الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى
وصلنا الى باب ذكر الموت وقصر الامل وتأمل كيف عقب المؤلف هذا الباب على ما سبق من ابواب الكرم والجود والانفاق والايثار والمواساة فهذه الاخلاق لا يمكن ان تتحقق للمسلم الا اذا ذكر الموت
وقصر امله في هذه الدنيا لانه اذا تذكر الموت استعد للقاء الله تعالى فبذل ما عندهم وواسى غيره واثر غيره على نفسه ونافس في امور الاخرة الموت هو اساس اه فعل الخيرات في الحقيقة. وذكر الموت الاخوة الاخوات
حياة للقلوب يقول بعض السلف لو خرج ذكر الموت من قلبي ساعة لفسد قلبي لان الموت في الحقيقة هو البوابة للدار الاخرة عندما تتذكر الموت فانت تتذكر لقاء الله جل وعلا. وهذه اعظم حياة للقلوب
اذا تذكرت الموت استعد للقاء الله تحاسب نفسك وتعمل لاخرتك ذكر الموت ليس معناه ان الانسان يجلس حزينا متثبطا لا يعمل ولا يتكلم لا بالعكس كلما اكثر الانسان من ذكر الموت
ازداد نشاطه وارتفعت همته قويت عزيمته على فعل الخيرات ولهذا حثنا نبينا صلى الله عليه وسلم على الاكثار من ذكر الموت. قال اكثروا من ذكر هادم اللذات يعني الموت كما جاء في رواية فما ذكره عبد وهو في ضيق الا وسعه عليه
وهذه الحياة الحقيقية الطيبة الانسان اذا كان في ضيق في مصيبة فذكر الموت هان عليه كل شيء سيقول هذه الدنيا اختبار مهما ضاقت بي الامور. اشتدت بي الكرب فسيأتي الموت
وسأنجو من هذا الغم والهم والتعب والنصب الى النعيم المقيم فما هو الا صبر ايام قلائل ثم انتقل الى النعيم ولهذا لما مر بجنازة على النبي صلى الله عليه وسلم
قال مستريح ومستراح منه فقالوا يا رسول الله ما المستريح؟ وما المستراح منه؟ وقال ان العبد المؤمن اذا مات استراح من نصب الدنيا الى رحمة الله تعالى وان العبد الفاجر
اذا مات استراح منه العباد والبلاد والشجر والدواب والعياذ بالله تأمل كيف ان المؤمن اذا مات يرتاح في الحقيقة لانه اذا كان مؤمنا صالحا ليس بعد الموت الا النعيم مجرد ان تخرج الروح من بدنك فابشر بكل نعيم
ابشر بروح وريحان. ورب غير غضبان وتعيش حياة البرزخ في النعيم المقيم ثم يوم القيامة في النعيم في الجنة. نسأل الله تعالى ان يحسن خاتمتنا وان يجعلنا من اهل الجنة
فاذا الموت في الحقيقة سعادة للمسلم ونجاة من تعب الدنيا ونصبها وهمها والامها فاذا قال فما ذكره عبد وهو في ضيق الا وسعه عليه وما ذكره عبد وهو في سعة الا ظيقه عليه
اذا كان العبد في غفلة يعيش في سعة من الدنيا في شهواتها وملذاتها فذكر الموت ضاق عليه الامر ترك هذه الشهوات والملذات واقبل على ذكر الله تعالى والاستعداد للاخرة. اذا الموت به
صلاح الحياة في السراء والظراء ما تنصلح حياتك الا اذا ذكرت الموت ولهذا قال ابو الدرداء رضي الله عنه من اكثر من ذكر الموت قل حسده وقل فرحه قل حسده
ما ينظر ما في ايدي الناس فلان عنده كذا وفلان عنده كذا لماذا؟ لانه يقبل على نفسه قل انا احاسب نفسي وماذا اعددت لاخرتي؟ ما عنده وقت ان ينظر الى الناس وان ينظر فيما عند الناس او ينظر الى عيوب الناس
فيقل حسده لانه يقبل على صلاح نفسه ويقيل فرحه في هذه الدنيا نعم يفرح فرحا طبيعيا ويفرح بنعمة الله عليه عندما يوفقه الله للاعمال الصالحة اما ان يفرح بكل شيء في هذه الدنيا
