الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى يقول في باب الوالي العادل
وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المقسطين عند الله على منابر من نور الذين يعدلون في حكمهم واهليهم وما ولوا. رواه مسلم
فهذه بشرى عظيمة للمقسطين يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان المقسطين عند الله يعني بالقرب من الله جل وعلا في الجنة على منابر من نور وهذا يدل على علو مكانتهم
المنبر يكون عاليا مرتفعا وهكذا المقسطين عند الله تعالى على منابر من نور الذين يعدلون في حكمهم في قضائهم اذا حكموا واهليهم وما ولوا ما كان تحت تصرفهم  ولذلك هذا الحديث يحتاج اليه
كل مسلم لان المسلم يلي اهل بيته امر زوجته واولاده فيحتاج الى العدل فاذا عدل بين اولاده بين زوجاته بين اهله فيفوز بهذه البشرى العظيمة هذا ليس خاصا بالولاية العامة
بل قال هنا في حكمهم واهليهم وما ولوا. كل شيء يليه المسلم  ولذلك النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال اهدى الي ابي هدية ذات يوم ما اعطى باقي اخوانه
فقالت امه ام النعمان بنت رواح رضي الله عنها قالت لا ارضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لزوجها ما ارضى بهذا لانه كيف تميز ولدا وما تعطي باقي الاولاد
فذهب بشير والد النعمان الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ففعلت هذا بولدك كلهم؟ قال لا قال اذهب فاني لا اشهد على جور. يعني هذا ظلم
ثم قال اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم  يجب على الاب على الام يجب العدل في الاولاد وطبعا هذه الهدية المقصود بها اذا كانت هدية بدون سبب هكذا عطية من عند نفسه. فهنا ينبغي
بل يجب العدل بين الاولاد. اما اذا كانت الهدية او العطية بسبب امر طارئ في حياة هذا الولد يحتاج في هذا الحال الى مال فهذا لا يجب فيه العدل ولكن
ينبغي ان آآ يقضي حاجة ولده الاخر او اولاده الاخرين اذا حصل له مثل هذا الحال يعني مثلا فلان مرض يحتاج الى مال فلان تزوج يحتاج الى مال فاعطاه والده شيئا من المال
هذا لا يجب عليه ان يعطي كل الاولاد. لان هذا ظرف طارئ في الحياة. لكن اذا حصل مثل هذا الظرف لغير من الاولاد يجب عليه ان يساعد بقدر ما عنده
وهكذا او ربما تكون الهدية بسبب تشجيع من نجح او حفظ القرآن او كذا فله كذا فهذا ايضا من التشجيع والمنافسة في الخير. فيجوز ان يميز بين اولاده لكن المقصود هنا في النفقة العامة وفي الهدايا العامة بدون سبب فيجب آآ ان يعني آآ
اعدل كذلك قد يكون هناك حوائج خاصة يعني مثلا بنت تحتاج الى آآ مثلا حوائج خاصة الولد يحتاج الى حوائج خاصة قد  تتفاوت النفقة في هذا فهذا لا بأس به
لا يلزم منه التساوي دائما بل التسوية احيانا قد تكون ظلما وانما حقيقة العدل ان تعطي كل ذي حق حقه هذي حقيقة العدل لكن اذا لم يكن هناك سبب اه التفاوت في العطية فهنا يجب التساوي. والله اعلم
اذا هذا الحديث يحتاج اليه الوالد في بيته يحتاج اليه المدرس في مدرسته في فصله. يجب عليه ان يسوي التلاميذ ولا يميز اه واحدا منهم على الاخرين او يميز بعضهم على بعض بلا سبب
وكذلك المدير في شركته او في دائرته مع الموظفين مع العمال والحاكم في مملكته فالذين يعدلون فلهم هذه البشرى العظيمة عند الله تعالى. وتأمل ايضا كيف قربهم الله تعالى اليه لان هذه
صفة من احب الصفات الى الله جل وعلا لان هذه الصفة بها قامت السماوات والارض واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والارض وضعها للانام هذي الصفة تتعلق بربوبية الله جل وعلا. والله تعالى يقول يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلت بينكم محرما فلا تظالموا
