الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله رسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في كتاب
ادب باب الوعظ والاقتصاد فيه. قال الله تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة حسنة فهذا ادب جميل في الوعظ والتعليم. وهو انه من الحكمة ان لا يكثر سلم على المتعلم من الوعظ. لان النفوس تمل من الاكثار والتكرار
ولذلك حثنا ربنا جل وعلا على الدعوة لكن بهذه الطريقة بالحكمة والحكمة ان تضع الشيء المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب. فاذا عرفت ان الناس يملون لون من الكلام فليس من الحكمة ابدا ان تعظهم في وقت مللهم. في وقت سآمتهم
ولذلك هذا من حكمة الداعي وكذلك من الموعظة الحسنة فالموعظة والحسنة تكون بالنية الخالصة تكون بالعلم الصحيح. تكون بالاسلوب الحسن بالترغيب والترهيب وكذلك من معانيها انها تكون في وقت يناسب الناس. ويقبل فيه الناس على العلم والوعظ
قال ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. قال وعن ابي وائل شقيق بن سلمة قال كان ابن مسعود رضي الله عنه يذكرنا في كل خميس. مثل يومنا هذا في كل خميس
يذكر آآ التابعين ومن بقي من الصحابة رضي الله عنهم. يعني عنده درس واحد في الاسبوع وهو صحابي جليل فقال له رجل يا ابا عبدالرحمن لوددت انك ذكرتنا كل يوم. نريد ان تعظنا
وتذكرنا كل يوم عندهم شوق للعلم ولا للتذكير فقال اما انه يمنعني من ذلك اني اكره ان املكم. واني اتخولكم بالموعظة. يعني اتعاهدكم بالموعظة. كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة قال مخافة السآمة علينا
متفق عليه. قال يتخولنا يتعهدنا. فهذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. كان يتخول اصحابه بالموعظة. لماذا؟ قال مخافة السآمة علينا. لان النفوس اذا ملت من الشيء تعبت وسئمت ثم كرهت هذا الكلام. فلا
تقبله وان كان حقا. ولا تتأثر منه وان كان صدقا. وهذه مفسدة في الحقيقة. فهذا من عميق في فقه الصحابة رضي الله عنهم. طبعا الاخوة الوعظ قد يختلف عن تعليم
العلم الواعظ ان تذكر الناس ويكون في حديثك ترقيق لقلوب الناس الترغيب والترهيب. فمثل هذا ينبغي ان يكون من فترة الى فترة ما يكون دائما لان مثل هذا الوعظ يكون قويا على القلوب فيه ترغيب والترهيب والتخويف
فمثل هذا اذا اعتادت عليه النفوس لا تجد بعد ذلك اثرا له. ولذلك ابن مسعود سعود رضي الله عنه هكذا كان يذكر اصحابه يوما في الاسبوع. لكن مجالس العلم التي
فيها تعلم الفقه والحديث فهذه يكثر منها المسلم ان كان عنده رغبة. ولذلك كان العلماء يعقدون حلق الحديث ومجالس الحديث في كل يوم بل كانوا يجلسون الاوقات الطويلة في هذا ثبت عن عمر رضي الله عنه
مثلا انه كان اذا صلى سبحة الضحى اول النهار يدخل عليه بعض الصحابة الذين قرأوا القرآن كابن عباس رضي الله عنهما وغيره. ويتذاكرون القرآن الى ان ينتصف النهار. هذا مجلس علم. مجلس تفسير
فلا بأس من الاكثار من مثل هذه المجالس هذا مطلوب. كما نفعل نقرأ كتابا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم نتعلم بعض الاداب والاخلاق والعبادات فهذا مطلوب للمسلم. اما الوعظ الذي فيه آآ
ترقيق والترغيب والترهيب. فهذا هو المقصود بمثل هذه الاحاديث والله اعلم. ولذلك عائشة رضي الله عنها جاء عنها انها قالت اه اقصص على الناس يوما واترك يوما ولا تمل الناس
يعني مثل القصص ايضا اذا كان كل يوم قصص قصص قصص تعتاد النفوس بعد ذلك. فتمل مثل هذا والقصص فيها تشويق فلا ينبغي ان اه هكذا اه يعني يمل الناس منها