كما يفرح الناس اليوم يفرح بالمال بالترقية اه النجاح في المشاريع التجارية بنجاحه في مدرسته في جامعته يفرح بتخرجه يفرح يفرح صحيح انسان يفرح ولكل جديد لذة وفرحة يفرح بسيارة جديدة. يفرح اذا تزوج. يفرح ببيت جديد. لا شك هذا فرح
من غريزة النفس البشرية فرح طبيعي مطلوب لكن ما يزيد عن حده بحيث انه يخرجه الى الفرح المبذ الذي يؤدي الى الاشر والبطر. يؤدي الى التكبر والاغتيال على الناس كما كان قارون
قال له قوم لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين. يعني الفرح الذي فيه كبرياء. او الفرح الذي فيه غفلة وهذا يقع فيه بعض الناس اليوم يفرح بمتاع الدنيا بهذا الذي
اه ذكرت بعظه ذكرت بعظه من متاع الدنيا يفرح به فينسى ذكر الله ويظيع صلاته ويظيع عبادته لله تعالى لا من اكثر من ذكر الموت هانت عليه الدنيا ما اصبح للدنيا قيمة في قلبي فلا يفرح بهذه الامور. حتى لو رزق
بشيء من نعيم الدنيا يفرح يبتسم يفرح قل الحمد لله نعمة من الله وهكذا لكن يقبل على امر اخرته يعيش حق الحياة فيها الجدية الاستعداد للاخرة يعلم لماذا خلق في هذه الدنيا
الانسان اذا ما تذكر الموت يكون نظره ضيقا في هذه الحياة ما يكون له سعة افق لماذا؟ لان حياتي كلها في هذه الايام المعدودة التي سيعيشها في الدنيا فماذا ينتج عن هذا؟ يريد ان يمتع نفسه بكل شهوة
ما يفكر في حياة موصولة الى الابد. لا همه الدنيا. ولذلك تجد الكفار عبيدا لهذه الدنيا عبيدا لشهواتهم. لماذا؟ لانه ما يفكر في الموت. ما يفكر في حياة اخرى فيعيش يريد ان يجرب كل شهوة ولذة في هذه الدنيا
يتفنن في معصية الله والعياذ بالله اما المؤمن عندما يفكر في الموت يقول الموت باب الى النعيم المقيم. الى الحياة الابدية السرمدية عند الله. وما هذه الدنيا الا ايام معدودة. انظر
الفرق الكبير في التفكير الكافر عند الدنيا كل شيء وليس بعدها شيء المؤمن عنده الدنيا ايام معدودة. وبعدها كل شيء هذا بسبب تذكر الموت عليه الدنيا تجده في مصائبها يصبر يحتسب الاجر عند الله. يقول انا لله وانا اليه راجعون. تذكر الموت انه سيرجع الى الله
في النعم يقول الحمدلله هذه النعم ابتلاء فتنة من الله تعالى ولا يغرني هذه هذا النعيم فغدا بعد الموت النعيم المقيم. وهكذا يعيش في حياته فيكون عنده في هذه الدنيا
افق واسع وحياة كبيرة وعظيمة بعد الموت فيختلف عمله تماما ما يبالي بشهوات الدنيا لان ما وراء الموت اعظم واعظم في التنعم فاذا ذكر الموت وقصر الامل الذي هو يتبع ذكر الموت ان يقصر املك
ما تقول انا ساعيش واعيش وتأمل لا الموت يأتي فجأة وكلما قصر الامل جاد العمل. كما قال بعض السلف انظر كما روي في بعض الاحاديث صل صلاة مودع وكما جاء في بعض الاحاديث اذكر الموت في صلاتك
فان من ذكر الموت في صلاته فحري ان يحسنها. او كما جاء في الحديث افتكر الموت يصلح كل الاعمال الان نحن صلينا العشاء ممكن تفلت القلب يمينا وشمالا وفكرت في الدنيا وفي بعض المشاكل والهموم والاحزان والالام
المتاع والشهوات لكن لو قلت لنفسك يا نفس قد تكون هذه الصلاة التي اصليها هي اخر صلاة ملك الموت ينتظرني بعد الصلاة انا اصلي صلاة مودع خلاص هذي اخر صلاة اصليها في حياتي كلها
