الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين الامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب الحل
والاناة والرفق. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال بال اعرابي في المسجد فقام الناس اليه تقع فيه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوه واريقوا على بوله سجلا من ماء او ذنوبا من
فانما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. رواه البخاري. فهذه صورة جميلة من صور رفق النبي صلى الله عليه وسلم وحلمه. تخيلوا هذا الحدث يدخل قل اعرابي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. هذا المسجد المطهر المبارك. الناس يصلون
يتلون كلام الله واذا به يأخذ ناحية من المسجد فيبول فيه. فما كان من الصحابة رضي الله عنهم الا انهم انكروا هذا المنكر فقاموا اليه ليقعوا فيه. لكن انظر الى النبي الكريم الحليم صلى الله عليه وسلم. قال
دعوه. وفي رواية لا تزرموه. يعني لا تقطعوا عليه بوله وقضاء حاجته. وتأمل كيف ان الحلم يجعل الانسان يتصرف بحكمة. حقا كما ذكر النووي رحمه الله في الاحاديث المتقدمة ما كان الرفق في شيء الا زانه. وما نزع من شيء الا شانه. حتى في مثل هذا الموقف الذي قد ما يتبادر الى الذكر
الا ان يتصرف صاحبه بشيء من الشدة والانكار. لكن الرفق والحلم يجعلك تفكر اذا وتنظر في المصالح والمفاسد. فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال دعوه لا تزرموه هذا تمام الحكمة
لان الامر يدور بين ثلاثة احوال. اما ان ينهى هذا الاعرابي بشدة فيحاول ان يمسك بوله وبذلك قد يضر نفسه فهذا فيه مضرة اكبر يتبرر هذا الانسان وهو جاهل بهذا الامر
او انهم يقومون اليه ويمنعونه ويزجرونه فيهرب مثلا فبذلك سينتشر البول في اكثر من بقعة في المسجد. وهذه ايضا مفسدة اكبر. التصرف الحكيم الذي فيه الرفق والرحمة ان يترك. خلاص الان هذا منكر وقع. وانكاره بشدة سيولد منكرا اكبر
تمام الحكمة هنا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال دعوه لا تزرموه. ثم لما ينتهي من قال واريقوا على بولي سجلا من ماء او ذنوبا مما يعني الدلو اذا كانت ممتلئة فبهذا تذهب النجاسة يطهر
المكان ما يحتاج الى ان ينقل التراب كما جاء في بعض الروايات التي لا تثبت في هذا الحديث قال واريقوا على بولي سجلا من ماء او ذنوبا من ماء لان الماء يطهر التراب ويذهب بالبول الى اسفل
اه ظاهر التراب وتأتي الشمس ايضا ربما تجفف هذا المكان فيطهر المكان بذلك. قال فان انما بعثتم ميسرين. ولم تبعثوا معسرين. فهكذا المسلم انما يتعامل بيسر ورفق. وهنا يظهر الحلم. تظهر الرحمة في مثل هذه المواقف
قد يخضع الانسان بنفسه يظن انه حليم ورحيم. لماذا؟ لان يتعامل مع اصدقاء اعطائه واولاده بحلم هذا موجود عند عامة الناس لكن متى يظهر الحلم في مثل هذه المواقف في مواقف الغضب اذا اعتدى بعضهم عليك او
وسبك او شتمك او اخذ حقك او اخطأ في التعامل معك. هنا يظهر العلم هذا الجفاء من الاعراب في زمان النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون في زماننا بصور متنوعة
قد يتعامل الزوج مع زوجته بشيء من الجفاء يدخل ولا يلتفت اليها انه غضبان او لانه آآ قد آآ حصلت له مشكلة في عمله مثلا فربما يدخل السلام عليكم وينصرف ولا يبالي
بمن في البيت؟ هنا يظهر الحلم حلم الزوجة كيف تتعامل مع زوجها؟ كيف تكسب رضاه؟ كيف تزيل هذا الغضب هذا التكدر عن نفسه. او قد تتعامل الزوجة مع زوجها بشيء من الغلظة والجفاء وسوء الادب. فهنا يظهر الحلم ان
ان يتجاوز ان يتغافل بهذا يتخلق المسلم بهذه الاخلاق الطيبة او يكون جفاء بينك وبين صاحبك بينك وبين الناس في التعامل عموما. فهنا تظهر مثل هذه الاخلاق. فانما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. فهكذا ينبغي خاصة اهل العلم
علم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا واذى له اثر كبير على الناس. وذلك ما جاء في آآ رواية آآ انه هذا الاعرابي اصلا اول ما دخل قال اللهم آآ كانه قال ارحمني ومحمدا ويعني لا ترحم معنا احدا
يعني خلص انا ومحمد هذا لما رأى من جميل اخلاقه صلى الله عليه وسلم وسعة رحمته. ثم فعل هذا الامر وحقا يعني الذي تعامل معه بالرحمة هو النبي صلى الله عليه وسلم. قال لقد تحجرت واسعا يعني رحمة الله تعالى اوسع
وفضل الله تعالى اعظم. قال وعن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا اكثروا متفق عليه. هذه قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة. يسر الشريعة
