الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى يقول في باب فضل الجوع
وخشونة العيش وترك الشهوات. وعن خالد بن عمر العدوي قال خطبنا عتبة ابن غزوان رضي الله عنه وكان اميرا على البصرة. فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان الدنيا
قد اذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء يتصابها صاحبها فان الدنيا قد اذنت بصرم يعني الدنيا اذنت واعلنت اهلها بانقطاعها وفنائها بصرم يعني بانصرامها وذهابها وفنائها
ولا تحذاء ذهبت سريعة ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء يتصابها صاحبها اذا شربت من الاناء ما بقي في الاناء الا قطرات يسيرة هكذا الذي بقي من هذه الدنيا
اذا كان هذا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت انا والساعة كهاتين واشار باصبعه السبابة والوسطى فماذا نقول نحن
ونحن في هذا الزمان فنسأل الله تعالى ان يلطف بنا قال ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء يتصابها صاحبها وانكم منتقلون منها الى دار لا زوال لها. فانتقلوا بخير ما بحضرتكم
فتأمل كيف افتتح خطبته بالتذكير بثناء الدنيا وبقاء الاخرة وهذه حقيقة تسوق المؤمن الى المبادرة الى الله جل وعلا والمسارعة اليه والاستعداد للدار الاخرة كما افتتح مؤمن ال فرعون موعظته بقوله وقال الذي امن يا قومي اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد يا قومي
انما هذه الحياة الدنيا متاع وان الاخرة هي دار القرار. دنيا متى اعتفنا والاخرة هي دار القرار قال وانكم منتقلون منها الى دار لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم
قال فانه قد ذكر لنا ان الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا والله لتملأن افعجبتم فيذكرهم بنار جهنم بسعتها قال فانه قد ذكر لنا ان الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما
لا يدرك لها قعره كما قال تعالى في وصف النار الذي يصلى النار الكبرى ما ظنك بالله اذا وصف النار بانها الكبرى ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم
والصحابة معهم سمعوا وجبة يعني صوت سقوط شيء فقال اتدرون ما هذا قالوا الله ورسوله اعلم قال هذا حجر القي في جهنم منذ سبعين عاما منذ سبعين خريفا فهو يهوي فيها
حتى الان الان وصل الى قعرها والعياذ بالله وهذه النار الكبرى سيملؤها الله جل وعلا قال هنا والله لتملأن افعجبتم وكيف تمتلئ هذه النار الكبرى كيف تمتلئ من الانس والجن
كما جاء في الحديث في قول الله تعالى يوم نقول لجهنم هل امتلأت؟ وتقول هل من مزيد فجهنم تقول هل من مزيد فيها مكان واسع مهما القي فيها من الانس والجن
فهي اوسع واوسع قال النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضع الجبار عليها قدمه. هذا كما يليق بجلاله يضع الله تعالى قدمه على النار. هذه من صور الكبرياء والعظمة والجلال
يضع الجبار عليها قدمه فتنزوي يجتمع بعضها الى بعض وتقول قطن قط يعني يكفيني امتلأت هكذا تمتلئ جهنم والعياذ بالله اسأل الله ان يجيرنا من النار. قال ولقد ذكر لنا
كما رهبهم من النار لن يرغبهم في الجنة فقال ولقد ذكر لنا ان ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة اربعين عاما يعني ما بين عتبتي او ما بين آآ شطر الباب الباب كما هو معلوم
له يعني آآ نصفان فما بين طرفي الباب من ابواب الجنة مسيرة اربعين عاما لو ان رجلا يسير على بعير كما في زمانهم اربعين عاما لقطع هذه المسافة من طرف الباب الى الطرف الاخر. هكذا سعة باب الجنة
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام الله اكبر يأتي عليه يوم وهو كظيظ من الزحام. امم من ادم عليه الصلاة والسلام الى يوم القيامة
من المؤمنين المسلمين يدخلون الجنة فهكذا يزدحمون على بابها هذا ازدحام تراحم. ازدحام اخوة ازدحام محبة ليس فيه ظيق يشعر الواحد فيه ان اخاه ضيق عليه او آآ ظلمه آآ وانما هكذا من فرحهم يتزاحمون على بابها وآآ
يدخلون بسلام بسعادة بفرح قال وان قال ولاتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام ثم يذكرهم بحاله وحال الصحابة الاول الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. فيقول ولقد رأيتني سابع سبعة
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عتبة ابن غزوان رضي الله عنه من السابقين الاولين من الصحابة رضي الله عنهم كان سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم
يعني اول سبعة اسلموا كان من بينهم عتبة ابن غزوان رضي الله عنه يعني ابو بكر بلال اه بعض الصحابة ومنهم عتبة بن غزوان سعد ابن ابي وقاص نفر قليل من الصحابة كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. اول ما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ الدعوة
