الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول في باب فضل الجوع وخشونة العيش وترك الشهوات وعن ابي امامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن ادم انك ان تبذل الفضل خير لك
وان تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. والحديث رواه مسلم في صحيحه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن ادم
انك ان تبذل الفضل خير لك الفضل ما زاد عن حاجتك. فان تبذله في صدقات فهذا خير لك من ان تمسكه  وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت
فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها. والله خبير بما تعملون الشيء الذي يزيد عن حاجتك لماذا تمسكه نعم
ان كان الانسان عنده التزامات مستقبلية وديون سيأتي سدادها فيجب عليه ان يوفي هذه الديون ولو جمع ما جمع حتى يسد دينه فهذا هو الواجب لكن ان كان عنده زيادة
في آآ المال وما يحتاج الى شيء والحمدلله التزاماته قد وفاها وديونه قد قضاها ليس في ذمته شيء فلماذا يمسك ما يزيد عن حاجته قال ان تبذل الفضل خير لك
اذا امسكته فانت اولا لن تستفيد به. لان المال عبارة عن ورق ما ينفعك ما تتمتع به لا ينفعك الا اذا بذلته عندما تبذل المال على الفقراء على المساكين تسد جوعة فلان تقضي دين فلان
اكشف كربة فلان انت تشعر في نفسك براحة بسعادة. هل جزاء الاحسان الا الاحسان ثم عندما تبذل المال هذا خير من ان تمسكه لانه لابد ان يأتي يوم من الايام ستفارق هذا المال
عندها ستتمنى ان لو تكون قد بذلت اموالك ولم تدخرها لان ما تبذله يبقى عند الله. وما تمسكه ستحاسب عليه وقال ان تبذل الفضل خير لك والعكس وانت تمسكه شر لك
اذا امسكته فلم تؤدي زكاته فلا شك ان هذا شر لك فيه عقوبة ثم كذلك لو امسكت الفاضل عن حاجتك فكما عرفنا لا تنتفع به ثم ستموت وتذهب عنه وستحاسب عليه
فلماذا اذا تمسك فهذا فيه دعوة الى الانفاق الى التجرد لله الى الزهد في الدنيا وكما قال الله تعالى في الحديث القدسي يا ابن ادم انفق انفق عليك لا تظن انك اذا انفقت
ولم تمسك المال ولم تدخر المال انك سيضيق عليك الامر وستنقص اموالك. النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما نقص مال من صدقة وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين. جل جلاله. ثم قال
ولا تلام على كفاف لا تلام على كفاف يعني اذا امسكت بقدر حاجتك ما يكفيك فهذا لا تلام عليه. الانسان يقدر نفقته ونفقة اهله. فيمسك ما يحتاج اليه اهله خلال الشهر مثلا
الى ان يأتي راتب الشهر الاخر فهذا لا بأس به بل هذا هو المطلوب ولهذا قال وابدأ بمن تعول قبل ان تعطي الفضل اه من هم اه يعني بعيدون عنك من لا صلة بينك وبينهم ابدأ بمن تعول اولا
يعني من اهلك من زوجتك واولادك من امك وابيك. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان اه يضيع من يقوت او من يعول قال ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول
فاذا هذا فيه اه ان المسلم يقتصد في هذه الدنيا وخير الامور الكفاف واه يتصدق بما يفظل عن حاجته قال وعن عبيد الله بن محصن الانصاري الخطمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من اصبح منكم امنا في سربه معافا في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها رواه الترمذي وقال حديث حسن قال سر به اي نفسه وقيل قومه  هذا