مشقة اجلب التيسير. والنبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بان ييسر على الناس. يسروا ولا تعسروا سهل الامور ولا تظيقها وتعسرها على الناس وبشروا بشروا دائما بشر الناس بالخير. وحبب الناس الى عمل الخير. بالترغيب
بشرى ولا تنفروا. لا تنفروا الناس عن الخير وتبعدوهم عنه هذه في الحقيقة سمة بارزة من سمات دين الاسلام. النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعثت حنيفية السمحة. فتأمل كيف قرن سماحة الاسلام بالتوحيد. ما جعل عليكم في الدين من حرج
لا يكلف الله نفسا الا وسعها. فعلينا ان نيسر ولا نعسر. وهذا يدخل في صور كثيرة يدخل في الرخص الشرعية بان ييسر الانسان على الناس اذا كانت هناك رخصة شرعية ليست تيسير مبنيا على الاهواء لا. وانما يبنى على الادلة الشرعية
وما سكت عنه فهو عفو. فلا شك انه اكثر. ولذلك مثلا في الحج النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد رتب اعمال يوم العيد رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف طواف الافاضة. لكن قيام
الحجاج بهذه الاعمال على هذا الترتيب قد يكون فيه مشقة لشدة الزحام. بعض الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله  حلقت قبل ان ارمي. قال افعل ولا حرج. قال طفت قبل ان ارمي. قال افعل ولا حرج. فما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا اخر الا قال افعل ولا حرج
يسر ولا تنفر ولا تعسر لكن هذا مبني على هذا الدليل الشرعي وهكذا فيما سكت عنه الشارع. وكذلك يدخل في التعامل يسروا ولا تعسروا. وبشروا ولا تنفر في تعاملك مع الناس. لا تكن عسير التعامل. تحاسب الناس على كل تقصير
تصبح للاسف الحياة الزوجية كانها شراكة مثل ما يحاسب الشريك شريكه على الارباح والخسائر والخسائر. لا. الحياة الزوجية ارقى من هذا. ما تكون اه هكذا عسر التعامل. كما قال قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا
الما نسي موسى عليه الصلاة والسلام وسأل الخضر اول مرة قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري اسرة انك اذا شددت على الناس اخذتهم باول خطأ هذا فيه تعسير على الناس يسر. وما كان النبي صلى الله عليه وسلم آآ
ما رد سائلا قط ولا قال لا قط. وكان سهلا لينا اذا هويت عائشة شيء وافقها عليه. صلى الله عليه وسلم. وما خير بين امرين الا اختار ايسرهما. هكذا يكون المسلم. يسروا ولا تعسروا
من اجمل الاخلاق وبشروا ولا تنفروا. ما اجمل ان تسمع البشرى اللي يسمع البشرى من غيره يدخل في قلبه السرور والطمأنينة وهذا من احب الاعمال الى الله كما جاء في الحديث احب العمل الى الله سروره
تدخلوا على مسلم دائما بشر الناس بالخير. فتصلي الحزين وتدخل في قلبه سرور حتى لو كانت الامور فيها شدة ما توجد بشرى متجددة في حياته لكن انت تبشره بماذا بان تذكره بالله وسعة رحمة الله. وتذكره بثواب الله وتذكره بالجنة. هذا اعظم تبشير. بشروا ولا تنفروا
فاذا عصى الله تعالى اه رأيته قد ضاقت به نفسه وربما يريد الشيطان ان يؤيسه من رحمة الله. لا تفتح له باب الرحمة وتقول له كل بني ادم خطاء وخير الخطين التوابون
وعليك بالرجوع الى ربك. ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. وتبشره ولا
هذا هو الاصل في الدعوة. ان تبشر الناس بالخير. وما اجمل ان يكون كلام مليئا بالتبشير. يعني هناك بعض الناس عندما تخالطهم يتكلم بكلام جميل وسلس. وكله بشرى يعني يراك يقول ما هذا الوجه الوجه الحسن المبارك آآ الله يبيض وجهك يوم القيامة
يعني يبشرك هكذا هكذا يتكلم عموما. اه مثلا اه يدعو لك الله يسقيك من حوض نبيه صلى الله عليه وسلم. الله يجمعنا بنبينا صلى الله عليه وسلم. هكذا يكون كلامه عموما. فما اجمل ان يكون كلامه كلام البشرى مع
زوجتك مع اولادك هداك الله يا ولدي. بدل ان يدعو عليه لا يدعو له بالهداية قال وبشروا ولا تنفروا. ثم قال وعن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
يقول من يحرم الرفق يحرم الخير كله. رواه مسلم. ومرت معنا احاديث الرفق قريبا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الرزق ليكون في شيء الا زانه ولا ينزع من شيء الا شانه. الرزق يجمل
يحسنها وقال صلى الله عليه وسلم ان الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سوى فمرت معنا هذه الاحاديث في الرفق فنسأل الله تعالى ان آآ يهدينا
لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها الا هو. وان يصرف عنا سيئها. لا يصرف عنا سيئها الا هو. نسأل الله تعالى ان يجملنا العلم والاناة والرفق. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب
صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
