الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى يقول في باب توقير العلماء
الكبار واهل الفضل وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وجده هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا
حديث صحيح رواه ابو داوود والترمذي. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وفي رواية ابي داوود ويعرف حق كبيرنا. فهذا حديث فيه حث عظيم على هذه الاخلاق الفاضلة من الرحمة بالصغار
واحترام الكبار حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا وهذه صيغة شديدة في الوعيد. عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا كما قال من غشنا فليس منا كأن النبي صلى الله عليه وسلم يتبرأ منه
ليس منا يعني طبعا ليس المراد انه ليس على ملتنا لان مخالفة هذه الاعمال ما تصل لدرجة الكفر والخروج من الملة. لكن المقصود حث على هذه الاخلاق حتى قال ليس منا يعني ليس على سنتنا ليس على آآ اليس على آآ سنتنا
وطريقتنا ليس من ادبنا. قال من لم يرحم صغيرنا الرحمة بالصغار هذه من الاخلاق الطيبة التي تدل على طيب قلب صاحبها ولينه وهذه من صفات اهل الجنة لين القلب ورقته
ولذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم يرحم الصغار. كان ارحم الناس بالعيال. وكان صلى الله عليه وسلم اذا مر على الصبيان يسلم عليهم ويمسح على خدودهم وكان آآ لابي عمير من صغار الصحابة عصفور صغير يلعب به فمات عصفوره فذهب
النبي صلى الله عليه وسلم اليه يعزيه في فقد عصفوره وجعل يقول له يا ابا عمير ما فعل النغير يا ابا عمير ما فعل النغير يجبر خاطر هذا الطفل الصغير الذي فقد لعبته فقد عصفوره. هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا سجد
يأتي الحسن والحسين رضي الله عنهما ويركبان على ظهره فيطيل السجود لاجلهما. صلى الله عليه وسلم. وهكذا اه صور كثيرة في رحمة الصغار. ثم قال ويعرف شرف كبيرنا ويعرف شرف كبيرنا وفي الرواية الاخرى حق كبيرنا. وفي اه رواية للامام احمد رحمه الله تعالى في مسنده
قال ويعرف لعالمنا يعني يعرف لعالمنا حقه. فهذا ايضا من اجلال الله تعالى كما مر معنا في الحديث. آآ المتقدم ان من اجلال الله اكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن. فهذا من
اه الاخلاق العظيمة ان تعرف شرف الكبار. من الكبار في السن واهل الفضل والخير اصحاب المعروف خوف وكذلك الكبار في القدر والعلم. ان توقر العلماء وان تحترمهم. وهذا الاحترام هو في الحقيقة
احترام للدين. احترام للدين للذي يحترم العلماء الذين يبلغون دين الله فهو يعظم دين الله تعالى فقال ويعرف شرف كبيرنا. وكذلك الذي شاب في الاسلام او الشيبة حتى لو دخل جديدا في الاسلام
هذا يحترم ويوقر آآ الكبير في السن يحتاج الى عناية ورحمة قد ضعفت قوته وهنا عظمه وهن عظمه فينبغي ان يحترم ويوقر ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم في فتحه
مكة عندما آآ اسلم والد ابي بكر الصديق اسلم متأخرا عمل فتح وكان شيخا كبيرا كان رأسه مثل الثغامة. ثغامة هذا النبات يعني ابيظ في زهر ابيض يعني ابيظ شعر رأسه وكذلك لحيته بيظاء. فلما اسلم جاء ابو بكر
بوالده الى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا اخبرتنا حتى نأتي الشيخ يعني انا الذي اتيه ليس هو يأتيني انا الذي اتي عنده واسلم عليه ابشره بالاسلام. هكذا كانت اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. فما اجمل
ان توقر الكبير تقبله على رأسه تقبل يديه. اه هكذا اه يعني اه تساعده تعينه فهذه من الاخلاق الجميلة في ديننا بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. قال وعن ميمون ابن ابي شبيب رحمه الله ان عائشة رضي الله عنها مر بها سائل فاعطته كسرى
ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فاقعدته فاكل فقيل لها في ذلك يعني كيف فرقت بين هذا السائل اعطيتيه كسرة خبز مثلا وانصرف. لكن هذا لما كان صاحب هيئة صاحب فضل
وعدته واكل من الطعام فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزلوا ناس منازلهم انزل الناس منازلهم. رواه ابو داوود لكن قال ميمون لم يدرك عائشة. وقد ذكره مسلم في اول صحيحه تعليقا فقال
وذكر عن عائشة رضي الله عنها قالت امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ننزل الناس منازلهم وذكره الحاكم ابو عبد الله في كتابه معرفة علوم الحديث. وقال هو حديث صحيح. فالمقصود من هذا الحديث ايضا انه اه لكل
في مقام مقال ولكل صاحب قدر قدر. فالنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في هذا الحديث يقول انزلوا الناس منازلهم ليس معنى هذا ان الفقير يهان ولا يعطى ولا يلتفت اليه. بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رب اشعث اغبر