فمن حقق هذه الصفة في تعاملات مع الناس قربه الله اليه لانه يحب المقسطين جل وعلا قال وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم. وتصلون عليهم
يصلون عليكم وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قال فقلنا يا رسول الله افلا ننابذهم قال لا ما اقاموا فيكم الصلاة لا ما اقاموا فيكم الصلاة رواه مسلم قوله تصلون عليهم تدعون لهم
فهذا حديث عظيم فيه الترغيب اه في دعاء المسلم لولي امره وان تكون العلاقة بين الراعي والرعي علاقة محبة وتعاون على الخير تأمل كيف قال النبي صلى الله عليه وسلم خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم يعني تدعون لهم
ويصلون عليكم يدعون لكم  هذه العلاقة لها نفع كبير في المجتمع كمل اذا كانت العلاقة بين الراعي والرعي علاقة محبة واخوة والفة وتعاون ابشر بكل خير في المجتمع الراعي سيحرص على رعيته توفير
سبل الراحة والرزق والامن ويوفر لهم ما يحتاجون. وقبل كل هذا ان يقيم فيهم دين الله جل وعلا والرعية يعاون الراعي على الخير فكلهم على قلب واحد يعملون معا تحبونهم ويحبونكم
لانهم تعاونوا على البر والتقوى. تعاونوا على الخير وتصلون عليهم ويصلون عليكم يعني تدعون لهم والدعاء لولي الامر من اعظم القربات عند الله تعالى لان صلاح ولي الامر سبب لصلاح العباد والبلاد
ولذلك السلف رحمهم الله كانوا يحرصون على الدعاء لولاة الامر جاء عن الفضيل بن غياب عن الامام احمد وغير واحد من السلف انه كان الواحد منهم يقول لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها في السلطان
لو يعلم ان هذه الدعوة ستستجاب تاما هذا من كمال الاخلاص ادعو لنفسي او لولدي او لاهلي لا قال لجعلتها في السلطان لماذا لانه يريد صلاح الناس. واذا انصلح السلطان ان صلح العباد
ولذلك ينبغي على المسلم ان يدعو لولاة الامر ليس مجاملة امام الناس ثم فيما بينه وبين الله لا يدعو لولاة الامر لا يدعو لولاة الامر في مواطن الاجابة في سجودك
في الثلث الاخير من الليل بين الاذان والاقامة  في المواطن التي يستجاب فيها الدعاء اذا ذهبت الى العمرة في الطواف في الحج يوم عرفة تدعو لولاة الامر فهذا من تمام الاخلاص لله تعالى. ومن تمام النصيحة لعباد الله
انت ان كنت تريد الخير بالناس سواء كنت معلما او مربيا او داعيا او مسلم تريد الخير بعباد الله تنصحهم اه تعينهم على الخير. طيب اذا انصلح ولي الامر  يكون له من الاثار الطيبة العظيمة على الناس
ما لا يعلمه الا الله فاذا هذا يمكن ان يكون بدعوة واحدة اذا استجيبت الله تعالى يغير قلب هذا الوالي ويجعله من انفع الناس للناس فاذا علينا ان نحرص على هذا الباب
ندعو لولاة الامر امورنا ولولاة امور المسلمين اجمعين ونحن في هذه البلاد المباركة نسأل الله تعالى ان يديم علينا هذه النعمة اننا نعيش وكأن هذا الحديث ينطبق علينا ونشعر به في حياتنا
خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم اشعر  هذه العلاقة بين الراعي والرعية تجد محبة الحكام الحمد لله في قلوب الناس. في قلوب عامة الناس الصغير قبل الكبير
بل تجد هذا في قلوب البعيد والاجنبي عن البلد لماذا؟ لانه يجد الراحة والسعادة والطمأنينة في هذه البلد  هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ على الاقل ان ندعو لولاة الامر ولنتذكرهم والله هم
من اشد الناس حاجة الى الدعاء اذا كنت تدعو لنفسك لاصحابك لمن كان في بلاء ولي الامر كم عليه من مسؤوليات؟ كم عليه من تبعات وهو مسلم يحتاج الى هذا الدعاء