بالله عليك كيف سيكون حالك في الصلاة استخشع في صلاتك وسينقبض قلبك عن الدنيا وما فيها  كلما قصر الامل جاد العمل. في كل عمل تتذكر فيه الموت وقصر الامل تجد نفسك
تسارع الى الخيرات ويخشع قلبك قال الله تعالى كل نفس ذائقة الموت كل نفس من الانس والجن الملائكة حملة العرش حتى ملك الموت يموت كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام
كل نفس ذائقة الموت طيب ما الذي يبقى للانسان بعد موته؟ قال وانما توفون اجوركم يوم القيامة فاعمل لاخرتك هذا الذي سينفعك بعد الموت فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز
هذا الفوز الحقيقي بخلاف التمتع في الدنيا. ولذلك حذر منها فقال وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور لا تظن ان التمتع بالدنيا هو الفوز ابدا. هي متاع الغرور. متاع يغر الانسان. يريد ان يتلذذ بالدنيا ويتمتع بما فيها
وما هي الا متاع الغرور بانها فانية ولا يبقى من هذه اللذات شيء ما يبقى لك بعد موتك الا العمل الذي قدمته لاخرتك. ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا قال
وقال الله تعالى وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت. ان الله عليم  هذه الآية فيها تذكر الموت قصر الامل. وما تدري نفس ماذا تكسب غدا من امور الدنيا وامور الاخرة
ما تدري هذا سيصيبك غدا كيف ستكون عبادتك؟ كيف ستكون اعمالك كيف ستكون دنياك؟ ما تدري وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ما يدري الانسان متى يأتيه الموت في اي حال في اي مكان في اي زمان
وما تدري نفس باي ارض تموت ولهذا يقول سهل ابن عبد الله رحمه الله وهذه دعوة النفس. عندما يقول سوف اتوب الان عندما تنصح بعض الشباب او الفتيات توبوا الى الله حافظوا على صلاتكم
يا فلانة البسي الحجاب يا فلان اترك الزنا اترك الدخان اترك المخدرات يقول نحن الان شباب وخلينا نتمتع بشبابنا. ولما نكبر سنتوب ان شاء الله هكذا تسول له نفسه ويزين له رفقاء السوء
ويأتيه الموت فجأة وتنقطع كل الامال هذه الاية حجة على المسوفين. ولذلك بعض السلف كان يقول احذروا سوف فانها اكبر جنود ابليس سوف اتوب. سوف احفظ القرآن. سوف اصلي. سوف اقوم الليل. سوف اصوم النهار. سوف اتعلم العلم
قال هذه دعوى النفس كيف يتوب غدا وغدا لا يملكه؟ انت لا تملك اليوم الذي سيأتي من عمرك لانك ما تدري هل انت في عداد الاحياء او الاموات اعمل لاخرتك وكن ابن يومك
قال ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي انت فيها اللي مضى فات خلص انتهى كيف تصلحه تتوب الى الله؟ الحمدلله. طيب والمؤمل غيب؟ ما تدري نفس ماذا تكسب غدا
كيف تصلح تعزم على الطاعة؟ طيب الحمدلله هذا سهل ندم وعزم. لكن الاهم الساعة التي انت فيها في حقيقة عمر الانسان هذي الثواني التي هي من انفاسنا انت الان في صلاتك
كن في الصلاة حقيقة لا تذهب الى حال اخر لك الساعة التي انت فيها اي حال انت فيه انظر ما الذي يرظي ربك في هذا الحال ما هو احب عمل الى الله في هذا الحال
في صلاتك احب شيء عند الله ان تخشع لا ان تفكر في الدنيا او حتى لو تفكر في العلم لا فكر في صلاتك انت الان في عملك احب شيء عند الله ان تتقن عملك هذي العبودية في العمل تؤدي الامانة
