الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله
تعال يقول في باب الرجاء وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فاذا امرأة من السبي تسعى اذ وجدت صبيا في السبي اخذته فالزقته ببطنها فارضعته
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا فوالله فقال لله ارحم بعباده من هذه بولدها. متفق عليه فهذا حديث عظيم في بيان
عظمة رحمة الله جل وعلا بعباده. النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه سبي  فيه النساء والصغار. وهكذا المسلمون في الجهاد في سبيل الله لأ يقتلون النساء ولا الاطفال وانما يسبونهم
فيكونون في المجتمع المسلم يعيشون بين المسلمين امرأة كانت تبحث عن ولدها في السبي اضاعت ولدها تبحث عنه فوجدت صبيا وهو ولدها فاخذته فالزقته ببطنها فارضعته تأمل النبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى هذا المشهد ماذا تذكر
ممكن بعضنا يرى هذا المشهد او غيره من المشاهد وتمر عليه مرور الكرام كما يقولون لا يعتبر بما يرى بما يسمع لكن النبي صلى الله عليه وسلم هنا لما رأى هذا المشهد
تذكر رحمة الله جل وعلا فقال منتهزا هذه الفرصة معلما اصحابه وامته قال اترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار تعجبوا  الام تطرح ولدها في النار لا يوجد في الدنيا
رحمة اعظم من رحمة الام على ولدها فلا يمكن ان تطرح الام ولدها في النار. قلنا لا والله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ارحم بعباده من هذه بولدها
الله اكبر فكيف تكون رحمة الله جل وعلا بعباده رحمة عظيمة لا مثيل لها وهذا من باب التقريب النبي صلى الله عليه وسلم يضرب لنا الامثال من باب التقريب تأمل في عظيم رحمة الله
الله ارحم بعباده من هذه بولدها فهذا من اعظم ما يفتح باب الرجاء للعبد انه يرجو رحمة الله ويتوب الى ربه جل وعلا من الذنوب والمعاصي لا يقول الله تعالى لن يغفر لي. انا اسرفت على نفسي
بالمعاصي والذنوب والكبائر والفواحش وقعت في الربا او وقعت في الزنا او شربت الخمر او تناولت المخدرات والمسكرات او او وقعت في التدخين. كل هذا يغفره الله تعالى او ضيعت بعض الصلوات او عققت والدي او أكلت اموال الناس نعم اذا كانت المعصية تتعلق بحقوق الناس ترجع الحق لصاحبها
ثم تتوب الى الله توبة نصوحة والله تعالى يغفر لك. من الذي يحول بينك وبين الله اذا كان الله تعالى غفر لي رجل قتل مائة نفس تاب الى الله وما عمل خيرا قط
اذا كان الله تعالى غفر لامرأة بغي من بني اسرائيل زانية سقت كلبا رحمته فرحمها الله تعالى اذا رحم الله تعالى رجلا ما عمل خيرا قط لكنه كان يسقط الديون عن الناس
يداين الناس ويعفو عنهم والله تعالى ارحم بعباده من الوالدة بولدها هذا يجعل العبد سريعا في طاعة الله نشيطا في عمل الخير لانه يرجو رحمة الله التي لا مثيل لها
ثم ايضا هنا دائما نذكر ايها الاخوة بان رحمة الله ليست كرحمة البشر رحمة الله امرها عظيم. ومبنية على حكمة الله تعالى ولذلك نكرر مرات ومرات اذا رأينا اخواننا في هذه الايام في غزة يقتلون ويذبحون
من الاطفال والنساء والشيوخ والشباب الاف مؤلفة هنا يتساءل بعضهم اين رحمة الله تعالى؟ لماذا ما يرحمهم الله نقول ومن قال لك ان هذه ليست برحمة؟ لا تنظر الى هذه الاحداث
بنظر ضيق بنظر دنيوي فقط اذا نظرت الى الامور وزنت بميزان الدنيا نعم ستكون هذه خسارة لكن المؤمن نظره واسع ينظر نظرا يرتبط بالاخرة ينظر الى الاحداث في الدنيا وانها مربوطة بالدار الاخرة
لان هذه الدنيا متاع والاخرة هي دار القرار فالله تعالى رحم هؤلاء احبهم واختارهم شهداء عنده نسأل الله تعالى ان يتقبلهم في الشهداء فاذا هذه من اكبر الرحمات بهؤلاء وانت تظنها
قسوة او عذاب او شدة هذه رحمة عظيمة بهؤلاء الشهداء احياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما اتاهم الله من فضله  اذا نظرت الى هذه الحوادث نظرا متصلا بالاخرة ستقول الله اكرمهم
بالدار الاخرة وكلنا سيموت تعددت الاسباب والموت واحد لكن اي موتى احسن من هذه الموتى عندما يموت الانسان شهيدا  هذه رحمة كما قال تعالى وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء
اذا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين امنوا هذي الاحداث ينبغي ان تمحص المؤمنين يعني تصفي المؤمنين تجعل المؤمن يرجع الى دينه كيف يطيب لك ان تعصي الله وانت ترى اخوانك يقتلون لاجل الله
كيف يهنأ لك؟ ان تقع في المعصية ان تعيش حياتك حياة اللهو واللعب. واخوانك هناك يقتلون على الاقل شاركهم في اه هذه الرحمة  شاركهم في النصرة بالدعاء بما تملك بالدعاء الخالص من قلبك
بان تتوب الى ربك هذا غاية ما يستطيع الواحد منا نحن ما نملك من الامر شيء لكن ما نجعل الامر هكذا وكانه لم يكن المؤمن اخو المؤمن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد
اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر لابد ان تشعر في قلبك بالحرقة على اخوانك وان تدعو لهم في صلواتك في سجودك في ليلك وان تقبل على نفسك
بالتوبة لله تعالى لانه اذا انصلح المسلمون تغير الواقع ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. هذي امانة في رقابنا جميعا يسألك الله تعالى في هذا الزمن
زمن الضعف الذي تعيشه الامة واستيلاء الكفار على مقدسات المسلمين وقتل المسلمين. انت ماذا فعلت على الاقل انت تكون فردا صالحا مصلحا في هذه الامة هذا سبيل النهوض بالامة كما قال الله تعالى
عندما ذكر فرعون وكيف انه طغى وافسد قال ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا وهذا ما يفعله اعداء المسلمين بالمسلمين اليوم طغا في الارض وجعل اهلها شيعا فرقوا المسلمين
الى دويلات وهكذا يفعلون في كل مكان يحلونه قال ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا. يستضعف طائفة منهم. يذبح ابناءهم ويستحيي نساءهم كما يفعل اليوم اه اعداء الله من اليهود باخواننا هناك
انه كان من المفسدين طيب قال تعالى ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين اما المقال ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم الوارثين. مباشرة لا
قبل مرحلة التمكين والوراثة لابد ان يمر المسلمون بمرحلة الامامة ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة. ائمة في الدين اذا كثر اولياء الله في الارض كثر
المؤمنون الصالحون المصلحون هؤلاء ائمة وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون اذا كثر الائمة في المسلمين والامام لا يلزم ان يكون داعيا كل مسلم صالح تائب
متمسك بدينه متمسك بسنة رسوله ينصح ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يصلح اهله يصلح ما يستطيع هذا باذن الله له نصيب من الامامة واجعلنا للمتقين اماما فاذا كثر الائمة كثر اولياء الله
في الارض الله تعالى يغير الواقع ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون
وتأمل في قدرة الله تعالى. الله تعالى لا يعجزه شيء الان بعض المسلمين عندما يرى الواقع المؤسف المؤلم اقول هؤلاء يضربون اخواننا ليل نهار بالصواريخ والقذائف ماذا نفعل وهكذا اه ترى الامة متفرقة
بعيد عن نصرة اه اخوانهم وهكذا الواقع الذي نعيشه طيب كيف يرجع المسلمون الى العز والتمكين متى يكون هذا لا تستبعد الامر لان هذا وعد الله تعالى والعاقبة للمتقين كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز
لكن هذه فترة تمحيص واختبار تأمل كيف اهلك الله تعالى فرعون بنو اسرائيل عندما كانوا مستعبدين عند فرعون ما كان يخطر بال من انهم سينجون من آآ شدة فرعون وطأته ابدا
كمل كيف الله مكن المستضعفين كيف الله تعالى جعل نبيه وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام. الذي هلاك فرعون على يده يتربى في قصره. ويأكل من طعامه. ويعيش يتقلب على فراشه يكون هلاكه
على يديه الله على كل شيء قدير. لا يعجزه شيء سبحانه جل وعلا فهكذا لا تدري كيف الله تعالى يدبر الامور جل وعلا فهذا يزيد المؤمن يقينا بوعد الله ويطمئن المؤمن
ويجعل مسلم يعرف انه الواجب الاكبر عليه ان يؤدي ما يجب عليه في هذا الوقت. واعظم واجب على كل مسلم ومسلمة في هذا الوقت ان يتوب الى الله تعالى. يصلح نفسه قبل كل شيء
اذا اصلحت نفسك وكثر الصلاح وعظم الصلاح في المجتمعات الاسلامية  المجتمعات عموما هذا مطالب بكل احد من الكبار والصغار والرجال والنساء والمسؤول وغير المسؤول الكل فلو حصل هذا الصلاح تجتمع القلوب