حديث عظيم يجعل المسلم آآ يتنبه لنعمة الله عليه ولا ينسى شكرها فيقول النبي صلى الله عليه وسلم من اصبح منكم امنا في سربه امنا في سربه يعني في قومه
او في نفسه في طريقه اينما كان كما قال الله تعالى سواء منكم من اسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار. سارب بالنهار يعني ظاهر يسير اه في النهار في معيشته في قومه في نفسه في طريقه
من اصبح منكم امنا في سربه تمشي الى حاجتك وانت امن، تخرج الى عملك وانت امن، تخرج الى المسجد وانت امن فبدأ بنعمة الامن التي هي اعظم النعم بعد نعمة الايمان
والايمان اصله امن اصل كلمة الايمان من امنة لان المؤمن الذي يطيع ربه يكون يشعر في نفسه بامان لانه يرضي ربه والله يرضى عنه يحسن الظن بربه فهذا الايمان يؤمنك من العقوبة من العذاب من النار يوم القيامة
والله تعالى يقذف في قلبك الامان بقدر ايمانك الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون وكذلك الامن هو غذاء الروح فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف
هذه النعمة نعمة عظيمة. نسأل الله تعالى ان يديم علينا في بلادنا امننا وايماننا ونسأل الله تعالى ان يؤمننا في بلادنا وفي بلاد المسلمين اجمعين. نسأل الله تعالى ان يؤمن بلاد المسلمين اجمعين
انظر الى حال من يعيش خائفا فزعا في اي لحظة ممكن ان يسقط سقف بيته على رأسه ويموت يعيش ويسمع قذائف الطائرات والدبابات كيف يعيش والله لا تهنأ له لقمة عيش
يتمنى ادنى نعمة نحن لا نشعر بها استمع الى بعض اخوانا في فلسطين نسأل الله تعالى ان يفرج كربهم وان يفك حصارهم وان يحفظهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اه سمعت قائل منهم يقول والله نتمنى ايامنا الاولى عندما نخرج الى اعمالنا عندما نخرج الى اذ نتمنى نومة هادئة نتمنى اكلة طيبة يعني ادنى شيء ونحن لا نشعر بهذه النعم
فعلينا دائما ان نحمد الله تعالى وندعوا لاخواننا قال من اصبح منكم امنا في سربه يكفي والله هذه النعمة من اصبح منكم امنا في سربه معافا في جسده مع نعمة الامن العافية في الجسد
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم وما اعطي احد او ما اعطي عبد عطاء او قال وما اعطي احد بعد اليقين خيرا من العافية عافية تستطيع بالعافية والصحة ان تعبد الله ان تعبد الله تعالى كما تشاء
تستطيع بنعمة العافية ان تعبد الله تعالى ان تمشي الى المسجد برجليك. غيرك ما يستطيع ان يمشي على رجليه غيرك يمشي على عكازه او آآ على العربة او مستلق على فراشه ما يستطيع ان يتحرك
بالعافية تستطيع ان تسمع كلام الله تعالى، غيرك فقد نعمة السمع. بالعافية تستطيع ان ترى مخلوقات الله تعالى تتفكر في خلق الله. ترى الناس ترى آآ اخوانك ترى اهلك اولادك
من الناس من حرم نعمة البصر لا يرى تخيل يولد له مولود لكن لا يعرف كيف شكله كيف جماله سبحان الله لا يستطيع ان ينظر في كتاب الله يقرأ منه
واحد طفل صغير اعمى قيل له ما امنيتك؟ قال انا امنيتي ان ارى كلام الله كيف يكتب يقول انا اقرأ القرآن وهو حافظ القرآن يقول لكن لا اعرف كيف ترسم الشدة وكيف ترسم الفتحة وكيف ترسم الحروف اتمنى اشتاق ان
ترى كلام ربي كيف يكتب شوف كيف العافية نعمة عظيمة المرظ يقعدك عن كثير من الطاعات نعم قد تذكر الله تعالى وانت في فراشك لكن يقعدك عن كثير من الطاعات والعبادات بالعافية
ان تصوم النهار ان تقوم الليل ان تدعو الى الله ان تطلب العلم ان تحفظ القرآن. ما دمت معافى فاستغل هذه النعمة قبل زوالها من اصبح منكم امنا في سربه معافى في بدنه. فقال او معافى في جسده عنده قوت يومه