فنسأل الله تعالى ان يحفظهم وان يوفقهم لكل خير. نسأل الله تعالى ان وفق ولاة امورنا لما يحب ويرضى وان يجعلهم رحمة وصلاحا على العباد والبلاد ثم في المقابل يقول النبي صلى الله عليه وسلم وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم
وتلعنونهم ويلعنونكم وهذا للاسف موجود يبلغ الشر بولي الامر انه يظلم الرعية ظلما عريظا ويسومهم سوء العذاب يعاملهم بالغلظة والجفوة ويحرمهم من كثير من الخيرات في البلاد  تحصل البغضاء بين الراعي والرعية
ينتج عن هذا اثار سيئة من المشقة والعنت الذي يعيشه الناس ثم قد يحصل بسبب هذا عدم الصبر والخروج على ولاة الامور وهذا ليس مبررا للخروج ابدا لكن هذه من نتائج
بسبب الظلم والقسوة والجفوة قد يؤدي هذا الى الثورة الثورات والانقلابات وتأمل هنا في هذا الحديث مع البغض والتلاعن بين الرعي والرعية قال الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله افلا ننابذهم
يعني  نجاهرهم بالحرب وننقض بيعتهم تأمل هؤلاء ائمة وحكام النبي صلى الله عليه وسلم اطلق عليهم شرار الائمة والعلاقة بينهم وبين الراعي والرعية العلاقة بينهم وبين الرعية علاقة بغظاء وتلاعن. يعني بلغ الامر اشده
افلا ننابذهم؟ نقاتلهم؟ قال لا نهى عن الخروج على ولاة الامر وان كانوا اشرارا قال لا ثم ذكر حالة يجوز فيها الخروج قال ما اقاموا فيكم الصلاة لا ما اقاموا فيكم الصلاة
اذا كانت الصلاة تقام في المجتمع فلا يجوز الخروج على ولي الامر. ايا كان الجرم الذي فعله لان الصلاة هي عمود الاسلام البلاد اذا كان فيها مساجد يرفع فيها الاذان تقام فيها الصلوات فهي بلاد اسلامية
حتى لو كان الحاكم يحكم بغير ما انزل الله طيب الصلاة اليست هي اعظم حكم من احكام الله كيف يقال الحاكم ما يحكم بما انزل الله؟ وهو يمكن في مجتمعه للصلاة
وتبنى المساجد ويصرف اه الراتب تصرف الرواتب للائمة الخطباء الوعاظ والمفتين. طيب هذا كله من اه بيت مال المسلمين من الدولة اذا هو يحكم بما انزل الله في اعظم الامور
في الصلاة نعم اذا كان هناك تقصير وعدم حكم بما انزل الله في بعض الابواب هذا لا يعني انه قد كفر  ما دامت الصلاة تقام في المجتمع فلا يجوز الخروج على ولاة الامر
والنبي صلى الله عليه وسلم ايضا ذكر حالة اخرى قال الا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان طيب فاذا عندنا الان اذا كفر الحاكم واعلن كفره امام الرعية
ومنع من اقامة الصلاة هنا يجوز الخروج على ولاة الامر. لكن بشرط ثالث. وهو ماذا ان لا يكون هناك فساد في الارض يعني اذا كفر الحاكم وما اقام الصلاة في البلاد
وكان بامكان الشعب ان يعزلوه وان يولوا حاكما اخر. بدون اراقة دماء ولا ارتفاع الامن ولا اثارة الفتن فهذا نحن من باب تغيير المنكر واصلاح الامر اما ان كانت القوة بيد الحاكم والجيش بيد الحاكم
واذا خرج المسلمون ستحصل فتنة اكبر او الامر آآ مظنونا آآ او الامر مظنون فهذا لا يسوغ الخروج ابدا للقواعد الشرعية العامة. لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ضرر ولا ضرار
ولذلك الواقع منذ القديم والحديث القوة تكون مع ولي الامر فمهما فعل من حيث الواقع والنتيجة العملية لا يجوز للمسلمين ان يخرجوا على ولاة امورهم حتى لو اظهروا الكفر حتى لو منعوا الصلاة
لماذا لابد ان نكون واقعيين. القوة ليست بيد الشعب ابدا القوة والاسلحة بيد ولي الامر هنا اذا حصل خروج من عامة الناس سيحصل صدام شديد وتراق الدماء تنتهك الاعراض يظاع الخير
يرتفع الامن والشريعة لا تأتي بهذا ابدا. الاصلاح في الدين ما يكون بهذه الطريقة ابدا دين الاسلام دين رحمة دين يجازف بارواح الناس ويزج الشعب في آآ وجه الحكومات الطاغية