تعامل الناس معاملة حسنة بالاخلاق الطيبة في بيتك تحسن عشرة زوجتك واولادك تؤدبهم تلاعبهم تدخل السرور في قلوبهم. هذه العبودية في البيت وهكذا في اي حال في خلوتك اذكر الله خاليا
فتدمع عيناك تتلو كلام الله في ليلك تقوم الليل تصلي لله وهكذا فلك الساعة التي انت فيها وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت وقال تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. الله اكبر
كل واحد منا كتب له في اي سنة سيموت في اي شهر في اي يوم في اي ساعة في اي دقيقة في اي ثانية لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله. كتابا مؤجلا
ما يستطيع لا طبيب ولا راق ولا احد ان يؤخر خروج الروح كل بقدر وكل شيء عنده بمقدار كلا اذا بلغت التراقي وقيل من؟ راق من يقرأ عليه. لانه يأس الاطباء فلجأوا الى الرقية والقراءة عليه. لكن
انه الفراق. والتفت الساق بالساق الى ربك يومئذ المساق قال فلولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ما تملكون له شيئا تنظرون ونحن اقرب اليه منكم يعني بقدرتنا وملائكتنا ولكن لا تبصرون. فلولا ان كنتم غير مدينين ترجعونها
ان كنتم صادقين ان كنتم تزعمون انكم لا تحاسبون يوم القيامة فارجعوا الروح الى البدن. حتى لا يحاسب هذا الانسان ويجازى لكن ما يستطيع احد ان يرجع الروح الى بدن الميت
ترجعونها ان كنتم صادقين لكن لا تستطيعون وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون السعادة الحقيقية في طاعة الله
وان تسخر ما لك ولدك في طاعة الله عندما تبذل مالك في سبيل الله وتربي اولادك على طاعة الله وتتعاونون جميعا على طاعة الله هذي السعادة الحقيقية وانفقوا مما رزقناكم
من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين لكن هيهات هيهات ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها. والله خبير بما تعملون
اما الكيف ان الانسان عند موته ماذا يتمنى؟ وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين اما الكيف ذكر الصدقة هنا وهذا يدل على عظيم جزائها واثرها
لان من احسن الى عباد الله احسن الله اليه يخفف عنه سكرات الموت ويثبته عند سكرات الموت كان بعض السلف يكثر من عتق العبيد. ويقول اجعل هذا عدة لي عند موتي
فمات على احسن حال وخرجت روحه بكل سهولة ان من احسن الى عباد الله احسن الله اليه وثبته الصدقة لها اثر عظيم عند الموت ولعظم اجرها وثوابها يتمنى الانسان ان يرجح حتى يتصدق. لكن
انقطع الاجل  الامل قال واكن من الصالحين. يريد ان يرجع ويتوب وان يكون من الصالحين لكن ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها. والله خبير بما تعملون فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يوقظ قلوبنا
وان اه يثبتنا عند الموت وان يحسن خاتمتنا. نسأل الله تعالى ان يرحم في الدنيا غربتنا وان يرحم عند الموت مصرعنا وان يرحم في القبور وحشتنا وان يرحمنا يوم العرض عليه. نسأل الله تعالى
ان يحفظ اخواننا المستضعفين. اسأل الله تعالى ان ينصرهم على من عاداهم. نسأل الله تعالى ان يحفظهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات
الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