عنده قوت يومه لو انه عندك ما يكفيك لهذا اليوم فقط يعني عندك الكفاف ما به كفاية يومك والحمد لله هذا في كفاية كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اجعل رزق ال محمد قوتا
اليوم فقط ما تحتاج الى ان تسأل الناس. وهكذا في كل يوم عندك قوت اليوم عندك ما يسود جوعتك وظمأك الحمد لله قال عنده قوت يومه حتى لو لم يكن عندك
ما يكفيك لشهرك او لسنتك او ما هو فاضل عن حاجتك  ماذا تريد؟ عندك قوت اليوم هذا بالعكس يجعلك تتوكل على الله تعالى وتثق به وتفتقر اليه هكذا كان الاولون
الاولون ما كان عندهم راتب ينزل لهم يكفيهم لايام طويلة لا يعمل كل يوم برزقه يخرج ويتكسب لاهله فيكون توكله على الله عظيما ما عنده الا الله لكن نحن للاسف اليوم
اصبحت قلوبنا ملتفتة بل متعلقة بالاسباب الا من رحم الله. نعم هذا من رحمة الله علينا وفضله علينا ان كفانا واوانا لكن ينبغي علينا دائما ان نراقب قلوبنا فهكذا عنده قوت يومه. قال فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها
يعني بجميع اطرافها وجوانبها ماذا تريد بعد هذا؟ الله ما خلقنا في هذه الدنيا حتى نلعب ونلهو ونأكل ونشرب. نريد ان نتوسع في المباحات والطيبات اقنع بما رزقك الله تعالى
فمن عنده الامن والعافية والرزق فماذا يريد بعد هذا ما له الا ان يستعين بهذه النعم على طاعة الله لانك انما خلقت في هذه الدنيا لتعبد الله جل وعلا. الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن
عملا هذه النعم هي اصول النعم في حياتك امن وعافية ورزق ما بقي الا ان تسارع الى طاعة الله تعالى ولهذا علينا ان لا نمل هذه النعم سننساها ونتناساها ونتغافل عنها ثم بعد ذلك نتسخط
من الحياة التي نحن فيها وغيرنا يتمنى ادنى هذه الحياة التي نحن فيها ادنى ما يكون من هذه الحياة التي نحن فيها  بعض السلف جاءه رجل يشكو الحاجة فقال ما رأيك
لو يكون لك الف درهم ويؤخذ سمعك. قال لا قال ما رأيك لو يكون لك الف درهم ويؤخذ بصرك قال لا قال ما رأيك ان يكون لك الف درهم وتؤخذ يدك؟ قال لا وهكذا يعدد علي نعم الله تعالى. فقال اذا ما لي
ترى عندك الالاف المؤلفة وانت تشتكي الحاجة فاحمد الله على ما انت فيه وجاء ايضا في بعض الاحاديث ان اه بعضهم شكى يعني حاجته الى بعض الصحابة رضي الله عنهم فقال له آآ يعني آآ
عن الحديث انه قال آآ نعم عندي عمل عندي رزق قال وعندي يعني قال الك زوجة؟ قال نعم قال لك خادم قال نعم عندي زوجة وعندي خادم لكن يعني انا محتاج يريد ان يتوسع في حياته
قال كنا نعد هذا يعني على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعني او قال انت من الملوك يعني اذا كان عندك زوجة وعندك خادم فانت من الملوك. ماذا تريد
يعني حياتنا اليوم بالنسبة لحياة الاولين حياة يعني الملوك الكبار حق مثل هذي البيوت تعتبر قصور في زمانهم فلا يغرنك تقلب الزمان وتغيره، الدنيا خداعة فاعلم انك مغمور في نعم الله عليك
فلهج بشكر الله تعالى وحمده وافتقر الى الله تعالى واستغل هذه النعم واستعن بها على طاعة الله جل وعلا قال وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد افلح من اسلم وكان
فرزقه كثافا وقنعه الله بما اتاه. رواه مسلم يقول ايضا وفي الحديث الاخر في معناه وعن ابي محمد فضالة ابن عبيد الانصاري رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول طوبى لمن هدي الى الاسلام وكان عيشه كفافا وقناع
