الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب القناعة والاقتصاد
قادف المعيشة وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اليد العليا خير من اليد السفلى. وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى. ومن يستعفف يعفه الله. ومن يستغني يغنه الله
متفق عليه وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم اخصر حديث حكيم ابن حزام تقدم معنا وانه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فاعطاه ثم سأله فاعطاه ثم سأله فاعطاه ثم حذره من فتنة المال
وارشده ان يأخذ المال بسخاوة نفس حتى يبارك الله تعالى له في المال وهذا ايضا جزء من ذلك الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى. اليد العليا يعني اليد المعطية المنفقة خير من اليد السفلى وهي
هي اليد السائلة الاخذة فتأمل كيف شبه النبي صلى الله عليه وسلم اليد المعطية اه انها اليد العليا فهذا فيه اه فضل هذه اليد لانه لا شك الذي يعطي اعلى من الذي يسأل
وقال وابدأ بمن تعول وابدأ في النفقة بمن تعول بمن تجب عليك نفقتهم من والديك من زوجتك واولادك وابدأ بمن تعول لان هذه النفقة واجبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول
فيبدأ المسلم اولا بمن تجب عليه نفقته ثم قال وخير الصدقة عن ظهر غنى وخير الصدقة عن ظهر غنى يعني الصدقة اه التي فيها الاجر والثواب تكون عن ظهر غنى
يعني اذا تصدق وهو غني اولا لن يضيع من يقوت ويعول لانه اذا كان محتاجا الى ماله واهله محتاجون اليه وهو يتصدق على الاباعد يترك الاقارب فهذا ضيع من يعول
فقال النبي صلى الله عليه وسلم خير الصدقة عن ظهر غنى ثم كذلك الصدقة اذا كانت من غني فهذا يدل على ان قلبه غير معلق بالمال فيجد المال ويستطيع ان يتمتع به ويتلذذ به ولكن يتصدق به
بخلاف اه من هو اه اذا ادركه الموت مثلا اه او كذلك من المعاني هنا ان الصدقة عن ظهر غنى يعني في الغالب تكون عن انشراح نفس وعن محبة ان تكون الصدقة نابعة من محبة العبد لربه استعدادا
دار الاخرة وزهد في الدنيا فتجده مع غناه يتصدق فقال وخير الصدقة عن ظهر غنى قال ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله
جمع هنا بين العفة والغنى لان العفة كأنها تصفية لان العفة معناها ترك الحرام فالذي يستعفف يعني يطلب هذا الامر البعد عن المحرمات. البعد عن المال الحرام حتى لو عرضت عليه الوظائف التي فيها الرواتب العالية لكنها من حرام في بنوك ربوية او في
آآ وظائف محرمة فيستعفف ويترك هذه الوظائف التي فيها اغراء وفيها مال كثير ويقتصر على الرزق اليسير فهذا الذي يستعفف يعفه الله. يرزقه العفة والقناعة. ويعينه على دينه. يبتعد عن الحرام. ثم مع
بعدي عن الحرام تأتي التحلية والتربية بالغنى بالله جل وعلا فقال ومن يستغني يغنه الله ومن يستغني يستغني بالله يستغني بالمال الحلال ولو كان يسيرا كما قال شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه
بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين بقية الله يعني الرزق الحلال هذا الذي يبقى وكذلك فسر فسرت الاية بقية الله يعني من الاعمال الصالحة الباقيات الصالحات هذه خير لكم
ومن يستغني يغنه الله اذا استغنى المسلم بربه ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وكما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب من يتوكل على الله فهو حسبه. فالاستغناء بالله يكون باليقين بالله
وبتحقيق تقوى الله وبالثقة بالله جل وعلا وان الله تعالى هو الذي يعطي ويمنع هو الذي يقبض ويبسط هو الذي يرزق ارزق من يشاء بغير حساب يكون عنده يقين بهذا. ثم يقنع بالرزق اليسير. ايضا هذا من الاستغناء بالله تعالى. يستغني بما يعطيه الله تعالى
من رزق يسير يطلب المزيد ويعلق قلبه بما في ايدي الناس. بل يقنع بما اتاه الله تعالى كما مر معنا في اثر محمد بن واسع او غيره من السلف قال
كان يعني يأكل في اليوم رغيفا يابسا يضعه في الماء ويلينه ويأكله. ثم يقول لو ان الناس استغنوا بهذا لما احتاج احد ان يسأل الناس شيئا يعني لن تموت جوعا