ويذهب ضحية هذا الاف مؤلفة من المسلمين. النبي صلى الله عليه وسلم يقول لزوال الدنيا اهون عند الله من قتل امرئ مسلم دم المسلم غالي عند الله تعالى فما يمكن ان يكون هذا
من الدين وهذا ليس باصلاح وليس بجهاد في سبيل الله. الجهاد في سبيل الله يكون بقتال الكفرة الصادين عن سبيل الله اما هنا ستحصل فتنة لابد ان يكون هناك قتال بين المسلمين انفسهم
هذا الحاكم لو كفر ليس كل من تحت كفارا كثير من افراد الجيش ومن يدافع من يريد مصلحة نفسه سيطيع امره وستحصل فتنة بين المسلمين هذا قتال فتنة لا يجوز المسلم اذا حصل شيء من هذا في اي بلاد ان يشارك في مثل هذه الفتن. بل يعتزل ويترك الناس
يغلق عليه باب بيته. ويصلي في بيته. اذا كان ما يأمن على نفسه هذا الواجب وتأمل لنا عبرة في قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون عندما اشتد اذى فرعون على بني اسرائيل
منعهم فرعون من ان يظهروا شعائر دينهم. ماذا اه قال الله تعالى لموسى واخيه عليهم الصلاة والسلام واوحينا الى موسى واخيه ان تبوأ لقومكما بمصر بيوتا. واجعلوا بيوتكم قبلة واقيموا الصلاة
وبشر المؤمنين قالوا اجعلوا بيوتكم قبلة يعني مساجد. واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ولذلك تأمل يعني من الوقائع في التاريخ فتنة ابن الاشعث التي حصلت في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي
والحجاج ابن يوسف كان سفاحا قتالا للناس حتى قيل احصوا ما قتل الحجاج. وهذا في زمان ليس فيه قنابل يقتل بها الاف من الناس في لحظة واحدة لا لا يوجد الا القتل بالسيف
احصوا ما قتل الحجاج فاحصوا اكثر من مائة الف مائة الف قتلوا في زمنه بسببه قتلت بالسيف او صبره في السجون  الناس صل صبرهم وعظم جزعهم ففكروا في الخروج واجتمعوا تحت ابن الاشعث
وارادوا من بعض العلماء ان يكونوا معهم حتى يخرج عامة الناس ان الناس اذا رأوا العلماء يفعلون فعلا تابعوهم عليه. فذهبوا الى الحسن البصري رحمه الله يستشيرونه في الخروج على الحجاج
فماذا قال؟ مع هذي الشدة وسفك الدماء نهاهم عن الخروج وقال لهم في الحجاج قال ان كان عقوبة من الله فما انتم برادي عقوبة الله باسيافكم وان كان بلاء من الله فاصبروا
حتى يستراح من فاجر ويستريح البر ويستراح من الفاجر حتى يموت لان هذه سنة الله تعالى في عباده وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون بسبب اعمال الرعية الظلم من الحاكم بسبب ظلم الرعية
لهذا قال بعض السلف عمالكم اعمالكم يعني امراؤكم صورة عن اعمالكم وهذا من فقه الحسن البصري رحمه الله. قال اياك الحجاج عقوبة من الله فما انتم برد عقوبة الله بأسياتكم
وان كان بلاء من الله فاصبروا ما سمعوا كلام الحسن وخرجوا على الحجاج وقتلوا واريقت دماء كثيرة من دماء المسلمين الا نعتبر بعد هذا وكم حصلت من الوقائع في التاريخ
كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ما يعلم في التاريخ قوم خرجوا على ولي امرهم الا كانت عاقبتهم الى فساد الى شر مما كانوا عليه من قبل فنسأل الله تعالى
ان يحفظ بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منه ما بطن اسأل الله تعالى ان يحفظ افكار الشباب من فتن الخوارج المارقين. نسأل الله تعالى ان يبصرنا في الدين. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأل الله تعالى
ان يحفظ ولاة امور المسلمين ما يحب ويرضى ان يوفق ولاة امورنا ولاة امور المسلمين لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
