الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الرجاء وعن انس رضي الله عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الكافر اذا عمل حسنة اطعم بها طعمة من الدنيا واما المؤمن فان الله تعالى يدخر له حسناته في الاخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته
وفي رواية ان الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة. واما الكافر في طعم بحسنات ما عمل لله تعالى في الدنيا حتى اذا افضى الى الاخرة لم يكن له حسنة يجزى بها
رواه مسلم هذا الحديث فيه بيان عدل الله تعالى ورحمته عدل الله تعالى يظهر هنا في جزاء الكافرين فالكافر اذا عمل حسنة في الدنيا اطعم بها طعمة من الدنيا وفي الرواية الاخرى قال يعطى بها في الدنيا
واما في الاخرة فليس له ثواب وجزاء قال حتى اذا افضى الى الاخرة لم يكن له حسنة يجزى بها لماذا لان الكافر لم يبني اعماله على الايمان بالله والاخلاص له
وكل عمل لم يتصل بالله لم يتصل بوجه الله لن يكن صاحبه اه مؤمنا بالله او يجعل هذا العمل لاخرته فلا يكون له آآ ثمرة في الاخرة لا يكون له اجر في الاخرة. وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا لانهم
انما عملوا لاجل الدنيا الله تعالى من عدله انه يعطيه بعمله الذي يعمله من اعمال الخير والبر يعطيه اجره في الدنيا. مثلا بعض الكفار عنده احسان الى ممكن يكفل بعض اليتامى يطعم المساكين يقوم مشاريع خيرية في حياته
فالله تعالى يجزيه بهذه الاعمال آآ بما يجعل له في الدنيا من تيسير احواله وزيادة ما له وزيادة متعته في الدنيا واما في الاخرة فليس له نصيب بانه ما جعل هذه الاعمال
لله تعالى ما نوى بها وجه الله تعالى والكفار يتفاوتون في عذاب النار واذا كان قد اقتصر على الكفر بدون ان يؤذي المسلمين او يعارض الدين فلا شك ان هذا مما يخفف عنه يوم القيامة
بمعنى انه يكون في درجة اقل من اه درجات الكفار الذين اسرفوا على انفسهم بمحاربة المسلمين ومعارضة الدين وهكذا الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون
هذا بالنسبة للكافر واما المؤمن قال واما المؤمن فان الله تعالى يدخر له حسناته في الاخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته وقال ايضا قال ان الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة. تأمل الى بركة الطاعة. الطاعة
وان عملها المؤمن لوجه الله يصلي لله يصوم لله لكن الله تعالى يجزيه بها في الدنيا قبل الاخرة. قال تعطى بها في الدنيا يعطى بها في الدنيا بان اه ييسر الله تعالى حاله في الدنيا ايضا. يبارك له في رزقه. يشرح له صدره ويطمئن له قلبه. ويعيش حياة طيبة
بسبب الاعمال الصالحة. كما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
حياة طيبة يعني في الدنيا ثم قال ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون. يعني في الاخرة الطاعة لها بركات عظيمة في الدنيا. بل كل خير للانسان في الدنيا انما هو من اثر طاعة الله تعالى
فالطاعة امرها عظيم ولذلك ايضا المعصية تحرم صحبها من الرزق والخير في الدنيا. كما جاء في الحديث وان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه فالطاعة لها بركة على العبد يمحق الله الربا ويربي الصدقات
قال ما نقص مال من صدقة فاذا اه هكذا يعطى بها في الدنيا. هذا من فضل الله وكرمه. وايضا ويجزى بها في الاخرة يجزى بها في الاخرة فاذا هذا يعني يجعل المسلم يرجو رحمة الله ويسارع الى الطاعات
طمعا في خير الدنيا والاخرة. وان كان نية المسلم انما يعمل العمل لله وتأتي الدنيا تبعا هكذا يبارك الله تعالى له في يعني في دنياه واخرته ثم قالوا عن جابر رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر قال الغمر الكثير على باب احدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات. رواه مسلم وفي الحديث الاخر النبي صلى الله عليه وسلم قال
لاصحابه رضي الله عنهم ارأيتم لو ان نهرا بباب احدكم يغتسل فيه آآ احدكم كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يا رسول الله قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا
فالصلوات الخمس من اعظم ما يكفر عنك السيئات ويغفر لك الذنوب ويرفع آآ لك في الدرجات المحافظة على الصلوات الخمس قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته اربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا الا شفعهم الله فيه. رواه مسلم فايضا هذا اه مما يزيد المسلم رجاء في رحمة الله تعالى
ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته اربعون رجلا اذا صلى على الميت اربعون رجلا لكن قال لا يشركون بالله شيئا لا يشركون بالله شيئا لان من حقق التوحيد
الخالص لله تعالى  ابتعد عن الشرك الاكبر والاصغر هذا يرجى قبول دعائه فهذا هو السر في ذكر التوحيد هنا. لان صلاة الجنازة دعاء للميت وشفاعة للميت وانما اه يشفع الله تعالى من حقق التوحيد
قال لا يشركون بالله شيئا وهذا يدل على فضل التوحيد فضل اهل التوحيد وان لهم بركة على الموتى اذا دعوا الله تعالى. قال الا شفعهم الله فيه وفي الحديث الاخر ما من ميت يصلي عليه
امة من المسلمين يبلغون مئة قال كلهم يشفعون له الا شفعوا فيه  لو صلى عليه مئة ثم فضل الله اوسع لو صلى عليه اربعون فهذا من اسباب الشفاعة للموتى وهذا فيه ترغيب يعني ان يحرص المسلم على صلاة الجنازة هذا من حق المسلم على المسلم
ان يتبع جنازته وان يصلي عليه فهذا من اعظم آآ الاعمال ومن اعظم الاحسان للناس انت ممكن في الدنيا تحسن الى الناس من باب انك قد تريد مصلحة ولهذا تحسن الى هذا الانسان لكن الميت اذا مات
ما يشهد جنازته الا الخلص من اصحابه انهم ما يرجون منه نفعا وانما يريدون الخير المحض الخالص له بالدعاء له والصلاة عليه قال وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة نحوا من اربعين. يعني في خيمة آآ نحوا من اربعين فقال اترضون ان تكونوا ربع اهل الجنة النبي صلى الله عليه وسلم هنا يبشر امته
يقول اترضون الخطاب وان كان للصحابة لكن المقصود امة محمد اترضون ان تكونوا ربع اهل الجنة امة محمد تكون ربع اهل الجنة قلنا نعم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اترضون ان تكونوا ثلث اهل الجنة
قلنا نعم قال والذي نفس محمد بيده اني لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة الله اكبر نصف اهل الجنة من امة محمد والنصف الباقي من باقي الامم من ادم الى
عيسى عليه الصلاة والسلام انظر الى فضل امة محمد يعني هذه امة مرحومة غالب اهل الجنة النصف من امة محمد وهذا فيه التشويق تدرج ما اخبرهم مباشرة بالبشرى الكبرى انهم نصف اهل الجنة لا
بدأ بالربع والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم ان ان امة اكثر من هذا لكن هذا من باب التشويق والتدرج في القاء البشرى ان هذا الطف قال والذي نفس والذي نفس محمد بيده
اني لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة وان كان يعني جاء في بعض الاحاديث اكثر من هذا ايضا يعني عند احمد ان اهل الجنة مائة وعشرون صفا امتي منها ثمانون
يعني الثلثان الله اكبر فظل الله عظيم على هذه الامة قال وذلك ان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة الاسلام العام المقصود هنا التوحيد الذي جاء به الرسل. كل الرسل جاءوا بالاسلام يعني بالاستسلام لله وحده جل وعلا
وعبادة الله وحده قال وذلك ان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة وما انتم في اهل الشرك الا كالشعرة البيضاء في في جلد الثوب في جلد الثور الاسود او قال كالشعرة السوداء في جلد الثور الاحمر
متفق عليه وهذا يدل على قلة اهل الايمان بالنسبة الى اهل الكفر تأمل كيف يشبه النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عموما مع الكافرين يعني بالنظر الى اه مم الكفر كلها
ويعني عدد المسلمين عموما في البشرية من ادم الى يوم القيامة. بالنسبة الى عدد المشركين في الشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود انظر الى البشر. وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
حقا فهذا الاخوة يجعل العبد يعرف قدر نعمة الله عليه يعني الله تعالى عندما اختارك جعلك مسلما انظر كيف اختارك من بين مليارات مليارات من البشر تخيل تختار شعرة بيضاء من جلد الثور الاسود
ثم هذه الشعرة يعني طبعا اليوم امة المسلمين مليار او اكثر ما بالك من ادم الى يوم القيامة صحيح هذي الشعرة كثير تأمل كيف الله اختارك من بين يعني امم من البشر