ان اقتصرت على اقل القليل الذي عندك فالذي يقنع بما اتاه الله تعالى يستغني. لا يحتاج الى ان يسأل احدا ومن يستغني يغنه الله وهكذا ايضا الاستغناء بالله يكون بعبادة الله جل وعلا. تجد الذي
له نصيب وفير من عبادة الله تعالى. من المحافظة على صلاته والنوافل وقيام الليل والصيام كثرة ذكر الله وتلاوة القرآن تجده يزهد في الدنيا نفسه ترغب في الاخرة ما ترغب في متاع الدنيا. فتنقبض نفسه من متاع الدنيا
فيكون عنده استغناء بالله ربما لا يشعر بالم الجوع والعطش لانه قد تعلق قلبه بمحبة الله جل وعلا. يصيبه شيء من الجوع وهذا لا يضر فقد مس الجوع نبينا صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم
فهكذا ومن يستغني يغنه الله والله تعالى يزيده غنا وقناعة وايمانا وربما ايضا يغنيه من فضله في الدنيا. فيفتح الله تعالى عليه ويرزقه من حيث لا يحتسب قال ومن يستغني يغنه الله متفق عليه ثم قال
وعن ابي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني احد منكم شيئا قال فتخرج له مسألته مني شيئا وانا له كاره فيبارك له فيما اعطيته. رواه مسلم
ينهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الالحاف في المسألة وهذا كما وصف الله تعالى المتعففين. هذه صفة المتعففين للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض
يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعريفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا يعني لا يكثرون من الطلب ويسأل كل من يراه يعرض مشكلته وفقره على الناس كلهم فهذا لا ينبغي هذا فيه تذلل للعباد
نعم ان كنت مضطرا تسأل من تثق به من يغلب على ظنك انه لا يردك اما ان تذل نفسك لكل احد هذا يعطيك وهذا يمنعك فهذه ليست من صفة المسلم الذي يتعفف ويقنع بما اتاه الله
فالمسلم يصبر نفسه ولا يكثر من السؤال ويلح على الناس فينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الالحاح في المسألة ثم يبين سبب اه عدم الالحاح او الالحاح في المسألة فيقول فوالله لا يسألني احد منكم شيئا فتخرج له مسألته من
اني شيئا وانا له كاره فيبارك له فيما اعطيته يعني الالحاف في المسألة عندما تكثر من السؤال وتسأل فلانا مرة بعد مرة بعد مرة يمكن ان يعطيك وهو كاره لا يريد ان يعطيك لكن انت احرجته فيستحي
ويعطي العطية بدون رضا بدون انشراح صدر فهذه العطية عن كراهية ليس فيها بركة. ولهذا قال فيبارك له فيما اعطيته. يعني اه لا يبارك الله تعالى له فيما اه يعطيه اذا
كان هذا عن كراهية وعن اه يعني بدون رظا وذلك سبحان الله تأمل كيف ان عمل القلب له اثر عظيم في البركة في الحياة في كل تصرفات الانسان في اخذ المال
وفي اخراج المال كما مر معنا في حديث حكيم بن حزام قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن اخذه باستشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع
الذي يأخذ المال بسخاوة نفس بطيب نفس قلبه معلق بالله وبالدار الاخرة يأخذ المال يمكن ان ينفقه بسهولة في سبيل الله لمن هو محتاج يعطي اهله يكفيهم حوائجهم ثم يتصدق
هكذا يعني لا يكون عنده طمع وجشع فيبارك الله تعالى له فيه. من اخذوا بسخاوة نفس بورك له فيه بخلاف من يأخذ المال باستشراف نفس قلبه معلق بالمال يريد ان يتمتع به
قال لم يبارك له فيه فكذلك هنا قال فوالله لا يسألني احد منكم شيئا فتخرج له مسألته مسألته مني شيئا وانا له كاره فيبارك له فيما اعطيته  يعني هذا ليس فيه بركة لانه ما خرج من قلب فيه اخلاص او فيه يعني آآ صدق
وانما هكذا اخرج المال ليتخلص من السائل فقط فلا يبارك الله تعالى له في مثل هذه العطية فهذا يعني ايضا في هذا الحديث بيان لكرم النبي صلى الله عليه وسلم وان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلا حتى لو
الحف بعضهم عليه في المسألة لا يرد سائلا لكن نبههم على هذا الامر الخفي وعلى خطورة الالحاف في المسألة حتى يبارك الله تعالى لك لا تسأل بالحاف ولا تأخذ بطمع وجشع
