الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين. للامام النووي رحمه الله تعالى
يقول بعد ان ذكر باب فضل الحب في الله والحث عليه ذكر بعده باب علامات حب الله تعالى للعبد والحث على التخلق بها والسعي في تحصيلها قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. والله غفور رحيم وقال تعالى يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ادلة على المؤمنين اعزة على الكافرين. يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم هذا باب عظيم علامات حب الله تعالى للعبد لانه ليس الشأن ان تحب ولكن الشأن ان تحب كم من الناس من يدعي
انه يحب الله لا شك ان حب الله في قلب كل مسلم اصل هذا الحب لكن هذا الحب درجات لا نهاية لها والشأن في المحبة الكاملة التامة التي فاجعلوا صاحبها
على تعلق شديد بربه جل وعلا وذكر دائم له جل جلاله وطاعة لازمة لله جل وعلا ولهذا ذكر النووي رحمه الله تعالى في هذا الباب شيئا من اه اثار او علامات محبة الله تعالى لعبده
فقدم هذه الاية العظيمة في هذا الباب قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني. يحببكم الله. ويغفر لكم ذنوبكم الله غفور رحيم هذه الاية يسميها السلف اية الامتحان
لما ادعى المدعون محبة الله تعالى وهي امر عظيم جاء الامتحان قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني فمن اعظم علامات محبة الله اتباعه النبي اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
لماذا لان الله تعالى لما امرنا بعبادته يحب منا ان نتقرب اليه بما شرعه جل وعلا. لا بما نهواه نحن في نفوسنا الله تعالى يريد ان يعبد بما شرع بما يحب هو لا بما تحب انت
ولهذا جاءت شهادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي شهادتان مقتنيتان لا تنفصلان ابدا لانه لا يمكن ان تحقق العبودية لله والمحبة لله الا اذا اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ان كل كما قيل كل يدعي وصلا بليلة وليلة لا تقر لهم بذلك او بذاك  ممكن واحد يدعي انه يحب الله لكن يفعل ما يشتهي وما يريد هو وهذا في الحقيقة يتبع هواه
وانما المحبة الصادقة ان تتبع مراظي الله ما الذي يرضي الله؟ ما الذي شرعه الله ويحبه الله؟ انا اتبعه. كيف تعرف هذا؟ ما يكون هذا الا باتباع النبي صلى الله
عليه وسلم هذي من اعظم علامات المحبة. قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الاخوة على كل واحد منا ان يحاسب نفسه في اتباعه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم
هل اتبع النبي صلى الله عليه وسلم في عباداته هذه اهم الامور العبادة في الصلاة هل انا تعلمت كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم او اني اصلي هكذا كما ولدت كما رأيت اهلي يصلون اصلي مثلهم
صحيح ان الحمد لله الصلاة حركاتها واركانها واضحة. لكن من كمال محبة الله ان تتقرب الى الله وخاصة في الصلاة التي هي صلة بالله وقرب عظيم من الله ان تقيم هذه الصلاة في الظاهر على ما يحبه الله. فتتبع النبي صلى الله عليه وسلم في كل حركاتها. كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع
في الصلاة. متى كان يرفع يديه؟ كيف يضع اليمنى على اليسرى؟ كيف كان يركع؟ كيف كان يسجد؟ ماذا يقول اذا ركع؟ ماذا يقول اذا سجد؟ هناك اذكار كثيرة من تمام
السنة واتباع السنة ان تحافظ على ما تستطيع من هذه الاذكار فتنوع في الاذكار التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا تحرص على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاتك
في آآ كل عباداتك تتعلم حتى تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في عاداتك في طعامك في شرابك كيف تأكل؟ كيف اكل النبي صلى الله عليه وسلم؟ كيف كان يجلس؟ كيف كان يأكل
فكيف كان ينام؟ ماذا يقول اذا اراد ان ينام وهكذا في اليوم والليلة تتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في لباسك في السنن الكثيرة عن نبينا صلى الله عليه وسلم في سمتك في
ظاهرك في عاداتك في كل امورك. وكذلك في باطنك في خشيتك لله ومحبتك لله وزهدك في الدنيا وفي اخلاقك مع الناس قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وكلما اطلع المسلم على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهدي النبي صلى الله عليه وسلم ازداد اتباعا له محبة له
كلما قرأت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائل النبي صلى الله عليه وسلم ما هي صفاته ما هي اخلاقه؟ ما هي شمائله فهذا يعينك على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يوصلك الى اعلى مراتب محبة الله جل وعلا