لو اقسم على الله لابره لكن المقصود ان الانسان يعامل الناس في الظاهر بحسب الظواهر والله يتولى السرائر لا يستوي صاحب المكانة والفظل بمن هو دونه في المنزلة وهذا يجده الناس في طبيعة علاقاتهم. ما يمكن ان تجعل معاملتك على طريق
واحدة مع كل الناس تعامل والديك مثل ما تعامل زوجتك مثل ما تعامل اولادك مثل ما تعامل صاحبك في العمل مثل ما تعامل مديرك في العمل مستحيل لابد ان يكون بين الناس فروقات في التعامل بحسب مكاناتهم. وبحسب منزلتهم
وهذا ايضا من حسن الادب والتعامل مع الناس المقصود هنا ان المسلم يحترم الجميع. يحترم الفقير والغني يحترم الوظيع والشريف ما يفرق في الاداب العامة. لكن كلما زادت منزلة الشخص قد يكون له مقام اعلى فيكون حقه اعظم
بالنظر الى هذه المنزلة وهذا غير مستنكر. ولذلك تأمل كيف عظمت منزلة الوالدين. لعظم النعمة من الوالدين على الولد وما سبب وجوده وآآ ربياه صغيرا فيعظم البر بالوالدين. وهكذا بحسب اختلاف منازل الناس. فكيف بتعامل العبد مع ربه
جل وعلا والله هو الذي خلقنا ورزقنا واعطانا وهدانا وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. ولذلك لابد  ان يكون تعامل العبد مع ربه قائم على كمال المحبة. كمال التذلل كمال العبودية والافتقار. الى
ربنا جل جلاله. فاذا قال انزلوا الناس منازلهم ولذلك مما اه يشبه هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم الا اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ذوي الهيئات يعني اصحاب الهيئة الحسنة يعني لان
انه صاحب مكانة صاحب منزلة اما بعلم عالم او حاكم امير شريف فقال قيلوا ذوي الهيئات عثراتهم. يعني اذا اخطأ خطأ يسيرا مقبولا لا ينبغي ان يضخم هذا الخطأ وان يعاتب عليه ويوبخ عليه. بخلاف غيره وغيره قد يحاسب. لكن مثل هذا
لمنزلته قد يغض الطرف عنه. لماذا لان هذا الانسان صاحب كرامة وفي الغالب مثل هذا اذا اخطأ مثل هذا الخطأ اليسير. او تصرف تصرفا قد لا يناسب غيره هو صاحب علم او صاحب منزلة. في الغالب ما يتصرف مثل هذا التصرف الا لمصلحة رآها فيعذر في ذلك
هذا من ايضا مراعاة منازل الناس. اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم. وذلك تأمل عندما حصلت مؤامرة لطيفة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم بسبب غيرة النساء. وحتى حرم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه العسل الذي كان
اشربوا عند آآ زينب بنت جحش رضي الله عنها في القصة المشهورة في سورة التحريم تأمل كيف انتصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من قال ان تتوب الى الله فقد صغت قلوبكما وان تظاهر عليه فان الله ومولاه وجبريل والصالح المؤمنين
بعد ذلك ظهير. لماذا؟ لان المقام النبوي مقام شريف عالي عظيم جليل. لا ينبغي ان يتعامل معه مثل هذا التعامل. وان يحاسب مثل هذه المحاسبة. لماذا كان يطيل هنا الغيرة
تحصل مؤامرة لا هذا مقام عالي وهكذا كلما كانت منزلة الانسان عالية ينبغي ان يراعيه من يخالطه من الناس من زوجة من ولد من والد من اخ من صديق من اه شريك معه في العمل
ينبغي ان تراعى منزلته. ولا يعني هذا ان هو يستغل هذه المكانة ويبدأ يتكبر على الناس. يخطئ في حقهم بلا لا لا طبعا ليس معنى الحديث وهذا. بل اذا اخطأ الناس في حقه ينبغي ان يعفو ويصفح
صاحب علم صاحب مكانة. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. هذا الاعرابي الذي يأتي اتى عند النبي صلى الله عليه وسلم وجذبه من ردائه جذبة شديدة حتى اثر في عنقه. وقال يا محمد اعطني من مال الله الذي عندك. شف النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعل معه؟ التفت اليه
وابتسم وقال اعطوه من مال الله. مروا له بعطاء. لكن عندما يمس الامر دين الله تعالى يغضب النبي كما قال ذو الخويصرة لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم الغنائم يوم حنين قال يا محمد اعدل فانك
هذه تهمة عظيمة في مقام النبي صلى الله عليه وسلم. فقال ويلك ان لم اعدل من يعدل الا تأمنوني وانا امين من في السماء؟ اذا كان الله تعالى ائتمنه على الرسالة العظمى الخاتمة. كيف ما تأمنوني على هذه
امور الدنيا. فاذا هذا يعني باب يعني لطيف في السنة النبوية في مراعاة احوال الناس ومنازلهم والله اعلم. وهكذا ايضا ذكر النووي رحمه الله تعالى اه احاديث اخرى في هذا المقام ستأتي ان شاء الله معنا في المجلس القادم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يغفر لنا
ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