قال وعن ابي عبد الرحمن عوف بن مالك الاشجعي رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة او ثمانية او سبعة فقال الا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكنا حديث عهد ببيعة
قال فقلنا قد بايعناك قد بايعناك يا رسول الله ثم قال الا تبايعون رسول الله؟ فبسطنا ايدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قال على ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. والصلوات الخمس وتطيعوا. واسر كلمة خفية
قال ولا تسألوا الناس شيئا فلقد رأيت بعض اولئك النفر يسقط صوت احدهم فما يسأل احدا يناوله اياه رواه مسلم فتأمل في هذه البيعة اه الكريمة من الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم
النبي صلى الله عليه وسلم هو آآ نبي آآ هذه الامة  آآ هو آآ يعني ولي امرها وهو الحاكم في زمانه فالصحابة رضي الله عنهم عندما يهاجرون اليه ويأتونه يبايعونه
هم حديثوا عهد ببيعة يعني بايعوا من قريب لكن هكذا يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم عليهم البيعة تجديدا هذا الميثاق والعهد فقالوا فعلى ما فعلى ما نبايعك يعني يا رسول الله
فقال على ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا هذا اصل الدين وهذا توحيد الله جل وعلا قال والصلوات الخمس. لان عبادة الله تعالى انما تتحقق بهذه الصلوات والا ما يكفي ان يعتقد الانسان
انه هناك رب واحد وخالق واحد ومعبود واحد لكن لا يعبده حقيقة. فما الفائدة؟ فلابد من ان يترجم هذه العبودية في واقع الحياة  واعظم عبادة واحب عبادة الى الله هذه الصلوات الخمس
فقال والصلوات الخمس ثم قال وتطيعوا. يعني وتطيعوا اه يعني ان يطيعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا ان يطيعوا ولاة الامر من بعده وتأمل كيف قرن النبي صلى الله عليه وسلم طاعة ولي الامر بالتوحيد والصلاة
لان العبادة والصلاة فيها صلاح الدين والدنيا والاخرة ثم لا تنتظم امور الناس في الدنيا الا بالسمع والطاعة لولي امرهم  لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يجمع كثيرا في وصاياه بين
السمع والطاعة لولاة الامر مع تحقيق تقوى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم آآ اتقوا الله اه او قال عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة في حديث العرباض بن سارية وكذلك هنا امر بالتوحيد والصلوات الخمس ثم قال وتطيعوا
ثم قال واسر كلمة خفية قال ولا تسألوا الناس شيئا. تأمل كيف يبايعهم على مكارم الاخلاق وعلى القناعة ان المسلم يستغني بالله جل وعلا ولا تسألوا الناس شيئا فهكذا يترفع المسلم عن سؤال الناس والطلب من الناس
قال فلقد رأيت بعض اولئك النفر يسقط سوط احدهم فما يسأل احدا يناوله اياه يعني هذا من اعظم صور الاستغناء عن الناس حتى فيما لا يضرهم فيما لا اه يتعبهم ويجهدهم
يعني اذا كان احدهم على بعيره وسقط سوطه يعني ما يضرب به البعير سقط سوطه على الارض  يعني ممكن بكل سهولة يقول يا فلان ناولني السوط فقط لن تتعب صاحبك. ومع هذا لا يسأله ان يناوله اياه
لماذا استغناء عن الناس لتعففه قناعته وانه لا يسأل الناس الا فيما يضطر اليه وفيما يعني يضيق عليه اذا ضاق عليه الامر او  يتعب نفسه قليلا ينزل بعيره وينزل على الارض ويتناول السوط ويركب مرة اخرى
ولا يسأل الناس. فهكذا ينبغي على المسلم انه لا يتعود سؤال الناس ولا يسأل الناس في امور هو يستطيع ان يفعلها ولو تأخذ منه شيء من الجهد وحتى لو كان هذا السؤال للناس ليس بذلك السؤال الذي يعني يتعبهم ويجهدهم ولو كان يسيرا لكنك
تستطيع ان تقوم به فالافظل ان تستغني بالله تعالى وان لا تسأل الناس شيئا فهكذا يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث اصحابه رظي الله عنهم على القناعة عدم سؤال الناس والاستغناء بالله جل وعلا نسأل الله تعالى ان يغنينا من فضله
وان لا يحوي جناه الى احد من خلقه نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم اموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