او قال وقنع. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح فتأمل في هذا الحديث الذي يجمع بين نعمة الدين والدنيا يقول قد افلح من اسلم اول نعمة الدين ولهذا قال طوبى لمن هدي الى الاسلام. نعمة الهداية هذه ما تساويها اي نعمة
وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله انظر الى حال هذا الانسان الذي لا يعرف ربه لا يسجد لله سجدة لا يشكر نعم الله عليه كيف يعيش هذه الدنيا
كيف يعيش وهو لا يقرأ القرآن كيف يعيش ولا يصلي؟ كيف يعيش ولا يذكر الله؟ اي حياة هذه التي يعيشها ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. والله هؤلاء الكفار او الفجار يعيشون
اتعس حياة واضيق حياة واشقى حياة يقول النبي صلى الله عليه وسلم قد افلح من اسلم الفلاح كل الفلاح من في الاسلام من هدي الى الاسلام قال وكان رزقه كفافا. هذه نعمة الدنيا على الاقل عنده
قوت يومه وكان رزقه كفافا يعني ما يكفيه في يومه فيستعين برزقه على طاعة الله جل وعلا قال وقنعه الله بما اتاه. هذه القناعة التي هي كما يقال كنز لا يفنى
القناعة السعادة في القناعة والرضا بقدر الله لان الانسان مهما اوتي من مال اذا لم يقنعه تجده يلهث خلف الدنيا كالفقير لا يشبع فيلهث خلف المال عنده مليون يريد ان يكثر الملايين
وهكذا لا يقنع بما اتاه الله ويجمع المال ولا ينفق ولا يعطي ولا يبذل طيب ما الفائدة وتجده مهموما يحرس ماله واذا خسر ينكسر قلبه ربما يصاب بامراض نفسية وكآبة في حياته
ويتعب نفسه يعمل يعيش جاهدا لطلب المال. يعمل في النهار ساعات طويلة وفي الليل يكون مهموما والله انا اذكر بعض يعني من يشتغل بالتجارة يقول والله يا شيخ عندنا احيانا اجتماعات الساعة الثانية ليلا في دول اخرى اسافر واقطع تذكرة واحضر
طول اجتماع الساعة الثانية ليلا الى قبيل الفجر ثم اصلي الفجر وانام وارجع الى بلدي وهكذا شغل ما في وقت شوف كيف لما اراد جمع المال والتجارة. انظر كيف يبذل له كل حياته
لكن تعال يقول له حافظ على الصلوات وصل الصلاة في وقتها ربما يفوته ويضيع  القناعة تجد هذا الانسان الذي لا يقنع لا يعيش مرتاحا دايما ينظر الى من هو اعلى منه في الدنيا ولماذا هذا عنده وانا ما عندي هلأ هذا اكثر آآ اموالا مني وهكذا
ما يقنع يكون دائما مهموما القلب ما يعيش في سعادة وتجد اخر انسان مسكين ما عنده الا قوت يومه يمكن ما يأكل الا آآ ماء وخبز في يومه او تمر وماء في يومه ما
عنده غداء ولا عشاء ولا شيء. لكن سد جوعته بما يجد من طعام قليل لكنه قد انعم الله علي بنعمة الايمان بنعمة القرآن يقوم الليل ويصوم النهار ويكثر من ذكر الله
ويدخل السرور على قلوب اخوانه بنصيحة بحكمة بموعظة بتعليم جاهل في تنبيه غافل عيش حياته سعيدا مطمئنا. لانه يقنع بما اتاه الله فالسعادة الحقيقية بالقناعة ليست بكثرة المال ان تقنع بما اتاك الله
عندها لا تعلق قلبك بما عند الناس بما في ايديهم. فتسعد وترضى بما اتاك الله تعالى فاذا اه اذا هذه الاحاديث اه يعني عظيمة في يعني هذه المعاني الايمانية في سعادة المرء في حياته
فلا سعادة الا بالرضا الايمان نسأل الله تعالى ان يجعلنا من عباده المؤمنين من آآ رضي الله عنهم عنه اسأل الله تعالى ان يملأ قلوبنا رضا به جل وعلا وبدينه وبنبيه آآ
بطاعته جل وعلا نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