تعاون المسلمون كونون قوة عالمية هنا سيرهبون عدو الله. هنا سيرفع الله فيهم راية الجهاد بصورة واضحة ويقدمون على فتح البلاد حتى ينشر الله تعالى الاسلام في مشارق الارض ومغاربها
وهذا وعد الله تعالى  هذا يأتي بهذه المرحلة ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض التمكين الا بعد مرحلة الامامة في الدين
وهذا انما يكون بنشر الخير والصلاح في المجتمعات الاسلامية والمسلمون فيهم خير يرجعون باذن الله الى الدين الامر يحتاج من كل واحد منا الى توبة نصوح وبذل الجهد والنصح لهذا الدين
بقدر استطاعته هذا هي رحمة من الله تعالى عندما يمحص الله المؤمنين بهذه المحن والحوادث وفي هذا تعجيل للكافرين بزوال دولتهم لانه كلما طغى الكفار تعجلوا عذابهم وهلاكهم ان الله تعالى يملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته
وكما قال الله تعالى في شأن بني اسرائيل اذا افسدوا في اه ارض الله المقدسة في بيت المقدس قالوا وان عدتم عدنا عدتم الى الافساد عدنا الى اهلاككم فنسأل الله تعالى
ان يحقق وعده وان ينجزه والله لا يخلف الميعاد من الفوائد في هذا الحديث ان المسلم الاخوة عليه ان يتأمل في الحوادث والمواقف التي تمر عليه في حياته ويربطها بالله
فيزداد ايمانا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا في هذا الحديث رأى امرأة ترضع ولدها وترحمه تذكر الصحابة برحمة الله قال الله ارحم بعباد من هذه بولدها ذكرني بقصة واحد من السلف
انه عصى الله وجد ضيقا في قلبه فكان يمشي في الطريق واذا به يرى اما غضبت على ولدها فتحت الباب ودفعته خارج البيت واغلقت عليه الباب ولد صغير نظر اليه
التفت الولد يمينا شمالا ما وجد احد يؤويه فرجع الى من؟ الى امه طرق الباب طرق الباب طرق الباب فتحت لهم الباب واخذته وحضنته قال الان وجدت قلبي الان وجدت قلبي
فرجع الى ربه تائبا منيبا هكذا مهما ابتعدت عن الله ما لك ملجأ ولا منجى من الله الا اليه واذا رجعت الى الله وجدت الله غفورا رحيما الله الله تعالى يفرح بتوبة عبده فرحا عظيما
اشد من فرح انسان اوشك على الهلاك ضيع راحلته في الصحراء فاضطجع انتظر الموت واذا براحلته عند رأسه يفرح فرحا شديدا رجعت له الحياة الله تعالى يفرح بتوبة عبده اشد من فرح هذا
الرجل بدابته تخيل وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم كلما رأى موقفا او شيئا يرتبط قلبه بالله ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ان رجلا اغتسل عريانا هكذا بعض الاعراض
ما يكون عنده معرفة بهذه الاداب والمروءات فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم فلان اغتسل عريانا امام الناس هذا المشهد قد يضحك منه بعض الناس وقد يستحي وقد يسكت وقد
لكن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال قال ان الله حيي ستير الله حي ستير  يعني فمن اغتسل منكم فليستتر او كما قال تذكر الستر والحياء النبي صلى الله عليه وسلم يرى القمر ليلة البدر يقول لاصحابه انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر
لا تضامون في رؤيته سبحان الله اشوف اي موقف يراه يسمعه هكذا. يتذكر يعني امرا يتعلق بالله. هكذا كان قلبه شديد الصلة بالله تدلك على شدة القرب من الله ما يرى شيئا الا ويربطه بالله
هكذا انت في حياتك ما ترى شيئا او تعاملا ولو امرا يسيرا تذكر رحمة الله تذكر حكمة الله تذكر عظمة الله في كل شيء تراه في كل شيء له اية تدل على انه الواحد سبحانه جل وعلا
اذا لله ارحم بعباده من هذه بولدها نسأل الله تعالى ان يرحمنا برحمته نسأله تعالى ان يرحم اخواننا المستضعفين في فلسطين وفي غزة نسأل الله تعالى ان يتقبلهم في الشهداء وان يحفظهم وان يلطف بهم. اللهم احفظهم بحفظك يا ارحم الراحمين. اللهم احفظهم اللهم احفظهم من بين ايديهم ومن خلفهم
عن ايمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم يا كريم يا رحيم. اللهم عليك باعداء الدين اللهم عليك بمن قتل المسلمين. اللهم عليك بهم فانهم لا يعجزونك. اللهم عليك بهم يا قوي يا عزيز. يا قهار يا جبار. اللهم رد هذه الامة الى دينها ردا جميلا. واجمع كلمتهم
على الحق وعلى نصرة اخوانهم يا ارحم الراحمين. اللهم اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين مسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
