق والاحسان والتعاملات مع الناس هي في الحقيقة نابعة من العقيدة من العقيدة ومن سبقك في الاحسان وفي الاخلاق فقد سبقك في الدين  عقيدته ربما تكون اعظم من عقيدتك بالله واليوم الاخر
فليست المسألة بالتمني او بالدعاوى وانما المسألة عمل  يعني بذل واحسان ثم قال وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله ان لي جارين فالى ايهما اهدي قال الى اقربهما منك بابا. رواه البخاري
فهنا يحدد النبي صلى الله عليه وسلم من الجار الاقرب اليك هل هو الملاصق او ماذا قال لما سألته عائشة رضي الله عنها وتأمل كيف الصحابة رضي الله عنهم قبل ان يعملوا
يسألون وهذا نستفيد منه ان الانسان يتعلم قبل ان يعمل لان العلم هو الذي يبصر الانسان وبه يميز الانسان بين الحلال والحرام وبين الفاضل والمفضول  تعلم ثم ابن عملك على العلم النافع
حتى في ايسر الامور مثل هذا الامر. تأمل كيف حرص امنا؟ ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها. قالت يا رسول الله اني ان لي جارين فالى ايهما اهدي نعم لو استطاع الانسان ان يهدي الى كل جيرانه هذا خير وبركة لكن الان عنده هدية واحدة
وما تستطيع ان تفرقها بين الجارين فالان انظروا تسأل عن الافضل تريد ان يكون عملها افضل الاعمال الى ايهما اهدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم الى اقربهما منك بابا
فاعتبر النبي صلى الله عليه وسلم قرب الباب هو المؤثر فالجار الاقرب اليك هو الاقرب منك بابا اليس الملاصق؟ ممكن يكون بيت جارك ملاصق لكن بابه بعيد عنك. واحد بينك وبينه شارع مثلا. لكن بابه امام بابك
خطوات تصل اليه. فهذا اقرب لماذا بان الجار اذا كان بابه اقرب الى بابك فهو يرى ما يدخل بيتك وما يخرج منه  اه يكون ايضا اه اسرع اجابة لما يقع لجاره انت اذا احتجت شيء او كنت في ضرورة او امر طارئ
اه الباب البعيد عنك هذا الى ان يصل اليك يحتاج الى وقت بخلاف الجار الذي بابه اقرب الى بابك فبالفعل هذا هو القرب المؤثر وقال الى اقربهما من كبابا القرب المعتبر هو قرب الابواب
وكلما قرب الجار زاد حقه ثم ختم النووي رحمه الله هذا الباب بهذا الحديث قال عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
خير الاصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره. رواه الترمذي وقال حديث حسن تأمل في جمال هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم يريد ان يقوي الروابط بين اصحابه وبين امته
فيقول خير الاصحاب عند الله تعالى من يعني الان كم بيننا وبين اخواننا من الصحبة؟ عندك صحبة العمل عندك اه اه صحبة الدراسة عندك اه اه صحبة المسجد صحبة حلقات العلم
اصحاب في حياتك خير الاصحاب عند الله تعالى قال خيرهم لصاحبه ما قال اكثرهم صلاة اكثرهم صياما لا قال خيرهم لصاحبه كلما كان خيرك اعظم لصاحبك كنت افضل عند الله جل وعلا. تأمل كيف النبي صلى الله عليه وسلم يربط الامر بالله مباشرة
خير الاصحاب عند الله نريد ان تقترب من الله ويعظم قدرك عند الله احسن الى صاحبك كن خير الاصحاب وانفع اصحابك وقول النبي صلى الله عليه وسلم خيرهم لصاحبه الناس اول ما يخطر ببالهم يعني امور الدنيا اذا كان يعطيه اذا كان يكرمه يحسن اليه بالمال او لا قبل هذا كله
خيرهم لصاحبه يعني ان ينفعه في دينه ان يعلمه ما ينفعه. ان ينبهه على ما يغفل عنه. ان ينصح له يتعاذب النصيحة يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر يعينه على طاعة الله
هذا اول ما يدخل ثم ايضا الاكرام والاحسان وادخال السرور على قلبه واعانته وفك كربته وهكذا خير الاصحاب عند الله تعالى خير لصاحبه. وكذلك خير الجيران عند الله تعالى خيرهم لي
جاره خيرهم لجاره. كذلك ان يحرص على جاره على اه امر بمعروف او نهي عن منكر او نصيحته وايضا اعانته على الخير وادخال السرور على قلبه اهداءه هكذا تزرع المحبة
فهذا حديث عظيم ختم به النووي هذا الباب ونسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يجعل مثل هذه الاحاديث لنا لا علينا نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
