الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب ما يدعى به للمريض
وعن ابي سعيد الخدري وابي هريرة رضي الله عنهما انهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال من قال لا اله الا الله والله اكبر. صدقه ربه فقال لا اله الا انا وانا اكبر
واذا قال لا اله الا الله وحده لا شريك له. قال يقول الله تعالى لا اله الا انا وحدي لا شريك لي. واذا قال لا اله الا الله له الملك وله الحمد. قال الله تعالى لا اله الا انا لي
يا الملك ولي الحمد. واذا قال لا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله. قال الله تعالى لا اله الا انا ولا حول ولا قوة الا بي. وكان يقول من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار
رواه الترمذي وقال حديث حسن. فهذا حديث عظيم في ذكر الله جل وعلا. وتأمل كيف قال في اخر الحديث من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار. فينبغي على المريض وهو في مرضه
يكثر من ذكر الله جل وعلا. حتى يختم له بالخير. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان اخر كلامه من الدنيا لا اله الا الله دخل الجنة. والمريض لا يدري متى يأتيه اجله. وما تدري نفس ماذا تكسب غدا
ما تدري نفس باي ارض تموت. فعلى المريض ان يحسن الظن بالله ويرجو عافيته. لكن في الوقت نفسه لا يدري لعل يكون هذا المرض هو مرض موته وهو لا يشعر. فعليه ان يكثر من ذكر الله تعالى
فتتحول غرفة المستشفى الى محراب العبادة بالنسبة للمريض. فينشغل بالاكثار من ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة يصلي ايماء ولو كان لا يستطيع ان يقوم. يصلي ايماء ويستغل وقته ويستغرقه في
طاعة الله وذكر الله تعالى. حتى اذا جاءه الموت يختم له بالخاتمة الحسنة وهو يكثر من ذكر الله تعالى يدخل في هذا الحديث من من كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة. ولهذا هذا من اعظم ما ينبغي ان يذكر به المريض. ان
سكر بالاكثار من ذكر الله جل وعلا. وهذا الذكر كله توحيد وتهليل لله جل وعلا وهو يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة. وكذلك هنا في كل جملة هذه
جمل مصدرة بلا اله الا الله. فاذا قال هذه الكلمات في مرضه ثم مات في هذا المرض لم تطعمه النار لا يدخل النار ولا تمسه النار ابدا. فيكون من اهل الجنة. وهذا الحديث حديث عظيم في ذكر الله تعالى
انه بيان للحديث القدسي من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي. وكما قال رب ربنا جل وعلا فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون. فتأمل في عظيم كرم الله علينا وبره واحسانه بنا جل وعلا
ما تقول كلمة فيها ذكر لله الا ويصدقك ربك تقول لا اله الا الله والله اكبر. الله تعالى يقول لا اله الا انا وانا اكبر. تصديقا لك تعظيما لذكر الله جل وعلا. فاي لحظة
اجمل من هذه اللحظة وانفس من هذه اللحظة. لا توجد لحظة في الدنيا انفس ولا اغلى ولا اجمل ولا اعظم من هذه اللحظة التي يذكرك الله تعالى فيها ويصدقك فيها
بذكر الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. ليكن هذا هو شغلك الشاغل في حياتك كلها لا تفتر عن ذكر الله كما كان حال نبينا صلى الله عليه وسلم. كما قالت امنا عائشة رضي الله عنها كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل احيانه. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم هذا المؤمن الذي تعلق قلبه بالله امتلأ بمحبة الله لا يستطيع ان يسكت عن ذكر محبوبه جل وعلا