وكذلك جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حدث الناس في كل جمعة مرة. يعني بالواعظ والتذكير. قال فان بيت فمرتين قال فان اكثرت فثلاث مرار. قال واياك ان
تملهم هذا القرآن. ثم قال ولا الفينك يعني لا اجدك آآ تأتي الى قوم وهم في حديثهم قال فتقص عليهم فتقطع عليهم فتملهم. قال وانما اجلس معهم وانصت. فان طلبوا منك فحدثهم وهم يشتهون
انه هكذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما يعني لما يكون في النفوس رغبة وحب مع الذكر هنا يكون وقع الذكر على النفوس عظيما. وتحصل الفائدة. ولذلك تأمل في ديننا خطبة الجمعة اسبوعية مرة في الاسبوع. قد يقول قائل لماذا ما تكون مكررة
في الاسبوع مرتين او ثلاث لا والله لو يستفيد المسلم من هذه الخطبة كل اسبوع مرة في وقت يسير يحصل فائدة عظيمة ولذلك ذكر بعد هذا الحديث حديث ابي اليقظان عمار ابن ياسر رظي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم يقول ان طول صلاة الرجل وقصر قال ان طول صلاة الرجل وقصر خطبته من فقهه. فاطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة. رواه مسلم. قال مئنة يعني علامة دالة على
فقهه فتأمل في هذا الحديث نسأل الله ان يعفو عنا نحن نخالف هذا الحديث ونتناسى ولا نشعر به. نسأل الله ان يعفو عنا. يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان طول صلاة الرجل وقصر خطبته
مطمئنة من فقهه. يعني ينبغي ان تكون صلاة الجمعة اطول من الخطبة. يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقون. احيانا وكان يقرأ بسورة الاعلى والغاشية احيانا. يعني لو انك
تقدر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. عندما يقرأ قراءة مترسلة بسورة الاعلى والغاشية مثلا. او سورة الجمعة والمنافقون مع طول الركوع والسجود اه كان قيامه وركوعه وسجوده قريبا من السواء ما خلا القيام والقعود
تقريبا تصل الصلاة كم؟ ربع ساعة ممكن تصل ربع ساعة اه ترسل في القراءة والخشوع فيها تكون ربع ساعة تقريبا ثلث ساعة ممكن. فالخطبة ينبغي ان تكون اقل يعني ربع ساعة. اقل قليلا
يعني بحيث تؤدي مقصودها. هذا المقصود. وهذا علامة على فقه الخطيب. لان الخطبة ليست محاضرة يجمع فيها كل الادلة الواردة في الموضوع لا وانما تحتاج الى دقة يتخير الادلة التي يراها مناسبة
لواقع الناس لحالهم يربط الموضوع بواقعهم اه يخاطب الناس على تفاوت اه ثقافتهم ويعرف مشاكل المجتمع الذي يعيشه فيحاول ان يربط الموضوع الذي يتكلم فيه في واقعه وهكذا ويتخير من الايات والاحاديث والقصص التي تؤثر ويرى انها تناسب الواقع هذا
نحتاج لاختصار وهذا اصعب من ان يجمع ويلقي كل ما يجمعه. فهذه قصر الخطبة هذه يعني او هذا دليل على فقه الخطيب. قال مئنة من فقهه. قال فاطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة
سبحان الله. لان الصلاة فيها كلام الله. وكلام الله اعظم واعظ. اعظم من كلامنا. يسمع المسلم كلام الله والله هذا خير من كلام الناس. ولذلك نحن عندما نتحدث في هذا الباب عن الاقتصاد في الوعظ والتذكير
في المقابل القرآن موعظة لكن لا يقال اقتصد في سماع القرآن. ما يقال اقتصد في قراءة القرآن بالعكس كان بعض الصحابة يختم القرآن في كل يوم مرة. بعضهم في كل ثلاث مرة. وغالب الصحابة كان هديهم انهم كانوا يختمون القرآن في كل اسبوع
الا يدخل شيء من الملل في القلوب بهذا التكرار ابدا. لان هذا الكلام ليس ككلام البشر. سبحان الله! مع سهولته ووضوحه لكن هذا الكلام كلام الله. يقول ابو عبد الرحمن