قال ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام الا ورق الشجر قال ما لنا طعام الا ورق الشجر  حتى قرحت اشداقنا يعني صارت
اشداقهم يعني لطرف الفم قروح من اكلهم لورق الشجر قال حتى قرحت اشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد ابن مالك هو سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه ما كانوا يجدون لباسا
وجد بردة فشقها نصفين بينه وبين سعد قال فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها وهؤلاء هم خير هذه الامة واكرم الخلق عند الله. هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لو كان الدنيا لها قيمة
لاعطاها الصحابة رضي الله عنهم لجعلهم يعيشون في غنى ومال لكن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة والله تعالى اراد ان يدخر له من نعيم في الجنة في الاخرة
هكذا عاشوا في بداية الاسلام رضي الله عنهم. لا يجدون طعاما ولا يجدون لباسا. صبروا على شدة العيش وخشونته تم الكيف عوضهم الله تعالى في الدنيا قبل الاخرة قال عتبة رضي الله عنه قال فما اصبح اليوم منا احد
الا اصبح اميرا على مصر من الانصار واني اعوذ بالله ان اكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا رواه مسلم يقول فما اصبح اليوم منا احد الا اصبح اميرا على مصر من الامصار
اصبح عتبة بن غزوان اميرا على البصرة اصبح ابو هريرة رضي الله عنه وكان يصرع من الجوع يمر عليه بعض الصحابة فيظن ان به جنون او صرع فيضع قدمه على رقبته
وما به الا الجوع واصبح امير المدينة رضي الله عنه ويتمخط في الكتان رضي الله عنه ابو سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه اصبح قائد المسلمين في فتح العراق
بلاد فارس ما اصبح اليوم منا احد الا اصبح اميرا على مصر من الامصار ثم ختم خطبته بهذا الدعاء الجليل قال واني اعوذ بالله ان اكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا
ما الفائدة ان يمدحك الناس ويثنون عليك ويشيرون اليك ويصفقون لك وتكون مشهورا تكون عظيما كبيرا في اعين الناس وانت لا تساوي شيئا عند الله بسبب ماذا؟ لانك لا تعمل لله
تعمل رياء تريد الدنيا تريد الشهرة تريد المال فتكون عند الناس كبيرة لكن عند الله صغيرا. لا تساوي شيئا عند الله ما الفائدة من هذا قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا
والله مدح الناس وذم الناس لا ينفعك شيئا عند الله. لا يقدمك ولا يؤخرك عند الله شيئا اهم شي حالك انت مع الله هل انت ترضي ربك؟ هل الله راضي عليك او لا
تفقد نفسك لا يغرك ثناء الناس لا تغرك منزلتك في عملك منصبك. جاهك ملكك يا ايها الناس ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا. ولا يغرنكم بالله الغرور. لا تغتر. لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد
متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد اذا لا تغتر بالمظاهر في هذه الدنيا انت تعلم ما الذي بينك وبين الله؟ ان كنت تريد ان تعلم ما عندك عند الله
ما لك عند الله فانظر ما لله عندك في هذه الدنيا ما وزن الصلاة عندك في حياتك؟ ما وزن القرآن في حياتك؟ ما وزن ذكر الله في حياتك اذا كانت هذه الامور عظيمة عند لك في دنياك
نعم ستعلم ما عندك عند الله اني اعوذ بالله ان اكون في نفسي عظيما وتعجب بعملك بنفسك وعند الله صغيرا لانك اذا عملت لغير الله كل هذا يذهب وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
ما يكون لك وزن عند الله تعالى لكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رب اشعث اغبر. لو اقسم على الله لابره تأمل ما ضره شيء الناس ما يعرفونه اشعث اغبر
وفي بعض الاحاديث مدفوع بالابواب ما احد اه يدخله بيته ولا احد يزوجه ولا احد يأبه له فقير او مسكين او عامل نظافة او ما يقيم له الناس اي وزن
لكنه غال عند الله، عظيم عند الله فهذا الذي سينفعك اللهم هكذا نستلهم من هذا الدعاء. تدعو الله اللهم اني اعوذ بك ان اكون في اعين الناس كبيرا. او في نفسي كبيرا
عندك صغيرة فنسأل الله تعالى ان اه يجعل لنا عنده محبة  مكانة اما المكان عند الناس هذه لا تنفعك شيئا عند الله تعالى قال واني اعوذ بالله ان اكون في نفسي عظيما. وعند الله صغيرا
رواه مسلم فاذا هذه خطبة عظيمة من عتبة بن غزوان رضي الله عنه وهكذا كانت خطب الصحابة رضي الله عنهم وجيزة لكن انظر الى معانيها وتأثيرها فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا
اننا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. اسأله تعالى ان والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