وجعلك من المسلمين من المرحومين من اهل الجنة باذن الله هذا فضل عظيم. ليس بعده فضل ثم اختارك الله تعالى ايضا من امة محمد جعلك على الصراط المستقيم جعلك من اهل السنة والجماعة جعلك ممن آآ يطيع الله تعالى. ولا يصر على معصيته من اهل الاستقامة والدين
ايضا هذه كرامة على كرامة هذا يجعل العبد ينكسر لله ويستحي من الله تعالى ان الله اعطاني مثل اعظم نعمة فكيف بعد ذلك يعني اشعر اه تسخط على اه قدر الله ولا ارضى بما يفعله الله تعالى به في هذه الدنيا يهون على العبد كل شيء اذا تذكر
والله هذي النعمة  اذا قال ما انتم في اهل الشرك الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود او كالشعرة السوداء في جلد الثور الاحمر قال وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان يوم القيامة دفع الله الى كل مسلم يهودي
او نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار. وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين. بذنوب امثال الجبال يغفرها الله لهم. رواه مسلم
قوله دفع الى كل مسلم يهودي او نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار معناه ما جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه لكل احد منزل في الجنة ومنزل في النار. فالمؤمن اذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار
لانه مستحق لذلك بكفره. ومعناه فكاكك انك كنت معرضا لدخول النار وهذا فكاكك لان الله تعالى قدر للنار عددا يملؤها. فاذا دخلها الكفار بذنوبهم وكفرهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين
والله اعلم ايضا يعني هذا من تشريف امة محمد صلى الله عليه وسلم من تشريف المسلمين اذا كان يوم القيامة دفع الله الى كل مسلم يهوديا او نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار
لماذا كما بين النووي رحمه الله تعالى يعني معنى هذا الحديث يفسره حديث ابي هريرة لكل احد منزل في الجنة ومنزل في  اكد جعل الله تعالى لكل انسان منزل في الجنة ومنزل في النار
طبعا هذا يجعل المسلم يعيش بين الخوف والرجاء اذا تذكر ان له منزل في النار ينتظره. يخاف خوفا شديدا ويهرب من النار. بالبعد عن المعاصي والذنوب والمسارع الى الطاعات ثم اذا تذكر انه له منزل حقيقي في الجنة ينتظره
هذا يجعله يقبل على الله اكثر. يرجو رحمة الله ان يدخله منزله في الجنة لذلك في القبر كما جاء انه العبد المؤمن اذا اه ثبته الله تعالى في قبره قال
آآ ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد يفتح له باب الى الجنة يأتيه من روحها ونعيمها وطيبها ويفسح له في قبره كمد بصره ثم ايضا يفتح له باب من النار يرى منزله ومقعده في النار
فيقال له هذا مقعدك في النار لكن يعني نجاك الله تعالى منه هيزداد يعني فرحا انه نجا من هذه النار الكبرى فاذا فاذا دخل المسلم المؤمن الجنة  يعطى منزله في النار للكافر. يزداد عذابا على عذابه
فاته منزله الذي في الجنة ويأخذ منزلة في النار وزيادة ايضا منزل المؤمن في النار اه او انه يعني هكذا آآ كل آآ يعني الله جعل عدد ممن يدخلون الجنة ومن يدخلون النار
هكذا يكون هذا فكاك هذا وهذا يعني يدل على هوان الكفار عند الله تعالى. يعني كأنه مثل كبش فداء لانه يفتدى به آآ عن المسلمين فيدخلون الجنة ويكون هذا فكاكه من النار بدلة ان لابد ان تملأ
المقاعد المقاعد البيوت يعني التي في الجنة والبيوت التي في النار. لابد ان تملأ  هذا يعني من تشريف الله تعالى للمؤمنين. وكذلك من يعني ما يدل على رحمة الله تعالى في رواية ايضا لهذا الحديث قال يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب
الجبال يغفرها الله لهم فالله تعالى لا تعاظمه ذنب ورحمة الله تعالى وسعت كل شيء ما على المسلم الا ان يرجو رحمة الله ويحسن الظن بالله. وهذا يجعله يسارع الى طاعة الله تعالى ويتوب الى الله دائما كلما احدث
ذنبا تاب الى الله وهكذا في بشر بهذه الرحمات العظيمة نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأل الله تعالى ان يفرج عن اخواننا المستضعفين بغزة
الله تعالى ان يحفظهم وان ينصرهم على اعدائهم. نسأل الله تعالى ان يحفظهم في نسائهم واطفالهم. وشيوخهم وشبابهم. نسأل الله على ان يغفر لنا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