السلمي فظل كلام الله على سائر كلام البشر كفضل الله على خلقه. الله اكبر ليس كمثله شيء سبحانه. لا موازنة بين الخالق والمخلوق فكذلك لا موازنة بين كلام الله وكلام المخلوق. ولذلك
ذلك هذا القرآن كما وصفه بعض العلماء او الصحابة رضي الله عنهم قالوا لا يخلق على كثرة الرد يعني لا يصبح قديما مهما كررت القرآن. ولا يشبع منه العلماء فالقرآن كلام ربنا جل وعلا غذاء للارواح والقلوب لا تشبع منه. يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من
ربكم وشفاء لما في الصدور. وهدى ورحمة للمؤمنين. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ولذلك المؤمن الفقيه في اعمال القلوب يقبل على القرآن اقبالا عظيما. اما المواعظ يسمعها
بين الفترة والفترة. يعني في الاسبوع يسمع لموعظتين ثلاث مواعظ يكفي. للاسف اليوم الناس بسبب انتشار الخير الحمد لله هذا خير عظيم. في وسائل التواصل. ترى المواعظ والمقاطع المؤثرة. لكن
ها هنا امر وقع فيه اكثرنا الا من رحم الله. انه من كثرة متابعته لهذه المقاطع. يزعم انها مؤثرة صحيح انها مؤثرة لكن هذا الاكثار والتكرار جعله يتعود عليها. بعد ذلك يمل منها بعد ذلك
لا تؤثر فيه ولو كان الكلام مؤثرا اذكر بالاخرة لكن اصبح امرا مألوفا لماذا؟ لاننا خالفنا طريقة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في الوعظ. كما قال ابن مسعود كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة
خافت السآمة علينا. هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. الانسان ليس ملكا من الملائكة الا تسبحون الليل والنهار لا يفطرون. لكن الانسان اذا اعتاد على شيء يمله ويسأمه ثم يكرهه. فلا
توصل نفسك الى ذي الدرجة في سماع المواعظ. بعض الناس يغلو في هذا الباب. نعم تريد موعظة كل يوم اقرأ القرآن. اسمع القرآن. بدل ان تسمع كلام الناس فتمل منه. وهذا اه ليس طيبا ان تمل من المواعظ التي فيها تذكير. فاذا المسلم
يقبل اقبالا عظيما على كلام الله. هذا فيه دواء القلوب وشفاء الارواح. ثم نعم لا بأس. يسمع المواعظ التي فيها تأثير وتخويف وحديث عن الموت والقبر والجنة والنار اسمعها. في الاسبوع مرتين اسبوع ثلاث مرات لا بأس. اما
يكون هذا الامر دائما في كل يوم سيمل. اذا اكثر من هذا. اما سماع دروس العلم دروس التفسير دروس الحديث دروس الفقه هذه الذي يرغب في العلم يسمعها كل يوم بل في كل وقت. حتى يتعلم
قال وعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال بين انا اصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله. بصوت عالي وهو في الصلاة. قال فرماه
القوم بابصارهم. يعني شعر الناس كلهم ينظرون اليه في الصلاة هكذا. فقلت واثقل امياه ما شأنك تنظرون الي هو مسكين ما يدري ايش الموضوع؟ وفي الصلاة قال فجعلوا يضربون بايديهم على
يعني يسكتونه. قال فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت. فلما صلى رسول الله صلى الله وعليه وسلم بابي وامي ما رأيت معلما قبله ولا بعده احسن تعليما منه. فوالله ما كهر
ولا ضربني ولا شتمني. قال ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. او كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا الصحابي معاوية ابن
الحكم السلمي ما كان يدري ان الكلام ممنوع في الصلاة. لان الكلام كان مباحا في الصلاة يأتي مثلا واحد متأخر في الصلاة يكبر الله اكبر يكلم صاحبه يقول اي ركعة؟ يقول الركعة الثانية طيب
يكمل عادي كان الكلام يجوز في الصلاة. فهو مشى على الامر الاول ما يدري. لما انزل الله تعالى وقوموا لله قانتين. قال امرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام في الصلاة. الكلام يبطل الصلاة. يعني الكلام