فتلهج دائما بالصلاة والسلام عليه وتذكره تذكر هديه وهكذا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم  وقال تعالى يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
اذن من تولى عن نصرة دينه ونكص على عقبيه طبعا الردة والعياذ بالله هذه رجوع عن الاسلام الى الكفر. لا شك ان هذا المرتد ليس في قلبه ادنى ذرة من محبة الله. لانه اعرض عن الله بالكلية
وترك دين الله وترك عبادة الله لكن ايضا من علامات محبة الله للعبد ان يستعمله في طاعته وان يجعل هذا العبد يخدم دينه قال من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. يعني لا يرتدون بل يتمسكون وينصرون دين الله تعالى
فهذه من علامة محبة الله للعبد ان يجعلك متمسكا بالدين. ان يجعلك اه محبا للدين وتنصر دين الله تنصح تأمر بالمعروف تنهى عن المنكر بقدر استطاعتك في بيتك بين اهلك
في عملك تحب ان تنشر دين الله تعالى قال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه هذي اعلى علاقة بين العبد وربه محبة الله تعالى. التي هي حقيقة العبودية هذه العبادات التي نقوم بها من صلاة وصيام وذكر وتلاوة للقرآن وحج وكل عبادة فهي تعبير عن محبة العبد
ربه جل وعلا والله تعالى ما يوفق لعبادته الا من احبه. ما يوفق لطاعته الا من احبه قال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ثم ذكر صفاتهم قال اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين
تأمل في صفتي الذين يحبون الله ويحبهم الله اذلة على المؤمنين هذه من علامات محبة الله تعالى لعبده ان يكون هذا العبد محبا للمؤمنين يحب الخير للمؤمنين يتواضع للمؤمنين اذلة حتى قال اذلة
على المؤمنين فهذا كما وصف الله تعالى الصحابة رضي الله عنهم قال محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم اذلة على المؤمنين التراحم بين المؤمنين هذي من علامة محبة الله للعبد. اجعل في قلبك الرحمة
واول من تتعامل معه بهذا والداك واخفض لهما جناح الذل من الرحمة. وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم رضا الرب في رضا الوالدين
اذا اردت ان تعلم محبة الله لك او رضا الله عنك انظر في حالك مع والديك  قال اذلة على المؤمنين مع والديك مع اهلك واولادك وارحامك هؤلاء اقرب الناس اليك. ثم ايضا مع المؤمنين عموما
يكون ذليلا هينا لينا سمحا نتعامل معهم بالسماحة واللين تعفو عن من اساء اليك بل تحسن الى من اساء اليك فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم
كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر واذا اه سمعت اه اخيك المسلم انه محتاج او عليه دين او وقع في مشكلة ستحاول بقدر المستطاع
انت فك كربه وان تكشف همه هذي من اعظم الاعمال عند الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث احب العمل الى الله سرور تدخله على مسلم
اقضي عنه دينا او تكشف عنه كربة او تطرد عنه جوعا  تكون ذليلا مع المؤمنين تخدمهم تحبهم اعزة على الكافرين نعم اعزة على الكافرين لان الكافر عدو الله تعالى اعزة اعزة على الكافرين. فتظهر العزة
والرفعة ولا تكن ذليلا لاعداء الله  بالنسبة للكافر الذي يعيش معنا ومعاهد دخل بامان نعم آآ نتألف قلبه للاسلام بالاخلاق الحسنة بان نتعامل معه بالعدل والبر والاحسان كما قال الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم
اليهم ان الله يحب المقسطين انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين يعني ننهاكم عن موالاتهم لكن ايضا مع هذه المعاملة الحسنة يعني حتى النبي صلى الله عليه وسلم زار يهوديا
لماذا؟ لان ابنه مرض فلما وقف على رأس ابنه وقال له قل اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. نظر الولد الى والده تأمل هذا الخلق النبوي الكريم هذا الاحسان
كسر ما في قلب هذا اليهودي من اه كبرياء وقال اطع ابا القاسم  نطق بالشهادتين قبل موته ومات وانقذه الله من النار بسبب النبي صلى الله عليه وسلم بسبب حسن اخلاقه
لكن مع هذا لا يعني هذا ان المسلم يعني يكون يعني ذليلا ضعيفا للكفار بل يعني اه يظهر يعني عزته مع الاحترام والعدل والاحسان وكذلك بالنسبة اما بالنسبة للمحاربين فهذا امر اخر اعزة على الكافرين. ولهذا قال يجاهدون في سبيل الله
يعني الجهاد في سبيل الله جهاد الكفار في سبيل الله قال يجاهدون في سبيل الله وهذه من علامات محبة الله تعالى لعبده ان يستعمله في طاعته ان يستعمله لنصر دينه