من احب شيئا اكثر من ذكره. فتأمل في هذه الكلمات العظيمات لا اله الا الله والله اكبر الله يقول لا لا اله الا انا وانا اكبر. اذا قلت لا اله الا الله وحده لا شريك له. الله يصدقك. لا اله الا انا وحدي لا
شريك لي. اذا قلت لا اله الا الله له الملك وله الحمد. يقول الله تعالى لا اله الا انا لي الملك ولي الحمد. واذا قلت لا اله الا الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله. يقول الله تعالى لا اله الا انا ولا حول ولا قوة الا بي. فما اجمل ان
العبد هذه المناجاة بينه وبين الله. يعني انت ما تتكلم بكلمة فيها ذكر لله الا ويجيبك الله جل وعلا  الله اكبر هذا يجعل المسلم ما يشبع من ذكر الله. في كل اوقاته
كما انك اذا قمت تصلي تناجي ربك تقرأ سورة الفاتحة يقول الحمد لله رب العالمين. فيقول الله حمدني عبدي تقول الرحمن الرحيم يقول الله اثنى علي عبدي اذا قلت مالك يوم الدين يقول الله مجدني عبدي. وفي الرواية الاخرى فوض الي عبدي
تقول اياك نعبد واياك نستعين يقول الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل تقول اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين يقول الله هذا لعبدي
ولعبدي ما سأل يكفي والله ان تستشعر هذا الحديث وانت تصلي وتقرأ الفاتحة لو ما قام في قلبك معنى من معاني الفاتحة الا هذه المناجاة والله تشعر بحياة في قلبك وبلذة في عبادتك. تشعر بحقيقة العبودية وانك تناجي ربك حقيقة
ليس كالذي يصلي وكأنه يعيش في عالم اخر يعيش مع الدنيا ويفكر في الشهوات وفي المشكلات وفي وظيفته وفي سوقه وفي اهله منقطع عن الله اي صلاة هذه؟ الصلاة الحقيقية هي التي يناجي فيها العبد ربه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
ان احدكم اذا قام يصلي فانما يناجي ربه. يعني حصر حقيقة الصلاة في المناجاة فانما يناجي ربه فالذي يستشعر هذه المناجاة في صلاته يخشع فيها يتلذذ بها. وتكون حقا صلاة خاشعة تنهاه عن
الفحشاء والمنكر يجد اثرها في حياته في خشوعه في اخلاقه في تعاملاته. وتزيده ايمانا لان قلبه حي يناجي فيها ربه جل وعلا. وهكذا في باقي اذكارك مع الله. استشعر هذه المناجاة
في كل ذكر تذكر الله به حتى لو ما جاء نص لان هذه النصوص جاءت على سبيل العموم وعلى سبيل التعيين في بعض الصور فهذا يدل على ان العبد ما يتكلم من كلمة
فيها دعاء لله او فيها ذكر لله الا والله يجيبه يعني الان اذا قال لا اله الا الله والله اكبر. الله يجيبه. طيب هل اذا قال لا اله الا الله والحمد لله الله ما يجيبه لانه ما ورد في الحديث؟ لا
هذا على سبيل التمثيل فاستشعر فاذكروني اذكركم مطلقا هذا امر عظيم جدا ولذلك المسلم عليه ان يعيش مع الله تعالى حقا في عبادته في اذكاره يشعر حقا انه يدعو الحي الذي لا يموت
هو الحي لا اله الا هو فادعوه. مخلصين له الدين الحي الحياة الكاملة يعني يسمعك ويراك ويعلم حالك ويجيبك اما الذي يدعو ولا يستشعر ان الهه يجيبه كأنه آآ لا يعبد الحي القيوم حقا
لماذا الانسان لا يلجأ الى غير الله؟ لانهم اموات غير احياء. لانهم اصنام لا يجيبون. انت تدعو الحي الذي يجيبك يسمعك فكيف لا تستشعر اجابته لك؟ فاذا عاش المسلم بهذا القلب يعيش في عالم اخر في العبودية
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه اذا كنت اعبدك انك تراه فايضا تعبدك انك تسمعه تسمع اجابتهم اذا ذكرته اذا تلوت كلامه ولذلك بعض السلف كان يقول
آآ قلت لنفسي يا نفس اقرأ القرآن وكأنك سمعتيه من الله. قال فجاءت الحلاوة لما استشعر ان هذا القرآن كلام الله والله يكلمه بهذا. كأنك تسمع كلام الله حقا من الله. وانت تجيبه. ولهذا
النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاعل مع القرآن ويتفاعل مع هذه المناجاة. ما يمر باية فيها تسبيح الا سبح الله ما يمر باية فيها سؤال الا سأل الله بانه يشعر بقربه من الله. وشوقة للقاء الله فيناجيه ويدعوه وهو يقرأ
دامه جل وعلا. وهكذا في الاذكار. فما اجمل ان يستشعر العبد انه يناجي ربه في كل كلمة يقولها وكانه هكذا يسكت هنيهة ينتظر فيها جواب ربه جل وعلا. كلما ذكر الله يستشعر ان الله
له آآ كلمة تناسب ذكره نعم آآ اذا قلت الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي. الرحمن الرحيم كررت المحامد وهذا هو الثناء. فيقول اثنى علي عبدي وهكذا فالله تعالى يجيبك دائما. ولذلك
يقوم في قلبي في التحيات ان المسلم اذا جلس في اخر الصلاة يحيي ربه جل وعلا. كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون السلام على الله من عباده. السلام على جبريل. السلام على ميكائيل. قبل ان يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم التحية
النبي صلى الله عليه وسلم ارشدهم الى ما يليق بالله قال لا تقولوا السلام على الله. لماذا؟ قال فان الله هو السلام كيف تقول السلام على الله؟ انت عندما تقول السلام عليكم. كما مر معنا في ابواب السلام. هذه دعوة
لمن يحتاج الى السلامة. تسلم على المخلوق لانه ناقص يحتاج الى السلامة من المصائب والشرور والاثام والمعاصي. اما الرب فهو الكامل هو السلام ومنه السلام هو الذي يسلم عباده جل وعلا
فلا يليق ان تقول السلام على الله. لكن الصحابة رضي الله عنهم من فقههم انهم علموا انهم قبل ان ينصرفوا من الصلاة لابد ان يحيوه الله. فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم التحية اللائقة بالله. قال لا تقولوا السلام على الله فان الله هو السلام
ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات. طيب بالله عليك اتظن انك عندما تحيي ربك وتقول تقول التحيات لله والصلوات الطيبة ان الله لا يجيبك ما تدري كيف تكون اجابة الله. وانت جالس وخاشع متأدب بين يدي ربك في نهاية صلاتك قد اجابك وانت قائم. افلا
اجيبك وقد اكرمك واجلسك بين يديه. وتقول التحيات لله والصلوات والطيبات لا تدري لعل الله يقول لك وعليك السلام يا عبدي ورحمتي وبركاته عليك يا عبدي وانت لا تشعر فالمقصود ان تحرك قلبك مع مناجاة الله
تصبح كل كلام بينك وبين الله فيه تفاعل فيه آآ حياة قلب فيه شعور بان الله اكلمك ما اجمل هذه الصفة من صفات الله ان الله يكلم من شاء من عباده. فهذا امر عظيم جدا اذا استشعره العبد
من صلى علي صلاة هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. يعني الله يصلي عليك يثني عليك في الملأ الاعلى اه اذا كل كلمة في الحقيقة كل ذكر تقوله فالله تعالى يتكلم حقيقة ويجيبك بما
يناسب هذا الذكر. هذا باب عظيم من ابواب العبودية في هذه الحياة من فتح لهذا الباب وايقظ الله قلبه في كل كلمة يقولها من ذكر الله يستشعر فيها مناجاة الله ويستشعر
فيها جواب الله له يعيش في عالم اخر. في كل احواله. فنسأل الله تعالى ان يوقظ قلوبنا وان آآ يجعل فيها اليقين بقربه جل وعلا. وجواب الله تعالى لك اعظم وآآ
واكبر من من آآ دعائك انت وذكرك انت. كما قال الله تعالى واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر من معاني هذه الاية كما ثبت عن بعض السلف رحمهم الله قالوا ولذكر الله اكبر يعني ذكر الله عبده اكبر
من ذكر العبد لربه يعني انت ممكن تتكلم بكلمة لكن الله تعالى يثني عليك اه يجيبك بجواب اعظم من تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا ربنا كريم رحيم. جل وعلا