الذي هو كلام الناس. اما التسبيح وتذكير الامام اذا نسيت تقول سبحان الله. هذا مطلوب تأمل لما حصل منه هذا الامر. يعني امر يعني كبير في الصلاة. اما ما غضب عليه النبي صلى الله
وسلم قال بابي هو وامي شف كيف هذه الاخلاق تجعل القلوب تحب صاحب الخلق الكريم بابي هو وامي ما رأيت معلما قبله ولا بعده احسن تعليما منه. قال فوالله ما قهرني. قال يعني
نهرني يعني بالزجر. وما ضربني ولا شتمني. وقال ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس انما هي التسبيح هو التكبير وقراءة القرآن. هكذا تعليما يسيرا بقلب رحيم. بخلق كريم. هذا الذي
ينبغي ان يكون عليه المعلم هذا هو الغالب في التعليم. ما يلجأ الى الظرب والشدة. الا في من اضيق الاحوال بل آآ ترى يعني احاديث النبي صلى الله عليه وسلم في وعظه في
تعليمه كنا قائمة على الرحمة والترغيب التيسير على الناس قال قلت يا رسول الله اني حديث عهد بجاهلية ليذكر عذره قل انا حديث عهد بجاهلية اسلم جديدا وقد جاء الله بالاسلام وان منا رجالا يأتون الكهان. يذهبون الى السحرة والعرافين. قال فلا تأتهم
قال النبي صلى الله عليه وسلم من اتى كاهنا او عرافا فسأله لم تقبل له صلاة اربعين يوما. وقال في الحديث الاخر قال فقد كفر ترى بما انزل على محمد لان هؤلاء الكهنة والسحرة والعياذ بالله يتعاونون مع الجن والشياطين. ربما يقع هذا الانسان في
ولا يشعر ثم قال قلت ومنا رجال يتطيرون يعني يتشائمون بالطيور قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم. رواه مسلم. النبي صلى الله عليه وسلم قال الطيرة شرك الطيرة شرك الطيرة شرك. يعني ان يعلق الانسان قلبه بشيء موهوم. طير اسود. طيب ايش
هذا بالشر او يرى هرا آآ اسود او آآ يخرج في طريقه فيرى حادثا امامه فيقول اليوم يوم نحس وارجع الى بيتي لا. هذا تشاؤم انت علقت قلبك بشيء موهوم لا علاقة له بالتأثير. هذه ليست اسباب نعم لو كان
سبب يعني مثلا كان الطريق فيه منحدرات وفيه خطورة ورأيت حادث حصل فرجعت نعم لاجل هذا السبب الواضح. اما ان يكون الطريق كما هو يعني اه في كل مرة تذهب فيه ويكون امنا ثم ترى حادث
او ترى يعني اي شي الناس اليوم يتشائمون باشياء عجيبة بارقام حتى في دول متطورة. اظن رقم ثلطعش ما يكتبونه حتى في الفنادق يعني لماذا؟ يعني هذا من قلة العقل. وفي الوقت نفسه
هذا من الشرك لان فيه تعلق القلوب بشيء موهوم. لا اثر له في الواقع. لكن الانسان لضعفه قد تقوم في قلبه خواطر انه ربما يخاف. ربما يرجع يفكر يتردد. هل
او لا اذا رأى شيئا مخيفا او حادثا او طيرا اسود او كذا مثلا. هنا عليه ان يمضي وتوكل الله. هذا التردد معذور فيه ما يدخل في التشاؤم. كما قال ابن مسعود وما منا الا يعني الا وقد وقع في قلب شيء من هذا لكن
ان الله يذهبه بالتوكل. وكذلك هنا قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم. ما دام الشيء في الصدر وما اثر في الواقع لا بأس. قال فلا يصدنهم هذا اهم شيء. لا يصدنك هذا الوسواس او هذا التردد. فتقع في التشاؤم. فاذا
فمضيت في طريقك توكلت على الله تكون قد تركت هذا التشاؤم يعني اقبلت يعني على هذا التوكل على الله جل وعلا. نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا نور صدورنا ورقق قلوبنا بكتابه جل وعلا ونسأله تعالى ان ينفعنا بالعلم النافع والعمل الصالح نسأل الله تعالى
ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وسبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