يجاهدون في سبيل الله الجهاد الشرعي لا يجاهد لاجل محمية وعصبية او قومية او لاجل نصر حزب او لاجل دنيا او شجاعة لا يجاهدون في سبيل الله بنصر الدين مقاتلون حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
ينصر دين الله بقدر المستطاع. حتى اذا ما استطاع ان يجاهد يعني كما يوجد الان في زماننا يعني الجهاد يحتاج الى اعداد عدة ايمانية وعدة عسكرية. ويحتاج الى ولي امر ينظم صفوف المجاهدين
حتى يؤتي ثمرته اما ان يكون هكذا جهاد بلا ضوابط شرعية وما يدري هذا المسكين الذي يريد ان يجاهد مع من يجاهد ينصر عصبية يجاهد لاجل عصبية ولا يدري ينصر من
ويجاهد مع من؟ ما عقيدتهم هذا ليس من الجهاد الشرعي ممكن ينصر اناسا من اهل البدع والضلال يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان. ممكن ينظم مع جماعات من الخوارج المارقين عن الدين
هذا ليس بجهاد في سبيل الله يجاهدون في سبيل الله اذا ما استطاع ان يجاهد الجهاد يعني بالقتال يجاهد جهاد العلم والدعوة وهذا اعظم جهاد في زماننا. لان هذا الذي يرجع المسلمين الى دينهم
وهذه مشكلتنا اليوم لماذا اه الاعداء تسلطوا علينا وضعف جانب المسلمين لاننا تركنا ديننا. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. وقال ان تنصروا الله ينصركم الحمد لله الآن المسلمون في رجوع الى الدين شيئا فشيئا
هنا تجاهد تجاهد في نصر دين الله بالعلم بالدعوة بالنصيحة بالامر والنهي وهكذا والناس الحمد لله فيهم خير ويسمعون ويرجعون للحق يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم وهذا اعظم ما يكون في الحب الاخوة. عندما تقول انا افعل هذا الشيء لاجل محبوبي
لاني احب الله تعالى ولا ابالي بلوم الناس يرظى من يرظى ويسخط من يسخط. ولا يخافون لومة لائم. ما يخاف ان احد يلومه ويقول لماذا فعلت كذا ولماذا نصحت؟ ولماذا تكلمت؟
ولماذا قلت لماذا اه تتعلم الدين وتدور الشريعة؟ لماذا ما تدرس الطب والهندسة لماذا تحرص على فلان وفلان وتتكلم مع فلان وتنصح فلانا ما ما علاقتك بالناس؟ اترك الناس وحالهم. لا ما يبالي
مادام انه يمشي على طريق صحيح على طريق مستقيم الحمد لله فهو يسير بالحكمة يدعو الناس بالعلم والحكمة والرحمة واللين ثم من سخط عليه او لامه او استهزأ به لا يبالي به لان هكذا فعلوا بالانبياء عليهم الصلاة والسلام
قالوا عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه ساحر ومجنون وكذاب وكاهن وهكذا فاذا ولا يخافون لومة لائم يعني في محبة الله ونصر دين الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم حقا
يعني هذه الصفات وهذا الحب في الحقيقة هذا فضل من الله قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم واسع في فضله لكن علي من يستحق هذا الفضل. اذا علم الله من قلبك الصدق والاخلاص تفضل عليك
والله واسع عليم جل جلاله فاذا ثم ذكر النووي رحمه الله تعالى يعني بعض الاحاديث في هذا اه الباب  يعني خلاصة اه يعني هذا الباب الاخوة علامة حب الله للعبد
ليست هي علامة في الدنيا وانما هذا الامر كله يرجع الى الدين والايمان ولهذا جاء في الحديث المرفوع وان كان بعضهم يجعله من كلام ابن مسعود رضي الله عنه انه قال
ان الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الايمان الا من يحب هذي علامة محبة الله لا تظن انك اذا كنت صاحب مال وغنى ودنيا وشهرة
والناس يمدحونك ان هذه علامة ان الله يحبك لها العلامة الحقيقية الاستقامة هذي اعظم كرامة اعظم كرامة الاستقامة ان اكرمكم عند الله اتقاكم فاذا كنت على تقوى انت تعرف نفسك تخاف ان تعصي الله
تحافظ على طاعة الله هذي علامة محبة الله لك ان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب لان الدنيا هذي ما تساوي شيء عند الله وانما هي اختبار ابتلاء
ولكن لا يعطي الايمان الا من يحب فنسأل الله تعالى ان يوفقنا بطاعته ان يرزقنا محبته ومر معنا بالامس اثر هذه الجارية الفطنة التي سمعها مولاها كانت تدعو في الليل
اذا قامت تصلي الليل تقول اللهم بحبك لي اغفر لي فقال لها مولاها انكر عليها. قال لها لا تقولي بحبك بحبي لك يا الله اغفر لي وما ادراك ان الله يحبك
وقالت لهم ما ايقظني للقيام بين يديه الا لانه يحبني يعني هذا من حسن الظن بالله يحسن الظن بالله. وان الله ما يوفقك لطاعته الا لانه يحبك ويقربك اليه. فما عليك الا ان تزداد
قربة من الله تعالى وحبا لله تعالى. نسأل الله تعالى اه حبه وحب من يحبه وحب عمل يقربنا الى حبه. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا. اسأله تعالى ان يغفر لنا
وللمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