فعلينا ان نعرف هذه الحقيقة في حياتنا وان نستشعرها دائما في صلواتنا في اذكارنا في تلاوتنا لكلام عسى الله تعالى ان يحيي قلوبنا وان يوقظها هذا المعنى اللطيف وان يفتح هذا
باب المناجاة في قلوبنا ثم نختم بهذا الباب باب استحباب سؤال اهل المريض عن حاله باب استحباب سؤال اهل المريض عن حاله عن ابن عباس رضي الله عنهما ان علي ابن ابي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي
توفي فيه. فقال الناس يا ابا الحسن كيف اصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال اصبح بحمد الله بارئا رواه البخاري فهذا من حب الصحابة رضي الله عنهم لنبينا صلى الله عليه وسلم
عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته وقد اشتد عليه المرض. ولم يستطع ان يخرج فيصلي بالناس. اهم ذلك رضي الله عنهم ويريدون ان يتعرفوا على حال نبينا صلى الله عليه وسلم
فاول ما خرج من عنده علي ابن ابي طالب رضي الله عنه تلقاه الناس يا ابا الحسن كيف اصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اصبح بحمد الله بارئا
يعني معافى افاق من المرض والنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي قبض فيه. في يوم الاثنين احس في بداية اليوم بنشاط وخفة حتى كشف ستر حجرته الشريفة والصحابة رضي الله عنهم يصلون صلاة الفجر يؤمهم ابو بكر الصديق رضي الله عنه. فلما كشف الستر
فتن الصحابة رضي الله عنهم. عندما علموا ان النبي صلى الله عليه وسلم نظر اليهم وهم يصلون فهم ابو بكر ان يرجع وحتى وصف انس رضي الله عنه وجه النبي صلى الله عليه وسلم كأنه ورقة مصحف
في بهائه وجماله وبياضه. واستبشروا بانه قد عوفي من مرضه ثم اشار اليهم ان اتموا صلاتكم اه رد ستر الحجرة  والصحابة رضي الله عنهم استبشروا حتى ابو بكر رضي الله عنه آآ رجع الى منزله بالصلح بعيدا عن المسجد النبوي يظن
النبي صلى الله عليه وسلم بخير ثم توفي في ضحى ذلك اليوم صلى الله عليه وسلم. فهكذا الصحابة رضي الله عنهم يهتمون بالسؤال عن حاله صلى الله عليه وسلم من حبهم كيف اصبح
رسول الله صلى الله عليه وسلم اصبح بحمد الله بارئا فيستحب السؤال عن المريض اذا لم تستطع ان تصل الى المريظ يستحب ان تسأل عن حاله تسأل اهله او الاطباء الذين عنده. واليوم الحمد لله الله يسر لنا وسائل الاتصال. يمكنك ان
تتصل بالمريض اذا ما استطعت ان تصل اليه او ان تزوره لبعد المكان او آآ ضيق الوقت مثلا فلا اقل من ان تتصل عليه فقد يفرح ويستبشر بهذا الاتصال وتسليه وتذكره بالله وبالاجر عند الله. فهذا الحديث
اصل للاتصال الهاتفي بالمريظ في زماننا. سبحان الله سنة النبي صلى الله عليه وسلم بركة وكلها خير حتى المسائل المعاصرة الحادثة قد تجدها في سنته صلى الله عليه وسلم. فاذا هكذا
لا يستحب السؤال عن حال المريض حتى لو كنت بعيدا عنه تسأل اهله او تتصل به وبذلك يكتب لك الاجر ان شاء الله لا تدري لعل الله تعالى يعلم النية التي في قلبك انك تريد ان تزوره لكن ما تمكنت لشدة الامر خاصة في زماننا
احيانا يكون المستشفى بعيدا والزحام شديدا فيعلم الله انك تريد ان تزوره فما تدري فظل الله واسع لعل الله يكتب لك اجر زيارة المريض بهذا الاتصال فنسأل الله تعالى ان يعافينا ويعافي مرضانا ومرضى المسلمين اجمعين نسأل الله تعالى ان آآ
ترحم المستضعفين في كل مكان. وان يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين وان يجمع كلمة المسلمين على الخير في كل مكان. نسأل الله تعالى ان يغفر ولنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وسبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت
استغفرك واتوب اليك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
